أبويا دخل عليا ومعاه المحامي، وقال لي أحمد برة يا سارة، جاي وعايز يشوفك، وموافق على كل الشروط.
خرجت لقاعة الضيوف، وأول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد. مكنتش مصدقة إن ده أحمد جوزي! الراجل خس النص من وزنه، وشه بقى مليان تجاعيد، وشعره غزا الشيب أغلبه، ولابس قميص قديم ومش مكوي. أول ما شافني، وقف وعينه املت بالدموع
سارة… أزيك؟ وأزي آدم؟
قعدت بعيد عنه، وحطيت رجل على رجل، وقلت بجمود
إحنا كويسين جداً يا أحمد. مفيش داعي للمقدمات، أنت جاي ليه؟
أحمد نزل راسه في الأرض وقال بصوت مكسور
أنا جاي أترجاكِ ترجعي يا سارة. أنا بيتي اتخرب، وأمي عيانة ومش قادر على خدمتها ومصاريف العلاج، وأختي في السجن، وأنا بشتغل من 9 الصبح ل 12 بالليل عشان أسدد الديون. أنا عرفت قيمتك يا سارة. عرفت إنك كنتِ شايلة عني كتير، وإن قعدتك في البيت دي كانت الجنة اللي أنا رفستها برجلي. أنا موافق على كل شروطك… هكتب لك الشقة بيع وشراء، والمصاريف اللي عايزاها هأوفرها لك من تحت الأرض، بس ارجعي نوري بيتي وشيلي معايا الهم ده.
بصيت له وابتسمت ابتسامة باردة مليانة ثقة
شروط امبارح يا أحمد، غير شروط النهاردة. شروط امبارح كانت وأنت لسه على بر الأمان وبتحاول تتذاكى. النهاردة أنت جاي لي وأنت مديون ومفلس، وأختك مسجونة، وأمك قعيدة. تفتكر أنا غبية عشان أرجع أدفـ,ـن نفسي معاك في مقبرة الديون والهموم دي؟ أرجع عشان أبقى ممرضة لأمك اللي ظلمتني، وخادمة لبيت مهدد في أي لحظة يتباع عشان القروض؟
أحمد بكى بصوت مسموع
يعني خلاص؟ مفيش أمل؟ هتهدي بيتك وابنك يعيش من غير أب؟
وقفت وبصيت له بكل حسم وقوة
بيتي اتهد يوم ما أنت هديته بكدبك واستخفافك بيا.
وآدم ابني هيعيش بأم قوية تحميه، وأبويا ضهره وسنده. الشقة اللي أنت جاي تكتبها لي دي ماليش شوق فيها، لأنها بقت شقة مليانة نكد وخراب، وخليها معاك بيعها وسدد بيها ديونك عشان متتسجنش. أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة بس… ورقة طلاقي، وحقوقي كاملة المؤخر والنفقة بتاعة آدم، وتشوف ابنك مرة كل أسبوع في نادي رسمي… غير كده مفيش كلام بنا.
أحمد بص لي وهو مش مصدق إن البنت الهادية المطيعة اللي كانت بتسكت على قلة ذوقه وإهانته، بقت بالقوة دي. عرف إنه خسر كل حاجة… خسر مراته، وابنه، ومستقبله، وفلوسه، عشان خاطر ناس متستاهلش.
هز راسه بالموافقة وهو مكسور تماماً، ووقع على ورق الطلاق والاتفاق اللي كان المحامي مجهزه.
بعد أسبوع، كنت واقفة قدام المراية في أوضتي، لابس فستان شيك وملون، وبجهز نفسي عشان خارجة أنا وآدم وأهلي نتعشى برة ونحتفل ب بداية حياتي الجديدة. بصيت لنفسي في المراية وابتسمت، واقتنعت إن الضـ,ـربة اللي متمـ,ـوتش بتقوي.
أحمد كان فاكر إن واحد زي تلاتة في تربية العيال، ومكنش يعرف إن الست لما بتشيل فوق طاقتها وبتتصدم في الراجل اللي أمنته على حياتها، بتتحول ل تلاتة في واحد.. قوة، وعزيمة، وكرامة متهزهاش أي ريح.
خرجت من الأوضة، شلت آدم اللي كان بيضحك لي ويناغي، وقفلت الباب ورايا على الماضي كله، وبدأت صفحة جديدة ونظيفة