ليلة دخـ,ـلتها على ابن عمها بقلم اسما السيد

وبعدين بصت للحلة المحروقة. ـ أنا… كنت بحاول. ضحك لأول مرة قدامها. ضحكة حقيقية. خلتها تتجمد مكانها. لأنها عمرها ما تخيلت إن عمران بيضحك أصلًا. أخته كانت دايمًا تصفه كأنه جبل متحرك. لكن الراجل اللي واقف قدامها دلوقتي… كان مختلف. طفى النــ,,ـــــار. وشمر أكمامه. ـ ابعدي بس. ـ هتعمل إيه؟ ـ هننقذ العشا. ـ تعرف تطبخ؟ بصلها باستغراب. ـ أنا عايش لوحدي بقالي سنين. وبالفعل بدأ يجهز الأكل. وداليدا واقفة تتفرج. ولأول مرة تشوفه قريب.

مش كابن عمها المرعب. ولا كالعريس اللي اتفرض عليها. لكن كرجل عادي. هادئ. مسؤول. وبيحاول يطمنها من غير كلام. بعد الأكل. قعدوا في الصالة. الصمت كان مالي المكان. لحد ما داليدا سألت فجأة: ـ هو صحيح اللي كانوا بيقولوه عنك؟ رفع حاجبه. ـ إيه؟ ـ إنك اتجوزت كتير. ضحك بخفة. ـ لا. ـ وإنك بتعذب مراتاتك؟ بص لها مطولًا. ثم قال: ـ وأنا شكلي عندي مراتات أصلًا؟ احمرت من الإحراج. لكنها كملت: ـ أنا كنت مصدقة.

ـ عارف. ـ ليه؟ ـ لأن محدش عرفك الحقيقة. سكتت. فأكمل: ـ أول ما خلصت كلية الطب سافرت سنين برا البلد. رجعت لقيت الناس مألفة عني حكايات أكتر من المسلسلات.
لأول مرة بدأت تسمع منه. مش عنه. وكان الفرق كبير. مرت الأيام. يوم ورا يوم. الخوف بدأ يقل. والراحة بدأت تكبر. بقت تضحك قدامه. وترد عليه. وأحيانًا تزعقله. وهو يضحك. وفي مرة كانت بتنزل من على السلم الخارجي الصغير. ورجلها اتلوت. صرخت. وفي ثانية واحدة كان عندها.

مسكها قبل ما تقع. وكانت أول مرة تبقى قريبة منه بالشكل ده. قريبة جدًا. لدرجة إنها سمعت دقات قلبه. أو يمكن كانت دقات قلبها هي. مش عارفة. لكن اللي عرفاه… إنها نسيت تتنفس. وعمران كان باصصلها. نفس النظرة اللي بيخبيها بقاله سنين. نظرة راجل شايف أجمل ست في الدنيا. فاقت فجأة. وبعدت بسرعة. أما هو فسابها براحتها. كالعادة. لكن الهدوء ما استمرش طويل. لأن في اليوم اللي بعده… وصلت واحدة ست كبيرة للبيت. وخبطت الباب بعنــ,,ـــــف.

ولما فتحت داليدا… اتجمدت. كانت صفية. أم عمران. واقفة قدامها. وعينيها مليانة غضب. وقالت أول ما شافتها: ـ أخيرًا لقيتك يا بنت عمي. وشعرت داليدا إن العاصفة الحقيقية لسه بتبدأ…### الفصل الرابع: عمران يختارها أمام الجميع اتجمد الدم في عروق داليدا. كانت صفية واقفة قدامها بنظرات حادة تخوف أي حد. ـ أيوه… واقفة تتفرجي عليا ليه؟ داليدا حاولت تتمالك نفسها. ـ اتفضلي. ـ مش داخلة. أنا جاية آخدك. شهقت داليدا. ـ آخدني فين؟ ـ بيت جوزك.

ـ أنا في بيت جوزي. ارتفع حاجبا صفية. واضح إنها ما كانتش متوقعة الرد. وقبل ما ترد… وصل عمران. كان نازل من عربيته وشاف المشهد من بعيد. وفي ثواني وصل عند الباب. وقف بين أمه وداليدا مباشرة. كأنه حاجز بشري. وقال بهدوء: ـ خير يا أمي؟ ـ خير؟ مراتك بترد عليا. ـ ما هي مش خدامة عندك. الصمت نزل فجأة. حتى داليدا نفسها بصت له بصدمة. أما صفية فشهقت. ـ عمران! ـ أيوه. ـ دي أمك اللي بتكلمك.

ـ وعشان كده بتكلم باحترام. لكن محدش هيزعق لمراتي. أبدًا. أول مرة داليدا تشوف حد يقف علشانها بالشكل ده. أول مرة حد يحميها بدل ما يطلب منها تسكت. وأول مرة تحس بالأمان الحقيقي. بعد ما مشيت صفية. قعد عمران ساكت فترة. كان واضح إنه متضايق. داليدا قربت منه. ـ زعلت أمك عشاني. ـ لا. ـ بس… ـ أنا زعلان إنها زعلتك. رفعت عينيها له. وللحظة… ما عرفتش ترد. لأنها شافت الصدق في كلامه. وشافت الاهتمام.

وشافت حاجة عمرها ما كانت متوقعاها. الحب. لكنها ما كانتش مستعدة تعترف بده حتى لنفسها. في تلك الليلة… لأول مرة داليدا نامت وهي مبتسمة. ولأول مرة عمران نام وهو مطمن إنها موجودة تحت نفس السقف. مش خايفة. ومش بتفكر تهرب. لكن الاتنين ما كانوش يعرفوا إن الأيام الجاية…
هتخلي قلوبهم تقع أكتر وأكتر في حب بعض. يتبع الفصل الخامس: الغيرة الأولى عدى أسبوع كامل بعد زيارة صفية. أسبوع هادي بشكل غريب. داليدا بدأت تتعود على وجود عمران.

على صوته وهو بيصحى بدري. على خبط خطواته في البيت. على رجوعه آخر النهار وهو شايل أكياس الفاكهة أو الحلوى كأنه متعود يجيب حاجة مخصوص ليها. وفي المقابل… عمران بقى يلاحظ تفاصيل صغيرة فيها. إنها بتحب الشاي التقيل. بتخاف من الرعد. بتنام والنور الصغير مفتوح. وبتتكلم وهي نايمة ساعات. حاجات بسيطة. لكنها كانت بتدخل قلبه أكتر كل يوم. في صباح يوم من الأيام كان عمران واقف قدام المراية بيظبط ساعته. خرجت داليدا من أوضتها. وبمجرد ما شافته اتجمدت لحظة.

لأول مرة تشوفه لابس بدلة كاملة بدل الجلابية. أسود أنيق. شعره مترتب. وساعة فخمة في إيده. بص لها من خلال المراية. ـ مالك؟ اتوترت بسرعة. ـ ولا حاجة. ابتسم بخبث خفيف. ـ أكيد؟ ـ أيوه. ـ طب ليه واقفة تبصيلي كده؟ احمر وشها فورًا. ـ أنا كنت… كنت مستغربة. ـ من إيه؟ ـ إنك طالع دكتور فعلًا. ضحك. ضحكة خلتها تبتسم غصب عنها. بعد ساعتين تقريبًا. كان عمران في الوحدة الصحية الخاصة بيه. أما داليدا فكانت قاعدة في البيت.

وفجأة افتكرت إنها نسيت تحطله الملف اللي طلبه. ترددت شوية. ثم قررت تروحله. أخذت الملف وخرجت. ولما وصلت… وقفت مكانها. كان في بنت جميلة واقفة قدام مكتب عمران. بتضحك. وعمران بيرد عليها. مش بيضحك. بس بيتكلم معاها. قلب داليدا اتقبــ,,ـــــض فجأة. إحساس غريب. جديد. ومش مريح. دخلت بسرعة. البنت بصتلها. ـ أهلًا. داليدا ردت ببرود. ـ أهلًا. أما عمران فاستغرب وجودها. ـ داليدا؟ ـ نسيت الملف. مدتله الملف. وهي بتحاول متبصش للبنت. لكن عينيها كانت راجعة لها كل شوية.

البنت ابتسمت. ـ حضرتك المدام؟ داليدا هزت رأسها. ـ أيوه. ـ اتشرفت بيكي. ردت ببرود أكتر. ـ الله يسلمك. وفجأة قالت البنت لعمران: ـ طيب هستناك بكرة. داليدا رفعت رأسها فورًا. هتستناه بكرة؟ ليه؟ وليه أصلاً شكلها حلو بالشكل ده؟ طول الطريق للبيت كانت ساكتة. ولما رجع عمران بالليل لقاها قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت. ـ مالك؟ ـ مفيش. ـ متأكدة؟ ـ أيوه. قعد جنبها. ـ داليدا. ـ نعم؟ ـ أنا دكتور. ـ عارفة.

ـ يعني طبيعي أقابل ناس. ـ وأنا قولت حاجة؟ ابتسم. بدأ يفهم. فقال: ـ اسمها نجلاء. رفعت عينيها بسرعة. ـ وأنا مالي؟ ضحك. ـ مدرسة في المدرسة الإعدادية. ـ حلو. ـ متجوزة. سكتت. ـ وعندها ٣ عيال. ثواني. ثم فهمت. وعرفت إنه عرف. فاحمر وشها بالكامل. أما عمران فكان لأول مرة سعيد بالشكل ده. لأن الغيرة دي معناها حاجة واحدة.
حاجة كان مستنيها من زمان. في نفس الليلة. كانت داليدا نايمة. لكنها مش عارفة تنام.

كل شوية تفتكر ضحكته. وكلامه. ونظرته. وإزاي طول الفترة اللي فاتت عمره ما ضغط عليها في أي حاجة. وفجأة سألت نفسها سؤال أخافها: “هو أنا… بقيت بحبه؟”

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
40