وأصغر واحدة سألتني
يعني هنعيش هنا؟
بصيت لهم.
هنعيش في المكان اللي نختاره إحنا.
وبعد فترة، رجعت للغربة.
لكن المرة دي كنت مختلفة.
ماعدتش بحول فلوسي لحد.
حساباتي باسمي.
أوراقي معايا.
وكل حاجة تخصني محفوظة عندي.
وبدأت أشتغل من جديد، لكن المرة دي وأنا عارفة قيمة كل جنيه بتعب فيه.
بعد سنة، كنت واقفة قدام بيت صغير اشتريته باسمي.
مش كبير.
لكن كان أول بيت أحس إنه فعلًا بيتي.
مريم كانت بتذاكر في أوضتها.
والبنتين الصغيرين بيتخانقوا على مين هتنام جنب الشباك.
وأنا كنت واقفة في المطبخ، ببص عليهم وببتسم.
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من بيت عادل بشنطة مقطوعة.
افتكرت إيدي وهي بتترعش وأنا بمضي.
افتكرت الطقم الدهب.
والخمس سنين.
والخۏف.
والإهانة.
وفجأة فهمت حاجة.
أنا ماكنتش ضعيفة.
أنا كنت واثقة في الشخص الغلط.
ودي حاجة مختلفة.
الثقة ممكن تتكسر.
لكن الإنسان يقدر يبني نفسه من جديد.
بصيت لبناتي وقلت
تعالوا.
جريوا عليا.
ضميتهم لحضني.
وقلت
إوعوا في يوم تخلوا حد يقنعكم إن تعبكم مش ملككم، أو إنكم أقل من أي حد.
مريم سألتني
وإنتِ يا ماما؟
أنا إيه؟
ابتسمت.
إنتِ اتعلمتي؟
ضحكت.
اتعلمت أكتر مما كنت أتمنى.
وبالليل، وأنا بقفل باب بيتي، افتكرت آخر مرة عادل وقف قدامي وقال لي
إنتِ مش هتقدري تعيشي من غيري.
وقتها صدقته.
دلوقتي…
أنا عايشة.
مش بس عايشة.
أنا وبناتي بقينا أقوى.
والأهم…
إن البيت اللي بناه عادل على تعبي انهار.
أما أنا؟
بنيت حياتي من جديد…
باسمي.
وبإرادتي.
ومن يومها، ماعدتش بخاف من خسارة أي حاجة.
لأني عرفت إن أكبر خسارة ممكن تحصل للإنسان…
إنه يخسر نفسه وهو بيحاول يحافظ على حاجة فاكر إنها أمان.
وأنا خسړت فلوس ودهب وسنين.
لكن في المقابل…
رجعت لنفسي.
ورجعت لبناتي.
وده كان أول انتصار حقيقي ليا.