الانفجار هز القصر كله. الحيطان بدأت ترمي تراب، والإزاز اتكسر في كل ناحية. يوسف صرخ ورمى نفسه في حــ,,ـــــضني. حــ,,ـــــضنته بكل قوتي، وأنا ببص حواليّا بدور على أي مكان نحتمي فيه. فؤاد، رغم إصابته، رفع صوته بصعوبة وقال: “اخرجوا… بسرعة… القصر مش هيستحمل.” كمال جري ناحية الباب، لكنه وقف فجأة لما افتكر الظرف اللي جوه الخزنة. لف بسرعة ومد إيده ياخده. لكن سمر كانت أسرع منه. خطفت الظرف وجريت ناحيتي. قالت وهي بتلهث: “خديه… ده حقك.”
كمال صرخ بغضب: “هاتي الظرف!” وفي نفس اللحظة، وقع جزء كبير من السقف بينه وبيننا، وقفله الطريق. استغلينا الفرصة، وشيلت يوسف، وفؤاد كان بيسند نفسه بالعافية، وجرينا ناحية السلم. أول ما وصلنا للدور الأرضي، لقينا الباب الرئيسي مقفول بكتل خرسانة وقعت من السقف. قلبي وقع. “هنخرج إزاي؟” فؤاد أشار ناحية باب صغير في آخر الممر. “في مخرج خلفي… أبوكي كان عامله للطوارئ.” جرينا ناحيته. الباب كان قديم ومقفول بقفل حديد. سمر طلعت مفتاح صغير من جيبها.
حاولت تفتحه. مرة… واتنين… وتلاتة… لكن القفل كان ناشف. ورا ضهرنا سمعنا صوت كمال بيقرب. كان بيكسر الحجارة بإيده ومعاه اتنين من رجاله ظهروا فجأة من وسط الدخان. صرخ: “مش هتخرجوا من هنا!” إيدي كانت بتترعش. يوسف مستخبي في حــ,,ـــــضني وهو بيقول: “ماما… أنا خايف.” بست راسه وقلت: “ولا يهمك يا حبيبي… هنطلع.” وفجأة… القفل اتفتح. فتحنا الباب، وخرجنا على ممر ضيق تحت الأرض. كان ضلمة، لكن في آخره باين نور خفيف. جرينا بكل قوتنا.
خلفنا، سمعنا صوت كمال وهو بيصرخ: “اقفلوا عليهم الممر!” لكن قبل ما رجاله يوصلوا، انهار مدخل النفق بسبب الانفجار، واتقفل الطريق بينهم وبيننا. بعد دقائق طويلة من الجري، خرجنا من فتحة بين الأشجار خلف القصر. كان الإسعاف والشرطة بدأوا يوصلوا للمكان. المسعفين خدوا فؤاد بسرعة، وهو قبل ما يركب العربية مسكني من إيدي. وقال بصوت ضعيف: “الظرف… افتحيه… لكن لما تكوني لوحدك.” هزيت راسي والدموع في عيني. العربية اتحركت. وقفت أبص للظرف. كان لسه مقفول بالشمع الأحمر.
يدي كانت بتترعش وأنا بفكه. أول ما فتحته… وقع منه مفتاح ذهبي صغير، وصورة قديمة جدًا. رفعت الصورة. كانت صورة لبابا… واقف جنب راجل غريب… وبينهم طفل صغير عمره حوالي خمس سنين. على ضهر الصورة كان مكتوب بخط بابا: “الطفل ده هو الوريث الحقيقي لكل اللي تملكه العيلة… ولو الورقة دي وصلت ليكي، يبقى دوري عليه قبل ما كمال يوصله.”
بصيت لفؤاد وهو داخل الإسعاف، لكن العربية كانت اتحركت. وسمر كانت واقفة جنبي، باصة للصورة، وشها كله خوف.
همست: “أنا أعرف الطفل ده…” التفتُّ لها بسرعة، وقلبي بيدق بعنــ,,ـــــف. قلت: “فين هو؟” نزلت دمعة من عينها، وقالت: “المشكلة… إن الطفل ده كبر… وبقى أقرب شخص ليكي… وإنتِ عمرك ما شكيتِ فيه.” وساعتها… لفّت عينيها ببطء ناحية أحمد، اللي كان واقف بعيد، باصص لنا من وسط الدخان، وابتسامة غامضة ارتسمت على وشه… يتبع.بصيت لأحمد بعد كلام سمر، وحسيت إن قلبي هيقف. قلت بعصبية: “إنتي بتقولي إن أحمد هو الطفل ده؟” سمر هزت راسها بسرعة.
“لأ… أحمد لأ.” اتنفست الصعداء، لكن ثواني. لأنها كملت: “أحمد عمره ما كان يعرف الحقيقة كاملة… كان مجرد واحد استغلوه.” بصيتلها بعدم فهم. “أمال مين؟” سكتت، وبعدين قالت: “قبل ما أقولك… لازم تعرفي إن أبوكي كان عنده سبب يخفي الطفل ده.” فجأة وصل تليفوني إشعار. رقم غريب. فتحت الرسالة. كانت صورة. أول ما شفتها، جسمي كله اتجمد. الصورة كانت ليوسف… ابني. بس مش صورة جديدة. كانت صورة متصورة من كام ساعة. يوسف كان نايم في أوضة بيت أبويا.
يعني… حد كان بيراقبنا. وتحت الصورة مكتوب: “لو عايزة ابنك يعيش… متفتحيش الرسالة اللي في الظرف.” اتلفت حواليّا بخوف. كل الناس كانت ماشية عادي. لكن أكيد حد فيهم كان بيراقبنا. قفلت التليفون بسرعة. وسمر أول ما شافت الرسالة، اتغير لون وشها. قالت: “عرفوا إن الظرف معاكي.” في اللحظة دي، رن تليفوني تاني. المرة دي فيديو. ترددت ثواني، وبعدين فتحته. ظهر راجل لابس قناع أسود. صوته كان متغير. قال: “اسمعيني كويس يا ياسمين.” “كل خطوة هتعمليها من دلوقتي محسوبة.”
“ولو بلغتي الشرطة… أو سلمتي الظرف لأي حد…” وسكت لحظة. بعدها الكاميرا اتحركت. ولقيت طفل صغير مربوط على كرسي. غمضت عيني من الرعب. لكن أول ما فتحتهم تاني… اكتشفت إنه مش يوسف. كان طفل تاني. الراجل كمل: “الولد ده بريء… لكنه هيمــ,,ـــــوت بسبب قرارك.” الفيديو اتقفل. بصيت لسمر. “إيه اللي بيحصل؟” قالت وهي بتعيط: “كمال مبقاش بيفرق معاه مين يعيش ومين يمــ,,ـــــوت.” وقبل ما حد ينطق… وصلت عربية إسعاف تانية. نزل منها ممرض بيجري وهو بينادي:
“مين مدام ياسمين؟” قلت: “أنا.” اداني ظرف صغير. وقال: “الأستاذ فؤاد طلب نسلمهولك قبل ما يدخل العمليات.”