سكت.
اتحدد صاحبه.
قلبي دق.
مين؟
قال اسمًا جعلني أقوم من مكاني فجأة.
لأن الاسم ده…
كان لشخص مستحيل أكون توقعت في يوم إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن حياتنا.
لكن الحقيقة…
إنه كان أقرب للموضوع مما تخيلت.
كان الاسم قدامي، لكن عقلي رفض يستوعبه.
الأستاذ شريف… إنت متأكد؟
قال
متأكد.
فضلت ساكتة.
الاسم كان هدى.
أختي.
بصيت لها وهي واقفة قدامي، ووشها اتغير أول ما شافت نظرتي.
قالت
في إيه؟
ماقدرتش أرد.
شريف كمل من الناحية التانية
الحساب مسجل باسم هدى عبد الرحمن.
قفلت المكالمة.
هدى قربت مني.
سعاد، مالك؟
بصيت لها.
إنتِ عندك حساب بنكي؟
وشها اتغير.
آه… بس حساب قديم.
الحساب اللي الفلوس كانت بتتحول عليه من حساب عادل؟
اتجمدت مكانها.
إنتِ عرفتي منين؟
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
هدى نزلت عينيها.
كنت عارفة جزء.
جزء إيه؟
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
عادل كلمني من سنتين.
سكتت لحظة.
قال لي إنه محتاج حساب حد يثق فيه عشان يحول عليه فلوس مؤقتًا.
صړخت
ومين قالك إن الفلوس دي فلوسي؟!
دموعها نزلت.
ماكنتش أعرف في الأول.
وبعدين؟
عرفت.
سكتنا.
أنا كنت مصډومة.
أختي الوحيدة اللي فتحتلي بابها، واحتوتني، ووقفت جنبي… كانت عارفة إن في فلوس بتتحرك من حساب عادل لحسابها.
قلت
ليه ماقولتيليش؟
قالت بصوت مكسـ,ـور
لأني خفت.
منه؟
هزت راسها.
أيوه.
خفتِ منه لدرجة إنك تخبي عني حقي؟
بكت.
أنا غلطت.
وقفت قدامها.
إنتِ كنتي عارفة إنه بيحاول يخبي فلوسي؟
قالت
ماكنتش عارفة كل حاجة. كان بيقول لي إنك عارفة وإن الفلوس دي هترجعلك.
ولما عرفتي إنه بيكدب؟
سكتت.
ليه ماقولتيليش؟
رفعت عينيها.
لأني كنت خاېفة يحصل اللي حصل دلوقتي.
بصيت لها وأنا مش عارفة أعيط ولا أصرخ.
لكن فجأة، تليفوني رن.
كان شريف.
رديت.
قال
سعاد، في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
الحساب باسم أختك، لكن هي مش المستفيدة الحقيقية.
اتجمدت.
يعني إيه؟
التحويلات كانت بتدخل حسابها، وبعدها بتتحول فورًا لحساب شركة أخو عادل.
بصيت لهدى.
يعني كانوا بيستخدموا حسابك كوسيط.
هزت راسها وهي بټعيط.
شريف قال
والأهم إننا لقينا مستند يثبت إن هدى ماكانتش شريكة في العملية.
إزاي؟
عادل هو اللي كان عنده بيانات الدخول والتفويضات.
سكت لحظة.
لكن في حاجة أخطر.
إيه؟
الورقة اللي مريم لقتها في الموبايل القديم…
قلبي دق.
طلعت إقرار بتحويل ملكية العقار.
لصالح مين؟
قال
لصالح أخو عادل.
غمضت عيني.
بس التوقيع مزور.
أيوه.
يعني عادل زور توقيعي؟
والأخطر إن الخبير المبدئي أكد إن التوقيع مش توقيعك.
لأول مرة حسيت إن كل القطع اتجمعت.
فلوسي كانت بتتحول.
التحويلات كانت بتروح لأخوه.
الدهب اتجاب من فلوسي.
العقار اتشترى بفلوسي.
والتوكيل انتهى.
والتوقيع اتزور.
أما التنازل اللي أجبرني عليه…
فكان مجرد محاولة أخيرة عشان يضمن إني ما أرجعش أسأل عن أي حاجة.
قلت لشريف
نعمل إيه دلوقتي؟
قال
نرفع كل المستندات للجهات المختصة، ونطلب فحص التوقيعات والتحويلات، ونثبت واقعة الټهـ,ـديد والاعتـ,ـداء.
وعادل؟
هيعرف إن الموضوع بقى أكبر منه.
قفلت المكالمة.
بصيت لهدى.
كنت موجوعة منها، لكني عارفة إنها مش عدوي.
قلت لها
أنا مش هنسى إنك خبيتي عني.
نزلت دموعها.
عارفة.
لكن لو عايزة تصلحي اللي حصل…
رفعت عينيها.
هساعدك.
هزت راسها بسرعة.
هعمل أي حاجة.
في اليوم التالي، بدأت المواجهة الحقيقية.
التحقيقات كشفت إن عادل وأخوه كانوا بينقلوا الأموال بين أكتر من حساب، وإن جزءًا منها اتستخدم في شراء ممتلكات باسم أخوه، بينما جزء تاني اتصرف في شراء الدهب وتجهيزات الفرح.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما تم فحص تسجيلات كاميرات المخزن.
ظهر عادل وهو داخل المخزن ومعاه أخوه.
وبعد دقائق، ظهر شخص ثالث.
نفس الرجل اللي شفته زمان في بيت عادل.
مدير فرع البنك.
كان بيسلمهم ملفًا.
ولما اتراجع الملف، ظهر اسم آخر في الأوراق.
اسم الشخص اللي كان بيساعدهم في إنهاء الإجراءات.
الموظف اللي كان عادل بيقابله كل مرة قبل تحويل مبالغ كبيرة.
وقتها فهمت إن اللي حصل لي ماكانش قرار لحظي.
كان مخططًا من سنين.
وفي أول جلسة، دخل عادل وهو واثق إن التنازل اللي أخد توقيعي عليه هينهي كل شيء.
لكن أول ما شاف الملفات قدامه، اختفت الابتسامة من وشه.
المحامي سامح حط أول مستند.
تحويلات.
وبعدين حط التاني.
توقيع غير صحيح.
وبعدين التالت.
توكيل منتهي.
وأخيرًا شغل تسجيل الټهـ,ـديد والاعتـ,ـداء.
عادل بصلي.
لأول مرة، ماكانش ڠضبان.
كان خائڤ.
قال بصوت منخفض
سعاد… ممكن نتكلم؟
بصيت له طويلًا.
وقلت
إحنا اتكلمنا خمس سنين يا عادل.
سكت.
كل مرة كنت بتقول لي فلوسك في أمان.
حطيت عيني في عينه.
دلوقتي دوري أقولك حاجة.
قربت خطوة.
فلوسي هترجع.
سكت.
ودهبي هيرجع.
ثم بصيت لبناتي.
وكرامتي اللي حاولت تدفـ,ـنها يوم ما رميتني في الشارع… أنا رجعتها بنفسي.
كان عادل عايز يرد، لكن الباب اتفتح.
دخل الموظف المسؤول ومعاه ملف جديد.
قال
في مستندات إضافية وصلت من البنك.
المحامي سامح أخذ الملف.
فتح أول ورقة.
وبمجرد ما قرأها، رفع عينه ناحيتي.
سعاد… فيه مبلغ كبير جدًا اتحول قبل رجوعكم من الغربة بيومين.
لمين؟
بص للورقة.
لحساب خارج مصر.
اتجمدت.
خارج مصر؟
هز راسه.
وأخطر حاجة إن الحساب ده…
سكت.
مسجل باسم مين؟
بص للورقة مرة تانية.
وقال
باسمك إنتِ.
فضلت باصة له مش فاهمة.
باسمي؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والحساب ده كان مفتوح من أربع سنين… وإنتِ ماكنتيش تعرفي عنه حاجة.
وقتها فهمت إن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي…
كان مجرد أول طبقة من الحقيقة.
فضلت باصة للمحامي وأنا مش قادرة أتكلم.
حساب باسمي وأنا ما أعرفش عنه حاجة؟
هز راسه.
أيوه.
مين فتحه؟
قال
لسه بنراجع المستندات.
قلبت في الورق بإيدي المرتعشة، ولقيت نسخة من طلب فتح الحساب.
الاسم اسمي.
لكن التوقيع…
مش توقيعي.
حسيت إن كل حاجة وضحت فجأة.
عادل ماكانش بس بيحوش فلوسي لنفسه ولأخوه.
كان بيبني شبكة كاملة من الحسابات والممتلكات، وبيستخدم اسمي عشان يخفي جزء منها.
المحامي سامح قال
وده معناه إننا محتاجين نراجع كل التصرفات اللي تمت باسمك خلال الخمس سنين.
بصيت له.
وهعرف كل حاجة؟
قال
المفروض.
هزيت راسي.
أنا عايزة أعرف.
وبالفعل، الشهور اللي بعدها كانت أصعب شهور في حياتي.
تحقيقات.
مراجعة حسابات.
خبراء توقيعات.
مستندات.
وشهادات.
كل ورقة كانت بتكشف جزء جديد من اللي حصل.
واتضح إن جزء كبير من الفلوس اتحول لحسابات مرتبطة بأخو عادل، وإن العقار اتنقل بتوقيع مزور، وإن عادل استخدم التوكيل بعد انتهاء صلاحيته.
أما التنازل اللي أجبرني عليه، فبقى محل ڼزاع بعد إثبات ظروف الټهـ,ـديد والاعـ,ـتداء واحتجاز أوراقي.
الأهم إن التسجيل اللي صورته مريم، وشهادة الناس اللي كانوا موجودين وقت الاعتـ,ـداء، خلوا كڈبة عادل أصعب بكتير.
وفي النهاية، بدأ حقي يرجع.
مش مرة واحدة.
ولا بسهولة.
لكن رجع.
جزء من الأموال اترد.
والعقار رجع لملكيتي بعد الإجراءات القانونية.
والذهب اللي كان سبب أول خناقة، اتثبت مصدر شرائه.
أما عادل وأخوه، فبقوا مسؤولين عن كل تصرف ثبت عليهم.
وفي يوم من الأيام، خرجت من مكتب المحامي ومعايا نسخة من مستند جديد.
بصيت له.
كان مكتوب فيه اسمي.
المرة دي، اسمي كان على حاجة تخصني فعلًا.
ابتسمت.
هدى كانت واقفة جنبي.
قالت
لسه زعلانة مني؟
بصيت لها.
أيوه.
نزلت عينيها.
ضحكت وقلت
بس سامحتك.
حضـ,ـنتني وهي بټعيط.
وبعدها رجعت البيت.
لقيت بناتي مستنييني.
مريم جريت عليا.
ماما، حصل إيه؟
فتحت إيدي.
حقنا بيرجع.
فرحت.