حماتي واخت جوزى اكلوا العشا كله

أما نوال، فاتغير لون وشها. لأنها كانت فاكرة إن ياسمين “بتصرف فلوسها على نفسها”. لكن الحقيقة إنها كانت بتحقق حلم أهلها. كريم حاول يقرب منها. ـ يا ياسمين… خلاص بقى، سوء تفاهم وعدى. رفعت عينيها ليه لأول مرة بثبات. ـ سوء التفاهم بيحصل مرة… لكن الإهانة عندكم بقت عادة. وبعدين دخلت أوضة النوم. رجعت بعد دقيقة. شايلة شنطة صغيرة كانت مجهزاها من أسبوع. كريم اتوتر. ـ شنطة إيه دي؟ قالت بهدوء: ـ شنطتي. ـ رايحة فين؟

ـ عند أهلي. نوال ضحكت باستهزاء. ـ يومين وهترجعي تزحفي. لكن ياسمين أخرجت ورقة من الشنطة. وحطتها قدام كريم. كانت صورة من محضر إثبات حالة. وصور واضحة لآثار أصابعه على دراعها. ومعها تقرير طبي محرر من نفس اليوم. اتسعت عينا كريم. ـ إنتِ… عملتي محضر؟ قالت وهي بتنظر إليه مباشرة: ـ لما دخلت المطبخ ومعايا الموبايل… ما كنتش بطلب أكل. كنت بكلم محامية. وساعتها فقط… أدرك كريم أن الكارثة التي خاف منها لم تكن ثمن وجبة عشاء…

بل أنه خسر ثقة زوجته، وربما زواجه كله، في لحظة اختار فيها الصمت على حساب كرامتها. يتبع…في صباح اليوم التالي… كانت شقة ياسمين هادئة بشكل غير معتاد. لأول مرة من سنين، صحيت وهي في أوضة طفولتها، وأمها بتحضر لها فطار بسيط، وأبوها قاعد يقرأ الجريدة من غير ما يسألها سؤال واحد. كانوا فاهمين إن اللي حصل أكبر من مجرد خناقة. بعد الساعة عشرة، تليفونها رن. كريم. رفضت المكالمة. بعدها رسالة: “ارجعي البيت… أمي زعلت من كلامك، وأنا هخليها تعتذر.”

ابتسمت بسخرية. أول مرة في حياته يطلب من أمه تعتذر. لكن بعد إيه؟ بعد ما كرامتها اتكسرت قدام أهلها. قفلت الموبايل. بعد نصف ساعة، جرس بيت أهلها رن. فتح أبوها الباب. لقى كريم واقف، ومعاه نوال ودينا. نوال كانت لابسة عباية سودا، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة. أول ما دخلت قالت: ـ إحنا جايين نصفي النفوس. أبو ياسمين رد بهدوء: ـ اتفضلوا. قعدوا في الصالون. فضل الصمت مسيطر. وفجأة قالت نوال: ـ لو كلمة زعلتك… خلاص حقك عليا.

لكن طريقة كلامها كانت بتقول إنها مش مقتنعة. ياسمين سألتها: ـ إيه الكلمة اللي زعلتني؟ اتلخبطت نوال. ـ يعني… اللي حصل. ـ لأ… قولي بالظبط. إيه اللي عملتيه؟ سكتت. ماعرفتش. لأنها عمرها ما اعترفت بخطئها. ساعتها قالت ياسمين: ـ إنتِ أكلتوا العشا اللي معمول لأهلي… واتريقتوا عليهم… ولما اعترضت، ابنك مسك دراعي بعنف. إنتِ آسفة على أنهي واحدة؟ نوال احمر وشها. ـ هو إحنا هنحقق؟ أبو ياسمين قال لأول مرة بصوت حازم: ـ أيوه… لأن بنتي مش هترجع بيتها إلا وهي مطمنة إن كرامتها محفوظة.

كريم اتدخل بسرعة. ـ يا جماعة، خلونا نبدأ من جديد. ياسمين بصت له وقالت: ـ أبدأ من جديد مع مين؟ مع الراجل اللي وقف يتفرج؟ ولا مع الست اللي شايفة إن إهـ,ـانة الناس حق ليها؟ دينا قامت بعصبية. ـ إنتِ مكبرة الموضوع. ابتسمت ياسمين. ـ لو كان اللي حصل مع أمك… كنتِ هتسميه “موضوع صغير”؟ دينا سكتت. ماعرفتش ترد. وفي اللحظة دي… المحامية وصلت. كانت ياسمين متفقة معاها من قبل. دخلت وسلمت على الجميع. طلعت ملفًا أزرق.

وقالت بهدوء: ـ مدام ياسمين طلبت مني أوضح حقوقها القانونية قبل أي قرار. كريم اتوتر. ـ حقوق إيه؟ فتحت المحامية الملف. ـ في حالة استمرار الإساءة أو الاعتـ,ـداء، من حقها اتخاذ الإجراءات القانونية، والمطالبة بحقوقها كاملة. نوال قامت من مكانها. ـ إنتِ هتودي ابني في داهية؟ ردت ياسمين بثبات: ـ أنا اللي اتوديت في داهية يوم ما افتكرت إن السكوت هيصلح الناس. ثم نظرت إلى كريم وقالت: ـ عندك اختيارين… إما تبني بيت له حدود واضحة، محدش فيه يهين مراتي أو أهلها…

أو كل واحد يكمل طريقه. نظر كريم إلى أمه… ثم إلى زوجته… وكان لأول مرة في حياته يفهم أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا. يتبع…في صباح اليوم التالي… كانت شقة ياسمين هادئة بشكل غير معتاد. لأول مرة من سنين، صحيت وهي في أوضة طفولتها، وأمها بتحضر لها فطار بسيط، وأبوها قاعد يقرأ الجريدة من غير ما يسألها سؤال واحد. كانوا فاهمين إن اللي حصل أكبر من مجرد خناقة. بعد الساعة عشرة، تليفونها رن. كريم.

رفضت المكالمة. بعدها رسالة: > “ارجعي البيت… أمي زعلت من كلامك، وأنا هخليها تعتذر.” ابتسمت بسخرية. أول مرة في حياته يطلب من أمه تعتذر. لكن بعد إيه؟ بعد ما كرامتها اتكسرت قدام أهلها. قفلت الموبايل. بعد نصف ساعة، جرس بيت أهلها رن. فتح أبوها الباب. لقى كريم واقف، ومعاه نوال ودينا. نوال كانت لابسة عباية سودا، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة. أول ما دخلت قالت: ـ إحنا جايين نصفي النفوس. أبو ياسمين رد بهدوء: ـ اتفضلوا.

قعدوا في الصالون. فضل الصمت مسيطر. وفجأة قالت نوال: ـ لو كلمة زعلتك… خلاص حقك عليا. لكن طريقة كلامها كانت بتقول إنها مش مقتنعة. ياسمين سألتها: ـ إيه الكلمة اللي زعلتني؟ اتلخبطت نوال. ـ يعني… اللي حصل. ـ لأ… قولي بالظبط. إيه اللي عملتيه؟ سكتت. ماعرفتش. لأنها عمرها ما اعترفت بخطئها. ساعتها قالت ياسمين: ـ إنتِ أكلتوا العشا اللي معمول لأهلي… واتريقتوا عليهم… ولما اعترضت، ابنك مسك دراعي بعنف. إنتِ آسفة على أنهي واحدة؟ نوال احمر وشها.

ـ هو إحنا هنحقق؟ أبو ياسمين قال لأول مرة بصوت حازم: ـ أيوه… لأن بنتي مش هترجع بيتها إلا وهي مطمنة إن كرامتها محفوظة. كريم اتدخل بسرعة. ـ يا جماعة، خلونا نبدأ من جديد. ياسمين بصت له وقالت: ـ أبدأ من جديد مع مين؟ مع الراجل اللي وقف يتفرج؟ ولا مع الست اللي شايفة إن إهانة الناس حق ليها؟ دينا قامت بعصبية. ـ إنتِ مكبرة الموضوع. ابتسمت ياسمين. ـ لو كان اللي حصل مع أمك… كنتِ هتسميه “موضوع صغير”؟

دينا سكتت. ماعرفتش ترد. وفي اللحظة دي… المحامية وصلت. كانت ياسمين متفقة معاها من قبل. دخلت وسلمت على الجميع. طلعت ملفًا أزرق. وقالت بهدوء: ـ مدام ياسمين طلبت مني أوضح حقوقها القانونية قبل أي قرار. كريم اتوتر. ـ حقوق إيه؟ فتحت المحامية الملف. ـ في حالة استمرار الإساءة أو الاعتداء، من حقها اتخاذ الإجراءات القانونية، والمطالبة بحقوقها كاملة. نوال قامت من مكانها. ـ إنتِ هتودي ابني في داهية؟ ردت ياسمين بثبات: ـ أنا اللي اتوديت في داهية يوم ما افتكرت إن السكوت هيصلح الناس.

ثم نظرت إلى كريم وقالت: ـ عندك اختيارين… إما تبني بيت له حدود واضحة، محدش فيه يهين مراتي أو أهلها… أو كل واحد يكمل طريقه. نظر كريم إلى أمه… ثم إلى زوجته… وكان لأول مرة في حياته يفهم أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا. يتبع…ظل كريم ساكتًا لأكثر من دقيقة. كان ينظر إلى الأرض، وكأن كل موقف مرّ عليه في السنوات الماضية بدأ يمر أمام عينيه. تذكر يوم سخرت أمه من طبخ ياسمين فضحك.

ويوم بكت ياسمين في غرفتها لأنه قال لها: “كبّري دماغك.” ويوم ألغت زيارة أهلها لأن نوال كانت تريد قضاء اليوم عندهما. كل مرة كان يختار الطريق الأسهل… السكوت. رفعت المحامية الملف وقالت: ـ القرار لازم يكون واضح. إما حياة مستقلة وحدود محترمة… أو كل طرف يمشي في طريقه. تنهد كريم بعمق. ثم نظر إلى أمه. ـ يا أمي… ابتسمت نوال وهي تظن أنه سيدافع عنها كالعادة. لكنه قال بهدوء: ـ اللي حصل كان غلط. اتسعت عيناها.

ـ بتقول إيه؟ ـ غلط إننا أكلنا العشا قبل ما أهل ياسمين يوصلوا. وغلط إننا أحرجناهم. وغلط إني سكت. نوال ضـ,ـربت كفًا بكف. ـ يعني بقيت ضد أمك؟ ـ لا… أنا ضد الغلط. دينا وقفت بعصبية. ـ خلاص… يلا يا ماما، إحنا مالناش مكان هنا. لكن قبل أن تتحرك، قال كريم: ـ استني. من النهارده… محدش يدخل بيتي من غير معاد. ومافيش حد يتدخل بيني وبين مراتي. ولو حصل أي تجاوز تاني… يبقى الزيارة انتهت.

ساد صمت ثقيل. كانت هذه أول مرة يضع حدودًا لأمه. خرجت نوال وهي تتمتم بغضب: ـ الست دي فرقت بيني وبين ابني. لكن أبو ياسمين رد بهدوء: ـ اللي فرّق بينكم… هو الظلم. بعد خروجهم… نظر كريم إلى ياسمين.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12