قبل الساعة 2 الفجر، جوزي لم هدومه في الشنطة وخرج من أوضة النوم بالراحة كأنه حرامي، وبعد نص ساعة بعتلي صورة ليه من المطار مع الست اللي بيخوني معاها، واقفين بيضحكوا، وكاتب تحت الصورة مع السلامة يا ست مالكيش لازمة… أخدت منك كل حاجة وجردتك من كل ممتلكاتك. بصيت للرسالة… وضحكت. الساعة كانت بالظبط اتنين بعد نص الليل لما صوت سوستة الشنطة قطع هدوء البيت. فتحت عيني سنة صغيرة من غير ما أحرك راسي، وشوفته بيتحرك بين الدولاب والسر,,ـــــير بمنتهى الحذر، كل خطوة محسوبة، وكل نفس بيطلعه كأنه خاېف يصحيني.
كان فاكر إن كباية الشاي اللي عملهالي قبل النوم وحط فيها منوم هتخليني ما أحسش بالدنيا كلها، لكن اللي عمره ما كان هيتوقعه إني أول ما خرج من المطبخ بدلت الكوبايتين، وهو اللي شرب نص المنوم من غير ما يعرف. عشان كده كنت شايفاه بيتحرك ببطء شوية، وعينيه تقفل وتفتح، لكنه كان مستعجل يكمل خطته قبل ما التعب يغلبه. فضلت ساكتة أراقبه من انعكاس الإزاز في الشباك، وهو يحط البدل الغالية، والساعات، وجواز السفر، ورزم الفلوس، والمفاتيح، وحتى البرفيوم الجديد اللي اشتراه بفلوسي.
كل حاجة كان بياخدها وهو مبتسم، كأنه خارج يبدأ حياة جديدة، لكن الحاجة الوحيدة اللي نسي ياخدها كانت ضميره. وقف عند السر,,ـــــير وبصلي وأنا مغمضة عيني وقال بصوت واطي يا خسارة… إنتِ حتى ما خدتيش بالك. حسيت بحړقة في قلبي، لكني فضلت ثابتة. من ست شهور وأنا مستنية الليلة دي، ومن ست شهور وأنا بمثل دور الزوجة الغلبانة اللي مش شايفة حاجة، بينما الحقيقة إني كنت شايفة كل حاجة. أول مرة شكيت فيه كانت لما رجع البيت الساعة أربعة الفجر وقال إن عنده اجتماع طارئ، لكنه نسي يخلع سوار الفندق من إيده.
ساعتها قلبي قال لي فيه حاجة غلط، لكن عقلي رفض يصدق. بدأت أراجع كشف الحسابات، ولقيت مصاريف غريبة، هدايا، مطاعم، رحلات قصيرة، وكلها في أوقات كان بيقول لي فيها إنه مسافر شغل. وبعدها بأيام لقيت فاتورة برفيوم نسائي في جيبه، ولما سألته قال إنها هدية لعميل مهم. ضحكت وقتها وصدقته قدامه، لكن من جوايا بدأت أفتح عيني. استعنت بمحاسب قانوني صاحبة أبويا كان بيثق فيه، وطلبت منه يراجع حسابات الشركة كلها من غير ما يحس جوزي. بعد أسبوعين بس، الراجل قالي جملة عمري ما هنساها لو كمل شهر كمان بالطريقة دي، الشركة هتفلس. وقتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
اكتشفنا إنه عامل شركة باسم قريب الست اللي بيخوني معاها، وكل العقود الجديدة بيحولها عليها، والقروض كلها باسم شركتنا الأصلية. يعني كان بيجهز يسيبني غرقانة في الديون وياخد هو الأرباح ويمشي. يومها رجعت البيت وطبخت
له بإيديا، وقعدت أضحك معاه وأتكلم عادي جدًا، وهو كان فاكر إنه أذكى واحد في الدنيا. ومن ساعتها بدأت أجمع كل ورقة، كل فاتورة، كل رسالة، كل تسجيل، حتى الكاميرات اللي في الفيلا كنت باخد نسخة من تسجيلاتها أول بأول. مرة سمعته بيتكلم مع الست دي في الجنينة وهو فاكرني نايمة، وقالها أول ما أحول آخر مبلغ هطلقها، وساعتها مش هتلاقي تمن تاكسي تركبه.
الست ضحكت وقالت له وأنا مستنية اليوم ده. وقتها كنت واقفة ورا الشباك، ودموعي نازلة، لكن بدل ما أواجهه، سجلت المكالمة كلها. بعدها بأيام عرفت إنهم مخططين يسافروا ليلة معينة، فسيبتهم يكملوا خطتهم، وبدأت أنا أخطط لخطتي. قبل السفر بيوم واحد، روحت للمحامي بكل المستندات، وبعدها قعدت مع المحاسب القانوني، وبعدها اتواصلنا مع الجهات المختصة بكل المستندات اللي تثبت التلاعب المالي والتزوير وغسيل الأموال. فضلنا لحد عشرة بالليل بنسلم آخر ورقة، ولما رجعت البيت كان هو بيستقبلني بابتسامته المعتادة، وسألني اتأخرتي ليه؟ قلتله كنت بشتريلك هدية. ابتسم وباس راسي، وأنا كنت ببصله وبقول في سري دي آخر ليلة ليك في البيت.
بالليل عمل الشاي، وحط المنوم، وأنا بدلت الكوبايتين، وبعدها دخلنا أوضة النوم. وهو نام شوية وقام ينفذ خطته، وأنا كنت مستنياه. بعد ما خرج من البيت وقعدت على السر,,ـــــير، مسكت الموبايل، وبعد نص ساعة وصلتني الصورة اللي بعتها من المطار، وهو حاضنها بكل فخر، وهي لابسة إسوارة الألماس بتاعتي. وتحت الصورة كتب مع السلامة يا ست مالكيش لازمة… أخدت منك كل حاجة. ضحكت من قلبي. مش لأني ما اتوجعتش، بالعكس، كنت حاسة إن حد بيدوس على قلبي، لكن ضحكت لأن الرسالة دي كانت آخر دليل كنت محتاجاه. فتحت المدــ,,ـــــادثة مع المحامي وبعتله الصورة وكتبت ابتدى التنفيذ.
بعد أقل من خمس دقايق اتصل بيا، قالي كل الإجراءات بدأت، وهو أول ما يعدي نقطة الجوازات هيعرف المفاجأة. قفلت معاه وبعت لجوزي رسالة قصيرة جدًا استمتع بالمطار. بعدها بثلاث دقايق موبايلي فضل يرن، مرة هو، ومرة الست اللي معاه، ومرة رقم غريب. مردتش على أي حد. قمت بهدوء، ورميت الشاي اللي كان فيه المنوم في الحوض، وغسلت الكوباية، وبعدين فتحت الشباك، وأخدت نفس طويل لأول مرة من شهور. كنت حاسة إن حمل كبير بيتشال من على صدـ,,ـــري. لكن اللي كان مستنيني بعد ساعات، واللي كان مستنيه هو كمان، كان أكبر بكتير من مجرد طلاق أو خېانة…