كان يوم عادي وانا بتمشي في المول

أشرت لها وقلت
إنتِ… اتصلي بالشرطة، وحطي التليفون على سماعة خارجية، ومتقفليش المكالمة.
البنت اتصدمت لحظة، لكنها هزت رأسها بسرعة.
حاضر… هتصل دلوقتي.
بعدها أشرت على شاب لابس يونيفورم مدرسة.
وإنت… اتصل بالإسعاف والدفاع المدني.
بصلي باستغراب.
فقلت بصوت عالي يسمعه الكل
لو حد حاول يقرب مني… هرمي نفسي من فوق. أمـ,ـوت هنا أهون عندي من إني أختفي ومحدش يعرف مصيري.
الجملة دي خلت ناس كتير تاخد نفسها من الصدمة.
أما الست اللي كانت ماسكة شنطة السوق، فاتغير لون وشها، ولفت علشان تمشي بهدوء.

صرخت بأعلى صوتي
أمسكوا الست دي!دي كانت بتحرض الناس من أول دقيقة… دي معاهم!
أول ما سمعت كلامي…
جريت بكل سرعتها.
أول ما الست جريت، اتأكد شكي أكتر.
لو كانت مجرد واحدة من الناس، كانت هتفضل واقفة تشوف إيه اللي هيحصل.
إنما هي أول واحدة حاولت تهرب.
صرخت بأعلى صوتي
ماتسيبوهاش! دي كانت بتحرض الناس عليّا من أول لحظة، دي معاهم!
الناس اتلفتوا ناحيتها، وفيه شابين حاولوا يجروا وراها.
في نفس الوقت، زق راجل لابس جاكيت جلد أسود الناس وطلع من وسط الزحمة.

مد إيده ناحية البنت اللي كانت بتكلم الشرطة وقال بسرعة
اقفلي التليفون يا بنتي… مفيش داعي نكبر الموضوع بالشكل ده.
بمجرد ما شوفته، عيني وقعت على حاجة غريبة.
كان لابس في معصمه خيط أحمر.
نفس الخيط بالضبط اللي كان في إيد الست اللي أنا ماسكاها.
ابتسمت غصب عني.
وقلت بصوت هادي
أهو واحد كمان ظهر.
وش الراجل اسودّ.
واضح إنه فهم إني لاحظت العلاقة بينهم.
ساعتها بطل يمثل.
بصلي بنظرة كلها تهديد وقال بصوت واطي
شكلك ذكية… بس مهما عملتي، لازم يبقى فيه حد يصدقك الأول.

وبعدين لف ناحية الناس ورفع صوته
يا جماعة… شوفوا البنت دي! ضـ,ـربت الست بالشكل ده، ودلوقتي بتحاول تتهمها إنها تبع عصابة خطف!
وأشار ناحيتي وهو بيكمل
دي مش بس خـ,ـطفت جوزها… دي كمان بقت مستعدة تقتـ,ـلها!
أول ما خلص كلامه، الست اللي في حضني بدأت تعيط بصوت أعلى
يا رب خد حقي… أنا عملت إيه في حياتي علشان أشوف اليوم الأسود ده؟
أما الست اللي كانت بتحاول تهرب، فوقفت فجأة، وقعدت على الأرض تضـ,ـرب على رجليها وتصرخ
الحقونا… البنت دي هتمـ,ـوت الست!
بصيت للتلاتة.

كل واحد فيهم بيقول دوره في التمثيلية بمنتهى الاحتراف.
كأنهم حافظين السيناريو.
وساعتها حسيت بقشعريرة في ضهري.
أكيد…
دي مش أول مرة يعملوا الحركة دي.
لسه

صوت سرينة الشرطة ما وصلش.
لكن الناس بدأت تتأثر بكلامهم تاني.
الراجل صاحب الجاكيت الأسود خد خطوة لقدام وهو بيقول
سيبي مرات أخويا.
رفعت دبوس الشعر ناحية رقبة الست اللي معايا وقلت بمنتهى الحزم
قرب خطوة واحدة بس…
وشوف هيحصل إيه.
وقف مكانه.
لكن عينيه كانت مليانة تهديد.
وقال وهو بيبصلي بثبات
إنتِ مش هتعرفي تهربي.
رديت عليه فورًا
وأنا أصلًا مش عايزة أهرب… أنا هستنى الشرطة.
ضحك ضحكة باردة وقال
لما الشرطة تيجي… برضه هتبقي إنتِ المتهمة.
ما فهمتش قصده وقتها.

افتكرت إنه بيحاول يخوفني وبس.
لكن بعد حوالي تلات دقايق…
وصل اتنين من رجال الشرطة بعد ما فتح لهم الناس طريق وسط الزحمة.
أول ما الست اللي معايا شافتهم، صرخت وكأنها لقت طوق النجاة
يا حضرة الظابط… الحقني! البنت دي كانت هتقـ,ـتلني!
الظابط الأكبر سنًا بص ناحيتي بنظرة حادة.
لكن الغريب…
إن أول شخص بصله بعد كده ما كانش أنا.
كان الراجل اللي لابس الجاكيت الأسود.
والأغرب من كده…
إن الراجل هز راسه له هزة خفيفة جدًا.
حركة صغيرة.
لكن أنا شفتها.
وفي اللحظة دي، قلبي انقبض.

وقلت لنفسي
معقول… حتى دي مترتبالها؟
مسكت دبوس الشعر بقوة أكبر.
وقال الظابط بصوت صارم
انزلي السـ,ـلاح اللي في إيدك فورًا.
وأضاف
استخدام سـ,ـلاح والاعتـ,ـداء على حد في مكان عام جـ,ـريمة كبيرة… إنتِ فاهمة اللي بتعمليه؟
بصيت له من غير ما أرمش.
وقلت
هي اللي بدأت تضـ,ـربني وسط الناس… واتهمتني ظلم… وكان فيه ناس بتحاول تسحبني بعيد… حضرتك مش هتسأل عن ده؟
قبل ما الظابط يرد، الست انفجرت في العياط من جديد
أنا معنديش أي ناس معايا… أنا ست مظلومة بس… جوزي ضاع مني بسببها!

وفي نفس اللحظة، الست اللي كانت ماسكة شنطة السوق قالت بسرعة
وأنا شاهدة… معرفش الست دي خالص… أنا بس اتدخلت علشان اللي حصل قدامي.
لكن فجأة…
البنت اللي كانت لابسة نضارة رفعت صوتها وهي مرتبكة
لا… أنا شوفتها… الست دي والراجل اللي بالجاكيت كانوا بيبصوا لبعض وبيشاوروا لبعض من الأول.
لف الراجل ناحيتها ببطء.
وابتسم ابتسامة خلت البنت تتوتر.
وقال لها بهدوء
يا بنتي… الشهادة أمانة… خلي بالك من كلامك.
أول ما سمعت الجملة دي…
البنت خافت فعلًا، ورجعت خطوة لورا وهي ساكتة.

البنت بلعت ريقها، وبان عليها الخوف من نظرة الراجل، لكن قبل ما تسكت، خدت نفس عميق وقالت بصوت مهزوز
والله أنا شفتهم… كانوا بيبصوا لبعض من أول الخناقة.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
يا بنتي، خلي بالك… الاتهام الباطل ليه عقوبة.
البنت رجعت خطوة لورا، لكن ما سحبتش كلامها.
أنا استغليت اللحظة وبصيت للظابط مباشرة.
حضرتك، لو أنا فعلًا زي ما بيقولوا، كنت هطلب الشرطة ليه؟ من أول دقيقة وأنا اللي بطلب حد يبلغ النجدة.
الظابط سكت لحظة، وبص حواليه على الناس.

فيه واحد من أفراد الأمن قال
يا فندم، فعلاً البنت أول ما وصلنا كانت بتطلب نتصل بالشرطة، وكانت رافضة أي حد يقرب منها.
الراجل اللي لابس الجاكيت الأسود اتدخل بسرعة
طبيعي تعمل كده علشان تمثل إنها بريئة.
رديت عليه وأنا لسه مثبتة الست تحت دراعي
وأنا همثل ليه؟ لو كنت خايفة من الشرطة، كنت حاولت أهرب، مش أفضل واقفة مستنياهم.
الظابط الأصغر سنًا بدأ يلاحظ إن الروايات مختلفة.
طلع كشكوله الصغير وقال
تمام… كل واحد هيتكلم لوحده.
الست صرخت بانفعال
مفيش كلام بعد اللي عملته فيا! بصوا الدـ,ـم اللي نازل مني!

قلت بهدوء
والوش اللي اتضـ,ـرب أول واحد كان وشي أنا.
الظابط بص لوشي لأول مرة.
كان لسه فيه أثر واضح مكان القلم، وشوية شعر متقطع على كتفي من الشد.

سألني
هي ضـ,ـربتك الأول؟
هزيت راسي.
أيوه… قدام كل الناس.
لف ناحية الموجودين.
مين شاف بداية المشكلة؟
الناس بصت لبعض.
أغلبهم وصل بعد ما الخناقة بدأت.
لكن واحدة ست كبيرة رفعت إيدها وقالت
أنا جيت بدري شوية… لما وصلت كانت الست دي هي اللي ماسكة شعر البنت الأول.
الست اللي تحت دراعي صرخت
بكدب! دي متفقة معاها!
ردت الست الكبيرة بعصبية
معرفهاش أصلًا، وأنا عندي عيال في سنها… حرام عليكم.
بدأ الهمس ينتشر وسط الناس.

كل شوية حد يطلع يقول إنه شاف جزء مختلف من اللي حصل.
كل شهادة كانت بتفك جزء من القصة اللي العصابة حاولت تركبه.
الراجل صاحب الجاكيت حس إن الموقف بيبدأ يفلت من إيده.
قال للظابط
يا فندم، مهما كان، البنت دي ماسكة سـ,ـلاح واحتجزت الست بالقوة.
قلت بسرعة
أيوه، لأني افتكرت إنهم عصابة خطف، وفضلت متمسكة بيها لحد ما الشرطة توصل.
الظابط سألني باستغراب
وإيه اللي خلاكي توصلي للاستنتاج ده؟
حكيت له كل حاجة.
إزاي الست هاجمتني من غير سبب.
وإزاي الناس بدأت تحرض ضدي بسرعة.

وإزاي الست اللي كانت شايلة شنطة السوق كانت بتوجه الموجودين طول الوقت.
وإزاي الراجل حاول يمنع البنت من الاتصال بالشرطة.
وأخيرًا… الخيط الأحمر اللي كان في إيد الاتنين.
وأنا بتكلم، لاحظت إن وش الراجل بقى متجهم أكتر.
أما الست، فكانت كل شوية تقاطعني بالصريخ.
الظابط رفع صوته لأول مرة
كفاية… محدش هيتكلم غير لما أطلب منه.
ساد هدوء مفاجئ في المكان.
كل الناس بقت مستنية تعرف الحقيقة.
وأنا لسه متمسكة بالست، لكن لأول مرة حسيت إن الكفة بدأت تميل لصالح الحقيقة، بعد ما كانت كل المؤشرات من دقائق قليلة ضدي.

الظابط الأكبر سنًا أخد نفس طويل، وبعدها قال بهدوء
تمام… دلوقتي البنت هتسيب الست، وإحنا موجودين، ومحدش هيقرب من حد.
رديت عليه فورًا وأنا بهز راسي
لا.
بصلي باستغراب.
يعني إيه لا؟
قلت وأنا لسه مكملة تثبيت الست
أول ما أسيبها، الجماعة دول هيتلموا عليّا. أنا مش هفلتها غير

لما أتأكد إن محدش فيهم هيقرب مني.
الراجل صاحب الجاكيت الأسود ابتسم بسخرية.
شايفين؟ أهي بنفسها معترفة إنها محتجزة الست.
قلت من غير ما أبصله
وأنا كمان بطلب يتثبت كلامه ده في المحضر.
الظابط الأصغر رفع رأسه من الكشكول.
ليه؟
قلت
علشان بعد شوية محدش يقول إنه ما قالوش.
بدأت أشعر إن الست اللي بين إيديا فقدت جزءًا كبيرًا من شجاعتها.
كانت بتتنفس بسرعة.
وجسمها كله بيرتعش.
وفجأة قالت بصوت أهدى من الأول
خلاص… سيبيني… وأنا مش هعملك حاجة.

بصيت لها وقلت
من شوية كنتِ عايزة الناس كلها تهجم عليّا.
سكتت.
الظابط سألها
اسم جوزك إيه؟
الست اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت الاسم بسرعة.
بصلي الظابط.
وإنتِ تعرفيه؟
قلت بمنتهى الثقة
أول مرة أسمع الاسم ده.
قابلتيه قبل كده؟
أبدًا.
الراجل صاحب الجاكيت تدخل بسرعة
طبيعي هتنكر.
الظابط وقف كلامه بإشارة من إيده.
خلينا نمشي واحدة واحدة.
وبعدين رجع سأل الست
معاكي صورة لجوزك؟
قالت بثقة
طبعًا.
طلعت موبايلها من الشنطة بإيدها الحرة، وبعد شوية بدأت تدور وسط الصور.

لكن الغريب…
كل ما تفتح صورة، تقفلها بسرعة.
وكأنها بتدور على حاجة مش لاقياها.
عدت دقيقة…
واتنين…
وهي لسه بتقلب.
الظابط بدأ يضيق عينه.
الصورة فين؟
قالت بتوتر
يمكن اتمسحت بالغلط.
سألها
طب رقم تليفونه؟
وقفت ساكتة ثانيتين.
أنا… حافظاه بس اتلخبطت.
الظابط الأكبر بص لها باستغراب واضح.
اسمه، ورقمه، وصورته… كله مش معاكي؟
في اللحظة دي، الراجل صاحب الجاكيت قرب خطوة وقال
يا فندم، الست مصدومة، طبيعي تكون متوترة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دوّى صوت من آخر الزحمة
استنوا!

الناس كلها بصت ناحية الصوت.
كان شاب بيجري وهو رافع موبايله.
وقف وهو بيحاول ياخد نفسه وقال
أنا صورت أول الخناقة.
في لحظة واحدة…
كل العيون اتجهت للموبايل اللي في إيده.
حتى الراجل صاحب الجاكيت، لأول مرة، اختفت الابتسامة من على وشه.
في اللحظة دي…
بصيت للراجل اللي ماسك الموبايل، وحسيت إن دي أول مرة من بداية الكابوس يبقى فيه أمل حقيقي.
الظابط مد إيده وقال
هات الموبايل.
فتح الشاب الفيديو، وكل الناس قربت تبص.
الفيديو كان مهزوز لأنه اتصور على السريع، لكنه كان واضح في أهم نقطة.

أول لقطة فيه…
أنا ماشية لوحدي في المول، ماسكة كوباية قهوة، ومحدش معايا.
بعدها بثانيتين…
الست هي اللي جريت عليا.
وضـ,ـربتني بالقلم من غير ما يحصل بينا أي كلام.
الفيديو خلص عند بداية الخناقة، لكنه كان كفاية ينسف نص الرواية اللي الست قالتها.
الظابط رفع عينه ببطء وبص للست.
قلتي إنها كانت بتتخانق معاكي من الأول؟
الست اتلعثمت.
أ… أصل… هي…
قبل ما تكمل، قال الظابط بحزم
الفيديو بيقول غير كده.
ساعتها الراجل اللي لابس الجاكيت الأسود بدأ يتوتر لأول مرة.

قال بسرعة
يا فندم، حتى لو هي اللي بدأت الضـ,ـرب، ده ما يثبتش إن مفيش علاقة بينها وبين جوزها.
رديت فورًا
ممتاز… هاتوا جوزها.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0