جوزى كل يوم بيحملني ذنب

وهي بتبكي وتقول
لو حصلي حاجة… يبقى اعرفوا إنهم هما السبب…
وانتهى التسجيل قبل ما تنطق بالأسماء.
لكن كان فيه صوت راجل في الخلفية…
صوت عرفته من أول حرف.
كان صوت جوزي.
يتبع…شغّل الظابط التسجيل مرة تانية، وطلب من الكل يسكت.
المرة دي ركزنا في كل كلمة.
كان صوت الست باين عليه الرعب
لو حصلي حاجة… يبقى اعرفوا إنهم هما السبب… أنا مش خايفة من المو.ت… أنا خايفة على بنتي.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح بعنف.
وبعدين صوت راجل بيقول بعصبية
اقفلي التسجيل ده حالًا!
أنا اتجمدت.

كان الصوت فعلًا صوت جوزي.
لكن قبل ما حد ينطق، التسجيل اتكمل، وظهر صوت راجل تاني أكبر سنًا
سيبها… الورق لازم يتجاب الليلة دي.
حماتي أول ما سمعت الصوت، حطت إيديها على وشها وانهارت.
ده… ده صوت أبوه.
ساد صمت ثقيل.
الظابط قفل التسجيل وقال
التسجيل ده لوحده مش كفاية للإدانة، لكنه سبب كافي لإعادة فتح التحقيق، خصوصًا بعد شهادة الجار والتقارير الجديدة.
في اللحظة دي، جوزي بصلي لأول مرة بنظرة كلها خوف.
مش خوف من السجن…
خوف من إن كل الأسرار اللي اتدفنت سنين هتطلع للنور.

قرب مني وهو مقيد وقال بصوت واطي
سارة… لازم أكلمك لوحدنا… في حاجة لو عرفتيها من غيري، هتكرهيني أكتر.
الظابط رفض في الأول.
لكن بعد إلحاح شديد، سمحله بدقيقة واحدة تحت المراقبة.
وقف قدام سريري، وعينه مليانة دموع لأول مرة.
وقال
أنا ض.ربتك… وأذيتك… ومفيش مبرر لده، ومستعد أتحاسب عليه.
بلع ريقه وكمل
لكن في الليلة اللي ماتت فيها مرات أخويا… أنا كنت موجود… بس مش أنا اللي ق.تلتها.
اتسعت عيني.
أمال مين؟

بص ناحية باب الأوضة، واتأكد إن أمه مش سامعاه، وهمس
اللي ق.تلها… شخص محدش في العيلة يتخيل إنه يعمل كده.
وقبل ما يكمل الاسم…
اتفتح باب الأوضة
بعنف.
ودخل العسكري وهو بيقول للظابط
يا فندم… الشخص اللي كنا رايحين نقبض عليه… اختفى من بيته، والجيران بيقولوا إنه عرف إن التحقيق اتفتح.
الظابط سأل بسرعة
ساب حاجة وراه؟
رد العسكري
أيوه… ساب جواب.
فتح الظابط الجواب، وما إن قرأ أول سطر حتى تغيرت ملامحه وقال
واضح إن اللي هرب… قرر يعترف بكل حاجة.

يتبع…الظابط فتح الجواب ببطء، وكل اللي في الأوضة كانت أنفاسهم محبوسة.
بدأ يقرأ بصوت مسموع
لو الرسالة دي وصلت للشرطة، يبقى أنا خلاص قررت أهرب. مش خوفًا من العقاب… لكن لأني عشت سنين شايل ذنب أكبر من قدرتي.
رفع الظابط عينه وقال
الرسالة موقعة باسم…
وسكت لحظة.
كل الموجودين كانوا مستنيين الاسم.
قال أخيرًا
عماد… أخو والد جوزك.
حماتي شهقت وهي بتحط إيديها على قلبها.
مستحيل… عماد؟
كمل الظابط القراءة
اللي حصل من سبع سنين بدأ بخناقة على الميراث، لكن اللي ماتت مكانتش مقصودة.

لما وقعت على رأسها، اتجمدنا كلنا. وأنا خفت من السجن، فخلينا الموضوع يبان كأنه حادث.
أنا بصيت ناحية جوزي.
وشه كان مليان دموع.
قال بصوت مكسور
أقسم بالله… أنا كنت جبان. عرفت الحقيقة، لكن خوفت أبلغ. صدقت إن السكوت هيحمي العيلة… لكنه دمرها.
الظابط قفل الرسالة وقال
حتى لو كلامه صحيح، سكوتك كل السنين دي هيخضع للتحقيق.
وقبل ما يرد، رن هاتف الظابط.
رد بسرعة، وسكت وهو بيسمع.
بعد ثوانٍ قال
إيه؟! فين؟
كل الأنظار اتجهت له.

قفل المكالمة وقال
لقوا العربية بتاعة عماد على طريق صحراوي… لكن العربية كانت فاضية.
سأله العسكري
يعني هرب؟
هز الظابط رأسه.
مش عارف… لكن اللي لقوه جوه العربية أغرب من أي حاجة.
لقوا إيه؟
أخرج الظابط صورة وصلته على الهاتف، وبص فيها للحظات.
ثم رفع عينه وقال
لقوا حقيبة فيها ملفات قديمة…
وصور… وتحاليل DNA… وأوراق تثبت إن سر العيلة الحقيقي ماكانش الميراث ولا الوفاة.
أنا حسيت بقلبي هيقف.
قلت بصوت مرتعش
سر إيه؟

رد الظابط وهو يقفل الهاتف ببطء
السر إن في واحد من أفراد العيلة… عاش عمره كله باسم أب مش أبوه الحقيقي.
وفي اللحظة دي، اتبادل جوزي وحماته نظرة رعب، كأنهم فهموا المقصود قبل أي حد.
يتبع…في صباح اليوم التالي، كانت غرفة الاجتماعات في قسم الشرطة مليانة ملفات قديمة، وصور باهتة، وأوراق صفراء اتخزنت سنين.
وصلت الحقيبة اللي لقوها في العربية.
الظابط لبس القفازات وفتحها قدام الجميع.
أول حاجة طلعت كانت ألبوم صور قديم.
قلب صفحاته بسرعة، لحد ما وقف عند صورة لرجل شايل طفل رضيع.

بص للصورة، ثم بص لجوزي، وقال
تعرف الراجل ده؟
جوزي أخد الصورة، ووشه اصفر.
ده… ده أبويا.
الظابط هز رأسه وقال
لا… ده الراجل اللي كان الكل فاكره أبوك.
الجملة نزلت كالصاعقة.
حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ
لا… كفاية! بلاش تكمل!
لكن الظابط فتح الملف اللي كان تحت الصورة.
كان فيه تقرير قديم لتحليل نسب، ومعاه جواب مكتوب بخط اليد.
بدأ يقرأ
لو حصل لي حاجة، افتحوا الملف ده. الحقيقة لازم تظهر. الطفل اللي اتربى على إنه ابن عبدالرحمن… مش ابنه البيولوجي.
عمّ الصمت.

جوزي بص لأمه، وصوته كان بيترعش
يعني… أنا ابن مين؟
حماتي انهارت على الكرسي، ودفنت وشها بين إيديها.
بعد لحظات طويلة، رفعت رأسها وقالت وهي بتبكي
كنت صغيرة… وغلطت غلطة دفعت تمنها عمري كله. ولما عرفت إني حامل، أبوك… سامحني ورباك كابنه، وطلب مني الحقيقة تفضل مدفونة.
الجميع اتجمد.
حتى جوزي، اللي كان طول عمره بيتباهى باسم العيلة، حس إن الأرض انسحبت من تحته.
لكن الظابط ماكانش مركز مع الاعتراف.
كان مركز في ورقة صغيرة وقعت من
الملف من غير ما حد ياخد باله.
التقطها وقرأها بسرعة.
وفجأة عقد حاجبيه.

غريبة…
العسكري سأله
في إيه يا فندم؟
رد وهو بيقلب الورقة
دي حوالة بنكية بمبلغ ضخم… متحررة قبل وفاة مرات أخوه بثلاثة أيام.
وفي خانة سبب التحويل مكتوب
الدفعة الأخيرة… مقابل السكوت.
رفع الظابط عينه ببطء وقال
واضح إن الجريمة دي ماكانتش لحظة غضب… دي كان وراها اتفاق كامل.
وفي اللحظة نفسها، دخل أحد أفراد المباحث مسرعًا وهو بيقول
يا فندم… لقينا عماد.
الكل وقف.
لكن الضابط سأله بسرعة
عايش؟

رد العسكري وهو يلهث
أيوه… بس أول كلمة قالها بعد ما قبضنا عليه كانت
أنا مستعد أعترف… لكن القاتل الحقيقي مش أنا.
وانتهى التحقيق في تلك اللحظة على صدمة جديدة، بعدما أصبح واضحًا أن الحقيقة ما زالت أبعد مما يتخيله الجميع.
يتبع…عمّ الصمت غرفة التحقيق.
الضابط قرب من عماد وقال
لو مش إنت القاتل… يبقى مين؟
عماد رفع رأسه ببطء، وعلامات الإرهاق باينة على وشه.
أنا هربت لأني كنت فاكر إنكم هتقبضوا عليّ قبل ما أتكلم… لكن خلاص، تعبت من السكوت.
أخرج الضابط جهاز التسجيل ووضعه على الطاولة.

اتفضل… كل كلمة هتقولها هتتسجل.
أخذ عماد نفسًا عميقًا وقال
الليلة دي ماكانش في خناقة واحدة… كان في تلات خناقات ورا بعض. ولما مرات أخويا وقعت، كانت لسه عايشة.
شهقت حماتي.
يعني… ما ماتتش وقتها؟
هز رأسه.
لا… كانت بتتنفس، وطلبت الإسعاف.
الضابط سأله بسرعة
وإيه اللي منعكم؟
خفض عماد رأسه وقال
حد في البيت قال لو خرجت المستشفى واتكلمت… كلنا هنضيع.
ساد الصمت.
الضابط اقترب أكثر.
مين اللي قال الجملة دي؟
عماد رفع عينيه، وكانت مليانة خوف حقيقي.

فتح فمه لينطق بالاسم…
لكن قبل ما تخرج الكلمة، انفتح باب غرفة التحقيق بعنف.
دخل أحد أفراد المباحث
وهو يلهث وقال
يا فندم… في مشكلة!
التفت إليه الضابط.
إيه اللي حصل؟
رد بسرعة
في حد دخل بيت العيلة من نص ساعة… وقلب الأوض كلها، والملفات القديمة اختفت.
الضابط

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8