في نفس اللحظة، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قفلت الرنة من غير ما ترد.
قلت
مين؟
قالت بهدوء
هو.
استغربت.
هو مين؟
قالت وهي بتحط الموبايل على الترابيزة
خطيبك… بيدور عليكي مديت إيدي للصورة وأنا مش مصدقة.
بصيت فيها مرة…
واتنين…
وتلاتة.
كان فعلًا هو.
ملامحه أصغر، لكنه نفس الشخص.
قلت لها بسرعة
الصورة دي جايباها منين؟
قالت وهي بتقفل الملف للحظة
الصورة مش هي المهمة… المهم اللي اتكتب وراها.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها تاريخ قديم، وتحته جملة قصيرة بخط يد
اجتماع العيلة السنوي.
استغربت.
قلت
وده يثبت إيه؟
ردت بهدوء
ولا حاجة… لوحده ميثبتش حاجة. عشان كده جبتلك باقي الأوراق.
طلعت مجموعة مستندات قديمة، وبعضها كان مجرد ملاحظات مكتوبة بخط اليد، وبعضها صور لصفحات بدون أي أختام أو توقيعات واضحة.
وقالت
أنا فضلت محتفظة بالحاجات دي، لأني كنت خايفة أنسى التفاصيل.
سألتها
ليه مختفية كل السنين دي؟
بصت في الأرض وقالت
لأن بعد ما فسخت الخطوبة، كنت عايزة أبدأ حياة جديدة.
سكتت لحظة، ثم رفعت عينيها وقالت
لكن لما عرفت إن فيه بنت تانية داخلة نفس التجربة… مقدرتش أسكت.
قبل ما أسألها أي سؤال تاني…
سمعنا صوت كرسي بيتحرك في آخر المقهى.
لفتت بسرعة.
ملامحها اتغيرت.
وهمست
إحنا لازم نمشي دلوقتي.
قلت باستغراب
في إيه؟
ردت وهي بتلم الأوراق بسرعة
في حد دخل… وأنا مش عايزة يشوفنا مع بعض.
لفيت أبص ناحية الباب…
كان فيه راجل واقف، لابس جاكيت أسود، وبيبص في المكان كله كأنه بيدور على حد.
ولما وقعت عينه علينا…
وقف مكانه من غير ما يتحرك.
بصتلي الست وقالت بصوت منخفض جدًا
متبصّيلوش… وامشي ورايا بهدوء.
قمت من مكاني، وأنا حاسة إن كل اللي بيحصل حواليا أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه… ولم أكن أعرف أن الخطوة اللي هعملها بعدها هتغير كل حاجة بصيتلها بدهشة.
قلت
إزاي معاه رقمك؟
تنهدت وقالت
لأنه عرفني زمان… قبل ما تنتهي الخطوبة.
فضلت ساكتة، مستنية تكمل.
قالت وهي بتقلب الموبايل بين إيديها
من ساعة ما كلمتك وهو بيحاول يوصل لي.
في اللحظة دي، موبايلي أنا كمان بدأ يرن.
كان هو.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين الرسائل بدأت تنزل واحدة ورا التانية.
إنتِ فين؟
أنا قلقان عليكي.
ردي عليا.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة مختلفة
إحنا لازم نتكلم قبل ما تسمعي أي كلام من أي حد.
بصيت للست.
قالت بهدوء
طبيعي يقول كده.
سألتها
أعمل إيه؟
قالت
لو هتتكلمي معاه، خليه في مكان عام، ومتخديش قرار وإنتِ متوترة.
فضلت أفكر.
وفجأة، جرس الشقة رن.
إحنا الاتنين بصينا ناحية الباب.
ما حدش اتكلم.
الجرس رن مرة تانية.
وبعدين صوت راجل من بره قال
آسف على الإزعاج… فيه ظرف باسم الأستاذة صاحبة الشقة.
الست اتجمدت.
وهمست
أنا مستنيةش أي حاجة.
قربت بهدوء من العين السحرية.
بصت ثانيتين…
ورجعت بسرعة وهي ملامحها متغيرة.
قلت بقلق
في إيه؟
قالت بصوت واطي
اللي واقف بره… مش عامل توصيل.
أمال مين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
واضح إنه عارف إني هنا… وعارف إنك معايا.
وبدأت خطوات تتسمع خارج الباب…
كأن فيه شخص تاني انضم للواقف الأول تبادلنا النظرات من غير كلمة.
الصمت بقى تقيل.
الخطوات بره الباب وقفت.
وبعدين سمعنا خبطة خفيفة.
يا أستاذة… افتحي دقيقة واحدة بس.
الست هزت رأسها وقالت بهمس
مترديش.
عدت ثواني.
وبعدين الموبايل بتاعي اهتز.
رسالة من خطيبي.
أنا عرفت إنتِ فين.
اتجمدت.
بصيت للست.
قالت بسرعة
قوليلي… حد كان يعرف إنك جاية هنا؟
هززت رأسي
لأ.
لكن وأنا بتكلم، افتكرت إني ركبت تاكسي من تحت بيتي، وممكن يكون حد شافنير
وأنا بنزل.
قبل ما ألحق أكمل الفكرة، وصل تسجيل صوتي منه.
فتحته.
كان صوته هادي بشكل غير متوقع.
قال
أنا مش جاي أزعق ولا أضغط عليكي. أنا بس عايزك تسمعي مني قبل ما تصدقي أي حد. لو سمحتي، انزلي نتكلم عشر دقايق، وبعدها القرار قرارك.
قفلت التسجيل.
الست قالت
هتعملي إيه؟
بصيت للموبايل، وبعدين للأوراق اللي قدامي.
كنت حاسة إن كل طرف بيطلب مني أسمعه.
وفجأة…
رن موبايل الست.
بصت للشاشة، واتسعت عينيها.
قالت
ده رقم قديم… مستحيل.
ردت وهي فاتحة السماعة.
ما قالتش غير
ألو؟
وسكتت تسمع.
بعد ثواني، وشها شحب.
قفلت المكالمة ببطء.
قلت بلهفة
مين كان؟
ردت وهي بتبصلي مباشرة
في حد عرف إن الملف معانا…
ثم حطت إيدها على الملف وقالت
ولو وصلوله… كل اللي تعبنا فيه هيضيع.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون باب الشقة من الخارج اتسمرنا إحنا الاتنين.
بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
صوت المفتاح لف مرة…
وبعدين وقف.
الست قامت بسرعة، وقربت من الباب من غير ما تعمل أي صوت.
بصت من العين السحرية.
رجعت خطوتين لورا وهي بتتنفس بسرعة.
همست
مش صاحب الشقة…
قلت بخوف
أمال مين؟
قالت
مش شايفة وشه كويس… واقف بحيث ميبانش.
فضلنا ساكتين.
وفجأة…
المفتاح اتشال من الكالون.
وبعده بثواني، سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
اتنفسنا الصعداء.
لكن الراحة ما كملتش.
موبايل الست اهتز.
وصلتها رسالة.
فتحتها، واتغيرت ملامحها.
ناولتهولي من غير ما تتكلم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو الملف لسه عندك… افتحي الصفحة الأخيرة.
بصيتلها باستغراب.
قالت
أنا عمري ما فتحت آخر صفحة.
فتحت الملف بسرعة.
قلبت لحد آخر ورقة.
كانت مطوية بعناية.
ولما فتحتها…
لقيت رسالة مكتوبة بخط مختلف عن باقي الأوراق.
في أولها
لو وصلتي للصفحة دي، يبقى فيه احتمال كبير إن كل طرف حكالك جزء من الحقيقة، ومحدش حكى الصورة كاملة.
كملت القراءة.
قبل ما تاخدي أي قرار، اسألي بنفسك، وتحققي من أي ادعاء، ومتوافقيش على أي إجراء أو شرط تحت ضغط أو استعجال.
رفعت عيني.
قلت
بس… مين كتب الرسالة دي؟
هزت كتفها وقالت
معرفش.