حماتي عندها شقه فاضيه

أما أنا.. فكنت بتابع أخبارهم أول بأول وأنا وسط أهلي، بكمل حياتي، بروح شغلي، ونفقتي بتنزلي في حسابي تالت ومتلت من شقاه وتعب إيده.. وبقول في سري:
> *”سبحان المنتقم العدل.. اللي يسترخص بنات الناس ويستغفلهم، ربنا بيوريه مقامه الحقيقي في الدنيا قبل الآخرة.”*عدت سنتين كاملين.. سنتين كانوا كفيلين يغيروا ملامح الدنيا كلها، ويبدلوا الأحوال من حال لحال. سبحان المغير ولا يتغير.
في السنتين دول، أنا ركزت في نفسي وبس.. كملت في شغلي، وطورت من نفسي، وربنا رزقني بـ “ابن الحلال” اللي بجد. راجل بمعنى الكلمة، محترم وبيتقي الله فيا، بيقدرني وبيشيلني على راسه كأني ملكة.

عوضني عن كل دمعة نزلت من عيني وكل حسرة عشتها مع يوسف وأمه. ويوم ما دخلت شقته الجديدة، دخلتها وأنا شارية كل حاجة نفسي فيها بفلوسي وبدهبي اللي رجعته بالقانون، وراسي مرفوعة فوق في السماء.
والنهاردة.. وأنا قاعدة في بيتي الجديد، حاطة إيدي على بطني وببتسم من كل قلبي.. أنا حامل في الشهر الخامس! ربنا رزقني بالخلف الصالح اللي يوسف كان بيتحجج بيه عشان يكسرني.. طلع العيب والمانع مكنش مني، كان من الغربة الباردة والقلب الأبرد.
### خريف يوسف ومي
أما على الناحية التانية.. في الشقة “الجنة” اللي فوق شقتي القديمة، فالحال بقى يصعب على الكافر.

يوسف بعد ما اتطحن في الشغلانات البسيطة وبقى يدوب يجمع مليم على مليم عشان يسدد ديونه والمحامين ونفقتي، “مي” مقدرتش تستحمل العيشة دي ثانية واحدة كمان. الست اللي كانت جاية على الجاهز، مش بتاعة شقاء ولا ملاحقة على القرش.
مي لفت ودارت، واستغلت أول فرصة جاتلها.. وبمساعدة أهلها، قدرت تظبط عقد عمل بره وسافرت تاني عشان تعيش حياتها وتدور على مصلحتها، وسابت ليوسف الصدمة الكبرى.. **سابتله ابنها الصغير وسافرت!**
قالتله ببرود وهي بتقفل شنطتها:
> — *”أنا مش هضيع شبابي هنا مع واحد مفلس وممنوع من السفر وعاجز يعمل لنفسه ولابنه مستقبله..

خلي الواد معاك ومع أمك تشيلوه، وأنا لما أستقر هناك هبقى أشوف هعمل إيه!”*
>
وسافرت.. وسابتله طفل صغير محتاج رعاية ومصاريف فوق طاقته وهد حيله.
### نهاية الطمع والظلم
دلوقتي، يوسف بقى شغال ليل مع نهار عشان يلاقي ومصاريف ابنه، يرجع من الشغل مهدود الحيل يغير للواد ويأكله، وحماتي اللي كانت صحتها مالي الشارع وبتزغرد بفرحة “ست البنات” ضهرها انحنى بجد. بقت قاعدة طول اليوم بالواد، رجلها مش شايلاها، وعينيها دبلت من كتر البكا والندم على اللي عملوه فيا.

عرفت من جارتي القريبة إن حماتي شافتني الصدفة من كام يوم وأنا نازلة من عربية جوزي، ساندني بحب وبطني ظاهرة قدامي.. جارتي بتقولي إن حماتي وقفت مكانها، ودموعها نزلت وهي بتبص للأرض وبتقول بنبرة كلها حسرة وقهرة:
> — *”رغدة حامل.. ربنا عوضها بالضنا والراجل اللي بيصونها.. وإحنا اتخرب بيتنا والغرور عِمانا لحد ما حصدنا الندم.”*
>
بصيت لبطني، ودعيت ربنا يتمملي على خير، وقولت في بالي:
> *”الحمد لله.. الخمس سنين ضاعوا صح، بس السنتين دول رجعوا لي روحي وعمري كله.. والعدالة الإلهية مبتتأخرش، بتمهل بس م بتهملش أبدًا.”*

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2