تزوج زوجي امراه أخرى باموالي حكايات اسما السيد

ـ رنا. نظرت إليه بحذر. ـ نعم؟ ـ الحمل ده… ابني؟ تجمدت. وهذا التجمد كان كافيًا. قالت بسرعة: ـ أنت اتجننت؟ ـ جاوبيني. ـ طبعًا ابنك. ـ رنا، أنا عايز تحليل. اتسعت عيناها. ـ تحليل إيه؟ ـ DNA. ضحكت بعصبية. ـ أنت بتشك فيا عشان كلامها؟ اقترب منها. ـ سلمى ما بتقولش كلمة من غير سبب. قالت بانفعال: ـ آه طبعًا. رجعنا لسلمى العظيمة. سلمى اللي معاها فلوس. سلمى اللي بتعرف كل حاجة. طب ما ترجع لها بقى!

قال ببرود: ـ جاوبيني. ـ مش هعمل تحليل. ـ ليه؟ ـ عشان الإهانة دي مرفوضة. ـ الإهانة إنك ترفضيه. ساد صمت. ثم قالت جملة أوقفت قلبه للحظة: ـ أنت أصلًا كنت عارف إن عندك مشكلة، وجاي دلوقتي تشك فيا؟ كان الكلام طـ,ـعنة. ليس لأنها قالت الحقيقة. بل لأنها عرفت الحقيقة. قال ببطء: ـ مين قالك؟ تلعثمت. ـ أنت… أنت قلت مرة. ـ أنا ما قلتلكيش. تراجع خطوة. ـ سلمى بس كانت تعرف. رنا لم تجب.

وهنا بدأ خيط جديد يحترق. في مكتب سلمى، دخلت السكرتيرة بتردد. ـ أستاذة سلمى… في حد تحت عايز يقابلك. ـ مين؟ ـ والد رنا. نظرت سلمى إليها. لم تتوقع ذلك. قالت: ـ دخلوه غرفة الاجتماعات الصغيرة. بعد عشر دقائق، دخل رجل في أواخر الخمسينات. وجهه متعب وملابسه بسيطة. لم يكن يشبه الصورة التي رسمتها رنا عن عائلتها. كانت دائمًا تقول إن والدها رجل أعمال كبير.
لكنه بدا كسائق تاكسي خرج من يوم طويل. وقف أمام سلمى بانكسار.

ـ أنا آسف يا بنتي. قالت سلمى بهدوء: ـ اتفضل اقعد يا أستاذ عزت. جلس الرجل، ويداه ترتعشان. ـ أنا مش جاي أدافع عن رنا. سلمى لم تقاطعه. أكمل: ـ أنا جاي أقولك إن بنتي غلطت. وغلطت كبير. بس في حاجات أنت لازم تعرفيها. نظرت إليه بانتباه. قال: ـ كريم ما اتجوزهاش عشان بيحبها. هو أقنعها إنه هيطلقك وإنه صاحب الشركة وإنه هينقل لها الفيلا بعد الجواز. ابتسمت سلمى بسخرية هادئة. ـ ده واضح. قال الرجل:

ـ وفي حاجة تانية. أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه. ـ رنا كانت مخطوبة قبل كريم. قلب سلمى انقبــ,,ـــــض. ـ لمين؟ ـ شاب اسمه ماجد. كان شغال في فرع الشركة عندكم في أكتوبر. تذكرت سلمى الاسم. موظف ترك العمل منذ شهور. قال الرجل: ـ الحمل ممكن يكون منه. وضعت سلمى يدها على الطاولة. ليس من الصدمة فقط. بل من إدراكها أن اللعبة أعقد مما ظنت. قالت: ـ حضرتك متأكد؟ ـ أنا ما أقدرش أتهم بنتي. بس أنا شوفت ماجد قدام بيتنا بعد ما كانت بدأت علاقتها بكريم. وسمعتهم بيتخانقوا. وكان بيقولها: “ما تنسيش إن اللي في بطنك ممكن يقلب الدنيا.”

ساد صمت طويل. ثم قال الرجل بصوت مكسور: ـ أنا جاي لأن كريم ورنا خدعوك، بس كمان خدعوني. أنا افتكرت إن بنتي اتجوزت راجل محترم. لكن لما عرفت إنك مراته وإنه متجوزك من سنين… حسيت إننا دخلنا في لعنة. سلمى نظرت إليه طويلًا. لم تكن تشعر بالشفقة على رنا. لكنها شعرت بالحزن على هذا الرجل. قالت: ـ شكراً إنك جيت. ـ أنا عارف إنك ممكن تدمريها. ـ هي دمرت نفسها. خفض رأسه. ـ عارف. وقبل أن يخرج، توقف عند الباب.

ـ يا بنتي… خدي حقك. بس ما تخليش وجعهم يحولك لواحدة زيهم. بقيت سلمى وحدها بعد خروجه. تلك الجملة بقيت عالقة في الغرفة. خدي حقك. لكن لا تتحولي لهم. في المساء، عادت سلمى إلى الفندق. خلعت حذاءها وجلست أمام النافذة. القاهرة كانت مضيئة تحتها. مدينة كاملة تتحرك كأن شيئًا لم يحدث. لكن داخلها كان هناك زلزال هادئ. فتحت هاتفها. وجدت رسائل كثيرة. من موظفين. من أصدقاء قدامى. من معارف لم يتصلوا بها منذ سنوات. بعضهم يواسي.

بعضهم يتطفل. بعضهم يريد تفاصيل. ثم وجدت رسالة من رقم لا تعرفه: “أستاذة سلمى، أنا ماجد. لازم أقابلك قبل ما كريم يوصل لي.” تجمدت. قرأت الرسالة مرة ثانية. ثم اتصلت بمحاميها. ـ أستاذ شريف، الاسم ماجد مألوف لك؟ ـ ماجد عبد الواحد؟ الموظف اللي استقال بعد مراجعة مالية؟ ـ هو. ـ أيوه. ده كان عندنا عليه شكوك في فواتير وهمية، لكن كريم وقتها دافع عنه وأقفل التحقيق. الفصل الثالث: سقوط الأقنعة لم تنم سلمى تلك الليلة.

جلست أمام النافذة حتى اقترب الفجر. والملفات مفتوحة أمامها. صور. تحويلات. رسائل. تقارير طبية. وإيصال الدفع الذي يحمل اسم نادية الشاذلي. كل قطعة كانت جزءًا من صورة أكبر. صورة عائلة كاملة بنت حياتها على الكذب. لكن أكثر شيء كان يؤلمها لم يكن المال. ولا الخـ,ـيانة. بل حقيقة واحدة. أنهم جميعًا كانوا يعلمون. منذ سنوات. في الثامنة صباحًا. دخلت سلمى مكتب المحامي شريف. وضعت الملف أمامه. قرأ الأوراق بسرعة. ثم رفع رأسه ببطء. وقال: ـ لو المستندات دي أصلية يبقى انتهوا.

ـ أصلية. ـ متأكدة؟ ـ الطبيبة أكدت. ظل صامتًا للحظات. ثم قال: ـ تعرفي أخطر حاجة هنا إيه؟ ـ إيه؟ ـ إن نادية كانت عارفة تاريخ الحمل الحقيقي. ـ وأنا فهمت كده. ـ وده معناه إن رنا كانت حامل قبل الزواج. أومأت سلمى. ـ وكريم غالبًا كان عارف. ـ أو اتضحك عليه. قال شريف: ـ في الحالتين الق*ضية اتغيرت بالكامل. في نفس الوقت تقريبًا. كان كريم جالسًا داخل سيارته أمام المحكمة. يدخن سيجارة وراء أخرى.

هاتفه لم يتوقف. صحفيون. محامون. أصدقاء قدامى. بعضهم يريد معرفة الحقيقة. وبعضهم يريد مشاهدة سقوطه فقط. رن الهاتف مجددًا. كانت رنا. رفض المكالمة. بعد ثوانٍ اتصلت مرة أخرى. رفضها. ثم رسالة. “لازم أشوفك.” أغلق الهاتف. لكن بعد دقيقة وصلت رسالة أخرى. “لو ما جيتش هقول كل حاجة.” تجمد. قرأ الرسالة مرة ثانية. ثم الثالثة. وشعر بشيء بارد يمر في ظهره. بعد ساعة. دخل شقة صغيرة استأجرتها رنا مؤقتًا. كانت جالسة تنتظره. وجهها شاحب. وعيناها حمراوان.

قال فور دخوله: ـ عايزة إيه؟ وقفت. ـ عايزة الحقيقة. ضحك بسخرية. ـ الحقيقة؟ دلوقتي؟ ـ آه دلوقتي. ـ اتفضلي قوليها. سكتت للحظات. ثم قالت: ـ أنت كنت عارف إني حامل قبل الجواز. حدق فيها. ـ مين قال كده؟ ـ جاوب. ـ لا. ـ كداب. اقتربت خطوة. ـ أمك كانت تعرف. هنا تغير وجهه. ـ إنتي بتقولي إيه؟ ـ أمك دفعت تمن التحاليل. ساد صمت ثقيل. شعر كريم بأن قلبه توقف للحظة. ـ مستحيل. ـ عندي الدليل.

ـ لا. ـ آه. جلست على المقعد وهي تبكي. ـ أمك قالتلي وقتها إن ده الحل الوحيد. ـ حل إيه؟ ـ قالتلي إنك محتاج طفل بأي طريقة. وإن سلمى لازم تخرج من حياتك. وإن الحمل هيخلي كل حاجة سهلة. شعر كريم وكأن أحدهم ضــ,,ـــــربه في صدـ,,ـــره. ـ لا… ـ دي الحقيقة. ـ لا. ـ أمك هي اللي رتبت كل حاجة. ـ مستحيل. صرخت فجأة: ـ بطل تكذب على نفسك! ارتد صوتها في الشقة. وقالت: ـ أنت كنت محتاج تصدق إنك راجل كامل.

وأمك كانت محتاجة حفيد. وأنا كنت محتاجة فلوس.
كل واحد فينا كان بيدور على حاجة. وسلمى كانت الضحية الوحيدة. جلس كريم ببطء. ولأول مرة منذ بدء الكارثة شعر أنه لا يعرف شيئًا. في منزل نادية. كانت هي الأخرى تتلقى ضــ,,ـــــربة جديدة. وصلها استدعاء رسمي للتحقيق. ارتجفت يدها وهي تقرأ الورقة. قالت ابنتها مي: ـ هنعمل إيه؟ ـ ولا حاجة. ـ ماما… ـ قولت ولا حاجة. لكن صوتها لم يكن قويًا كما اعتادت. لأول مرة بدت خائفة.

خائفة فعلًا. لأن الأمر لم يعد خلافًا عائليًا. أصبح ق*ضية. وأوراقًا. وقانونًا. وأشياء لا يمكن السيطرة عليها بالصراخ. بعد الظهر. وصلت سلمى إلى الشركة. وكانت تعتقد أن يومها سيكون هادئًا. لكن سكرتيرتها دخلت مسرعة. ـ أستاذة سلمى. ـ نعم؟ ـ في حد تحت مصمم يقابلك. ـ مين؟ ـ رجل كبير في السن. ـ اسمه؟ ـ قال اسمه فؤاد عزت. تجمدت سلمى. والد رنا مرة أخرى. قالت:

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2