ليلة دخـ,ـلتها على ابن عمها بقلم اسما السيد

فورًا غطت وشها بالمخدة. ورفضت تجاوب. لكن قلبها كان عارف الإجابة قبلها. أما عمران… فكان قاعد لوحده في الصالة. بيبص لصورة قديمة وهو صغير. وفجأة افتكر شكلها وهي غيرانة. فضحك لوحده. وبعدين همس: ـ يا رب. كانت أول مرة يدعي بحاجة تخص نفسه من سنين. ـ يا رب متبعدهاش عني. لكن في نفس الوقت… كان في حد تاني بيراقب البيت من بعيد. حد رجع البلد بعد غياب طويل. وما كانش عاجبه أبدًا قرب داليدا من عمران.

وكان ناوي يقلب حياتهم كلها. يتبع… الفصل السادس: العريس القديم الصبح كان هادي. داليدا صحيت بدري على غير عادتها. ولأول مرة من أيام طويلة كانت حاسة براحة. يمكن علشان ابتدت تتعود على حياتها الجديدة. أو يمكن علشان عمران بقى جزء من يومها من غير ما تحس. كانت بتحضر الفطار وهي سرحانة. كل شوية تفتكر كلامه إمبارح. وتفتكر ابتسامته لما كشف غيرتها. فتبتسم لوحدها. وفجأة سمعت صوته وراها. ـ بتضحكي لوحدك ليه؟ شهقت. ولفت بسرعة. لقته واقف عند باب المطبخ.

حاسر دراعه وبيبتسم. ـ خضتني. ـ أنا اللي خضيتك ولا اللي في دماغك؟ احمر وشها. فرح عمران بشكل غريب. لأنها بقت كل يوم أقرب. بس هو كان صابر. مستني. مستني تيجي منه هي. بعد الفطار خرج عمران للشغل. وداليدا فضلت في البيت. لكن قبل الضهر بساعة تقريبًا… سمعت صوت عربية واقفة قدام البيت. استغربت. محدش بييجي هنا تقريبًا. خرجت تبص من الشباك. واتجمدت. شاب نازل من عربية فخمة. في أواخر العشرينات. لابس بدلة. وشكله ابن ناس.

أول ما شافها ابتسم. ابتسامة خليتها تتوتر. خبط الباب. فتحت بحذر. ـ نعم؟ الشاب فضل يبص لها ثواني. كأنه بيتأكد إنها هي. ثم قال: ـ داليدا؟ قلبها انقبــ,,ـــــض. ـ أيوه. ـ عرفتيش مين؟ هزت رأسها. فابتسم بحزن. ـ أنا رامي. وفجأة افتكرت. رامي. ابن صاحب جدها. الشاب اللي كان فيه كلام زمان إنها ممكن تتجوزه. قبل ما يقرر الجد جوازها من عمران. اتوترت. ـ خير؟ ـ كنت معدي البلد وسمعت إنك اتجوزتي. سكت لحظة. ـ ومصدقتش.

داليدا بدأت تنزعج. ـ الحمد لله اتجوزت. رامي ضحك بسخرية خفيفة. ـ عمران؟ ـ أيوه. ـ وانتي موافقة؟ ـ أيوه. الكلمة خرجت أسرع مما توقعت. فهي نفسها انتبهت لها. أيوه. موافقة. مش غصب. ولا خوف. لأول مرة اعترفت بده بصوت عالي. لكن رامي ما اقتنعش. وقال:
ـ الناس كلها عارفة إن الجوازة دي كانت بالعافية. ـ الناس متعرفش حاجة. ـ وأنا أعرفك. ـ لا. بصت له بثبات. ـ أنت كنت تعرف داليدا زمان. إنما دلوقتي لا.

في نفس اللحظة تقريبًا… كان عمران راجع من الوحدة الصحية بدري. ولما قرب من البيت شاف عربية غريبة واقفة. عينه ضاقت فورًا. وترجل من عربيته. ودخل بخطوات سريعة. وفي اللحظة اللي دخل فيها… لقى رامي واقف قريب من داليدا. قريب زيادة عن اللزوم. وسمع آخر جملة. “أنا أعرفك أكتر من جوزك.” الصمت نزل فجأة. داليدا التفتت. وشافت عمران. أما رامي فالتفت هو كمان. ونظرات الرجالة اتقابلت. ثواني. لكنها كانت كفاية. داليدا لأول مرة تشوف عمران غضبان بجد.

مش صوته. عينيه. العروق البارزة في رقبته. والهدوء المخيف اللي بيظهر عليه لما يغضب. قال عمران بهدوء: ـ مين حضرتك؟ رامي مد إيده. ـ رامي السيوفي. عمران ما مدش إيده. ولا بص لها أصلًا. قال فقط: ـ وعايز إيه من مراتي؟ كلمة “مراتي” خرجت قوية وواضحة. رامي ابتسم ابتسامة مستفزة. ـ بطمن عليها. ـ وأنا موجود أطمنها. ـ أكيد؟ سكت عمران. أما داليدا فبدأت تقلق. لأنها حست إن الموضوع داخل على مشكلة كبيرة. رامي قال:

ـ أصل اللي سمعناه إن الجوازة دي كانت بالعافية. وفجأة… تكلمت داليدا قبل عمران. ـ كفاية. الاتنين بصوا لها. وقالت بحزم: ـ جوازي يخصني أنا وجوزي. ـ داليدا… ـ لو سمحت. أشارت ناحية الباب. ـ اتفضل امشي. رامي اتصدم. لأنه كان متوقع إنها تشتكي. أو تبين إنها تعبانة. لكنها كانت واقفة جنب عمران. بإرادتها. بعد لحظات طويلة خرج. لكن قبل ما يركب عربيته بص ناحية عمران وقال: ـ خلي بالك عليها. رد عمران بهدوء: ـ طول ما أنا عايش محدش هيبقى أحرص عليها مني.

ورحل رامي. لكن بعد ما اختفى… فضل عمران واقف ساكت. هادئ زيادة عن اللزوم. وداليدا بدأت تقلق. لأنها عرفت إنه غيران. ولأول مرة… هي كانت سعيدة بالغيرة دي أكثر مما ينبغي. يتبع… الفصل السابع ومفاجات عسل هتحصل
الفصل السابع: أول مرة تخاف عليه فضل عمران ساكت بعد ما رامي مشي. ساكت بشكل غريب. دخل البيت. غسل إيده. وقعد على السفرة. ولا سأل. ولا اتكلم. ولا حتى بص لداليدا. وده كان أسوأ بكتير من الغضب. لأنها بقت تعرفه.

ولما عمران يسكت بالشكل ده يبقى جواه كلام كتير. وقفت قدامه. ـ عمران. ـ نعم؟ ـ أنت زعلان؟ ـ لا. ـ كداب. رفع عينه أخيرًا. ـ وأنا هزعل ليه؟ ـ علشان رامي. رجع يبص في طبقه. ـ مفيش حاجة اسمها رامي بالنسبالي. ـ أهو أنت زعلان. ابتسامة صغيرة هربت منه غصب. لكنها اختفت بسرعة. وقال: ـ اللي يزعل إن راجل يجي يقف على باب بيتي ويتكلم عن مراتي بالشكل ده. داليدا حست بدفء غريب جواها.

“مراتي.” كل مرة يقولها كانت بتحس بحاجة مختلفة. بالليل كان عمران قاعد في الجنينة الصغيرة قدام البيت. والدنيا هادية. وداليدا خرجت وقعدت بعيد شوية. فضلوا ساكتين. لحد ما قال فجأة: ـ كنتي تعرفيه قوي؟ اتوترت. ـ لا. ـ طب ليه كان بيتكلم كأنه يعرفك؟ ـ علشان زمان كان فيه كلام. اتشد فكه. ـ كلام إيه؟ ـ كلام جواز. الصمت نزل. ثواني طويلة. طويلة جدًا. وبعدين سأل: ـ وكنتي موافقة؟ بصت له. وشافت لأول مرة حاجة في عينه.

غيرة. مش غضب. غيرة. فقالت بهدوء: ـ لا. رفع عينه لها بسرعة. ـ ليه؟ داليدا ابتسمت. ـ علشان كنت صغيرة. ـ وبعدين؟ ـ وبعدين جدك اختارك. سكت. مستني باقي الكلام. لكنها سكتت هي كمان. فقال: ـ وندمتي؟ لأول مرة من يوم الجواز. جاوبته من غير تفكير. ـ لا. اتجمد مكانه. كلمة واحدة. لكنها عملت فيه اللي عمره ما قدر يعمله أي كلام. لا. ما ندمتش. في اليوم اللي بعده. انتشر خبر زيارة رامي. زي أي حاجة في البلد.

وابتدت الحكايات. والإشاعات. وكلام الستات. وفي العصر… كانت داليدا راجعة من زيارة واحدة قريبتها. وفجأة سمعت صوتين بيتكلموا. ستتين واقفين عند باب بيت. واحدة بتقول: ـ أصل البت كانت عايزة رامي. والتانية ردت: ـ ما هو باين. أكيد ندمانة على عمران. داليدا وقفت مكانها. الكلام وجعها. مش علشان نفسها. علشان عمران. لأنها عارفة لو الكلام وصله هيتضايق. كملت طريقها بسرعة. لكن اللي ما تعرفوش… إن عمران كان واقف على بعد أمتار. وسمع كل كلمة. كله.

قرب عليهم بخطوات ثابتة. أول ما الستات شافوه وشهم اصفر. واحدة منهم قامت بسرعة. ـ يا دكتور عمران… رفع إيده. فسكتت. وقال بهدوء مرعب: ـ حد فيكم شاف مراتي قالت الكلام ده؟ ـ لا. ـ حد فيكم سمعها؟ ـ لا. ـ يبقى آخر مرة أسمع حد يجيب سيرتها. الست حاولت تبرر. ـ إحنا بنقول اللي الناس بتقوله. رد عمران: ـ وأنا مالي بالناس؟ صوته بقى أخشن.
مراتي أشرف من أي حد يتكلم عنها. وأصدقها قبل ما أصدق البلد كلها.

داليدا كانت واقفة بعيد. وسامعة. وعينيها بدأت تلمع بالدموع. لأنها لأول مرة في حياتها… تلاقي راجل يدافع عنها بدل ما يشك فيها. في الليل. كان المطر نازل. والهوا قوي. وفجأة عمران اتأخر. ساعة. اتنين. تلاتة. والتليفون مقفول. داليدا بدأت تقلق. أول مرة تقلق بالشكل ده. كل دقيقة كانت بتبص للباب. ثم للشباك. ثم ترجع تمشي. قلبها كان بيخبط بعنــ,,ـــــف. لدرجة إنها ما انتبهتش لنفسها وهي بتدعي. ـ يا رب يكون بخير… يا رب. وفجأة سمعت صوت عربية برا.

جريت ناحية الباب. وفتحته بسرعة. ولقت عمران. واقف تحت المطر. هدومه مبلولة. وفي جبينه جـ,ـرح صغير بينزل منه دم. صرخت: ـ عمران! رفع رأسه. وأول ما شاف خوفها عليه… نسي الوجع كله. لأن أول حاجة عملتها… إنها جريت عليه. من غير تفكير. ومن غير خوف. ومن غير حواجز. وجريت تحــ,,ـــــضنه.الفصل الثامن: الحــ,,ـــــضن اللي غيّر كل حاجة أول ما وصلت له داليدا كانت أنفاسها متقطعة من الخوف. ـ عمران! مسكت دراعه وهي بتبص للدم اللي نازل من جنب جبينه.

ـ إيه اللي حصل؟ عمران نفسه اتجمد. مش بسبب الجـ,ـرح. ولا بسبب المطر. لكن بسبب إيديها اللي كانت ماسكة فيه. وبسبب الرعب الحقيقي اللي شايفه في عينيها عليه. أول مرة يشوفها خايفة عليه بالشكل ده. حاول يطمنها. ـ متخافيش… جـ,ـرح بسيط. ـ بسيط إيه؟ كانت على وشك العياط. ـ أنت بتنزل دم. ابتسم رغمًا عنه. ـ والله دكتور وبفهم. ـ وأنا مالي بالدكتور! قالتها بعصبية وهي تسحبه لجوه البيت. فابتسم أكتر. لأنها كانت أول مرة تتصرف معاه كأنه يخصها.

دخلت جري تجيب صندوق الإسعافات. وعمران قاعد يتفرج عليها. كل شوية تروح ناحية وتنسى هي كانت رايحة تجيب إيه من كتر التوتر. لحد ما قال: ـ داليدا. ـ نعم؟ ـ اقعدي.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
40