ولدت انا وسلفتي في نفس اليوم

حضن أمه، والولد الثاني يفضل في أوضة ندى، والأوضتين يتحط عليهم حراسة خاصة من برة أنا اللي هجيبها بنفسي دلوقتي!” خرج شريف الكل برة الأوضة بالعافية، وقفل الباب بالمفتاح من جوه. قعد جمبي على السرير، كان بيلف حوالين نفسه زي المجنون، مسك إيدي اللي كانت بتترعش وقال بصوت واطي: “نيرمين.. أنا معاكي ومصدقك، بس إحنا قدام شبكة كبييرة.. ندى معها أم أحمد، والواضح إن المعمل المركزي جوة المستشفى مبيوع بالكامل. لو نعيد التحليل برة، هما ممكن يوصلوا للمعمل الجديد بفلوسهم ويغيروا العينات تاني.”

بصيت له بحيرة ورعب: “طب والعمل يا شريف؟ أسماء الممرضة خرجت وما ترجعش.. هما أكييد هيهددوها أو يطردوها عشان ما تتكلمش!” شريف ابتسم ابتسامة مكسورة وقال: “أسماء معايا رقمها.. أنا أخدته منها وهي طالعة من الأوضة من غير ما أم أحمد تاخد بالها.” في نفس اللحظة، سمعنا خبط خفيف وجبان على الباب من برة. شريف قرب من الباب وبص من العين السحرية، فتح الباب بسرعة وشاد الشخص لجوة وقفل فوراً.. كانت أسماء الممرضة! كانت بتلهث ودموعها نازلة، ولابسة هدومها العادية ومش هدوم الشغل.

أسماء قالت بصوت مبحوح وهي بتعيط: “أستاذ شريف.. مدام نيرمين.. هما طردوني ورئيسة التمريض أخدت مني الكارنيه وتهـ,ـددني بالحبـ,ـس لو رجعت المستشفى! بس أنا مش هسكت.. أنا جيت أقولكم على السر اللي هيقلب اللعبة دي كلها!” مسكت إيد أسماء بسرعة: “سر إيه يا أسماء؟ انطقي وحياة أغلى ما عندك!” أسماء بلعت ريقها وقالت:

“أم أحمد ونُهى دكتورة التحاليل تبادلوا الأظرف الساعة اتنين بالليل.. بس هما ما يعرفوش إن المستشفى دي فيها سيستم قديم مبيتمسحش.. عينات الدم الأولى اللي اتسحبت للمولودين أول ما اتولدوا الضهر، اتسحبت عشان تحليل الفصائل الروتينية، والتذييل الجيني بتاعها اتسجل تلقائياً في السيرفر الرئيسي لغرفة العمليات قبل ما ندى تتفق مع أم أحمد!” شريف عينيه لمعت: “يعني الداتا الأصلية للجينات والفصائل موجودة على سيرفر المستشفى من الضهر؟!”

أسماء هزت راسها باهتمام: “أيوه! بس السيرفر ده مقفول في أوضة تكنولوجيا المعلومات تحت.. وأم أحمد مسحت الملفات من أجهزة المعمل بس م تقدرش تمسح النسخة الاحتياطية اللي بتتنقل تلقائياً لسيرفر الإدارة كل 12 ساعة!” شريف بصلها بثبات وقال: “والسيرفر الاحتياطي ده بيحصل له نقل متى؟” أسماء بصت في ساعتها وقالت بصوت مرعوب: “الطباعة والنسخ الاحتياطي النهائي بيحصل الساعة 6 الصبح.. يعني فاضل أقل من ساعة! لو الساعة جت 6، السيستم هيحدث نفسه ويغطي البيانات القديمة بالبيانات المزورة الجديدة اللي أدخلتها دكتورة التحاليل بالليل.. وساعتها الحق يقعد للأبد ومحدش هيقدر يثبت إن ابنك اتظلم!”

أنا وشريف بصينا لبعض.. الساعة كانت خمسة وعشرة الفجر. شريف مسك التليفون، وكلم حد من زمايله وقال بصوت حاسم: “اسمعني يا محمود.. هاتلي اتنين رجالة وتعالي على المستشفى فوراً.. إحنا قدام سـ,ـرقة عمر!” وفي الوقت اللي شريف كان بيتفق فيه، سمعنا صوت حركة ودوشة غريبة برة في الممر، وصوت حماتي ندى وهي بتصرخ وتستغيث: “الحقوناااا! الولد العيان بيمـ,ـوت! الولد قطع النفس!” صوت الصراخ اللي جه من الممر هز الأوضة كلها. شريف فتح الباب بسرعة وخرج، وأنا ماسكة البيبي في حضني بدموعي، وجسمي كله بيترعش من الخوف والترقب.

كانت ندى واقفة في وسط الممر وهي شايلة الطفل السليم وبتصرخ وبتعيط بتمثيل محبوك: “الحقوناااا! الولد العيان قطع النفس! أغمى عليه ورجله ازرقت!” أم أحمد الممرضة والدكتور كانوا جاريين ناحيتها، وحماتي الحاجة نادية كانت بتلطم على خدودها وهي بتصوت. لكن شريف ما انخدعش بالمشهد. بَص في ساعته.. كانت الساعة 5:25 الفجر، وفاضل أقل من نص ساعة قبل ما السيستم يتحدث تلقائياً ويمسح البيانات الأصلية الساعة 6.

شريف قرب من ندى وبص للطفل اللي في حضنها بحدة، واكتشف اللعبة فوراً.. الطفل كان بيعيط عادي جداً ومفيش فيه أي حاجة! كل الصراخ ده كان مجرد خطة عشان يعملوا حالة طوارئ وهمية، ويشغلوا الجميع ويخلوا الأمن يتدخل ويبعدوا شريف عن الممر، وفي نفس الوقت يدخلوا أوضتي وياخدوا الطفل اللي معايا بالقوة تحت مسمى “إنقاذه أو نقله للحضانة”! شريف زعق بصوت زلزل المستشفى: “الولد زَي الفل ومفيهوش حاجة! اللعبة دي مش هتدخل عليا يا ندى!”

بص لأسماء الممرضة اللي كانت واقفة مستخبية ورا الباب، وشاور لها بسرية، وقال بصوت واطي: “أسماء.. خدي بالك من نيرمين والأوضة، وافلي الباب من جوه وما تفتحيش لأي حد مهما حصل.. أنا نازل تحت أوضة السيرفرات!” في اللحظة دي، دخل محمود صاحب شريف ومعاه اتنين رجالة أجسادهم قوية من باب المستشفى الرئيسي، وشريف شاور لهم وجريوا معاه على السلم النازل لقبو المستشفى حيث أوضة تكنولوجيا المعلومات (IT). أم أحمد لما شافت شريف نازل تحت ورجالته معاه، وشه اصفر وعينيها اتسعت برعب، وجريت وراه عشان تمنعه أو تبلغ دكتورة التحاليل نهى!

تحت في القبو، كان الممر ضلمة وبارد. شريف ومحمود وصلوا لGroup أوض السيرفرات، ولقوا الباب الحديدي مقفول بمسحة كارت ومفتاح. شريف خبط على الباب بقوة: “افتح الباب ده فوراً! أنا شريف الشناوي ومعايا أمر بتفتيش السيرفرات!” خرج موظف أمن المستشفى ومعه مهندس شبكات شغال في وردية الليل، ووقفوا معترضين: “ممنوع يا فندم! الأوضة دي فيها بيانات المرضى السرية، ومحدش يدخلها غير بقرار من مدير المستشفى!” أم أحمد وصلت في اللحظة دي وهي بتلهث وبترغي: “أوعى تخليه يدخل يا مهندس! ده جاي يبوظ السيرفرات ويبلبل بيانات المستشفى!”

شريف ما ضيعش وقت، محمود ورجالته حصروا موظف الأمن وأم أحمد على جنب ومنعوهم من الحركة، وشريف مسك مهندس الشبكات من لياقته وقال بثبات وقوة: “اسمعني كويس يا باشمهندس.. التحاليل اللي اتسجلت بالليل على السيرفر هنا مزورة، وفي ج*ريمة تبديل أطفال بتحصل فوق في الدور التاني! لو البيانات الاحتياطية اتمسحت الساعة 6 الصبح، أنت هتكون شريك رسمي في الج*ريمة دي قدام النيابة العامة.. افحص السيرفر دلوقتي وشوف النسخة الاحتياطية بتاعة الساعة 12 الضهر بنفسك، وأنا هحميك!”

مهندس الشبكات اتهز لما شاف جدية شريف وتهديده بالنيابة، وبلع ريقها بأسى: “أنا.. أنا ماليش دعوة بأي تزوير! أنا هفتح السيستم قدامك ونشوف الشيت الأساسي قبل النسخ التلقائي.” فتح المهندس الباب واستخدم الكارت بتاعه، وشريف دخل وراه وعينه على الشاشة. على الشاشة، كان العداد التنازلي للتحديث التلقائي الشامل بيعد: باقي **7 دقائق** فقط على الساعة 6:00! المهندس بدأ يدور بسرعة في شجرة الملفات المخفية لغرفة العمليات، وفتح ملف السجل الجيني الفوري المأخوذ وقت الولادة الساعة 1:15 ظهراً.

أول ما الملف اتفتح.. ظهرت الحقيقة كاملة! التقرير الأصلي المخزن آلياً كان بيوضح: * **المولود رقم (1) – ابن نيرمين:** فصيلة الدم (A positive)، سليم جينياً وخالي من أي طفرات. * **المولود رقم (2) – ابن ندى:** فصيلة الدم (O negative)، حامل لطفرة ضمور العضلات الشوكي! المهندس شهق بصدمة: “إيه ده؟! الملفات اللي أدخلتها الدكتورة نهى من المعمل الساعة 2 بالليل متغيرة وعاكسة الأسامي تماماً!” شريف صرخ فيه: “اطبع النسخة دي فوراً! خد منها نسخة على فلاشة وثقها بختم السيرفر الرئيسي دلوقتي قبل ما الساعة تيجي 6 والسيستم يمسحها!”

المهندس صوابعه كانت بتطير على الكيبورد، وطبع التقرير الموثق بالوقت والتاريخ، ونقل النسخة على فلاشة وسلمها لشريف. في نفس اللحظة بالضبط.. الساعة جت 6:00 تماماً، وشاشة الكمبيوتر عملت “Refresh” آلي، والبيانات المزورة غطت على البيانات القديمة وأتمسح الملف الأصلي للأبد من على الشاشة! شريف مسك التقرير المطبوع والفلاشة في إيده، وتنفس بصعوبة وهو حاسس إن حق ابنه رجع من بين أسراب الظلام. التفت لأم أحمد اللي كانت واقفة برة الأوضة معزولة ومصهورة من الخوف، وبصلها بنظرة قـ,ـاتلة: “انتهت اللعبة يا أم أحمد.”

طلع شريف يجري على السلم، ومحمود ورجالته وراه، وأم أحمد كانت بتترعش ومش قادرة تمشي. أول ما وصل شريف للغرفة فوق، كان المنظر مرعب!

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
28