سلفتي كانت كل ما تشوف أولادي تفضل تتمنظر عليا وتقول
أنا ولادي متربيين وبيسمعوا الكلام، إنما ولادك تعبوني معاكي الواحد مش عارف إنتِ مربية ولادك إزاي!
وكانت دايمًا تقارن بين عيالي وعيالها، وكل ما حد يمدح واحد من أولادي، لازم تدخل بكلمة تقلل منهم وتطلع ولادها أحسن.
لحد يوم ما جوزي اشترى لابني هدية غالية عشان نجح، قامت قدام الكل وقالت بسخرية
هو يستاهل كل ده؟ ده ابني أحسن منه ألف مرة، وإنتوا بتدلعوا ولادكم زيادة عن اللزوم!
بصيتلها وسكت، ومردتش عليها بس من جوايا كنت متضايقة من طريقتها، خصوصًا إنها عمرها ما كانت بتفوت فرصة إلا وتحرجني قدام العيلة.
وبعد كام يوم، حصلت مشكلة كبيرة في البيت.
فلوس ومبلغ دهب اختفوا من أوضة حماتي، وسلفتي أول واحدة أشارت ناحية ابني وقالت قدام الكل
أنا متأكدة إنه هو اللي دخل الأوضة عيالي عمرهم ما يعملوا حاجة زي دي!
حسيت الدنيا لفت بيا من الاتهام، وابني فضل واقف ساكت وعينيه مليانة خوف.
لكن قبل ما جوزي يصدق كلامها، ابني قرب منه وقال جملة صغيرة خلت وش سلفتي يتغير في لحظة
لأن ابني كان شاف بعينه مين اللي دخل أوضة حماتي، وشاف كمان إيه اللي خرج من إيده!
ولما ابني قال اللي شافه قدام الكل سلفتي مكنتش متخيلة إن كلمة واحدة منه هتكشف أكبر سر كانت بتحاول تخبيه عن العيلة كلها!
الفصل الأول ابني عمره ما يمد إيده على حاجة مش بتاعته
أنا اسمي نهى، عندي تلاتة أولاد، الكبير اسمه ياسين عنده خمستاشر سنة، وبعده آدم عنده اتناشر سنة، وأصغرهم ليان بنتي وعندها تمن سنين.
اتجوزت جوزي أحمد من سبعتاشر سنة، ومن يوم ما دخلت العيلة دي وأنا بحاول على قد ما أقدر أكون ست بيت كويسة، وأربي ولادي تربية ترضي ربنا.
مش هقول إن ولادي ملايكة.
أكيد بيتخانقوا، ويعلوا صوتهم، وأوقات بيعملوا حاجات تضايقني، بس في النهاية ولادي عارفين الصح من الغلط، وعارفين إن أهم حاجة عندي إنهم عمرهم ما يمدوا إيدهم على حاجة مش بتاعتهم.
المشكلة بقى مكانتش في ولادي.
المشكلة كانت في سلفتي داليا.
داليا كانت مرات أخو جوزي، وأكبر مني بحوالي أربع سنين، وعندها ولدين كريم ومروان.
ومن أول يوم اتجوزت فيه أحمد، وهي بتتعامل معايا كأني داخلة تنافسها.
في الأول مكنتش باخد بالي.
كنت بقول لنفسي
يمكن دي طبيعتها يمكن بتحب ولادها زيادة.
لكن مع الوقت فهمت إن الموضوع أكبر من كده.
داليا كانت بتحب تظهر نفسها قدام الناس إنها الأم المثالية، وولادها هما أحسن ولاد في الدنيا، وأي حد غيرهم لازم يبقى أقل منهم.
كانت كل مرة تشوف ولادي يقولوا حاجة، تلاقيها داخلة تقارن.
مرة ياسين كان بيجاوب على سؤال في قعدة عائلية، فقالت
برافو يا ياسين بس كريم كان بياخد دروس أكتر منك وهو في سنك، وكان متفوق جدًا.
ومرة آدم كان بيلعب مع ابن عمه، فضحك بصوت عالي، قامت قالت
إنتوا ولادكوا صوتهم عالي أوي يا نهى أنا عيالي عمرهم ما كانوا كده.
كنت أبتسم وأسكت.
مش عشان كلامها صح.
لكن عشان مكنتش عايزة أكبر الموضوع.
لحد ما بقى الكلام متكرر بشكل مستفز.
كل مرة حد يمدح ولادي، لازم تقلل منهم.
مرة المدرسة كلمتني وقالت إن ياسين من أحسن الطلبة في الفصل، فرحت جدًا، ولما حكيت للعيلة، حماتي قالت
ما شاء الله عليه، ربنا يحميه.
داليا قالت وهي بتضحك
آه ما شاء الله بس كريم السنة اللي فاتت جاب أعلى منه.
بصيتلها وقلت
ربنا يوفق ولادنا كلهم.
قالت
أكيد، بس أنا بحب أولادي يبقوا دايمًا في المقدمة.
وسكت.
ومرة بنتي ليان حفظت جزء من القرآن، وحماتي فرحت بيها جدًا، وقالت
البنت
دي مؤدبة ربنا يحفظها.
داليا ردت
ليان كويسة طبعًا، بس مروان حافظ أكتر منها.
حتى الأطفال مكنتش بتسيبهم في حالهم.
ولما جوزي اشترى لياسين لابتوب غالي عشان نجح بدرجات عالية، حصلت المشكلة اللي خلتني أقول لنفسي إن سكوتي طول السنين دي كان غلط.
كنا قاعدين كلنا في بيت حماتي.
أحمد دخل شايل علبة كبيرة، ونادى ياسين.
قاله
تعالى يا بطل.
ياسين قرب منه.
أحمد فتح العلبة وطلع اللابتوب.
ابني عينه لمعت من الفرحة.
بجد يا بابا؟
أحمد ضحك وقال
مش إنت وعدتني تجيب مجموع حلو؟
ياسين حضنه.
وأنا كنت مبسوطة جدًا.
لكن قبل ما الفرحة تكمل، سمعت صوت داليا.
قالت بسخرية
هو يستاهل كل ده؟
الكل سكت.
أحمد بص لها باستغراب.
فكملت
ده ابني أحسن منه ألف مرة، وإنتوا بتدلعوا ولادكم زيادة عن اللزوم!
حسيت الډم طلع لوشي.
ياسين نفسه نزل عينه في الأرض.
بصيت لداليا وقلت بهدوء
داليا، كل واحد حر يفرح بولاده بالطريقة اللي يحبها.
قالت
أنا بتكلم من خۏفي عليكم، التربية مش هدايا.
رديت
والهدية مش تربية، دي مكافأة.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
ربنا يهديكم.
وسكت.
لكن جوايا كنت خلاص وصلت لآخر صبري.
بعدها بكام يوم، حصلت الکاړثة.
كنت في بيت حماتي مع أحمد والأولاد.
حماتي كانت بتحب تحوش فلوسها ودهبها في خزنة صغيرة جوه أوضتها.
وفي اليوم ده كانت عايزة تطلع مبلغ عشان تدفع جزء من علاجها.
دخلت أوضتها، وبعد دقائق سمعنا صوتها عالي
يا نهى! يا أحمد!
جرينا عليها.
كانت واقفة قدام الدولاب، وشكلها مړعوپ.
قالت
الفلوس راحت!
أحمد قرب منها.
فلوس إيه؟
قالت
المبلغ اللي كنت حطاه هنا وكمان الدهب!
أنا اتجمدت.
الدهب كمان؟
هزت راسها.
أيوه.
بدأ الكل يدخل الأوضة.
داليا كانت أول واحدة وصلت.
بصت حوالين الأوضة، وبعدها قالت فجأة
هو مين كان داخل هنا؟
حماتي قالت
مش عارفة.
داليا بصت على ياسين.
أنا لاحظت النظرة.
وبعدين قالت
أنا متأكدة إن اللي دخل الأوضة هو ياسين.
حسيت إني مش سامعة صح.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا شوفته قريب من أوضة حماتك.
ياسين وشه اصفر.
أنا؟
داليا قالت
آه، إنت.
أحمد قرب من ابنه.
ياسين، دخلت أوضة جدتك؟
ابني اتوتر.
وبصلي.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة يا حبيبي.
قال بسرعة
دخلت.
داليا ابتسمت بانتصار.
شوفتوا؟
أنا بصيت لياسين.
دخلت ليه؟
قال
عشان كنت بدور على الشاحن بتاع التابلت.
داليا قاطعته
آه طبعًا الشاحن!
حماتي قالت
بس أنا متأكدة إن الفلوس كانت موجودة.
داليا رفعت صوتها
أنا قولتلكوا! ولادي عمرهم ما يعملوا حاجة زي دي.
حسيت إني هفقد أعصابي.
قلت
محدش اتهم ولادك.
قالت
أنا بس بقول الحقيقة.
أحمد كان واقف ساكت.
وده اللي خوّفني.
لأن مجرد إن الشك يدخل قلبه ناحية ابنه كان كفاية يدمر ياسين.
قربت من أحمد وقلت
أحمد، إنت عارف ابنك.
قال
عارفه.
داليا دخلت بسرعة
إحنا كلنا عارفينه، بس اللي حصل حصل.
ياسين كان واقف ساكت.
عينه مليانة دموع.
وفجأة قرب من أبوه.
مسك إيده.
وقال
بابا أنا عارف مين دخل أوضة جدتي.
الكل سكت.
داليا وشها اتغير.
أحمد قال
مين؟
ياسين بلع ريقه.
وقال
أنا شفتها وشفت الحاجة اللي كانت في إيدها وهي خارجة.
داليا اتجمدت مكانها.
أنا بصيت لها.
وأول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينيها.
أحمد قال
مين يا ياسين؟
ابني رفع عينه وقال
مرات عمي داليا.
الصمت اللي نزل على البيت كان تقيل بشكل مخيف.
داليا صړخت
كداب!
لكن ياسين كمل
أنا شوفتها وهي خارجة من أوضة جدتي وكان في إيدها كيس أسود.
داليا بدأت تهز راسها.
أنا؟! أنا كنت في المطبخ!
ياسين قال
لأ إنتِ خرجتي من الأوضة، وبعدين ډخلتي المطبخ.
حماتي بصت لداليا.
إنتِ ډخلتي أوضتي؟
داليا اتلخبطت.
أنا أنا دخلت آخد حاجة.
أحمد سأل
إيه الحاجة؟
سكتت.
وهنا ابني قال جملة قلبت الموضوع كله
ومكنش في إيدها بس الكيس كان في إيدها مفتاح الخزنة.
وش داليا اتقلب.
لأن مفتاح الخزنة ده كان المفروض ماحدش يعرف مكانه غير حماتي.
وأحمد.
وأنا.
لكن داليا عرفته إزاي؟
دي كانت بداية الحقيقة.
ومكنش حد فينا يعرف إن اللي اتسرق من حماتي مش هو كل اللي اتسرق في الحكاية.
الفصل الثاني المفتاح اللي كشف أول خيط
أول ما ياسين قال إن داليا كانت ماسكة مفتاح الخزنة، البيت كله اتقلب.
حماتي بصت لها وقالت
إنتِ عرفتي المفتاح منين؟
داليا حاولت تضحك.
يا ماما أنا دخلت الأوضة قبل كده، أكيد شفته.
أحمد رد
مفتاح الخزنة كان متخبي.
داليا سكتت.
أنا بصيت لياسين.
إنت متأكد يا حبيبي؟
هز راسه.
أيوه يا ماما.
داليا صړخت
ده عيل! وعايز ينتقم مني عشان أنا كنت بنصحه!
رد ياسين بهدوء
أنا مش بكرهك.
وبص لأبوه.
أنا بس شوفت.