جوزى كان بيكلك واحده تانيه بس مش دى المشكلة الخالص بدأ الموضوع لما لقيت صور ليه كتير نازله على مواقع التواصل الاجتماعي بلبس البيت وفى أوضاع لا تصلح مره وانا نايمه مره وانا بطبخ كنت هتجنن واعرف ازاى الصور دى نازله على المواقع دى واهلى بيكلمونى يتخانقوا معايا حتى هو بدأ انه يشكك فيه وفى اخلاقى
رحت مباحث الإنترنت واتكلمت مع الضابط المسؤول، وأنا كلي بترعش ودموعي مش قادرة أوقفها. قعدت قدامه وطلعت التليفون وبدأت أوريه الحسابات اللي منزلة الصور، والبوستات اللي خربت بيتي وخليت أهلي يقاطعوني بعد ما شكوا فيّ، وجوزي اللي بدل ما يحميني بقا يبص لي بقرف ويتهمني في شرفي وأخلاقي ويقول لي “أكيد أنتِ اللي بتصوري نفسك وبتسربي الصور دي عشان تفرقعي!”
الضابط أخد مني التليفون، وبدأ يبص في الصور والروابط بتركيز شديد، ملامحه كانت جادة جداً وفضل ساكت لدقائق حسيتها سنين. بعدها رفع عينه وبص لي وقال لي بهدوء: “يا مدام، الحسابات دي كلها وهمية ومفتوحة من خطوط مجهولة، بس تعالي هنا.. أنتِ متأكدة إنك ما صوّرتيش الصور دي بنفسك ولا بعتيها لأي حد؟” حلفت له بمية يمين إن عمري ما عملت كده، وإن الصور دي مأخوذة لي غفلة وأنا في قمة تعبي وفي بيتي اللي المفروض أماني.
هنا الضابط سكت شوية، وضغط على زرار واستدعى مهندس تقني من المكتب اللي جنبه، وقاله: “افحص الروابط دي وشوف لي الآي بي (IP) اللي بيرفع الصور دي بانتظام”. المهندس قعد على جهاز الكمبيوتر، وبدأ يكتب أكواد ويتحرك بسرعة بين الشاشات، وأنا حاطة إيدي على قلبي ومستنية طوق النجاة. بعد حوالي ربع ساعة، المهندس لف الكرسي وبص للضابط وقال له: “يا فندم، الصدمة إن الصور دي كلها بتترفع من شبكة واي فاي واحدة.. ومكانها ثابت ما بيتغيرش”.
المهندس رد بصوت هادي ومخيف: “يا فندم، الحساب اللي بيرفع الصور دي، الآي بي (IP) بتاعه متسجل باسم خط أرضي وراوتر في منطقة كذا.. والخط ده باسم ست اسمها (….” الضابط بص في الورقة اللي طبعها المهندس، وبعدين رفع عينه وبص لي بنظرة كلها شفقة وتحذير في نفس الوقت، وقال لي: “يا مدام، الشبكة اللي بتترفع منها الصور دي مش في بيتك.. دي في بيت واحدة تانية
الضابط بص لي وقال لي بجدية: “سمعتِ يا مدام؟ اللي بتنشر صورك دي ست.. فكري معايا كده، مين الست اللي ممكن تكون دخلت بيتك، أو صورتك من تليفونك، أو قعدت معاكِ في الأوضة ولقطت الصور دي وأنتِ مش واخدة بالك؟ مين عايش معاكِ في البيت؟” قلت له وأنا مذهولة وبحاول أجمع أفكاري: “مفيش.. مفيش أي ست بتدخل بيتي ولا عايشة معايا، أنا عايشة أنا وجوزي وبس! ومستحيل أكون سبت تليفوني مع حد، ولا عمري اتصورت الصور دي أصلاً عشان حد يسرقها من على تليفوني.. الصور دي متصورة لي غفلة وأنا نايمة وأنا بطبخ!”
الضابط سكت شوية، وبص لي بنظرة ذات معنى وسألني سؤال واحد بس: “طيب.. وجوزك؟” الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. “جوزي؟!” الضابط كمل كلامه: “أنتِ بتقولي مفيش ست بتدخل البيت، والصور متصورة غفلة في أوقات خاصة جداً.. تفتكري مين الوحيد اللي عايش معاكِ في نفس الأوضة، وبيقدر يشوفك وأنتِ نايمة وأنتِ بتطبخي، ومعاه المساحة الكاملة إنه يلقط الصور دي من غير ما تحسي؟”
في اللحظة دي، حسيت إن الهوا اَسحب من الأوضة، وكل التفاصيل بدأت تترتب في دماغي بشكل مرعب.. جوزي! جوزي اللي بقاله فترة ماسك لي نغمة الشك وبيهددني بأهلي ويتهمني في أخلاقي عشان يداري على عملته؟ هو اللي بيصورني ويبعت للست دي وهي تنشر؟ خرجت من مباحث الإنترنت وأنا جسمي كله بيترعش، مش من الخوف، من الصدمة.. الصدمة إن الس*كين جت من أكتر إنسان كنت مأبّناه على نفسي وبيتي. طيب هيوصل للست دي إزاي ؟ حمدت ربنا انى ماقولتش لجوزى انى رايحه مباحث الانترنت وقررت لما استناه ينام وبعدين اخد موبايله ادور فيه براحتى
و قدرت أفتح تليفونه وهو نايم، ودخلت على الشات اللي بينه وبينها. كنت داخلة وأنا كلي غل، مستنية أشوف كلام حب أو وعود، بس اللي لقيته جمد الدم في عروقي. لقيتها كاتباهاله صريحة: “أنا عندي فضول قاتل أعرف شكلك وشكل حياتك معاها إيه.. ابعتلي صورتها وهي مش واخدة بالها، عايزة أشوف الست اللي قاعده فى بيتك دي بتعمل إيه!”
والأستاذ بكل بساطة، ومن غير أي احترام لخصوصيتي أو لبيته، كان بينفذ طلباتها وكأنه في مأمورية! باعت لها صورتي وأنا قايمة من النوم وشعري منكوش، وصورتي وأنا واقفة في المطبخ بجلابية البيت والعرَق على وشي من حرارة الفرن، وحتى صورتي وأنا نايمة وتعبانة من شقا طول اليوم.. باعتهم لها عشان “يتسلوا” بيا، أو عشان الهانم تقارن نفسها بيا وتطمن إنها الأحسن والأجمل. وقفت في وسط الصالة والتليفون في إيدي بيترعش، مش من الحزن.. من كمية الإهانة والغل. كنت ببص لشكلي في الصور اللي هي شايفاها ومستبيحة تتفرج عليها، وبصيت عليه وهو نايم في سريرنا بكل برود.
في اللحظة دي، مابقتش شايفة قدامي غير فكرة واحدة.. لازم يدفع ثمن “الفضول” ده غالي قوي، في اللحظة دي، مابقتش شايفة قدامي غير فكرة واحدة.. لازم يدفع ثمن “الفضول” ده غالي قوي، هو والهانم بتاعته.
قفلت شات الواتساب بالراحة، ورجعت خطوة لورا وأنا ببلع ريقي اللي كان ناشف زي الحطب. الغل اللي جوايا خلاني أتحول من ست مكسورة لواحد بيخطط لج*ريمة، بس ج*ريمة بالقانون. فتحت تليفوني وبدأت أصور شاشة تليفونه تليفون كاميرا ثانية.. لقطت كل الصور اللي بعتها لها بالتاريخ والوقت، وأخدت سكرين شوت لرقمها، وللكلام اللي هي كاتباها وبتقوله فيه “ابعتلي صورتها”. وثّقت كل حاجة، المحادثة كاملة من أولها لآخرها بقت معايا على تليفوني كدليل مادي مفيش فيه مفر.
رجعت له تليفونه مكانه بالملّي على الكومودينو، وبصيت على وشه وهو نايم ومطمن.. نايم مش دريان إن نهايته بدأت الليلة دي.
أول ما الشمس طلعت، وهو نزل على شغله كأن مفيش أي حاجة، لبست عبايتي ونزلت فوراً. مروحتش لأهلي ولا اتصلت بحد، وجهتي كانت واحدة ومحددة.. رجعت تاني لنفس مكتب مباحث الإنترنت.
دخلت للضابط المسؤول، أول ما شافني عرفني، ملامحي المرعوبة بتاعة إمبارح كانت اتبدلت بملامح تانية خالص، ملامح ست جاية تاخد حقها. قعدت وقبل ما ينطق بكلمة، طلعت تليفوني وحطيته على مكتبه وقلت له بصوت ثابت وقوي: “يا فندم.. أنا جيت وجبت لك الدليل اللي يثبت كلامنا بتاع إمبارح. جوزي هو اللي بيصورني، ودي المحادثات والروابط والرسائل اللي بينه وبين الست اللي بتنشر”.
الضابط أخد التليفون، وبدأ يقص في الصور والـسكرينات.. عينه كانت بتتحرك بسرعة، وشفته بيهز رأسه بغضب وضيق من اللي شايفه. قال لي: “ده كده مش مجرد خيانة يا مدام، دي ج*ريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة، وابتزاز، وتشهير.. والنوع ده من القضايا مفيش فيه تهاون”. طلب المهندس التقني تاني، وخلال دقائق جُهز المحضر الرسمي، وتم إرفاق كل الصور والمحادثات كأدلة إدانة لا تقبل الشك. الضابط بص لي وقال: “المحضر هيتحول للنيابة فوراً، وهيطلع أمر ضبط وإحضار لزوجك وللست التانية بناءً على الآي بي والمستندات دي. روحي بيتك يا مدام، واقعدي كأنك مش عارفة حاجة، وسيبيلنا الباقي”.
رجعت البيت، وفضلت قاعدة على أعصابي، الثواني بتمر عليا كأنها سنين. على الساعة 4 العصر، الباب خبط خبطات قوية ورا بعض. جوزي قام يفتح وهو مستغرب ومبرطم.. أول ما فتح الباب، لقيت اتنين أمناء شرطة ومعاهم القوة. واحد منهم مسك جوزي من إيده وقاله بلهجة حاسمة: “أنت الأستاذ فلان؟ مطلوب القبض عليك بأمر من النيابة العامة”.