دهبي مني السيد

* أخويا؟ أخويا اللي باع دهبي عشان “سند” نفسه ومسألش في أخته؟ ده مش أخويا اللي أنا أعرفه. ده شخص تاني أنا مش عاوزة أعرفه.
حسيت بوجع في قلبي، كان لازم أسمع ده، كان لازم أواجه الحقيقة.
* يا بنتي، هو ندمان، هو تعبان..
قاطعتني بسرعة:
* ندمان عشان خسر فلوسه؟ ولا عشان السكر مبهدله؟ هو مبيفتكرش غير نفسه يا ماما.
بدأت أحكيلها كل حاجة..

حكيتلها عن حال أبوها، عن حالة أخوها، عن الدكاترة والتحاليل، مش عشان أشحت شفقة، بس عشان أقولها إن الدنيا دي دوّارة، وإن اللي حصل فينا ده كان قرصة ودن من ربنا عشان نفوق.
قعدت جنبي، بدأت تتكلم، تحكي عن معاناتها في الفترة اللي فاتت، إزاي اضطرت تشتغل في ظروف صعبة عشان تأمن حياة ابنها، وإزاي جوزها كان ساندها في كل خطوة، في الوقت اللي كانت فاكرة إن أهلها هما اللي هيكونوا السند.
* كنت محتاجة كلمة “حقك عليا” مش كلمة “دهبكم”. كنت محتاجة أحس إني بنتكم، مش مجرد “حاجة” اشتريتوها وليكم الحق فيها.

في اللحظة دي، نزلت على ركبي قدامها، ومسكت إيديها وبستها:
* حقك عليا، حقك عليا يا بنتي. أنا أمك، وأنا اللي غلطت، والندم اللي أنا فيه مش هيخلص إلا لو سامحتيني.
بصت للسقف، وبعدين ليا، والدموع مالية عينيها:
* أنا مسامحاكي يا ماما، لأن الأم مفيش بعدها، ولأني مش عاوزة ابني يتربى على كره، مش عاوزاه يعرف إن في يوم من الأيام حصل جفاء بيني وبين أهلي. بس…
سكتت، وعرفت إن فيه “بس” كبيرة.
* بس إيه يا بنتي؟
* بس، أنا وأخويا… صفحة واتقفلت. مش عاوزة أشوفه، ومش عاوزة أسمع صوته.

كرامتي اللي اتك.سرت في اليوم ده، محتاجة وقت كتير عشان تتبني من جديد.
حسيت إن دي بداية الطريق، بداية رجوع بنتي لحياتي، حتى لو كان التمن خسارة ابني أو قطيعته ليها. قعدت معاها ساعات، حكيتلها عن كل حاجة، وشفت حفيدي، اللي كان نسخة منها في صغره.
لما جيت أمشي، ودعتني وهي باردة، مفيش ح.ضن زي زمان، بس كان في باب مفتوح. ده في حد ذاته كان معجزة. رجعت البيت، لقيت أبوها وأخوها مستنيين، وبصت في عينهم وعرفت إني لازم أقولهم الحقيقة المرة.. إن الباب اللي اتفتح مش للكل، وإن الجروح اللي سيبناها مش هتلم في يوم وليلة.

دخلت أوضتي، فضلت أفكر في اللي جاي. المواجهة ما خلصتش، دي لسه بتبدأ، وكل خطوة هتحصل بعد كدة هي اللي هتقرر هل هنقدر نرجع عيلة تاني، ولا الوجع اللي زرعناه بكلمة واحدة، هيفضل يحصد معانا سنين طويلة من الغربة؟

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
10