كنت عايز اتجوز البنت اللى بحبها وامى شرطت عليا اتجوز معاها كلمت زهره وقولتلها رغبت امى لكنها رفضت وقالتلى انها عايزه تعيش مستقله وامى وقتها رفضت رفض تام وقالتلى لو سبتنى لواحدى لانت ابنى ولا اعرفك انا عايزاك تتجوز عشان تجبلى واحده تخدمنى مش واحده تاخدك منى وقتها فضلت افمر ولقيت حل واحد وعرضته على زهره قررت اروح الملجا واتجوز بنت من هناك واخليها تعيش مع امى فى نفس البيت تخدمها وتشوف طلباتها وفى نفس الوقت اجهز انا شقتى براحتى واتجوز فيها انا وزهره
وفعلاً لما عرضت على زهره الموضوع رحبت وشرطت عليه معملش فرح كبير ولا اقرب من البنت اللى هتجوزها تبقى زوجه على ورق عشان تخدم امى وفعلاً روحت الملجا انا وماما بحجه زياره ومره فى مره قدرت امى تعجب ببنت وحست انها غلبانه ومكسوره الجناح وتستحمل كلمنا مديره الدار وافقت وفعلاً قدرت اقنعها اننا نتجوز مع انى عشان انا ابنها الوحيد وانها هتبقى زى بنتها والبنت وافقت وفعلاً الخطوبه ماطولتش وانا معملتش حاجه فى الشقه غير انى جددت الاوضه القديمه بتاعتى
مكنتش بقرب منها بحجه اننا محتاجين وقت نقرب من بعض عدت الأيام، ولقيت البنت — اللي كان اسمها “مريم” — بتعامل أمي كأنها أمها اللي ولدتها. كانت تصحى من النجمة تنضف وتطبخ وتشوف علاج أمي في مواعيده بالدقيقة، وحتى لو أمي قست عليها في يوم أو تقلت عليها في طلب، كانت مريم تبتسم وتبوس إيدها وراسها وتقولها: “حقك عليا يا أمي، ده أنا تحت رجلك وبركتنا في الدنيا.” بس بصراحة.. كل ده مكنش فارق معايا في حاجة، ولا كان شاغل بالي أصلًا.
أنا كان كل همي وتركيزي في اتجاه تاني خالص: زهرة، البنت اللي بحبها. كنت شايف إن مريم دي مجرد وسيلة حلتلي أكبر أزمة في حياتي وريحت دماغي من زن أمي وطلباتها، عشان أفضى لترتيب حياتي اللي بجد. وفي خلال كام شهر، كنت دايس في الشغل ليل نهار لحد ما خلصت شقتي الجديدة وجهزتها على أعلى مستوى.. جبت لزهره شبكة فخمة تليق بيها وتفرح قلبها، وفرشت الشقة من أحسن وأغلى مكان، كل ركن فيها كان معمول على ذوقها وبالتفصيل زي ما حلمت.
كنت برجع البيت عند أمي مهدود، أدخل أوضتي القديمة وأقفل على نفسي الباب عشان مريم متفكرش تفتح معايا كلام. كنت بتعامل معاها ببرود تام وجفاء، وهي كانت تحطلي الأكل وتسألني بصوت واطي: “محتاج أي حاجة تانية؟” أرد عليها بكلمة واحدة من غير ما أبصلها: “لا، شكرًا، اطلعي واقفي الباب.” مكنتش شايفها غير خدامة لأمي وبس، ومكنش يهمني إحساسها ولا هي بتفكر في إيه. لحد ما الشقة خلصت تمامًا، وبقى مفيش فاضل غير خطوة واحدة انى احدد معاد جوازى
قررت ساعتها إني مش هوجع دماغي بمناهدة، ولا هدخل في حوارات ومشاكل مع أمي ومريم ممكن تعطلني.. رتبت كل حاجة في السر، اتفقت مع زهرة وأهلها وحددنا ميعاد الفرح خلاص. وقبل الفرح بيومين، لميت شنطة هدومي وقولت لأمي ومريم ببرود تام: “أنا طالع مأمورية شغل مهمة تبع الشركة ومسافر أسبوع برا البلد، تليفوني ممكن يكون مقفول أغلب الوقت، خلوا بالكم من نفسكم.”
أمي دعتلي بالتوفيق والستر، ومريم جريت جهزتلي الشنطة وحطتلي فيها أكل ومصحف صغير، وودعتني بابتسامتها الهادية وهي بتقولي: “ترجع بالسلامة يا رب، الشقة وأمي في عينيا متقلقش على أي حاجة.” أخدت الشنطة من إيدها من غير حتى ما أقولها شكرًا ونزلت وأنا دماغي مش شايفة غير اللحظة اللي هكون فيها مع زهرة.
سافرت وقضيت كام يوم الفرح، عملنا ليلة من أجمل الليالي.. زهرة كانت طالعة زي القمر، فستانها والشبكة الفخمة اللي جبتها وكل حاجة كانت زي ما خططنا وأحسن، مقصرتش معاها في مليم. قضينا يومين في الفندق، وبعدها سافرنا اسبوع وبعدها قررت إن خلاص وقت المواجهة جه، ولازم أحط الكل قدام الأمر الواقع. أخدت زهرة وركبنا العربية، وروحنا على بيت أمي.. طلعت السلم، طلعت المفتاح وفتحت باب الشقة بمنتهى الهدوء والثقة، ودخلت وأنا ماسك إيد زهرة ومتبتين في إيدين بعض، وزهرة داخلة بكامل شياكتها وبصالي بفخر وانتصار.
أول ما الباب اتفتح، كان صوت التلفزيون واطي، وريحة الأكل مالية البيت.. أمي كانت قاعدة على الكنبة بتسبح، ومريم واقفة جنبها بتناولها كوباية العصير. أول ما أمي شافتني وشافت البنت اللي ماسكة في إيدي، السبحه وقعت من إيدها، ومريم وقفت متنحة في مكانها والكوباية بتتهز بين صوابعها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين إيد زهرة اللي متشبكة في إيدي… وقفت في نص الصالة، وقولت بصوت عالي وثابت: “أنا رجعت يا أمي.. وباركيلي، دي زهرة.. مراتي. وحب عمرى
الصدمة لجمت لسان الكل لثواني، وكأن الهوا اتسحب من الصالة فجأة.. الكوباية فلتت من إيد مريم ووقعت على الأرض، صوت تكسير الإزاز رن في الشقة كلها والعصير اتدلق، بس هي حتى مخدتش بالها ولا بصت في الأرض.. كانت عينيها مثبتة في عيني، نظرة مكسورة عمري ما شفت زيها في حياتي، عيون كانت مليانة أمان ورضا واتحولت في لحظة لذهول ووجع كأن روحها بتتسحب منها بالبطيء. أمي قامت وقفت على رجليها بالعافية، وشها جاب ألوان وعينيها احمرت من الصدمة، بصتلي وزعقت بصوت بيترعش:
“إنت بتقول إيه يا بني آدم إنت؟! مراتك مين؟ ومريم اللي غدرت بيها واستأمنتك على نفسها وبيتك دي إيه؟!” زهرة شدت على إيدي وعلت راسها بتكبر، وبصت لمريم من فوق لتحت بقرف كده من لبسها البسيط، وأنا رديت على أمي بمنتهى الثبات والبرود:
“يا أمي إهدي واسمعيني الأول.. مريم هتفضل هنا معاكي زي ما هي، معززة مكرمة تأكلك وتديكي علاجك وتخدمك وتشوف طلباتك، وأنا هتكفل بمصاريفها كلها.. بس أنا وزهرة هنعيش في شقتنا الجديدة اللي جهزتها. مفيش حاجة هتتغير عليكي يا أمي، أنتي طلبك إن واحدة تخدمك وتونسك ومريم قايمة بالواجب وزيادة، ودي حياتي وأنا حر فيها، اتجوزت البنت اللي قلبي اختارها.” زهرة لوت بوزها ورمت كلمتها باستعلاء: “أهلاً يا طنط.. مبروك علينا. زي ما قالك، أنا مش جاية أضايقك ولا آخدك من بيتك، مريم كفاية أوي عليكي هنا، وإحنا هنبقى نجيلك زيارات نخطف رجلنا نطمن عليكي.”
الكلمة نزلت على مريم زي الكرباج.. شفايفها كانت بتترعش والدموع نزلت على خدها سيل صامت، لا صرخت ولا عاتبت ولا نطقت بحرف.. فضلت باصة للأرض وهي بتلمس صدرها من الوجع، وفجأة مشيت في سكات ودخلت أوضتها وقفلت الباب من غير صوت. افتكرت إن الموضوع هيعدي وأمي هتهدى لما تفهم إن طلباتها لسه مجابة، لكن اللي حصل صدم قلبي ونزل عليا زي الصاعقة.. أمي قربت مني، وعروق رقبتها بارزة من كتر الغضب، رفعت إيدها وضربتني بالقلم على وشي رن في الصالة.. زهرة شهقت ورجعت لورا، وأنا وقفت متنح مش مستوعب.
أمي بصت في عيني وقالت بصوت رج أركان البيت: “اخرس.. اقطع لسانك إنت وهي! إنت فاكر نفسك راجل باللي عملته ده؟! إنت عيل خسيس وغدار وواطي! فاكر بنات الناس لعبة في إيدك عشان يتيمة وملهاش حد؟ تجيبها تخدم أمك بلقمتها وتضحك عليها بمشاعر وجواز كداب عشان تفضي نفسك لنزواتك ولهانم الغبرة دي؟!” وبصت لزهرة بقرف وصرخت فيها: “اطلعي برا بيتي يا خطافة الرجالة، البيت ده طاهر وميدخلوش أشكالكم.. لا أنتي تلزميني ولا هو يلزمني! واللي يبيع بنت غلبانة يتيمة ملهاش ضهر، يبيع أمه بكرة الصبح عشان يرضيكي!”
وفجأة.. الباب بتاع الأوضة اتفتح، وخرجت مريم، وماسكة في إيدها نفس الشنطة القماش القديمة اللي دخلت بيها البيت أول يوم، قالعة الدهب البسيط اللي كنت جايبهولها وسايباه على ترابيزة الصالة.. كانت حاطة طرحتها وعينيها حمرا من العياط ورايحة ناحية باب الشقة عشان تمشي في سكات تام. أمي أول ما شافتها، جريت عليها ومسكت إيدها وحضنتها بكل قوتها وهي بتعيط وتقولها: