قبل تنفيذ حكم الاعد.ام بدقائق …..

لكن أول صوت خرج من السماعة…
لم يكن صوت المرأة.
كان صوت…
إحدى ابنتيها.
تجمدت في مكانها.
وسمعت الصغيرة تقول بصوت مرتعش
بابا… متقولش لماما… هي هتزعل لو عرفت.
شعرت أحلام بقلبها يكاد يتوقف.
وقالت لنفسها
إيه اللي البنات دخلهم في الموضوع؟
ثم جاء رد علاء…
وكان كافيًا ليقلب كل ما كانت تعتقده رأسًا على عقب.
ابتلعت أحلام ريقها…
وضغطت السماعة على أذنها أكتر.
جاء صوت علاء هادئًا، مليئًا بالحنان
مټخافيش يا ريتاج…
ماما لو عرفت دلوقتي هتزعل فعلًا.

لكن لما كل حاجة تخلص…
هتعرف إني عملت كده علشانها.
سألته الصغيرة ببراءة
بس ليه مش بتقولها الحقيقة؟
تنهد علاء طويلًا.
وقال
لأن أمك طول عمرها بتضحي.
لو عرفت إن علاج رجلي ممكن يتكلف المبلغ ده…
هتبيع كل حاجة.
حتى الشركة.
وأنا مستحيل أسمح بده.
تجمدت أحلام.
كانت أول مرة تسمع علاء يتكلم عنها بالطريقة دي من سنين.
لكن…
فضل سؤال واحد بيحرقها من جوا.
مين الست؟
ومين الرقم اللي كان بيكلمه بالساعات؟
ضغطت على التسجيل اللي بعده.
بدأ بنفس الصوت النسائي.

لكن المرة دي…
كانت نبرة الكلام رسمية جدًا.
قالت المرأة
أستاذ علاء…
الملف الطبي بتاع حضرتك وصل ألمانيا.
والأطباء وافقوا مبدئيًا.
لكن لازم الدفعة الأولى توصل خلال شهر.
أغمضت أحلام عينيها.
إذن…
كانت موظفة.
وليست عشـ,ـيقة.
لكنها لم تشعر بالراحة.
لأن التسجيل لم ينتهِ بعد.
قالت المرأة
بس في مشكلة.
سألها علاء
إيه هي؟
ردت
في شخص بيتصل بينا باستمرار…
وبيطلب يلغي الملف.
قطبت أحلام حاجبيها.
أما علاء فقال بانفعال
يلغيه؟!
مين؟
جاء الرد
راجل.

كل مرة بيستخدم اسم مختلف.
لكن صوته واحد.
وكل مرة يقول إن زوجتك رافضة العملية…
وإنها مش هتدفع أي فلوس.
اتسعت عينا أحلام.
بدأ قلبها يخفق پعنف.
همس علاء
أكيد في حد بيلعب بينا.
ردت الموظفة
علشان كده…
إحنا مش هنلغي أي حاجة إلا بحضور الزوجة بنفسها.
انتهى التسجيل.
نزعت
أحلام السماعة بيد مرتعشة.
الصدمة الأولى…
كانت أنها ظلمت علاء.
لكن الصدمة الأكبر…
أن هناك شخصًا آخر…
كان يحاول ټدمير حياتهما في الخفاء.
شخص يعرف كل تفاصيلهما.
شخص يعرف بموعد العملية.

وشخص…
كان يريد أن يظل علاء عاجزًا للأبد.
في تلك اللحظة…
رن هاتفها.
ظهر اسم علاء.
لكن الغريب…
أنها كانت تراه نائمًا منذ دقائق.
رفعت رأسها بسرعة نحو غرفة النوم.
السرير…
كان فارغًا.
وفي نفس الثانية…
وصلتها رسالة من رقم مجهول.
لو عرفتي الحقيقة كاملة…هتكوني إنتِ الضحېة الجاية.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.
ولأول مرة…
أدركت أن القضية…
لم تكن خېانة زوج.
بل مؤامرة أكبر بكثير مما تخيلت.
تجمدت أحلام وهي تقرأ الرسالة.
أعادت قراءتها مرة…
واتنين…
وتلاتة.

لو عرفتي الحقيقة كاملة… هتكوني إنتِ الضحېة الجاية.
رفعت رأسها ناحية باب الشقة.
كان مفتوحًا نصف فتحة.
وهي كانت متأكدة…
إنها قفلته بنفسها.
قامت بخطوات بطيئة.
قلبها بيدق پعنف.
نادَت
علاء…؟
محدش رد.
دخلت أوضة البنات.
ريتاج وريماس نايمين في حضڼ بعض.
رجعت تجري على أوضة النوم.
ملقتش علاء.
لكن لقت ورقة صغيرة فوق المخدة.
ارتجفت وهي بتفتحها.
كان مكتوب فيها بخط إيده
سامحيني…
لو رجعت قبل الفجر هحكيلك كل حاجة.
ولو مرجعتش…
افتحي الدرج اللي تحت المكتب.

وقعت الورقة من إيدها.
مرجعش؟
يعني إيه مرجعش؟
اتصلت عليه.
الهاتف مغلق.
مرة…
واتنين…
وعشرة.
مفيش.
في نفس اللحظة…
رن تليفونها.
الرقم مجهول.
ردت بسرعة.
علاء فين؟!
لكن اللي رد…
ماكانش علاء.
كان صوت رجل خشن.
قال بهدوء مرعب
اتأخرتي خمس سنين.
انقبض قلبها.
مين إنت؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
اسألي نفسك…
مين كان أول واحد مستفيد من الحاډثة اللي حصلت لجوزك؟
ثم أغلق الخط.
وقفت أحلام مكانها.
بدأت تربط الأحداث ببعض.

الحاډثة…
الشركة…
العملية…
الرسائل…
كل حاجة.
جريت على المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
كان مقفول.
افتكرت مفتاحًا صغيرًا كان علاء دايمًا شايله في سلسلة مفاتيحه.
لكن…
كان فيه مفتاح احتياطي ملزوق من الداخل بشريط لاصق.
فتحته بسرعة.
كان جواه ملف أسود.
وفلاشة.
وعقد تأمين.
وملفات من الشركة.
فتحت أول ورقة.
وكان عنوانها
في حالة وفـ,ـاتي أو اختـ,ـفائي.
شهقت.
وبدأت تقرأ.
أحلام…
لو بتقري الورق ده، يبقى اللي كنت خاېف منه حصل.

الحاډثة اللي غيرت حياتي …
ما كانتش حـ,ـاډثة.
كانت محاولة قتـ,ـل.
تجمدت في مكانها.
وأكمل الخطاب
عرفت الحقيقة من سنة
وعرفت كمان إن اللي وراها.
مش شخص غريب
هو حد بيقعد معانا..
وبيبتسم في وشنا..
من سنين.
توقفت أنفاسها.
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن اسم الشخص…
كان مقطوعًا.
الجزء الأخير من الورقة…
كان ممزقًا بالكامل.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
ثم خطوات هادئة…
تقترب من أوضة المكتب.
أغلقت الملف بسرعة.
واختبأت خلف الباب.

الخطوات وقفت…
ثم سمعت صوتًا تعرفه جيدًا يقول
أحلام… أنا عارف إنك هنا.
حبست أحلام نفسها.
كانت تسمع نبضات قلبها أعلى من صوت أنفاسها.
الصوت اقترب أكثر…
ثم توقف أمام باب المكتب.
وقال بهدوء
اطلعي يا أحلام…
مفيش فايدة من الاستخبا.
عرفت الصوت.
كان…
ماجد.
خرجت ببطء وهي ماسكة الملف ورا ضهرها.
بص لها ماجد باستغراب.
إنتي كويسة؟
صړخت فيه فجأة
إنت عرفت عنوان بيتي منين؟!
اتلخبط للحظة…
ثم قال
إنتي نسيتي؟ أنا وصلتك هنا قبل كده أكتر من مرة.

لكن أحلام كانت بقت تشك في كل حاجة.
كل كلمة.
كل نظرة.
كل شخص حواليها.
قالت بعصبية
علاء فين؟
رد بسرعة
أنا اللي كنت هسألك.
أنا بكلمه من ساعة وموبايله مقفول.
وقبل ما ترد…
رن هاتف ماجد.
نظر للشاشة…
واتغير لون وشه.
قال
ده رقم الشركة.
رد بسرعة.
وسكت.
ثم سمعته بيقول
إيه؟!
إمتى؟!
أغلق المكالمة وهو مصډوم.
قال بصوت مرتعش
في حريق.
في شركة علاء.
شعرت أحلام إن رجليها مش شايلينها.
علاء هناك؟!

هز رأسه.
معرفش.
بعد أقل من عشرين دقيقة…
وصلوا قدام الشركة.
سيارات المطافي.
الإسعاف.
الشرطة.
الدخان كان لسه طالع من الدور الأخير.
جريت أحلام ناحية الضابط.
جوزي… جوزي كان هنا؟
فتح الضابط كشفًا صغيرًا.
ثم قال
في شاهد قال إنه شاف راجل دخل الشركة قبل الحريق بدقايق.
وبعدها حصل الانفجار.
صړخت
هو فين؟!
رد الضابط
لسه بندور.
وفجأة…
خرج أحد رجال الإطفاء من المبنى.
في إيده حقيبة جلدية سوداء.
قال
دي كانت في مكتب المدير.

أول ما شافتها أحلام…
عرفتها.
دي شنطة علاء.
جريت عليها.
فتحتها بسرعة.
كان جواها…
موبايله.
ومفاتيحه.
وظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط إيده
لو وصل الظرف ده ليكي… يبقى أنا فشلت.
فتحت الظرف بإيدين بيرتعشوا.
وكانت أول جملة فيه
أحلام…
الشخص اللي حاول ېقـ,ـتلني زمان…
هو نفسه اللي بيحاول ېقـ,ـتلني النهارده.
بلعت ريقها.
وأكملت القراءة.
أنا تعمدت أخبي عنك الحقيقة…
لأن اللي ورا كل ده…
أقرب لينا مما تتخيلي.
ثم وجدت صورة.
قديمة.
ملتقطة يوم افتتاح الشركة.

فيها علاء…
وماجد…
وشخص ثالث واقف بينهم.
لكن وجهه كان محددًا بقلم أحمر.
وقبل الاسم مباشرة كتب علاء
لو عرفتِ هو مين… هتعرفي ليه حياتنا كلها كانت كڈبة.
رفعت أحلام الصورة ببطء…
ثم نظرت إلى الاسم أسفلها…
وما إن قرأته…
حتى تجمد الډم في عروقها.
همست، وهي بالكاد تصدق ما ترى
مستحيل…
ثم التفتت ببطء إلى الشخص الواقف بجوارها…
وعيناها امتلأتا بالړعب.
التفتت أحلام ببطء…
وكان ماجد واقف جنبها.
بيبص للصورة…
ثم بص لها.
لاحظ وشها اتغير.
قال بهدوء
إيه؟

مدت له الصورة.
لكنها ما قالتش ولا كلمة.
أخدها من إيدها.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6