تنازل علي الشقه

مروة حطت إيدها على راسها وحست إن الدنيا بتلف بيها:
— يعني.. يعني حسام وأمجد علوان كانوا عارفين بعض؟ وأحمد وعيلته كانوا مجرد مغفلين في اللعبة دي؟
كريم فتح باب العربية وقعدوا جوه والتكييف اشتغل:
— بالضبط يا مروة. أمجد علوان كان بيغسل أمواله في العقارات اللي حسام بيبنيها. ولما حسام اتجوز ريهام، وعرف إن أحمد متجوز مروة محمود السيوفي، أمجد علوان لقط الخيط. كان عايز يسيطر على الشقة دي بالذات لأن تحت أرض العمارة دي فيه مخازن سرية كانوا بيستخدموها لتهريب البضائع المغشوشة بعيد عن عين الحكومة.

وعشان كده، أمجد وزّ الحاجة دولت وأحمد إنهم يضغطوا عليكي عشان تتنازلي عن الشقة، عشان تروح لريهام، وبالتالي تبقى تحت إيد حسام وأمجد!
### المواجهة الأخيرة في مكتب النيابة
اللواء محمود مسمحش للقصة إنها تنام. في أقل من ساعتين، وبأمر مباشر من النيابة العامة، تم استدعاء “حسام” من محبسه على ذمة قضية الشيكات، وجابوا أمجد علوان من عربية الترحيلات قبل ما تتحرك بيه على سجن طره، عشان تتعمل مواجهة ثلاثية أخيرة قدام مروة وكريم واللواء محمود.
الأوضة في النيابة كانت هادية وجوّها مشحون.

حسام كان قاعد مكلبش، وشه في الأرض والندم بياكله، وجنبه أمجد علوان اللي كان باصص لمروة بغل وحقد وعارف إن نهايته كتبت على إيد البنت دي.
مروة قربت من حسام وبصتله بحزن:
— ليه يا حسام؟ أنا كنت بدافع عنك.. كنت بقول إنك غلبان ووقع تحت إيد عيلة معندهاش رحمة.. تطلع إنت وأمجد علوان بتخططوا عشان تاخدوا شقتي وتستغلوا غباء أحمد وأمه؟
حسام رفع عينه والدموع نازلة منها:
— أنا آسف يا مروة هانم.. والله العظيم أنا كنت مجرد آلة في إيد أمجد علوان.

لما بنى العمارة دي، أجبرني أمضي على عقود وشراكة وهمية عشان يهرب فيها بضاعته. ولما اتجوزت ريهام، لقيت أمها وأخوها طماعين وجم لغايت عندي، أمجد قالي “إحنا هنسيبهم يعملوا الشغل القذر بالنيابة عنا”. هما اللي هيعذبوكي ويضغطوا عليكي، ولما تتنازلي للشقة لاسم ريهام، أمجد كان هياخد الشقة مني بعقود قديمة أنا ماضي عليها. أنا مكنتش عايز أئذيكي.. أنا كنت خاف على روحي من أمجد!
أمجد علوان تف في الأرض وزعق بعصبية:
— إخرس يا روح أمك! إنت اللي جيت وراكع عشان الفلوس!
وإلتفت لمروة وقال وعينيه مليانة شر:
— وأنتي يا بنت السيوفي.. فاكرة إنك كسبتي؟

الشقة دي هدت ممتلكاتها هتروح للدولة لأنها مبنية بفلوس غسيل أموال، يعني برضه مش هتشوفيها، وكل اللي عملتيه ده مش هيرجعلك صحتك ولا الأيام اللي وقفتيها تحت الشمس!
مروة وقفت بكل ثبات وفخر، وبصت لأمجد علوان من فوق لتحت بابتسامة نصر هزت كيانه:
— الشقة تولع يا أمجد.. العقارات بتروح وتيجي بفلوسي وشقايا. أنا مكنتش بحارب عشان حتة طوب بـ 7 مليون جنيه.. أنا كنت بحارب عشان كرامتي.. عشان الوجع اللي عيشتهوني إنت وعصابتك. العمارة والشقة لو راحت للدولة، فده حق بلدي وأنا أول واحدة هكون فرحانة.. المهم إنك إنت والكلاب اللي معاك هتعفنوا في السجن بقية عمركم!

وكيل النيابة خبط القلم على المكتب:
— اكتب يا ابني.. تقيد الأوراق ويضاف المتهم “حسام الدين” كمتهم خامس في قضية غسيل الأموال والاشتراك في النصب والابتزاز، والتحفظ على العقار بالكامل لصالح خزينة الدولة.
### الحساب النهائي: وراء الأسوار
مرت الأيام، وبدأت الأحكام تتنفذ بحسم وقسوة.
في سجن القناطر للسيدات..
كانت الحاجة دولت قاعدة في ركن العنبر، لابسة الجلابية الزرقا، شعرها اللي كان بتصرف عليه آلاف الجنيهات بقى كله أبيض ومنكوش. إيديها اللي كانت مليانة دهب بقت ناشفة وبتترعش من قلة الأكل والتفكير. مكنتش بتسمع غير صوت المؤذن وصوت الحارسات وهم بيزعقوا.

كل ليلة كانت بتقفل عينيها وتفتكر منظر مروة وهي مربوطة في عمود الحديد، وبتسمع صوت نفسها وهي بتقولها “امضي وإلا هتمـ,ـوتي هنا”. دولت كانت بتصرخ في ضلمة الليل وتقول:
— “يا رب سامحني.. النار بتاكل في صدري.. البت ذنبها بيخلص مني في الدنيا قبل الآخرة!”
وجنبها في عنبر المستشفى بتاع السجن، كانت ريهام ولدت ابنها.. طفل بريء اتولد ورا القضبان، ملوش ذنب في الدنيا غير إن أمه وجدته كانوا طماعين ومعندهمش رحمة.

ريهام كانت بتبكي وهي حاضنة ابنها وتشوفه بيكبر وسط أسوار السجن، وعرفت إن طمعها في شقة 7 مليون جنيه، كلفها حريتها، وشرفها، ومستقبل ابنها اللي هيعيش حياته وأمه مسجونة بتهمة تعـ,ـذيب وسـ,ـرقة.
أما في سجن طره..

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0