أحمد عبد الرحمن كان قاعد على الكرسي المتحرك في زنزانته. الحروق اللي في جسمه سابت تشوهات م بتمـ,ـوتش، بقت بتفكره كل يوم باللي عمله. شركته اتقفلت وبقت مديونة، وفيلته في التجمع اتباعت في المزاد العلني لتسديد ديون الدولة والتعويضات اللي حكمت بيها المحكمة لمروة.
أحمد كان بيبص للحبل اللي متركب في ستارة الزنزانة، ندمان لدرجة المـ,ـوت، بيتمنى لو الزمن يرجع بيه يوم واحد.. كان هيبوس تراب رجل مروة اللي صانته وحمته، لكن الندم مبيصلحش اللي انكسر.
وفي العنبر التاني، أمجد علوان كان بيقضي أول أيام المؤبد، محبوس في زنزانة ضلمة، معزول عن العالم، فلوسه اللي في سويسرا اتجمدت للأبد ومبقاش معاه حتى تمن سيجارة يشربها، وضاع اسم “الحوت” وبقى مجرد نمرة على بدلة زرقا.
### شروق جديد ونهاية العاصفة
بعد مرور ستة أشهر على الحادثة..
الشمس كانت طالعة دافية وجميلة في جنينة فيلا اللواء محمود السيوفي في مصر الجديدة. الجنينة كانت مليانة ورد وشجر، ومفيش فيها أي أعمدة حديد ولا حبال.. مكنش فيها غير صوت ضحك وصوت حياة جديدة.
مروة كانت قاعدة على كرسي هزاز، لابسة فستان أبيض رقيق، آثار الحروق والشمس من على وشها وجلدها راحت تماماً بفضل العلاج، ورجعت مروة البنت الجميلة، القوية، الصافية زي ما كانت وأحسن. كانت ماسكة كتاب بتقراه وبتشرب قهوتها بهدوء ونفس راضية.
قرب منها أبوها اللواء محمود، وهو لابس لبسه المدني الشيك، وماسك في إيده ملف أوراق. قعد جنبها وباس راسها بحنان:
— صباح الخير يا قلب أبوكي.. عاملة إيه النهارده؟
مروة ابتسمت وحطت الكتاب على التربيزة:
— صباح النور يا بابا. أنا بخير طول ما أنا في حضنك وتحت جناحك. أنا حاسة إن روحي رجعتلي تاني.
محمود السيوفي حط الملف قدامها:
— امضي يا مروة.
مروة ضحكت بخوف بسيط وداعبته:
— لاء يا بابا.. كلمة “امضي” دي بقت بتعملي فوبيا!
اللواء محمود ضحك من قلبه وطبطب على إيدها:
— لاء يا بنتي، المرة دي غير.. دي أوراق شركتك الجديدة للاستشارات القانونية وإدارة الأعمال. أنا وكريم جهزنالك كل حاجة، والمقر في أرقى حتة في التجمع الخامس.. عشان تلفي الأيام وتثبتي لكل الناس إن بنت محمود السيوفي بتقوم من وسط الرماد أقوى وأكبر، وإن اللي حاولوا يكسروكي، هما اللي انكسروا تحت رجليكي.
دموع الفرحة لمعت في عيون مروة، مسكت القلم وبصت للأوراق، ومضت بخط عريض وواثق.
كريم أخوها دخل الجنينة وهو شايل علبة شوكولاتة كبيرة وبيصفر بفرحة:
— مبروك يا سيادة الدكتورة! الشركة الجديدة جاهزة، وأحب أقولك إن من بكره الصبح، اسم “مروة السيوفي” هيكون هو الاسم الأهم في السوق، والكل هيعرف إنك مش بس رجعتي حقك، إنتي قفلتي كتاب الماضي ورميتيه في الزبالة.
مروة قامت وقفت، وحضـ,ـنت أبوها وأخوها، وبصت للسما وشافت الشمس دافية وبتنور طريقها الجديد. حست إن الوجع والعذاب والتلات أيام اللي عاشتهم تحت الشمس الحارقة، مكنوش نهاية حياتها.. دول كانوا الولادة الجديدة ليها.
عرفت إن العدالة ممكن تتأخر، لكنها بتيجي زي الفجر، بتمسح الضلمة وتنور قلوب المظلومين، وبتسيب الظالمين في رماد عمايلهم.
**تمت بحمد الله.**