بعد ٥ سنين غربة

قلت
إنت عارف إن الطقم بتاعي، صح؟
قال
الطقم كان هدية.
بفلوسي.
فلوسك كانت بتتصرف في بيتنا.
طيب والعقار؟
ما إن قلت الكلمة، حتى سكت تمامًا.
هدى بصتلي.
أنا فهمت.
هو اتفاجئ.
قلت
إنت اشتريت عقار باسمي، وبعدين نقلته لأخوك؟
صوته اتوتر
مين قالك الكلام ده؟
ابتسمت.
يعني الكلام صح.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
يبقى فهمني.
سكت.
وبعدين قال
اسمعيني يا سعاد… اقفلي الموضوع ده.
ليه؟
عشان مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟ بعد اللي عملته فيا؟

قال بنبرة أخفض
لو فتحتي الموضوع، مش أنا لوحدي اللي هتأذى.
اتجمدت.
يعني إيه؟
ما ردش.
عادل، مين معاك؟
قفل المكالمة.
فضلت باصة للشاشة.
هدى قالت
سمعتي؟
هزيت راسي.
أيوه.
هو خاېف.
بصيت لها.
أنا كمان حاسة بكده.
لكن كان في حاجة أهم.
هو ما أنكرش.
لما قلت له على العقار، ما قالش إن مفيش عقار.
ولما قلت له على أخوه، ما أنكرش.
المرة دي أنا اللي كنت ماسكة خيط.
بعد ساعة، رجعت لمكتب شريف ومعايا تسجيل المكالمة.

سمعه كله من غير ما يقاطعني.
لما خلص، قال
احتفظي بالتسجيل ده زي ما هو.
ينفع نستخدمه؟
هنشوف قانونيًا، لكن ما تعدليش عليه ولا تبعتيه لحد.
هزيت راسي.
وبعدين سألته
إيه الخطوة الجاية؟
فتح الملف.
لازم نتحرك في أكتر من اتجاه.
يعني؟
نثبت مصدر الأموال، ونراجع التصرفات اللي حصلت على ممتلكاتك، ونثبت ظروف التنازل، والأهم نعرف مين الشخص اللي كان بيساعد عادل.
افتكرت الراجل اللي شفته وقت توقيع الورقة.
قلت
أنا فاكرة شكله.
شريف رفع عينه.
مين؟
الراجل اللي كان مع عادل.

وصفته له.
سكت شوية.
وبعدين فتح الكمبيوتر قدامه.
فضل يدور.
بعد دقائق، لف الشاشة ناحيتي.
هو ده؟
بصيت للصورة.
أول ما شفته، قلبي دق بسرعة.
أيوه… هو.
شريف قال
اسمه شريف منصور.
اټصدمت.
إنت اسمه شريف؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
لا، أنا شريف سامح.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أما الشخص ده، فمرتبط بشركة أخو عادل.
بصيت للصورة.
وبدأت أفهم إن الموضوع ماكانش مجرد جوز استولى على فلوس مراته.
كان فيه ناس تانية.
وحسابات.
وممتلكات.

وأسرار اتبنت على مدار خمس سنين.
لكن السؤال اللي كان بيخـ,ـوفني أكتر من كل ده
لو عادل عرف إننا قربنا من الحقيقة…
هيعمل إيه؟
وفي نفس الليلة، وأنا راجعة بيت هدى، لقيت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ابعدي عن الموضوع ده… لو عايزة بناتك يفضلوا معاكي.
حسيت بإيدي بتتلج.
قريت الرسالة مرة تانية.
وبعدين رفعت عيني لهدى.
المرة دي…
ماكانش عادل بيهددني لوحدي.
كان حد تاني دخل اللعبة.
ماقدرتش أنام الليلة دي.
فضلت ماسكة الموبايل وببص للرسالة كل شوية.

هدى كانت بتحاول تهديني، لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة اتغيرت.
قبل كده، كنت خاېفة من عادل لأنه كان جوزي وعارف كل تفاصيل حياتي.
دلوقتي الخۏف بقى أكبر.
لأن اللي بيهددني مش عادل بس.
في حد تاني عارف بناتي.
وعارف إني بدأت أدور ورا الفلوس.
وعارف إني عند هدى.
قلت لها
لازم نوري الرسالة للمحامي.
هزت راسها.
طبعًا.
تاني يوم الصبح، أخدت الموبايل وروحت لشريف.
أول ما شاف الرسالة، وشه اتغير.
إمتى وصلتك؟
بالليل.
رديتي؟
لأ.
كويس.

احتفظ بصورة منها، وبعدين قال
من دلوقتي، أي رقم غريب يكلمك أو أي رسالة توصلك، ما ترديش عليها.
سألته
إنت شايف إنهم ممكن يعملوا حاجة؟
رد بهدوء
مش هنفترض الأسوأ، لكن لازم ناخد احتياطاتنا.
قعدت قدامه.
أنا عايزة أعرف مين.
قال
هنعرف.
فتح الملف تاني.
بس في حاجة حصلت امبارح.
بصيتله.
إيه؟
طلع ورقة.
التحويلات اللي لقيناها مش كلها رايحة لأخوه.
أمال؟
قال
في حساب تالت.
اتوترت.
حساب مين؟
لسه

بنحاول نحدد صاحبه.
يعني ممكن يكون في حد تالت؟
ممكن.
سكت شوية، وبعدين قال
والأغرب إن الحساب ده كان بيستقبل مبالغ قبل كل عملية شراء كبيرة مرتبطة بأخوه.
حسيت إن كل حاجة بتتكرر.
يعني قبل الدهب؟
أيوه.
وقبل العقار؟
أيوه.
وقبل الفرح؟
هز راسه.
بالضبط.
بصيت له.
يعني كان في حد بيخطط معاه.
ده احتمال قوي.
قمت من مكاني.
أنا مش هسكت.
شريف قال
وده حقك، بس لازم نكون أذكى.
رجعت قعدت.
نعمل إيه؟

قال
هنطلب كشف كامل للتحويلات، ونراجع كل المستندات اللي اتعملت بالتوكيل، خصوصًا العقار.
سألته
والعقار ممكن يرجع؟
لو ثبت إن التصرف تم بتوكيل منتهي أو من غير صلاحية، عندنا فرصة قوية.
توقفت عند كلمة منتهي.
منتهي؟
هز راسه.
التوكيل اللي كان مع عادل عليه مشكلة.
قلبي دق.
إيه المشكلة؟
التاريخ.
فتح الورقة.
التوكيل انتهى قبل التصرف في العقار.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
يعني هو نقل العقار لنفسه بعد ما التوكيل انتهى؟
بحسب المستندات اللي قدامنا، أيوه.
لأول مرة حسيت إن عادل ارتكب غلطة.

غلطة كبيرة.
خرجت من المكتب وأنا ماسكة الملف اللي شريف سلّمهولي.
وفي الطريق، مريم اتصلت بيا.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
أنا لقيت حاجة.
قلبي اتقبض.
حاجة إيه؟
قالت
وأنا بدور في الموبايل القديم بتاع بابا، لقيت صور.
صور إيه؟
صور لأوراق.
سألتها بسرعة
أوراق إيه؟
سكتت لحظة.
مش عارفة، بس في صورة لورقة عليها اسمي.
وقفت في نص الطريق.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ممكن تبعتيها لي؟
قالت
حاضر.
بعد ثواني، وصلتني الصورة.
فتحتها.
قربت الشاشة من عيني.

وفي اللحظة اللي قريت فيها أول سطر…
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
لأن الورقة ماكانتش عقد عقار.
ولا إيصال تحويل.
كانت ورقة تثبت إن عادل كان عامل إجراء تاني باسمي…
من غير ما أعرف.
والتاريخ كان قبل رجوعنا من الغربة بأسبوع واحد.
يعني قبل ما أعرف حتى إن حياتي كلها هتنهار.
رجعت بصيت للصورة أكتر من مرة، وكل مرة كنت بحاول أفهم المكتوب فيها.
كان اسمي واضح.
وتحته توقيع.
لكن التوقيع ماكانش توقيعي.
إيدي بدأت تترعش.
اتصلت بمريم فورًا.
مريم، الصورة دي كانت فين؟

قالت
في الموبايل القديم بتاع بابا، في فولدر كان مخبيه.
إنتِ فتحتي الفولدر ده إزاي؟
الموبايل كان عندي من زمان، ولما بابا جابلي موبايل جديد، سبت القديم عندي. النهارده افتكرته.
سكت لحظة.
ماما، الورقة دي معناها إيه؟
ماعرفتش أجاوبها.
قلت
ماتفتحيش أي حاجة تانية.
ليه؟
عشان أنا مش عايزاكي تدخلي في الموضوع ده أكتر.
قالت بصوت هادي
بس أنا عايزة أساعدك.
قلبي وجعني.
بنتي عندها خمسة عشر سنة، ومع ذلك شايلة همـ,ـوم أكبر من سنها.
قلت
ساعديني إنك تفضلي جنب إخواتك، وسيبي الباقي عليا.

قفلت معاها واتصلت بشريف.
أستاذ شريف، لقيت حاجة.
بعتله الصورة.
ما اتصلش بيا فورًا.
فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين تليفوني رن.
سعاد، إنتِ متأكدة إن التوقيع ده مش توقيعك؟
متأكدة.
ماتبعتيش الصورة لأي حد تاني.
ليه؟
لأننا محتاجين الأصل.
الأصل موجود في الموبايل القديم.
ممتاز. خليه زي ما هو.
سألته
الورقة دي خطـ,ـېرة؟
قال
لو فهمت محتواها صح، أيوه.
يعني إيه؟
الورقة دي مرتبطة بتصرف مالي حصل قبل رجوعكم من الغربة.
قلبي دق.
تصرف إيه؟
مش هقولك قبل ما أتأكد.

ليه؟
عشان مش عايز أبني أمل على احتمال.
قفلت معاه وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك ببطء.
رجعت بيت هدى، وفضلت قاعدة لحد بالليل.
وفي حوالي الساعة عشرة، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
هدى بصت من الشباك.
في عربية سودا واقفة تحت.
قربت منها.
مين؟
مش عارفة.
فضلنا واقفين ثواني.
العربية ما تحركتش.
وبعدين نزل منها راجل.
بص ناحية العمارة.
أنا بعدت عن الشباك بسرعة.
قلبي بدأ يدق.
هدى، اقفلي الباب كويس.
قفلت الباب.
الراجل دخل العمارة.

سمعنا خطواته على السلم.
درجة.
وراها درجة.
لحد ما وقف قدام باب شقة هدى.
سكتنا.
وبعدين خبط.
مرة واحدة.
هدى بصتلي.
مين؟
جالنا صوت راجل
أنا جاي من طرف الأستاذ عادل.
جسمي كله اتشد.
هدى قربت مني وهمست
ماتفتحيش.
الخبط اتكرر.
مدام سعاد، أنا عايز أتكلم معاكي.
ما رديتش.
بعد ثواني، قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
هدى بصتلي.
لكن أنا كنت باصة للباب.
كان عندي إحساس إن الشخص ده مش جاي يتكلم.
كان جاي يعرف إحنا وصلنا لإيه.

بعد دقيقة، سمعنا خطواته وهو بينزل.
استنيت لحد ما الصوت اختفى.
وبعدين اتصلت بشريف.
حكيتله اللي حصل.
سكت لحظة.
وبعدين قال
من دلوقتي، ماتفتحيش الباب لأي حد.
ده كان من طرف عادل.
أنا متوقع.
متوقع؟
قال
لأن عادل بدأ يحس إن الموضوع خرج من إيده.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
وصلنا لمعلومة جديدة.
إيه؟
الحساب التالت اللي كنت بكلمك عنه…

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6