كنت عارفه ان جوزى متجوز عليه

كلمت عم جلال، ومفيش عشر دقايق وكان طالع. الراجل دخل الشقة وبص يمين وشمال وهو مذهول من الفضا، ض.رب كف على كف وقال بحزن: «يا حول الله يا رب.. الشقة فضيت يا عائشة يا بنتي؟ ده أنا كنت بحس بجمال البيت ده من ضحكتك ونضافتك فيه».
نزلت دموعي غصب عني بس مسحتها بسرعة وابتسمت له: «الحمد لله يا عم جلال، الشقة أهي نضيفة وزي الفل ومفيهاش غلطة، وده مفتاح الشقة أهو.
عم جلال أخد المفتاح وإيده بتترعش، وطبطب على كتفي وقال:

«ربنا يعوضك يا بنتي، والله أنتِ ست بـ ميت راجل، وهو اللي خسر جوهرة زيك، بكرة يشوف ويبكي على الأيام دي.. طمنيني عليكي وكلميني دايماً».
شيلت شنط الهدوم بتاعتي اللي فضلت، ونزلت السلم وعم جلال كان شايل معايا الشنط لحد تحت. طلبت تاكسي، وحطينا الشنط في الشنطة ورا.
قبل ما أركب، لفيت وبصيت لعمارة بيتي القديم نظرة أخيرة.. مكنتش نظرة ندم، كانت نظرة وداع لـ «عائشة القديمة» الطيبية اللي كانت بتتحمل الإهانة والتجاهل باسم الحب والصبر.
ركبت التاكسي وقولت للسواق وعيني بتلمع بقوة وإصرار .

التاكسي بدأ يتحرك، ومع كل متر بيبعدني عن المكان ده، كنت بحس بقلبي بيخف ونفسي بيبدأ يرجع طبيعي. كنت رايحة لبيت أبويا وأمي.. الح.ضن الدافئ اللي مستنيني بقلب مفتوح ودعاء صادق. الطريق كان طويل، بس لأول مرة من خمس سنين، كنت حاسة إني عارفة أنا رايحة فين، وبإرادتي أنا.

وفي الناحية التانية.. الدنيا دارت ودارت، والزمن لف عشان يثبت إن ك.سر الخواطر دينه لازم يتسدد بالمليم.
حامد اللي باعني وهان عشرتي عشان حلم الولد، مراته ولدت وفعلاً جابت له الولد اللي كان طول عمره بيتمناه ويقول «يشيل اسمي وسط الناس». بس سبحان الله، ربنا أراد يديله درس عمره ما ينساه؛ الولد نزل الدنيا معاق عنده ضمور ومشاكل صحية كتير، محتاج رعاية أربعة وعشرين ساعة، ومصاريف وعلاج وجري على الدكاترة ليل ونهار.
حامد أول ما عرف الحقيقة، الدنيا اسودت في عينيه، الكبرياء بتاعه اتهد، ورفض تماماً يتقبل الحقيقة أو يتحمل مسؤولية الولد ده.

بقى يهرب من البيت ومن شكل ابنه، يرجع متأخر ويسيب مراته الجديدة شايلة الليلة لوحدها.
الشقة اللي كانت مليانة دلال وضهر مسنود، اتقلبت لساحة معركة ومشاكل مابتخلصش. مراته تعبت ونفد صبرها من كتر شيل المسؤولية لوحدها؛ منين تداري تعبها وجريها بالولد، ومنين تلاحق على مصاريف الدكاترة اللي مابتخلصش، ومنين تقابل جوزها اللي مبقاش طايق يبص في وشها ولا وش ابنه؟
بقت الخناقات بينهم واصلة لآخر الشارع، وبقت أخته أسماء تكلمني وهي مكسوفة ومقهورة على حال أخوها وبتقولي: «البيت قايد نار يا عائشة..

حامد مبقاش طايق مراته وهي مابقتش طايقاه، وكل يوم والتاني لمة ومشاكل وتهديد بالطلاق، وهي بتقوله أنت سيبتني وشيلتني الهم لوحدي، وهو يزعق ويقولها أنا كنت عايز عيل يشيل اسمي مش عيل يربطني ويموتني بالحيا».
لما سمعت كلام أسماء، ملقيتش جوايا غير تنهيدة طويلة من قلب مرتاح، وبصيت لطارق خطيبي وهو قاعد جمبي بيلاعب بنته ليلى وبيضحك معاها بحنان، وقولت في سري: «سبحانك يا رب.. يمهل ولا يهمل، واللقمة اللي كلتها مراته في بؤها وكانت بتدبحني بيها، رجعت ووقفت في زورهم هما الاتنين، والدنيا دارت وخلت اللي هان العشرة يتدوق من نفس كاس القهر والوجع، بس المرة دي..

هما اللي اختاروا طريقهم بإيديهم».

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
16