مشكلتى حبيت ابن عمى حضره الظابط

“استهدي بالله يا بنتي، في إيه؟ جواد جراله حاجة؟ اتكلمي يا ولاء نشفتي دمي!”حكايات نورهان العشري دخلت الصالون وقعدت على الكنبة، ولادي مكنوش مستوعبين دخلوا أوضتهم جوه، وأنا فضلت باصة للفراغ والدموع نازلة زي الشلال. بدأت أحكي.. حكيت لأمي كل حاجة، من أول حب طفولتي المذل، لـ 8 سنين من الجفاء والتجاهل، لخدمة أهله واستعبادهم ليا، لحد ما وصلت للي حصل مع حماتي.. كلامها اللي زي السكاكين: “أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه”*.. ووصولاً للقلم اللي نزل على وشي من جواد، وكلمته الأخيرة:

“لو خرجتِ مش هترجعي ثانية”*. أمي كانت قاعدة بتسمعني وإيدها على بوقها، عينيها كانت بتوسع مع كل كلمة بقولها، الصدمة شلتها. لأول مرة أمي تعرف إن بنتها اللي كانت دايماً بتبتسم وتقول “إحنا كويسين وسمن على عسل” كانت عايشة في المفرمة دي. أمي اتكلمت بصوت مرعوب ومصدوم: “كل دا يحصلك يا ولاء وأنتِ ساكتة؟ 8 سنين بتنداسي بالمنظر دا ومبتنطقيش؟ دا إحنا ياما قُلنا جواد حنين و طيب و مهنيكي. ياما قُلنا ابن عمها وصاينها! يضـ,ـربك بالقلم يا بنت قلبي؟ وتتهاني من أمه بالشكل دا عشان قُلتي مش قادرة؟ ازاي قبلتي بددا؟ دا أنتِ جالك قبله عرسان بعدد شعر راسك..

فضلت أعيط وأنا بقولها بنبرة مقهورة ومذلولة: “كنت بحبه يا ماما.. كنت بمـ,ـوت في التراب اللي بيمشي. كنت فاكرة إن عطائي هيخليه يشوفني، و يحبني. كنت فاكرة إن طيبتي هتخليه يحن عليا.. أنا صغرت نفسي أوي، أنا قرفت من نفسي يا ماما.. شوفتي حماتي قالتلي إيه؟ قالتلي رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي! بس أنا اللي عملت في نفسي كدا.. أنا اللي خليتهم يشوفوني كرسي!” أمي خدتني في حضنها وهي بتبكي معايا بحرقة، بتبكي على كسرة بنتها اللي ضيعت عمرها ورا سراب، و فجأة وسط العياط والشجن والوجع اللي مالي قلبي الباب خبط خبطات سريعة وقوية.

أمي مسحت دموعها بسرعة وقامت تفتح، وبمجرد ما فتحت الباب لقينا عمي “علي” ـ عمنا التالت اللي ملوش في المشاكل ودايماً هادي ومحايد ـ داخل ووشه متجهم وعينيه مش قادرة تيجي في عيني. أمي رجعت لورا خطوة وقالت بقلق: “خير يا حاج علي؟ في إيه؟” عمي علي دخل، بصلي بنظرة كلها أسف وعجز، قعد على الكرسي القريب من الباب، ونزل راسه في الأرض وهو بيفرك إيده ببعض بقلة حيلة. الصمت اللي في المكان كان مرعب، لدرجة إني سمعت دقات قلبي وهي بتتسارع.

عمي علي اتنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت مخنوق: “أنا مش عارف أقولكم إيه.. ولا عارف أجيبها لكم إزاي.. بس جواد كلمني من شوية.” أمي قربت منه بحدة وقالت: “قالك إيه حضرة الظابط؟ جاي يتأسف؟ جاي يرجع مراته اللي ضـ,ـربها وهـ,ـانها هو وأمه؟” عمي علي رفع راسه وبصلي، والنظرة دي خلفت في قلبي برود مرعب، قال بوضوح وصدمة هزت أركان الأوضة: “جواد مش جاي يتأسف يا أم ولاء.. جواد باعتني أقولكم تيجوا تلموا حاجات ولاء كلها من الشقة، لأنه خلاص.. مش عايز يكمل، وعايز يطلق.”

بسم الله الرحمن الرحيم اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري ج١ كل مشكلتي في الحياة اني حبيت ابن عمي حضرة الظابط، اللي كل بنات العيلة كانوا يتمنوا نظرة واحدة منه، لكنه مكنش شايف حد كان قلبه متعلق بواحدة تانية. لكن أنا ميأستش، و فضلت أتمنى أنه يكون من نصيبي، لحد ما حصلت المعجزة و في يوم وليلة اتجوزنا، كنت فاكرة اني دخلت الجنة لكن اتضح بعد كدا أني دخلت جحيم هكون فيه مجرد خدامة، ملهاش وجود، ولا لازمة بالنسباله. مكنش شايفني أصلًا، ويوم ما اعترضت اتقالي:

ـ احمدي ربنا أن حضرة الظابط يصلك. انتِ ولا حاجة. وعشان كدا صممت أني اثبتله هو و أهلي اني أحسن منهم ألف مرة، و قررت اني اندمه على كل مرة مشافنيش فيها و اعتبرني ولا ليا وجود. و استكتر نفسه عليا..

اسمي ولاء عندي ٣٥ سنة اتجوزت قعدت ١٥ سنة من عمري اتمني اني اتجوز ابن عمي حضرة الظابط جواد الراوي.. الحقيقة هو مكنش شايفني أصلًا، و كان قلبه متعلق بواحدة تانية غيري، و فعلًا اتقدملها و خطبها، و اليوم دا كان أصعب يوم عدا عليا في حياتي واللي أصعب وأصعب اني اتجبرت أروح خطوبته وأشوفه مع غيري ماهو ابن عمي.. قعدت ست شهور عايشة و كأني ميته مش قادرة اتخطى فكرة أن حلم طفولتي و حب عمري بقى من نصيب واحدة تانية غيري. حكايات نورهان العشري

دانا من كتر حبي ليه كنت برفض كل العرسان اللي كانوا بيتقدمولي، لحد ما وصلت لسن ٢٧ سنة.. بس القدر كان له رأي تاني، و كأنه حب يكافئني على العذاب دا كله، و عرفت أنه جواد ساب عروسته. الدنيا مكنتش سيعاني من الفرحة، على الرغم أني عرفت أنه سابها عشان كان هيخسر شغله لأنها من اب غير مصري ودا ممنوع. مكنش فارق معايا المهم أنه سابها.

عدا شهر وهو كان مقهور فيه و مكتئب أنه سابها، حسيت اني محتاجة اتحرك و اخليه يشوفني، و بدأت أروح عند عمي كتير و اهتم بنفسي لحد ما حصل اللي كنت عايزاه ولقيت أبويا بيقول لماما أن جواد عايز يخطبني. كنت بتنطط من الفرحة، و حسيت اني ملكت الدنيا بين أيدي.. حكايات نورهان العشري اتخطبنا، و كنت بعمل المستحيل و الممكن عشان ارضيه. كنت بعشقه لدرجة انه لو ابتسملي بحس أن الدنيا كلها بتضحكلي.

فترة الخطوبة مكنتش طويلة و اتجوزنا على طول، كنت فاكرة اني داخله الجنة برجليا. مكنتش اعرف اني فتحت على نفسي بوابة الجحيم. مكنش بيعاملني وحش، مكنش بيعاملني اصلا. تجاهل تام لكل حاجة تخصني. اقصى حاجة ممكن يقدمهالي أنه يبتسملي، و كأن كدا قدم أقصى ما عنده. ٨ سنين من العطاء الغير مشروط. ٨ سنين بدي حب و حنية و احتواء. كنت بنفذ اللي يطلبه بمجرد ما ينطقه.

كنت بتجاهل كل معاملة أهله السيئة و استعبادهم ليا و لا اني اشتكيله شكوى واحدة تضايقه. مكنش من النوع اللي بيغلط أو بيهين، بس على أقل غلطة كان يخاصمني بالشهور وانا اجري اصالح، و اعيط و اعتذر حتى لو مغلطتش. مانا مبقدرش على خصامه. بس هو كان بيقدر عادي، و كأني هوا بالنسباله لحد ما في يوم خاصمني عشان مردتش أروح لأخته عشان ابني بيمتحن، والحقيقة أنه مش دا بس السبب. السبب الحقيقي أن جوزها مان بيضايقني ببصاته و كلامه.

أنا جميلة بس سمرا شوية و معايا ليسانس حقوق و أهلي كويسين جدا بالرغم من كدا كنت شيفاه أحسن مني في كل حاجة. ظابط و باباه لوا، و وسيم جدا كنت مبهورة بيه لدرجة أني شايفة نفسي ولا حاجة جنبه. لحد ما جه اليوم اللي لقيت نفسي ببص في المراية وانا ببص لنفسي باحتقار ازاي أنا قللت من نفسي أوي كدا؟ ازاي سبت مشاعري تتحكم فيا و دوست على كل حاجة عشان خاطره. اليوم دا كان بقالنا شهر متخاصمين وكالعادة أنا بتلوى من البعد وهو ولا في دماغه. من ضيقتي نزلت اشتكيت لحماتي حكايات نورهان العشري

ـ يرضيكي يا ماما؟ شهر مخاصمني وانا معملتش اي حاجة تزعله. كل دا عشان قولت مش هقدر أروح لمروة عشان ياسين عنده امتحان؟ حماتي بصتلي بغضب وقالتلي: ـ و أنتِ مين عشان تقولي لابني لا ؟ و كمان زعلانه عشان مخاصمك! دا مفروض ميبصش في وشك تاني أصلًا. الكلام كان جارح و صدمني و لأول مرة الاقي نفسي بندفع في كلامي وبقولها بحدة: ـ يعني ايه انا مين؟ أنا مراته. أنتِ ليه بتكلميني كأني واحدة من الشارع؟ و بعدين هو أنا خدامة عشان اروح اقعد ببنتك؟ ولا أنا لما بتعب هي بتيجي تقعد بيا؟

حماتي بصتلي بصة كلها غل و استنكار وقالتلي باحتقار: ـ نعم. نعم! بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ؟ بنتي أنا تيجي تقعد بيكِ أنتِ! أنتِ جرى لعقلك حاجة؟ فوقي يا ماما أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه. دا بدل ما احمدي ربنا أن ابني حضرة الظابط رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي. دا أنتِ تبوسي إيدك وش وضهر أنه لحد دلوقتي متجوزش عليكِ… ابني ألف واحدة تتمناه، و الصبح لو شاور هيتجوز بنت بنوت كمان.. حكايات نورهان العشري

كلام حماتي كان زي السكاكين اللي اتغرزت في قلبي طلعت شقتي وانا حرفيا مدبوحة و بنزف، مش قادرة اتخيل هما ازاي شايفني قليلة كدا! و ياترى جواد شايفني كدا؟! الأجابة اللي جت في بالي قـ,ـتلتني، ولقتني اول ما دخل من البيت واقفة قدامه وانا عنيا بتبكي دم مش دموع لدرجة اني اول مرة أشوفه ملهوف كدا وهو بيقرب مني وبيقولي ـ في ايه؟ حد من الولاد جراله حاجة؟ حكايات نورهان العشري جاوبته بنبرة مقهورة: ـ الولاد كويسين. أنا اللي مش كويسة..

حسيته هدي شوية، و سألني بنبرة فيها جمود: ـ مالك؟ لقيتني بصرخ وانا بقوله: ـ ممتك نزلت اتكلم معاها و اشتكيلها انك زعلان مني قالتلي احمدي ربنا أن ابني بصلك، احمدي ربنا أن ابني متجوزش عليكي لحد دلوقتي؟ قالتلي انتي مين عشان تقولي لا؟ هو انتوا شايفني قليلة كدا؟ حسيته اتهز لكن كالعادة رده كان بارد لما قالي: ـ وطي صوتك وانتي بتكلميني، و ماما ست كبيرة كبري دماغك منها. وانا هبقى اتكلم معاها. رده صدمني، ولقيتني بقوله:

ـ أنت ازاي بارد كدا. ازاي اتهان وانت ولا اتهزيت؟ دا انت حتى محاولتش تطيب خاطري.. لقيته رد عليا بنفاذ صبر: ـ بقولك ايه اطلعي من دماغي، وروحي شوفي بتعملي أيه بعيد عني… رده قتـ,ـلني لقيتني بصرخ وبقوله بنبرة مقهورة: ـ عندك حق تعمل اكتر من كدا. ماهو أنا اللي قللت من نفسي و عملت قيمة لناس ملهاش لازمة .. صدمني الغضب اللي بان في عنيه و وشه، لكن مكنش فارقلي كنت عايزة انقذ اي حاجة من كرامتي المهدورة، لكن اللي حصل مكنتش متوقعاه فجأة لقيت الدنيا بتلف بيا لما نزل على وشي بالقلم، و قالي بنبرة كلها غضب:

ـ لسانك لو طول تاني هقطعهولك، و أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها.حكايات نورهان العشري بصتله بصة كلها صدمة و وجع و حسيت أن الدنيا بتلف بيا، بدل ما احط ايدي على وشي اللي ضـ,ـربني عليه حطيت ايدي على قلبي، و بصتله بقهرة وانا جوايا نار منه و سبته و مشيت دخلت أوضة ولادي وفضلت فيها تلت أيام بحاول افهم اللي أنا فيه و استرجع ذكريات ٨ سنين جواز، لحد ما لقيتني قرفانه من نفسي أوي، و قررت اني همشي من البيت دا، و كأني لسه فاكرة اعرف قيمة نفسي.

لميت هدومي، و هدوم ولادي، و فتحت باب الشقة عشان امشي لقيته في وشي، ولأول مرة اتجاهله و الحقيقة الموضوع صدمه لدرجة أنه قالي باستنكار: ـ أنتِ رايحة على فين؟ اول مرة مضحكش وانا بكلمه ولا نبرتي تبقى بالجمود دا وانا برد عليه: حكايات نورهان العشري ـ رايحة على بيت أهلي… حسيته اتهز لثواني ولكنه كان قاسي اوي لدرجة اني قالي بجفاء: ـ لو خرجتي من البيت دا مش هترجعيه تاني…

وقتها الكلمة وجعتني، بس قررت ارد الوجع باني ابصله باستهزاء و أنا راسمة ابتسامة سخرية على وشي قبل ما اديله ضهري وامشي، بس وأنا ماشية كنت بحلف ستين يمين اني هخليه يبكي عليا بدل الدموع دم، و يجري ورايا بالمشوار زي ما جريت وراه زمان، فكرت و قررت وعرفت هعمل ايه كويس اوي، هي حر.ب بس أنا قررت أخصوضها لمجرد اني ارجع كرامتي اللي اتها.نت و اداست في البيت دا، و بدأت فعلا…..

نزلت من العمارة وأنا حاسة إن الهوا تقيل على صدري، الخطوات اللي كنت بمشيها كانت غريبة عليا، كنت بمشي ببطء، شايلة شنط هدومي وهدوم ولادي، وجوايا شرخ مش قادرة ألمّه. وصلت بيت أهلي، أول ما أمي فتحت الباب وشافت منظري وشنط الهدوم في إيدي، وشها اتقلب وشهقت: “ولاء! في إيه يا بنتي؟ مالك؟ أنا منطقتش، سبت الشنط من إيدي ووقعت في حضنها.. انهرت، انهرت بالمعنى الحرفي للكلمة. كنت بعيط بحرقة لدرجة إن صوتي مكنش بيطلع، شهقات مكتومة ونار قايدة في صدري. أمي بدأت تترعش من الخوف وبقت تطبطب عليا وتهديني:

“استهدي بالله يا بنتي، في إيه؟ جواد جراله حاجة؟ اتكلمي يا ولاء نشفتي دمي!”حكايات نورهان العشري دخلت الصالون وقعدت على الكنبة، ولادي مكنوش مستوعبين دخلوا أوضتهم جوه، وأنا فضلت باصة للفراغ والدموع نازلة زي الشلال. بدأت أحكي.. حكيت لأمي كل حاجة، من أول حب طفولتي المذل، لـ 8 سنين من الجفاء والتجاهل، لخدمة أهله واستعبادهم ليا، لحد ما وصلت للي حصل مع حماتي.. كلامها اللي زي السكاكين: “أنتِ هنا زيك زي الكرسي اللي قاعدة عليه”*.. ووصولاً للقلم اللي نزل على وشي من جواد، وكلمته الأخيرة:

“لو خرجتِ مش هترجعي ثانية”*. أمي كانت قاعدة بتسمعني وإيدها على بوقها، عينيها كانت بتوسع مع كل كلمة بقولها، الصدمة شلتها. لأول مرة أمي تعرف إن بنتها اللي كانت دايماً بتبتسم وتقول “إحنا كويسين وسمن على عسل” كانت عايشة في المفرمة دي. أمي اتكلمت بصوت مرعوب ومصدوم: “كل دا يحصلك يا ولاء وأنتِ ساكتة؟ 8 سنين بتنداسي بالمنظر دا ومبتنطقيش؟ دا إحنا ياما قُلنا جواد حنين و طيب و مهنيكي. ياما قُلنا ابن عمها وصاينها! يضـ,ـربك بالقلم يا بنت قلبي؟ وتتهاني من أمه بالشكل دا عشان قُلتي مش قادرة؟ ازاي قبلتي بددا؟ دا أنتِ جالك قبله عرسان بعدد شعر راسك..

فضلت أعيط وأنا بقولها بنبرة مقهورة ومذلولة: “كنت بحبه يا ماما.. كنت بمـ,ـوت في التراب اللي بيمشي. كنت فاكرة إن عطائي هيخليه يشوفني، و يحبني. كنت فاكرة إن طيبتي هتخليه يحن عليا.. أنا صغرت نفسي أوي، أنا قرفت من نفسي يا ماما.. شوفتي حماتي قالتلي إيه؟ قالتلي رضي بيكِ بعد ما كنتِ هتعنسي! بس أنا اللي عملت في نفسي كدا.. أنا اللي خليتهم يشوفوني كرسي!” أمي خدتني في حضنها وهي بتبكي معايا بحرقة، بتبكي على كسرة بنتها اللي ضيعت عمرها ورا سراب، و فجأة وسط العياط والشجن والوجع اللي مالي قلبي الباب خبط خبطات سريعة وقوية.

أمي مسحت دموعها بسرعة وقامت تفتح، وبمجرد ما فتحت الباب لقينا عمي “علي” ـ عمنا التالت اللي ملوش في المشاكل ودايماً هادي ومحايد ـ داخل ووشه متجهم وعينيه مش قادرة تيجي في عيني. أمي رجعت لورا خطوة وقالت بقلق: “خير يا حاج علي؟ في إيه؟” عمي علي دخل، بصلي بنظرة كلها أسف وعجز، قعد على الكرسي القريب من الباب، ونزل راسه في الأرض وهو بيفرك إيده ببعض بقلة حيلة. الصمت اللي في المكان كان مرعب، لدرجة إني سمعت دقات قلبي وهي بتتسارع.

عمي علي اتنهد تنهيدة طويلة وقال بصوت مخنوق: “أنا مش عارف أقولكم إيه.. ولا عارف أجيبها لكم إزاي.. بس جواد كلمني من شوية.” أمي قربت منه بحدة وقالت: “قالك إيه حضرة الظابط؟ جاي يتأسف؟ جاي يرجع مراته اللي ضـ,ـربها وهانها هو وأمه؟” عمي علي رفع راسه وبصلي، والنظرة دي خلفت في قلبي برود مرعب، قال بوضوح وصدمة هزت أركان الأوضة: “جواد مش جاي يتأسف يا أم ولاء.. جواد باعتني أقولكم تيجوا تلموا حاجات ولاء كلها من الشقة، لأنه خلاص.. مش عايز يكمل، وعايز يطلق.”

اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء التالت ❤️ 👇 هو كان هيتجنن.. ملامحه اللي لمحتها في ثانية كانت بتقول “إزاي؟ إزاي قدرت تنساني بالسرعة دي؟ إزاي ولاء اللي كانت بتمـ,ـوت في بعادي شهر، بقالها شهرين مش فكراني وكمان احلوت و اتغيرت و واضح انها عايشة حياتها!” أول ما دخلت باب المكتب، وقفلت باب أوضتي عليا، سندت ضهري على الباب وانهارت!

وقعت على الأرض، ولميت رجلي لصدري، وانفجرت في العياط. الدموع اللي حبستها قدامه نزلت تحرق وشي. كنت بعيط بحرقة وقهر.. لسه واحشني! الغريب والموجع والمنيل بستين نيلة إنه لسه واحشني! رغم قسوته ورغم القلم ورغم كلام أمه، الـ 23 سنة حب متمسحوش من قلبي.. كنت مقهورة منه ومقهورة من نفسي ومن قلبي العاصي اللي مش قادر يكرهه. فضلت أعيط وأنا بكتم صوتي بأركان إيدي عشان محدش من الزملا بره يسمعني، وأقول لنفسي: “فوقي.. دا داس على كرامتك.. فوقي يا ولاء!”حكايات نورهان العشري

مر أسبوع على المقابلة دي، أسبوع وأنا بحاول أداوي جرح المقابلة، لحد ما جالي الخبر اللي قطم ضهري.. عرفت من طرطشة كلام وسط العيلة إن جواد خطب! آه.. خطب، وبعد شهرين بس من طلاقنا! كأنه كان مستني، أو كأن كلام أمه “ألف واحدة تتمناه والصبح يتجوز بنت بنوت” كان متفصل. التعب هدني، جالي هبوط وحسيت إن الدنيا بتسود في عيني، ودموعي نزلت تاني بقلة حيلة. بس المرة دي، الوجع ولد فيا قوة تانية خالص.. قوة من نوع “خلاص، مفيش فايدة في البكا”. مسحت دموعي بعنف قدام المراية وقولت لنفسي:

“هو بيكمل حياته؟ يبص في دنيته؟ وأنا هنا بقطع في نفسي والله ما هبكي تاني.. حياتي هكملها وهبقى أحسن وأكبر بكتير من حضرة الظابط ودنيته كلها.” حكايات نورهان العشري لميت شتات نفسي، ورجعت المكتب تاني يوم بكبرياء أقوى، وتركيز أعلى.. وفي نص اليوم، الباب خبط وسكرتير المكتب دخل وقالي: “أستاذة ولاء، في عميل بره عنده قضية وعايز يقابل حد من المحامين، والمستشار فريد مش موجود، تدخليه؟” قولتله بجمود عملي: “دخليه يا متر.”

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
16