لكن وسط الفرحة الكبيرة دي، كان في بركان شغال تحت الأرض ومحدش حاسس بيه. “شريف” مدير المكتب المطرود، مكنش راجل سهل؛ ده تلميذ السوق وقديم فيه، وعنده علاقات مشبوهة مع ناس تقال، وفصله بالطريقة دي وفضيحته قدام ولاد المنشاوي كسروا عينه وضيعوا هيبته، وقرر إن انتقامه من مصطفى لازم يكون قاسي وميدمرش مستقبله وبس، لا.. ده يدخله السجــ,,ـــــن المؤبد!
بدأ مصطفى يباشر مهامه الجديدة، وكان مركز جداً في تقفيل أوراق “مناقصة مدينة المرفأ الجديدة”، ودي مناقصة بمليارات، ومجموعة المنشاوي حاطة فيها كل ثقلها، وخسارتها تعني هزة عنيفة للشركة. مصطفى قفل العرض المالي بنفسه، وحطه في خزنته الخاصة اللي في مكتبه الفخم، والي ميعرفش رقمها السري غيره هو والحاج عبد الرحمن. وقبل ميعاد تقديم المظاريف للمناقصة بيومين، مصطفى كان قاعد في مكتبه بليل متأخر بيراجع اللمسات الأخيرة. دخل عليه موظف غلبان من بتوع البوفيه اسمه “عم أحمد”، وكان وشه أصفر وبيرتعش، وقفل الباب وراه براحة واترمى تحت رجلين مصطفى وهو بيبكي بحــ,,ـــــرقة!
مصطفى قام من وراء مكتبه بسرعة وخضه المنظر، مسك الراجل وقعده على الكرسي وقال بحنان: “في إيه يا عم أحمد؟ استهدى بالله يا راجل يا طيب، إيه اللي منزلك تحت رجليا بس؟!” عم أحمد قعد يمسح دموعه وقال بصوت يرتجف: “الحقني يا باشمهندس مصطفى.. أنا راجل غلبان وعندي عيال، وشريف بيه.. شريف بيه مسك عليا ذلة، وهددني يطردني ويحبسني لو مسمعتش كلامه!” مصطفى عينيه ضيقت وركز معاه: “شريف؟ ماله شريف؟ طلب منك إيه؟”
عم أحمد طلع من جيبه كيس أسود صغير، وإيده بترتعش، وقال: “شريف بيه قابلني برا الشركة النهاردة بليل.. وأداني الكيس ده، وفيه بودرة بيضا (مخدــ,,ـــــرات)، وأداني نسخة من مفتاح مكتبك وقالي أدخل بليل وأنا بنظف، وأحط الكيس ده في درج مكتبك من جوه في الحتة المستخبية.. وقالي إنه مجهز بلاغ لشرطة مكافحة المخدــ,,ـــــرات، وهييجوا يكبسوا على المكتب بكرة الصبح عشان يلبسوهالك وتضيع لالأبد!” الكلام نزل على مصطفى زي الصاعقة! الفخ مكنش سرقة أوراق أو تزوير حسابات، الفخ كان قض..ية شرف واتجار في الممنوعات تضيع مستقبله واسمه وتنهي حياته ورا القضبان!
مصطفى أخد نفس عميق، ورغم بشاعة الموقف، إلا إن ثباته الانفعالي ورجولته ظهرت في اللحظة دي. طبطب على كتف عم أحمد وقال بصوت هادي يطمنه: “أنت راجل محترم يا عم أحمد، وخوفك من ربنا وأكل عيشك الحلال هو اللي نجاك ونجاني.. متخافش، شريف مش هيلمس شعرة منك، وأنا هحميك.” أخد مصطفى الكيس الأسود، وقعد على مكتبه يفكر لثواني وابتسامته الغامضة بدأت تظهر على وشه من تاني.. شريف فاكر إنه بيلعب مع موظف غلبان وميعرفش إن مصطفى في الأزمات بيبقى بألف راجل بذكائه وهدوءه.
طلع مصطفى موبايله، واتصل برقم “خالد” ابن الحاج عبد الرحمن، وقاله: “خالد بيه.. اطلبلي حالاً اللواء رفعت في وزارة الداخلية، وبسرعة.. شريف بدأ يلعب في الكبير، ولازم نربط الخيوط كلها بليل قبل ما الصبح يطلع!” اتجمع مصطفى وخالد مع رجال المباحث في سرية تامة جوه الشركة بالليل، ورتبوا خطة عكسية تقلب الطاولة على شريف بطريقة مكنش يتخيلها في أشد كوابيسه! وجاء الصباح.. كنت قاعدة في البيت قلقانة، ومصطفى قالي متنزليش ومتروحيش في حتة وخليكي جنب الموبايل.
وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، تفاجأ موظفين مجموعة المنشاوي بقوة من شرطة مكافحة المخدــ,,ـــــرات داخلة مبنى الإدارة بكل حسم، ومعاهم إذن من النيابة بتفتيش مكتب المدير التنفيذي “مصطفى”! والصدمة الأكبر.. إن شريف كان واقف على أول الشارع في عربيته، والابتسامة الخبيثة المليانة شماتة وغِل مغطية وشه، وهو مستني يشوف مصطفى خارج في الكلبشات وراسه في الأرض عشان يكسر مناخيره للابد!
دخلت القوة مكتب مصطفى، ومصطفى كان قاعد ورا مكتبه بكل هدوء وبرود، ومقامتش من مكانه. الظابط المسؤول قاله بجدية: “باشمهندس مصطفى، عندنا بلاغ رسمي، ومضطرين نفتش المكتب.”
مصطفى أشار له بإيده وبكل ثقة: “اتفضل يا فندم، المكتب صاحب المكتب تحت أمركم.” بدأ العساكر والظباط يفتشوا الأدراج والدواليب، وشريف برا كان عمال يبص في ساعته ويقول في نفسه: “خلاص.. ضعت يا مصطفى، وهترجع لحجمك الطبيعي في السجــ,,ـــــن!” وفجأة.. أحد العساكر مد إيده في المكان المستخبي جوه الدرج الرئيسي، وطلع الكيس الأسود! الظابط بَص لمصطفى وقال بنبرة حادة: “إيه ده يا باشمهندس؟!”
في اللحظة دي، مصطفى ابتسم بكل برود وطلع مفاتيح من جيبه وقال للظابط كلمات غيرت مجرى القض..ية كلها وخليت شريف وهو برا، تليفونه يرن برقم خلاه وشه يقلب أزرق من الرعب… تفتكروا مصطفى رتب إيه بالليل مع الشرطة؟ وإزاي الكيس ده هيبقى حبل المشنقة حولين رقبة شريف نفسه؟