كان يوم عادي وانا بتمشي في المول

الراجل سكت.
الظابط قال للست
اتصلي بجوزك.
طلعت الموبايل، وإيديها كانت بترتعش.
اتصلت.
الهاتف مغلق.
حاولت تاني.
برضه مغلق.
الظابط مد إيده.
اديني الرقم.
بعت الرقم في الجهاز اللاسلكي علشان يتم الاستعلام عنه.
عدت دقيقتين…
وبعدين جه الرد.
الرقم مسجل باسم شخص فعلاً…
لكن مش زوجها.
ده رقم عامل في شركة نقل.
وش الست اصفر.
الظابط بص لها وقال
هتشرحي؟
قبل ما ترد…
لف أحد أفراد الأمن وقال
يا فندم… فيه كاميرات المول.
كل الناس سكتت.

أنا حسيت إن رجلي بدأت ترجع تقف بثبات.
الظابط طلب فورًا مراجعة التسجيل.
بعد أقل من عشر دقائق…
رجع موظف غرفة المراقبة وهو شايل جهاز تابلت.
شغل التسجيل.
المشهد كان أوضح بكتير.
ظهر وأنا داخلة المول لوحدي.
بعدها بدقائق…
الست.
ثم الراجل صاحب الجاكيت.
ثم الست اللي كانت شايلة شنطة السوق.
التلاتة دخلوا من ثلاث مداخل مختلفة.
لكن…
قبل الهجوم بدقيقة.
وقفوا كلهم عند نفس العمود.
واتكلموا مع بعض أقل من عشر ثواني.
وبعدين…
كل واحد راح مكانه.
والست اندفعت ناحيتي.

لما الفيديو خلص…
عم الصمت.
ولا كلمة.
ولا نفس.
الظابط ببطء لف ناحية الراجل صاحب الجاكيت.
لسه هتقول إنكم ما تعرفوش بعض؟
الراجل فجأة زق واحد من العساكر بكل قوته.
ولف يجري.
صرخ الظابط
امسكوه!
بدأت مطاردة وسط المول.
وفي نفس اللحظة…
الست اللي كانت شايلة شنطة السوق حاولت تهرب هي كمان.
لكن اتنين من الشباب اللي كانوا واقفين من الأول جريوا وراها.
وقعوها على الأرض قبل ما توصل لباب الخروج.
أما الست اللي كانت بين إيديا…
فأول ما شافت الاتنين اتمسكوا…
انهارت.

وراحت تعيط بطريقة مختلفة تمامًا عن الأول.
مش عياط تمثيل…
عياط خوف.
قالت وهي بتترعش
والله أنا مجرد منفذة… والله العظيم.
الظابط قال بحدة
منفذة لإيه؟
سكتت.
فضل يبصلها.
وبعدين قالت بصوت واطي
إحنا… بنختار البنات اللي بيبقوا لوحدهم.
الناس كلها شهقت.
أنا حسيت جسمي كله ساقط.
قالت وهي بتبكي
نعمل خناقة كبيرة… ونلم الناس… واللي معانا يدخلوا وسط الزحمة… وياخدوا البنت بالعافية… والناس تفتكر إنها فعلاً غلطانة أو مجنونة.
الظابط قال
وبعد كده؟
نزلت راسها.
بعد كده… بتختفي.

حد من الناس صرخ
يا ساتر!
وفي نفس اللحظة…
وصلت قوة دعم إضافية.
اتقبض على التلاتة.
وبدأ تفريغ كاميرات المول بالكامل.
بعد ساعات…
عرفت الحقيقة.
العصابة كانت مطلوبة في أكتر من محافظة.
وكان عليهم عشرات البلاغات.
بنات كتير اختفوا بنفس الأسلوب.
لكن محدش كان قادر يثبت عليهم حاجة.
لأن كل مرة كانوا بيغيروا الأدوار والوجوه.
أنا…
كنت أول واحدة تتمسك بواحد منهم لحد ما الشرطة وصلت.
بعد أسبوع…
استدعوني للشهادة.
وعرفت إن الراجل صاحب الجاكيت اعترف بعد مواجهة الكاميرات.

واعترف على باقي أفراد الشبكة.
وتم القبض على أفراد تانيين في أكتر من مكان.
أما الست…
ففضلت تبصلي وهي خارجة من النيابة.
وقالت
إنتِ بوظتي كل حاجة.
بصيتلها بهدوء وقلت
لا…
أنا بس رفضت أكون الضحية اللي بعدها.
خرجت من النيابة يومها، وأول ما شفت أمي مستنياني بره، حضنتني بقوة.
ساعتها فقط…
سمحت لنفسي أعيط.
لأول مرة من يوم الحادث.
لأني أدركت إن شجاعة لحظة واحدة…
كانت السبب إني رجعت بيتي على رجلي، بينما كان ممكن أختفي من الدنيا كلها، من غير ما حد يعرف أنا رحت فين.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0