كنت راحه ابيع دهبي

زينات مدت إيدها وهي متنحة ومسكت الطقم و قعدت تتفرج عليه بانبهار نساها خطتها اللي عملتها عليا وقالت بلهفة: ـ بسم الله ما شاء الله دا تقيل أوي يا إيمان يعمله كان جرام دا؟ قولت لها ببرود وأنا بقفل العلبة: ـ حوالي ٢٠٠ جرام، والباقي شيلته في البنك يعني اسحب منه كل ما أحتاج حاجة. اول ما سمعت سيرة البنك برقت بعنيها وقالت بحدة:

ـ طيب يا أم رؤية يا أصيلة يا بنت الأصول.. ومصطفى؟ مصطفى جوزك حبيبك اللي مديون والناس بتجري وراه؟ مش أولى بالفلوس دي يفك بيها ضيقته بدل ما يروح في داهية؟ دا الطقم دا والفلوس دول يحلوا أزمته في ثانية! هنا بقا، بدأت خطتي اني اعلمها الأدب. بصتلها بهدوء و قولتلها: ـ ياه يا حاجة! أنتِ فاكراني قاسية ولا مابحبش جوزي ؟ دا أنا كنت ناوية أبيع كل حاجة وأحط الفلوس في حجره لكن ماهو رفض وقالك أنه مش محتاجهم..

زينات اتصدمت وقالت بذهول: ـ رفض؟ رفض إزاي؟ وقال لمين أنه مش محتاجهم؟ قولت لها ببراءة مصطنعة: ـ قالك أنتِ من كام يوم .أنا سمعته بودني دي وهو بيكلمك في الأوضة وبيتخانق معاكي ويقولك أنا مش طماع ومستحيل أمد إيدي على دهب مراتي وفلوس أمها.. وإيمان دي هبلة وفلوس إيه اللي تغيرها.. وكمان زعق وقالك قفلي على القصة دي الصراحة يا حاجة أنا قولت الراجل عنده كرامة وعزة نفس وعيب أكسر عينه وأعرض عليه الفلوس تاني طالما هو حاسبها كدا وزعل منك لما فتحي السيرة!

زينات وشها جاب ألوان وبقت تلف حوالين نفسها من الغيظ طبعا ابنها بوظ طبختها دي حتى مفكرتش إذا كنت عرفت أنه اتجوز ولا لا ؟ و بعدين قالت بارتباك: ـ لأ. لأ يا أم رؤية أنتِ فهمتِ غلط. دا مصطفى كان بيقول كدا عشان عزيز النفس بس هو غرقان يا بنتي والله! قومت وقفت وخدت العلبة في إيدي وقولتلها بهدوء:

ـ لأ يا حاجة ابنك راجل وسيد الرجالة، وأنا مستحيل أهين كرامته وأديله مليم بعد ما سمعت كلامه بنفسي.. أنا هقفل على الفلوس والدهب دول في دولابي، و أشيلهم ليا و لولادي الزمن، ومصطفى زي ما قولتلك راجل و يعرف يحل مشاكله بمعرفته،من غير ما يحتاج لواحدة هبلة وعبيطة زيي.. مش كدا بردو يا حماتي يا حبيبتي؟ اه و ابقي كمان خليه يجيبلك خدامة تخدمك عشان أنا مبقاش فيا حيل اخدم حد.

سيبتها واقفة في الصالة بتغلي، حرفياً النار بتاكل في قلبها.. بعد ما كبستها ولبستها في الحيط مع ابنها اللي هتروح تفرغ غلها كله فيه أول ما يدخل من الباب دخلت أوضتي وحطيت العلبة الفالصو في الدولاب وقفلته، وقعدت على السرير وأنا بفكر أخد حقي ازاي من جوزي اللي كسر خاطري وغدر بيا تابع الجزء الخامس أول ما مصطفى دخل من البوابة طلعت له زينات جري و وشها كان مقلوب وعينيها بتطق شرار وهي بتقول بصوت مكتوم ومليان غل:

ـ أهلاً يا بيه. شوفت اللي حصل بسبب عندك ؟ مصطفى بصدمة: ـ حصل ايه؟ زينات بقهر: ـ منك لله يا مصطفى بوظت الطبخة بكلامك الماسخ اللي قولتهولي في الأوضة! الهانم مراتك كانت واقفة ورا الباب وسمعتك وأنت بتقولي مش عايز من دهبها حاجة وقفلي على القصة دي! البت جالها فلوس تاني وجابت طقم دهب كمان و عاينة الباقي في البنك و عائشة حياتها احسن عيشة وقالتلي مصطفى سيد الرجالة وعنده عزة نفس وأنا مستحيل أكسر عينه وأعرض عليه مليم بعد ما سمعته بيرفض كلامك يا حاجة ويقول إني هبلة. ضيعت من إيدينا كل حاجة

زينات كانت عمالة تندب وهي بتغلي من الغضب على الفلوس والدهب اللي طاروا من إيدها، لكن مصطفى مكنش سامع ولا كلمة منها. الكلمة الوحيدة اللي لفت في دماغه زي القنبلة هي أن إيمان كانت واقفة ورا الباب وسمعت كل كلمة

ملامحه اتصلبت، وشه جاب ألوان. زينات فكرت إن إيمان زعلت عشان اتقال عليها هبلة وعبيطة لكن مصطفى قلبه وقع في رجله. دماغه راحت لبعيد و افتكر تفاصيل كلامه مع أمه امبارح ورا الباب لما قالها بعصبية أنا مش فاهم انتي عايزة ايه من دهب أمها أنا راجل عريس و عايز أشوف اللي ورايا مش ناقص عكننة وافتكر جملة أمه البت ايمان دي لا هطلة ولا عبيطة والفلوس لو جريت في أيدها هتتقلب علينا

مصطفى حس بركبه سابت، وجاتله حالة ذهول وهو بيقول لنفسه برعب يا نهار أسود.. يعني إيمان سمعتني وأنا بقول أنا راجل عريس وعايز أشوف اللي ورايا؟ سمعت أمي وهي بتقول الفلوس لو جريت في إيدها هتتقلب علينا؟ يعني عرفت؟ عرفت إني اتجوزت عليها؟! زينات كانت لسه مكملة زعيق وتلطم: ـ أنت مبلم كدا ليه؟ بقولك الفلوس والدهب في الدولاب فوق وهتوديهم البنك. اتصرف يا مصطفى وروح خد منها الفلوس!

مصطفى زق أمه بعصبية لدرجة إنها رجعت لورا خطوتين، وسابها واقفة تصرخ وطلع يجري على السلم زي المجنون.. كان بيسبق رجليه، قلبه بيدق في صدره زي الطبلة، وعرق الخوف مغرقه.. كان خايف يدخل الشقة يلاقيها لمت هدومها وخدت العيال ومشت، أو يلاقيها مستنياه بسـ,ـكينة! فكرة إن إيمان الهادية المطوعة، تكون عرفت خـ,ـيانته وجوازته التانية بالسر، كانت كفيلة تخليه يتجنن. فتح باب الشقة بالمفتاح وإيده بترتعش، ودخل وقفل الباب وراه براحة وهو بينهج كأنه كان في سباق.. الشقة كانت هادية أوي والأنوار مطفية إلا نور خفيف طالع من أوضتنا

أخد نفس طويل عشان يجمع شتات نفسه، ومشى بخطوات مرعوبة ومترددة لحد ما وصل لباب الأوضة، وفتحه ودخل كنت ساندة ضهري على السرير، ماسكة رواية وبقرأ فيها بكل هدوء. كنت في قمة الجمال لابسة بيجامة ستان نبيتي شيك أوي، وفاردة شعري الأسود الطويل على كتافي، وحاطة مسكرة خفيفة وملمع شفايف مخليني زي القمر وريحة البرفيوم المالي الأوضة تخطف العقل.

مصطفى أول ما شافني قاعدة مكاني ومتشيكة ومستقرة، وقف عند الباب وبلع ريقه بصعوبة، ونظراته كانت مرعوبة، دايرة بتفحص الأوضة والدولاب عشان يشوف في شنط هدوم ملمومة ولا لأ.. عينيه كانت مليانة خوف ولهفة وندم غريب أول مرة أشوفهم فيه طول الـ ١٧ سنة جواز. قرب من السرير بخطوات مرتعشة، وقعد على الطرف وهو باصص لعيني مباشرة يحاول يقرا فيهم أي علامة للغضب أو الخيـ,ـانة، وقال بصوت حذر، مهزوز، وطالع بالعافية: ـ إيمان.. أنتِ صاحية؟

قلبت صفحة في الرواية بكل برود، ومن غير ما أرفع عيني الصراحة، قولت بنبرة ناعمة ورسمية جداً تفرس: ـ اه يا مصطفى.. صاحية. حمد الله على السلامة. مصطفى فرك إيديه ببعض، وصوته كان بيرتعش وهو بيحاول يرمي كلام عشان يعرف آخري إيه: ـ الله يسلمك يا أم رؤية.. أنا.. أنا عرفت من أمي اللي حصل النهاردة.. وعرفت إنك سمعتِ كلامنا امبارح وإحنا بنتكلم ورا الباب؟ هنا بقا، رفعت عيني وبصيت له بنظرة حادة، قوية، وابتسامة غامضة خلت ركبه تسيب وعرقه يزيد.. قولت له بمنتهى الهدوء:

ـ اه يا مصطفى.. سمعت كل كلمة.. سمعتك وأنت بتقول لأمك إنك مش طماع في دهب مراتي وفلوس أمها.. وسمعت أمك وهي بتقول عليا هبلة وعبيطة والفلوس لو جريت في إيدي هتقلب عليكم! مصطفى حبس نفسه، وعينيه رقصت برعب مستني الجملة الكبيرة. مستني أقوله وسمعتك وأنت بتقول أنا عريس وعايز أشوف اللي ورايا بس أنا كنت أذكى بكتير من إني أكشف كروتي دلوقتي.. أنا عايزة يعيش في الرعب دا، وياكله الخوف ويمـ,ـوت في جلدة قبل ما أصلب طوله بالدليل.

كملت كلامي ببرود قـ,ـاتل:

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26