خرجت حماتي من أوضتها جري، وهي ملهوفة و طبعًا كانت مستنياني أحط الفلوس بتاعت الدهب في أيدها بس اتفاجئت لما شافت منظري و قال بلهفة: ـ في إيه يا أم رؤية؟! مالك يا بنتي بتعيطي كدا ليه؟ بصيت لها بألم وأنا بعيط بحرقة و كان نفسي أسألها. سؤال واحد بس: ليه ؟ ولكن مقدرتش أو هي مكنتش تستحق العتاب، و قولتلها بصوت مخنوق: ـ كنت همـ,ـوت يا حاجة. وقعت من طولي في الشارع النهاردة و كنت همـ,ـوت!
حماتي وشها جاب ألوان و قربت مني وهي لهجتها اتبدلت من اللهفة للخوف: ـ و بعدين إيه يا ايمان حصل ايه! الدهب راح منك ولا حاجة؟ رديت عليها وأنا منهارة: ـ لا الحمد لله. لسه معايا، و أنا رايحة لمحل الصاغة، الدنيا كانت زحمة أوي، وفجأة حسيت بدوخة غريبة والدنيا ضلمت في عنيا، و أغمي عليا في نص الشارع..بعدها بشوية فوقت لقيت الناس ملمومة عليا وبيرشوا مية على وشي، وواحد ابن حلال كان واقف جنبي هو اللي لحقني عشان كان في عيل بيحاول يشد الشنطة من إيديا وهو ضـ,ـربه وهرب. ربنا سترها
لقيت حماتي ملامحها اتبدلت من الخوف للراحة وقالتلي باهتمام طبعا كان مصطنع: ـ الحمد لله يا حبيبتي. ربنا فداكي عشان عيالك وجوزك اللي مالوش غيرك. قومي ريحي كدا وبالليل نبقى ننزل سوى نبيعه، و على ما مصطفى يرجع بالليل نكون احنا قضينا المصلحة و رجعنا. عارفين لما تشوفوا الكذب في عيون الناس واضح وضوح الشمس؟ اهو أنا شفته في عنين حماتي و مقدرتش أمنع نفسي اني اني أسألها: ـ الا قوليلي يا حاجة؟ أنتِ كلمتي مصطفى النهاردة؟ يعني تعرفي هو فين؟
حسيت أن حماتي اتلجلجت كدا و ارتبكت و لقيتها بتقولي بارتباك: ـ هاه. دا يا حبة عيني كلمني العصرية وقالي ياما أدعيلي أنا بحاول احصل أي فلوس ليا في السوق يمكن اعرف الم دنيتي.. والله يا ام رؤية الكلمة كانت على طرف لساني كنت عايزة أقوله بنت الأصول مراتك. راحت تبيع دهبها عشان تفك زنقتك. بس قولت لا يا بت لما ييجي أحسن يعارض ولا يوقف المراكب السايرة.. حكايات نورهان العشري من جوايا ضحكت على الست الخبيثة اللي سبتها تبهدلني السنين اللي فاتت دي، و قولت لنفسي:
ـ ياااه ازاي كنت بتعامل مع الناس الحقيرة دي السنين اللي فاتت دي كلها؟ و لقتني برد عليها بنبرة فيها قسوة غريبة مش شبهي: ـ زين ما عملتي يا حماتي. أنا هطلع اريح شوية و نبقى ننزل بالليل نشوف الموضوع دا.. تابع الجزء الثاني سبتها و طلعت على شقتي و اتكلمت مع ولادي لأول مرة بحدة: ـ اي حد يسأل عليا ماما نايمة تعبانه و منبهه علينا محدش يصحيها. اياكوا حد يدخل عليا الأوضة.
و روحت خبيت دهبي لأول مرة و نمت فعلا، و حماتي عشان تبين أنها هاممها مصلحتي لما سمعت كلام الولاد مردتش تطلع تصحيني قال يعني عشان تسبك الدور عليا.
يومها مصطفى جه متأخر و معرفش ليه حسيت اني عايزة أعرفه أن أنا أحسن من اللي فضلها عليا. بالرغم اني مشوفتش وشها. بس ماهو أنا بيضا و عنيا ملونة و ملامحي صغيرة، حسيت أن أنا حلوة. فعلا. استغليت إن حماتي بتنام بدري و دخلت الحمام، أخدت دش دافي، وعملت سكراب لوشي افتكرت نيفين اخت جوزي وهي بتقول أن القهوة على السكر على زيت الزيتون حلوين للبشرة قولت اجرب، وطلعت استشوار بناتي واستشورت شعري وسبته مفرود على ضهري كانت أول مرة من سنين اسيب شعري مفروض على ضهري كدا ولا أكني عيلة عندها ١٥ سنة.
قعدت قدام المراية وبدأت أحط المكياج على وشي، محطتش حاجات كتير يدوب ظبطت حواجبي، حطيت كحل عربي تقيل وضح لون عيوني ورسمت شفايفي بروج أحمر هادي بس كان حلو اوي عليا. ولبست بيجامة حلوة من زمان ملبستهاش لقيت جسمي حلو و رشيق بالنسبة لكتييير اصغر مني و في نفس عمري بس أنا. كنت مدارية كل حاجة حلوة فيا تحت العبايات الواسعة عشان بيت العيلة طبعا .. رشيت من برفيوم فرنسي غالي كان مرة جبهولي مصطفى من العمرة زمان.
بصيت لنفسي في المراية.. ومصدقتش! أن انا جميلة كدا لأ، أنا بقيت أحلى بكتير من زمان النضج والوجع أدوا لملامحي سحر وجبروت مخليين عيني بتلمع بقوة غريبة.حكايات نورهان العشري على الساعة ١٠ بالليل، سمعت صوت مفتاح مصطفى في الباب. كنت قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل، و بتفرج على التليفزيون
مصطفى دخل من الباب و هو بيبص في التليفون كالعادة و بيضحك اكيد بيكلمها. الاحساس دا وجعني اوي بس الوجع دا اتخدر لما رفع عينه عليا و شوفت في عينه نظرة اعجاب صريح اول مرة أشوفها من سنين، و اتسمر في مكانه شوية وانا كنت ببص على التليفزيون و متجنباه خالص و دي مش عادتي اول ما ييجي بطلع اجري عليه. .. فضل يبصلي من فوق لتحت وهو مبرق، وشم ريحة المكان اللي كانت كلها برفيوم حلو اوي.
بلع ريقه وقرب مني خطوتين وهو مش مصدق: ـ السلام عليكم. رديت بلا مبالاة: ـ عليكم ورحمه. حسيت انه اتغاظ اني حتى مبصتلوش، و لقيته بيقول: ـ مركزة في أي اوي كدا؟ جاوبته وانا بردو عيني على التليفزيون ماهو بردو كان بيعمل معايا كدا. افضل اتكلم وهو عينيه في التليفون متترفعش يشوفني بقول ايه: ـ فيلم حلو اوي. قرب يخلص أهو. اتغاظ اكتر و قالي بصوت في حدة: ـ طب لما يخلص الفيلم قومي حضريلي العشا.
قال جملته دي وحط التليفون على الترابيزة بحدة و دخل على الحمام روحت قايمة محضراله العشا و حطيته على الترابيزة قدام التليفزيون و دخلت نمت جنب بناتي ماهو كتير كان بيقولي روحي نامي جنب بناتك اصلي بحب انام لوحدي. من جوايا كنت بتمنى انه يتقهر علشان عملت كدا و فعلا سمعت صوته بينادي عليا عملت نفسي نايمة دخل الأوضة لقاني نايمة راح نفخ جامد و خرج وهو بيقفل الباب بقوة وانا من جوايا حاسة بسعادة كبيرة وهو بيدوق الغيظ و القهرة..
جه الصبح و مصطفى لأول مرة يقوم يجهز لنفسه فطار و يلبس لوحده مش لأني مصحتش من النوم لا… أنا كنت صاحية بس عملت نفسي نايمة، و لأني عارفة أن كرامته هتمنعه أنه يصحيني استنيت لما خلص و نزل أول حاجة عملتها إني كلمت أختي هنا عشان تساعدني في اللي جاي ـ أيوا يا هنا.. أنا عايزة أقابلك النهاردة ضروري من غير ما حد يعرف، ومن غير أسئلة كتير يا هنا، أختك فاقت.. فاقت أوي كمان!
أختي استغربت من نبرة صوتي اللي اتغيرت ١٨٠ درجة، ووافقت علطول.حكايات نورهان العشري و فعلا نزلت بحجة إني رايحة أشتري طلبات للبيت، و حماتي مفكراني نازلة ابيع الدهب و مش راضية تسألني عشان الموضوع يبان طبيعي. وقابلت هنا في مكان بعيد. أول ما شافتني، حكتلها كل اللي حصل وكل التمثيلية اللي عملتها مع حماتي. هنا اتصدمت و قالت: ـ يا نهار مش فايت! مصطفى يتجوز عليكي؟ لا وكمان عاملين فيلم هندي عشان يسـ,ـرقوا ورث أمك؟
قولت لها بثبات وعين قوية: ـ خلاص يا هنا. وقت الصدمة عدا.. أنا دلوقتي بدور على حقي. أنا معايا ٣٠٠ جرام دهب ومبلغ ١٥٠ ألف جنية ورث من أمي. مصطفى ميعرفش عن المبلغ دا حاجة، وأمه فاكرة إن حيلتي الدهب بس. أنا عايزة أأمن الفلوس دي والدهب في مكان بعيد عن البيت تماماً.. وعايزاكي تسأليلي عن محامي شاطر أوي بس من غير ما نرفع قضايا دلوقتي. أنا عايزة أمشي وراه خطوة بخطوة وأعرف هو كتب للعروسة الجديدة إيه، ومتجوزها فين، وباسم مين.