قبل الساعة2الفجر

عدت أقل من ساعة، ولسه واقفة قدام الشباك، لقيت الموبايل رن من رقم المحامي. أول ما رديت قال لي بهدوء كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا… وهو دلوقتي واقف قدام ضابط الجوازات. قلبي دق بسرعة، لكني ما اتكلمتش. كمل وقال جواز السفر اتوقف
استخدامه بقرار رسمي بسبب التحقيقات المالية، والحسابات البنكية كلها اتجمدت، ولسه من دقايق صدـ,,ـــر أمر بالتحفظ على الشركة وكل الأصول المرتبطة بيها. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن سنين القهر بدأت ترجعلي حقي. بعدها بثواني الموبايل رن تاني، المرة دي كان هو. رديت بعد ما سيبته يرن أكتر من مرة. أول ما سمع صوتي صړخ إنتِ عملتي إيه؟!

إحنا واقفين في المطار ومش راضيين يخلونا نسافر! قلتله بمنتهى الهدوء معرفش… يمكن اللي بيسرق الناس لازم في يوم يقف يتحاسب. سكت لحظة، وبعدها قال بعصبية إنتِ مچنونة؟! هتدفعي تمن اللي عملتيه. ضحكت وقلتله أنا بالفعل دفعت التمن من يوم ما وثقت فيك، دلوقتي جه دورك. وقبل ما يرد قفلت المكالمة. بعدها بدقيقة الست اللي كانت معاه اتصلت وهي بټعيط، قالت إحنا اتورطنا، الأمن خد جوازات السفر، وكل الناس بتبص علينا. قلتلها الإسوارة اللي في إيدك خليها معاكِ، لأنها هتدخل ضمن الأحراز. وسكتت فجأة كأنها اټصدمت، وقفلت الخط. مع شروق الشمس كانت الأخبار وصلت للشركة.

الموظفين اتجمعوا قدام المبنى بعد ما عرفوا إن في لجنة جرد داخلة، وإن المدير ممنوع يدخل. وأنا دخلت لأول مرة من شهور من الباب الرئيسي، وكل العيون كانت عليا. محدش كان يعرف الحقيقة، كانوا فاكرين إني الزوجة اللي اتضحك عليها، لكن بعد ساعة واحدة بس، المحاسب القانوني بدأ يعرض المستندات قدام مجلس الإدارة. تحويلات بملايين، عقود مزورة، توقيعات مزيفة، وحسابات اتحولت لشركات وهمية. كل عضو في المجلس كان بيبص للتاني ومش مصدق. وفي آخر الاجتماع وقف أكبر مساهم وقال لو الست دي ما كانتش اكتشفت اللي حصل، الشركة كانت انتهت.

بعدها صدـ,,ـــر قرار بعزل جوزي من منصبه فورًا، وتعييني أنا مديرة مؤقتة لحين انتهاء التحقيقات. كنت داخلة الشركة وأنا مکسورة، وخرجت منها وأنا رافعة راسي. بعد يومين رجع من المطار، لكن مش زي ما سافر. رجع وهو مڼهار، مديون، وحساباته مقفولة، وكل الصحف الاقتصادية بتتكلم عن قضية التلاعب المالي اللي اتورط فيها. حاول ييجي البيت، لكنه لقى أقفال الفيلا كلها متغيرة. فضل يخبط على الباب ويزعق، ولما فتحتله الكاميرا وكلمته من السماعة قلتله البيت ده باسمي، وأنت ممنوع من دخوله بأمر المحكمة. فضل يترجاني عشر دقايق كاملة، وقال إنه غلطان وإن الست دي ضحكت عليه.

قلتله وأنا كمان كنت بقول لنفسي نفس الجملة كل يوم… إنك أكيد هتفوق، لكن للأسف اتأخرت. بعدها مشي وهو بيبص للبيت آخر بصه. وبعد أسبوع عرفت إن الست اللي سافر معاها سابته أول ما عرفت إن فلوسه كلها اتحجز عليها، ورجعت هي كمان تحاول تنكر إنها كانت تعرف أي حاجة عن الشركة الوهمية، لكن التسجيلات والإيميلات كانت كفاية تدينها. وفي أول جلسة بالمحكمة،
دخل وهو لابس بدلة قديمة، وشكله مختلف تمامًا عن الراجل المغرور اللي خرج من البيت في ليلة الهروب. أول ما شافني حاول يقرب، لكن المحامي وقف بينا.

القاضي بدأ يسمع القضية، وكل مستند كان بيتعرض كان بيوقعه أكتر. ولما جه دور التسجيلات الصوتية، سمع القاعة كلها صوته وهو بيقول هسيبها من غير ولا جنيه. وقتها بص ناحيتي، لكني حتى ما بصتلوش. بعد شهور طويلة انتهت القضية، ورجعت كل حقوقي، والشركة اتعافت بالتدريج، والموظفين اللي كانوا خايفين على شغلهم رجعوا يشتغلوا من جديد. أما هو، فخسر منصبه، وسمعته، وفلوسه، والست اللي كان فاكر إنها هتعيش معاه العمر كله. وفي يوم وأنا خارجة من الشركة لقيته واقف بعيد، شكله مرهق وتعبان. قرب وقال بصوت مكسور ممكن أسألك سؤال؟ قلتله اتفضل. قال إنتِ عرفتي من إمتى؟

ابتسمت وقلت من قبل الليلة اللي هربت فيها بست شهور… لكني استنيت لحد ما تكمل غلطك بنفسك. نزل راسه وسكت. وأنا ركبت عربيتي ومشيت من غير ما أبص ورايا. وقتها بس حسيت إن العدالة مش معناها الاڼتقام… العدالة إن كل واحد يحصد اللي زرعه، وإن أكتر حاجة بتوجع الإنسان، إنه يخسر كل حاجة بسبب غروره وطمعه، وأنا بدأت حياة جديدة، من غير خوف، ومن غير خېانة، ومن غير شخص كان فاكر إن سكوتي ضعف، لحد ما اكتشف متأخر جدًا إن صبري كان أقوى سلاح امتلكته في حياتي.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0