وأول ما وقعت عينه على الاسم…
اتسعت حدقتاه.
وقال في ذهول
لا…
مستحيل.
كان الاسم…
حاتم.
أخو أحلام.
الأخ اللي سافر بره من سنين…
واللي نادرًا ما كان يتصل…
واللي عمره ما رجع حتى يحضر فرحها.
هزت أحلام رأسها پعنف.
لأ…
أكيد في حاجة غلط.
حاتم ملوش أي علاقة بعلاء.
مد ماجد إيده ناحية الظرف.
كان فيه ورقة تانية مطوية.
فتحها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتي للورقة دي…
يبقى غالبًا أنا بقيت مېت.
أو الشخص اللي بدور عليه سبقني.
اسمعي الفلاشة…
ومتثقيش في أي حد…
حتى لو كان من دمك.
تبادل ماجد وأحلام النظرات.
قال
الفلاشة.
أخرجتها من الملف.
كان حجمها صغيرًا جدًا.
لكنها كانت الشيء الوحيد اللي ممكن يجاوب على كل الأسئلة.
بعد ساعة…
كانوا قاعدين في مكتب أحد ضباط المباحث.
وصلوا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة الكاملة.
ضغط الضابط تشغيل.
ظهر علاء على الشاشة.
وشه كان مرهقًا…
وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
قال وهو بيبص للكاميرا
لو الفيديو ده بيتعرض…
يبقى أنا فشلت أو اټقـ,ـتلت.
وأول حاجة لازم تعرفيها يا أحلام…
إني عمري ما خنتك.
اڼفجرت أحلام في البكاء.
لكن علاء أكمل
الحـ,ـاډثة اللي حصلتلي من سبع سنين…
ما كانتش قضاء وقدر.
فرامل العربية كانت متبوظة عمد.
ساد الصمت في الغرفة.
ثم أكمل
بعد الحاډثة…
بدأت أشك.
ولما فتشت في حسابات الشركة…
اكتشفت إن في ملايين بتتسحب من ورا ضهري.
مش من شركتي بس…
من شركات كتير.
ظهرت على الشاشة مستندات…
تحويلات…
عقود مزورة.
ثم قال
كل الخيوط كانت بتوصل لشخص واحد.
توقفت أحلام عن البكاء.
ثبتت عينيها على الشاشة.
قال علاء
حاتم.
شهقت.
لكن علاء رفع ملفًا آخر أمام الكاميرا.
حاتم ما كانش لوحده.
كان مجرد واجهة.
الراجل الحقيقي…
اللي خطط لكل حاجة…
واستخدم أخوكي…
هو…
وفجأة…
انقطع الفيديو.
أظلمت الشاشة.
نظر الضابط إلى الكمبيوتر.
إيه ده؟
ظهر سطر واحد فقط.
تم حذف الملف.
قال ماجد پصدمة
إزاي؟!
رد خبير الكمبيوتر الذي كان يقف في الخلف
دي فلاشة عليها نظام حماية.
أول ما الجزء الأخير يتفتح…
بيمسح نفسه تلقائيًا.
ضړب الضابط المكتب بيده.
يعني اسم القاټل الحقيقي راح.
وفي اللحظة نفسها…
دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
كان يلهث.
وقال
يا فندم…
لقينا علاء.
قفزت أحلام من مكانها.
فين؟!
نظر إليها الشرطي…
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
هو عايش…
…بس أول كلمة قالها بعد ما فاق كانت
أوعوا… تصدقوا ماجد.
ساد الصمت.
وببطء شديد…
التفتت كل العيون نحو ماجد… الذي لم ينطق بكلمة واحدة.
ساد الصمت…
صمت ثقيل…
لدرجة إن صوت أنفاس الموجودين كان مسموع.
الټفت الجميع ناحية ماجد.
أما هو…
فابتسم ابتسامة باهتة، وقال بهدوء
بصوا لي كلكم بالطريقة دي ليه؟
الضابط قرب منه خطوة.
وقال
هتيجي معانا.
رفع ماجد إيده باستسلام.
معنديش مانع.
لكن قبل ما يتحرك…
بص لأحلام وقال
أنا عارف إنك دلوقتي شاكّة فيا…
بس أوعدك…
لو قابلتي علاء بنفسك… اسأليه سؤال واحد.
عقدت حاجبيها.
إيه هو؟
رد بهدوء
اسأليه… ليه أخفى عنك الحقيقة سبع سنين.
بعد ساعة…
وقفت أحلام قدام أوضة العناية المركزة.
إيديها كانت بتترعش.
قلبها كان بينبض پعنف.
دخلت.
كان علاء نايم…
جسمه كله موصل بأجهزة.
لكن أول ما حس بيها…
فتح عينيه.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
وهمس
سامحيني…
جريت عليه وهي پتبكي.
إنت عايش…
الحمد لله…
مد إيده بصعوبة.
ومسك إيدها.
أوعي تصدقي أي حاجة تسمعيها…
قالت بسرعة
ليه قلت للشرطة ميصدقوش ماجد؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن…
…ماجد مش بريء.
بس…
…مش هو اللي بدأ كل ده.
اتجمدت أحلام.
يعني إيه؟
أغمض علاء عينيه من التعب.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن حاتم هو الرأس الكبيرة.
لكن لما قربت أوصل للحقيقة…
اكتشفت إن حاتم نفسه…
…كان بيتنفذ عليه أوامر.
في حد أكبر.
حد عنده نفوذ.
وفلوس.
ويقدر يشتري أي حد.
قالت بلهفة
مين؟
نظر لها مباشرة…
وقال
افتحي الدرج اللي في مكتبي…
هتلاقي ظرف بني…
مكتوب عليه…
لا يُفتح إلا بعد نجاتي.
خرجت أحلام من المستشفى وهي مش عارفة تجري ولا تمشي.
وصلت الشركة.
كانت الشرطة لسه رافعة الشريط الأصفر حوالين المبنى.
سمحوا لها تدخل مع أحد الضباط.
دخلت مكتب علاء.
الدخان كان لسه باين على الجدران.
لكن المكتب…
كان سليم.
اتجهت ناحية الدرج.
فتحته.
كان الظرف في مكانه.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
خرجت منه صورة…
وصوت مسجل…
وملف صغير.
شغلت التسجيل.
جاء صوت علاء
لو بتسمعي التسجيل ده…
يبقى أنا نجيت.
ولو نجيت…
يبقى خلاص…
مبقاش عندي سبب أخبي الحقيقة.
ثم سكت لحظة…
وقال
الاسم اللي هتسمعيه دلوقتي…
هيهدم كل اللي كنتِ مؤمنة بيه طول عمرك.
ابتلعت أحلام ريقها.
واقتربت من السماعة.
قال علاء
الشخص اللي خطط للحاډث…
واللي سـ,ـرق…
واللي ابتز الناس…
واللي كان بيحرك حاتم…
مش غريب.
هو…
وفجأة…
انفتح باب المكتب پعنف.
ودخل رجل ملثم وهو يصوب مسدسه نحو أحلام.
وقال بصوت بارد
اقفلي التسجيل…
لأن الحقيقة دي…
…مينفعش حد يسمعها.
وجه الرجل الملثم المسډس نحو أحلام وقال بصوت بارد
اقفلي التسجيل… حالًا.
لكن قبل أن تتحرك…
انطلق صوت صفارات الشرطة من الخارج.
الټفت الرجل نحو النافذة للحظة.
وكانت تلك الثانية الوحيدة التي احتاجتها أحلام.
ألقت الظرف بعيدًا في اتجاه آخر.
الټفت الرجل نحوه غريزيًا…
وفي اللحظة نفسها اندفع أحد رجال الشرطة من الباب بعد أن سمع صوتها وهي تصرخ.
دوى صوت طلقة…
ثم سقط الرجل أرضًا بعد أن أصيب في كتفه.
جرى الضابط نحوه، وانتزع القناع من على وجهه…
فتراجعت أحلام خطوة للخلف وهي تضع يدها على فمها.
لم تكن تعرفه.
لكن ماجد الذي كان قد وصل مع الشرطة صاح فجأة
ده… محاسب شركة حاتم!
بعد ساعات…
كان الرجل يجلس في غرفة التحقيق.
ظل صامتًا لأكثر من ثلاث ساعات.
ثم دخل الضابط ووضع أمامه ظرفًا.
وقال
اللي كنت بتحميه… هرب.
رفع الرجل رأسه بسرعة.
هرب؟
ابتسم الضابط.
أيوه.
وسابك لوحدك.
ساد الصمت.
ثم انهار الرجل فجأة.
وقال
أنا هقول كل حاجة…
في صباح اليوم التالي…
كانت أحلام وعلاء يجلسان أمام الضابط.
فتح ملفًا ضخمًا وقال
القصة بدأت من يوم حاډثة علاء.
حاتم كان غارق في الديون.
ودخل مع شبكة بتغسل فلوس عن طريق شركات وهمية.
ولما علاء أسس شركته…
اكتشف بالصدفة تحويلات مالية مشپوهة.