كنت راحه ابيع دهبي

هنا ابتسمت وفخرت بيا وقالت: ـ عليا النعمة أنتِ كدا أختي إيمان اللي بجد.. متقلقيش، جوز أخت محمود جوزي يعرف محامي أحوال شخصية ملوش حل، هيجيبلك قرار مصطفى من تحت الأرض، والدهب والفلوس هيتشالوا في الحفظ والصون في خزنة باسمي أنا ومحدش هيدلهم على طريق. رجعت لقيت حماتي معاها ضيوف طلعت على شقتي على طول، و عدى اليوم من غير أي حاجة لحد ما مصطفى رجع كان وشه منور و باين عليه أنه عريس فعلا أول ما دخل حماتي غمزتله وخدته ودخلوا الأوضة وقفلوا الباب.. كنت واقفة ورا الباب وبسمع..

زينات بصوت واطي: ـ البت مراتك دي مش سهلة دي قعدت تتمسكن يا مصطفى وقالت إني أغمى عليها والدهب كان هيتسـ,ـرق وخافت، ورفضت تديني الدهب تاني. مصطفى بعصبية : ـ أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها؟ و بعدين ايمان الهبلة دي فلوس ايه اللي هتغيرها ولا دهب ايه؟ أنا مش مقتنع بكلامك بصراحة، و مش عايز اخد منها حاجة. زينات بغيظ: ـ اسمع كلام أمك يا مصطفى. البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا. صدقني. و بعدين اديك شايف أهو من أولها عملت فيها عبيطة..

مصطفى بغضب: ـ قولتلك قفلي على القصة دي أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة.. وهنا اتأكدت أن مصطفى مش طماع ولا حاجة. بس أناني و عينه زايغة عشان راح بص لغيري و قررت انه بردو لازم يتأدب. حكايات نورهان العشري على الساعة ١١ بالليل، كنت واقفة في المطبخ و كالعادة كنت لابسة عباية بيتي سودا ضيقة قماشتها حلوة و مطرزة بفصوص خفيفة من على الصدر، ومبينة تفاصيل جسمي اللي أنا عن نفسي مكنتش واخدة بالي منها، وفاردة شعري الطويل على ضهري، وحاطة روج كشمير هادي مع كحل اسود ضافلها جمال على جمالها.

سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب، قلبي دق بس مش خوف، دق حماس مانا اصلي نويت الاعبه. طلعت الموبايل بسرعة وعملت نفسي بكلم هنا أختي، وضحكت ضحكة عالية، مانا طلعت ضحكتي حلوة زي كل حاجة فيا و مكنتش واخدة بالي.. ضحكة واحدة ست مبسوطة ومرتاحة ومفيهاش هموم الدنيا اللي كنت شايلاها زمان. دخل مصطفى، وشه كان في الفون كالعادة أول ما سمع صوت ضحكتي، خطوته وقفت في الطرقة. قرب من باب المطبخ ووقف يسند على الباب وهو مبرق وعينيه عارفة طريقها على كل تفصيلة فيا..

أنا لمحت خياله، بس ولا كأني شايفاه، كملت كلامي في الفون : ـ هههههه، لا يا هنون يا حبيبتي، متقلقيش مش هتأخر هاجي في المعاد مظبوط. اه حابة اشتري شوية مكياج و برفيوم و هدوم كان. بقالي كتير مشترتش حاجة. تمام يا قلبي نتكلم الصبح.. يلا تصبحي على خير . قفلت السكة، والتفت عشان أخد كباية الشاي، فعملت نفسي اتفاجأت بوجوده. رفعت حواجبي ببرود وقولت بنبرة هادية و باردة: ـ أنت جيت يا مصطفى؟ حمد الله على السلامة.

تابع الجزء الثالث مصطفى بلع ريقه، وعينيه رايحة جاية على كل تفصيلة فيا من اوي شعري لحد رجليا وقال بصوت محشرج يحاول يبان فيه أنه مش مهتم: ـ الله يسلمك.. كنتِ بتكلمي مين وبتضحكي أوي كدا؟ صوت ضحكتك جايب لآخر السلم برا. مسكت كباية الشاي ومرت من جنبه بكل خفة، ريحة البرفيوم بتاعي سبقاني منين ما اروح وقولتله وأنا ماشية:حكايات نورهان العشري ـ دي هنا أختي.. كنا بنهزر شوية. مشيت وهو جه ورايا زي الظل، دخلت الصالة وقعدت، وهو قعد على الكرسي اللي قدامي، حاطط إيده على ركبه وبيبصلي بغي مكتوم، وقال:

ـ وأنتِ من امتى بتسهروا وتضحكوا كدا؟ و خارجين على فين أن شاء الله؟ وبعدين إيه اللبس دا؟ وإيه المكياج دا بالليل؟ أنتِ كنتِ مستنية حد ولا إيه؟ بصيت له وخدت رشفة من الشاي بكل هدوء، وقولتله بابتسامة تفرس: ـ مستنية مين يا مصطفى ؟ أنا قاعدة في بيتي، و طبيعي أني البس اللي يريحني، و ايه المشكلة لما احط شوية كحل ولا روج ! مش كل الستات بتعمل كدا! مصطفى حس بكلمتي كأنها قلم على وشه، كبريائه كرجل اتهز، حب يرجع يفرض سيطرته فقال بنبرة حادة شوية:

ـ ماشي يا إيمان، بسا لراجل لما يدخل يلاقي مراته مهتمية بيه هو، مش قاعدة تضحك في التليفون وتتمنع عليه.. قومي حطيلي عشا أنا مكلتش من الضهر. حطيت كباية الشاي على الترابيزة ببطء، وبصيت في عينيه مباشرة، النظرة القوية اللي بتخليه يحس إنه ملوش سلطة عليا، وقولتله بدلع متعودش عليه مني: ـ والله يا مصطفى أنا لسه منضفة المطبخ وقافلاه، وتعبانة وعايزة أدخل أنام.. الأكل عندك في التلاجة، ادخل طلع وسخن لنفسك، مصطفى وشه احمر وعروق رقبته بانت لكني اتجاهلته و دخلت أوضة البنات لقيته بيقول بصوت ملهوف

ـ طيب مش هتاكلي معايا؟ من غير ما ابص ناحيته قولتله بدلال: ـ مش قادرة يا مصطفى. مرهقة اوي بجد.. حسيت انه هيطق بس كبريائه منعه يتكلم. دخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا، واترميت على السرير وأنا كاتمة ضحكتي.. حسيت بانتصار رهيب! مصطفى اللي كان بيأمر وينهي، واقف برا ودمه بيغلي ومش عارف يمسك عليا غلطة. أنا مبغلطش فيه، أنا بس مبقيتش أديله قيمة.

سمعت حركته برا في الصالة، رايح جاي، يرزع الكراسي، ويدخل المطبخ ويطلع.. الراجل جاله هسس! الغيرة أكلت قلبه، مش بس غيرة من لبسي و جمالي لأ. غيرة من برودي.. إزاي إيمان اللي كانت بتمـ,ـوت في دباديبه وبتستحمل قرفه، بقيت مش شايفاه بمليم؟حكايات نورهان العشري أنا عارفة ومامتأكدة من كلامه مع أمه إني طالع أصيل ومش طمعان في دهبي، هو بس عينه زايغة وراشق في قصة الجوازة التانية دي عشان يثبت لنفسه إنه مرغوب، وأمه الحرباية اللي بتوزة وتوزة في ودنه عشان مصلحتها.

قولت لنفسي وأنا بغمض عيني : ـ والله لأربيك يا مصطفى.. هخليك تلف حوالين نفسك وتكره اليوم اللي بصيت فيه لواحدة غيري، وأمك دي حسابها تقيل أوي معايا.. بس كله بوقته تاني يوم الصبح، صحيت بدري لبست ونزلت من غير ما أقول لحد، وقابلت المحامي اللي هنا أختي جابتهولي.. محامي قعدت معاه في مكتبه وقولتله:

ـ يا أستاذ، أنا مش عايزة أرفع قضايا طلاق ولا نفقة دلوقتي خالص.. أنا عايزة اعرف جوزي كاتب إيه للست التانية؟ و الشقة اللي متجوزها فيها دي إيجار ولا تمليك وباسم مين؟ وعايزة ورق رسمي يثبت جوازه منها عشان وقت ما أحب أحطه تحت رجلي، أحطه بالدليل. المحامي ابتسم وقال بثقة: ـ اعتبري الموضوع منتهي يا مدام إيمان.. أسبوع بالكتير وهجيبلك قرار جوازه وشقته وكل تحركاته.. طالما مش عايزة شوشرة دلوقتي، هنلعب في الخفاء لحد ما نملك كل الكروت.

رجعت البيت وأنا حاسة إني مطمنة شوية مصطفى هيرجع يندم، وأنا اللي هحط الشروط المرة دي. حكايات نورهان العشري تابع الجزء الرابع الموضوع مكنش ليلة واحدة.. دا بقى اسلوب حياتي. بقيت كل يوم أصحى الصبح، أخلص طلبات بيتي وولادي في قمة النشاط، وقبل ما هو ييجي، أكون في احلى شكل .. لبس شيك، شعر مفرود، ريحة تجنن ووش زي البدر.. بس الوش دا عليه قناع من البرود ناحيته هو بالذات. مصطفى بقا زي المجنون.. الراجل لما يلاقي مراته اللي كان ضامنها في جيبه وبيدوس عليها، فجأة بقت جميلة أوي ومش شايفاه بـ تلاتة مليم، بيتجنن!

بقى يرجع البيت بدري.. يسيب أصحابه ويسيب حتى العروسة الجديدة وييجي يجري عشان يشوف إيمان هتعمل إيه النهاردة.. بقى يدخل يلاقيني قاعدة مع ولادي بنضحك ونهزر، وأول ما يدخل، يشوف مني لامبالاة و كأنه مش موجود و ارد من غير أي اهتمام: أهلاً يا مصطفى.. أكلك جاهز على السفرة. وأسيبه وأدخل أوضتي. في ليلة، كان رايح جاي في الصالة وهيفرقع.. دخل ورايا المطبخ وأنا بصب كباية عصير لنفسي. قرب مني ولزق فيا وقال بنبرة كلها رجاء مخفي تحت كبريائه:

ـ إيمان.. جرا إيه ؟ مالك ؟ بقالك أسبوع على متغيرة، و تقلانه عليا! وبتنامي وتسبيني، ولا أكن في راجل معاكي في البيت.. أنتِ مبقتيش شيفاني خالص ليه؟ في إيه في دماغك؟ خدت كوباية العصير، وبصيت في عينيه ببرود رهيب، وقولتله وأنا بمر من جنبه: ـ مفيش يا مصطفى.. أنا كويسة أوي، ومبسوطة بنفسي كدا.. أنا طول عمرك اسمعك بتقول عليا للحاجة اني نكدية ومهملة؟ أهو أنا بغير من نفسي.. بس لنفسي.. عن إذنك بقا عشان هقعد مع رؤية نذاكر.

سيبته واقف في المطبخ بيكلم نفسه، ودمه بيغلي.. الراجل اللي كان فاكر إنه كاسرني، بقا بيمـ,ـوت ورايا عشان بس أبص له نظرة رضا واحدة.. وأنا كل ما أشوف لهفته دي، ناري بتهدى، وبقول لنفسي: ـ لسه يا مصطفى اصبر عليا التقيل كله جاي ورا والضـ,ـربة الكبيرة لسه مجاش وقتها. **** بعد يومين من قعدة المحامي، نزلت اشتريت علبة قطيفة من بتوع دهب من محلات نضيفة، ورحت عند الصايغ واشتريت طقم دهب صيني من النضيف الغالي اللي يشوفه يقول دهب لازوردي

وحطيت الطقم في العلبة، و رجعت البيت في وقت أنا عارفة إن مصطفى لسه مجاش فيه، ودخلت الصالة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي إن حماتي قاعدة في مكانها بتشرب الشاي. اول ما شافتني ابتسمت ابتسامة عريضة فقربت منها وقولتلها بهدوء: ـ مساء الخير يا حاجة.. حماتي عينيها طلعت على العلبة القطيفة وقالت بلهفة حاولت تداريها: ـ أهلاً يا أم رؤية. إيه العلبة الشيك دي يا بنتي؟ أنتِ نزلتِ الصاغة تاني ولا إيه؟ قعدت على الكرسي وبدأت أفتح علبة الدهب وقولتلها بخبث اتعلمته منها:

ـ اه والله يا حاجة نزلت اصل ربنا كرمني بمبلغ صغير كان ورث من ابويا ولسه بابعينه والفلوس اللي طلعت جبت طقم دهب عجبني اوي واهو الدهب أمان للزمن، تمنه فيه وهيغلى كل يوم عن التاني شوفي كدا يا حاجة وقوليلي رأيك في ذوقي؟

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26