جوزى قالى انه هيتجوز عليا

جوزي قالي إنه هيتجوز عليا… ويوم ما سافر يحضر فرحه على مراته التانية، لمّيت هدومي، أخدت ولادي التلاتة، ومشيت… من غير ما أبص ورايا…وأنا عارفه هعمل ايه كويس أنا اسمي مريم.اتجوزت أحمد من أكتر من خمس سنين. ربنا رزقنا بتلات ولاد…كلهم شبه أبوهم.كنت فاكرة إن حياتنا مستقرة.بنضحك…وبنخطط…وبنبني بيتنا مع بعض.لحد يوم ما اتقلبت حياتنا… قلب حياتي كلها.صحيت لقيته قاعد على طرف السرير. اتنحنح…وقال بمنتهى البرود:”يا مريم… أنا قررت أتجوز.” ضحكت.مش لأن الموضوع يضحك…لكن لأن عقلي رفض يصدق اللي سمعه.بصيت له وقلت:”بتقول إيه؟””هو أنا قصرت معاك في إيه؟””مش بتحبني؟”عدل هدومه…

وقال وكأنه بيتكلم عن حالة الجو:”أنا راجل.””وعايز أتجوز واحدة تانية.””لما نكبر في السن.. هتكوني عجزتي وفي طلبات هكون محتاجه مش هتقدرى عليها لوحدك .” حسيت إن حد ضـ,ـربني على وشي.قلت بسرعة:”انت مجنون؟””وبعدين ولادنا لسه صغيرين.””خلينا نربيهم الأول.”وقف…وبصلي ببرود.وقال:”هربيهم…””وبرضه هتجوز.””وده قرار نهائي.”وساب الأوضة…ومشي. ومن اليوم ده…الخوف دخل بيتي.ليلتها…ماعرفتش أنام. فضلت أبص على ولادي وهم نايمين.وأسأل نفسي… إزاي أب يقرر يهدم بيته…بكل السهولة دي؟تاني يوم… كلمت أمه.عيطت.واترجيتها.حكيت لها كل حاجة. سمعتني للآخر…وبعدين قالت:”يا بنتي…ده راجل.” قلت بصدمة:”يعني إيه راجل؟”قالت:”الراجل من حقه يتجوز.””وإنتِ هتفضلي الزوجه الاولي.”” ومالكِش غير بيت جوزك.”قفلت السكة…وإيدي بتترعش.قولت يمكن أمي…تقف في ضهري.اتصلت بيها.ولسه ببدأ أحكي…

قاطعتني.وقالت بعصبية:”يعني هتسيبي واحدة تانية تاخد بيتك؟””إوعي تطلعي منه.””استحملي.” “إحنا استحملنا أكتر من كده.””ولو تعبتِ…قومي صلي وادعي ربنا.”قفلت مع أمي…وحسيت إني بقيت لوحدي. استحملت.دعيت.وصومت.وعيطت كل ليلة…لحد ما دموعي نشفت.لكن…ولا حاجة اتغيرت. خطيبته الجديدة دخلت البيت.وكأنها صاحبة المكان. أول مرة رمت الأكل اللي كنت عاملاه…قالت وهي بتضحك:”هطبخ لخطيبي حاجة تليق بيه.”ضحك أحمد.وقال:”إنتِ يا مريم…دايمًا غيورة.” “وبتكبري المواضيع.”بعدها…المطبخ بقى بتاعها. والبيت بقى بيتها.وبقت تنتقدني قدام ولادي.وتهمس في ودن جوزي…فيبصلي وكأني عدوته.ولو اشتكيت… كان يقولي:”إنتِ بتتخيلي.””إنتِ المشكلة.””بطلي غيرة.”

وبقيت..غريبة في بيتي.لحد ما جه يوم… قال لي:”أنا مسافر يومين.”علشان تجهيزات الفرح.” ابتسمت.وقلت:”ربنا يفرحك.”أول ما عربيته خرجت من الشارع…دخلت أوضتي…وو لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد @أبرز المعجبين أول ما عربيته خرجت من الشارع… دخلت أوضتي… قفلت الباب ورايا… وبصيت لنفسي في المراية. وشي كان مرهق… وعيني وراها سنين من القهر. لكن لأول مرة… ماكنتش بعيط. ابتسمت. ابتسامة هادية… خوّفتني أنا شخصيًا. قلت لنفسي: “خلاص يا مريم… الدور عليكي.”

فتحت الدولاب. طلعت شنطة السفر الكبيرة. وبدأت ألم هدومي… وهدوم ولادي التلاتة. ولا استعجلت… ولا ارتبكت. كنت بطبق كل حاجة بهدوء. كل تيشيرت كنت بحطه في الشنطة… كنت بحط معاه ذكرى. ذكرى كسرة… أو إهانة… أو دمعة. ابني الكبير دخل الأوضة. بص للشنطة. وقال باستغراب: “إحنا مسافرين يا ماما؟” نزلت لمستواه. حضنته. وقلت بابتسامة: “أيوة يا حبيبي… هنروح مكان أحسن.” قال ببراءة: “وبابا؟” سكت ثواني… وبعدين قلت: “بابا اختار طريق… وإحنا هنختار طريق تاني.” ماسألش تاني.

يمكن الأطفال… بيفهموا الوجع… أكتر من الكبار. خلصت توضيب كل حاجة. فتحت الدرج. طلعت عقد الجواز. وشهادات ميلاد الولاد. وبطاقتي. وكل الأوراق المهمة. حتى الصور القديمة… بصيتلها ثانية. صورة يوم كتب الكتاب. صورة أول عيد. صورة يوم اتولد أول ابن لينا. كنت فيها بضحك من قلبي. ابتسمت بحزن. وقلت: “البنت دي… لو كانت تعرف المستقبل… مكنتش صدقت.” مزقت الصور واحدة ورا التانية. ورميتها في سلة الزبالة. مبقاش ليا فيها حاجة. نزلت المطبخ. بصيت حوالي. البيت اللي تعبت فيه.

الحيطة اللي دهنتها بإيدي. الستاير اللي اخترتها. السفرة اللي كنت بجمعهم عليها كل يوم. كل ركن فيه حتة من عمري. لكن البيت… بقى خلاص… مش بيتي. كتبت ورقة صغيرة. وحطيتها فوق الترابيزة. كان مكتوب فيها: “مبروك عليك البيت… ومبروك عليك اختيارك. أنا مش هكون شاهدة على هدم كرامتي. ولادي هيكبروا وهم عارفين إن أمهم خرجت برأسها مرفوعة… مش مطرودة. ومتتعبش نفسك تدور علينا… لأن اللي خرج بإرادته من قلبي… مستحيل يرجعله تاني.” قفلت الظرف. وسبته في نص الترابيزة.

بعدها طلبت عربية. السواق ساعدني ينزل الشنط. الولاد ركبوا. وأصغر واحد فيهم كان نايم على كتفي. بصيت للشقة آخر مرة. لا عيطت. ولا ندمت. قلت في سري: “يا رب… افتحلي باب… يقفل كل أبواب الوجع.” العربية اتحركت. وإحنا بنبعد… كنت شايفة العمارة بتصغر قدامي. لكن الغريب… إن الحمل اللي كان على صدري… كان بيخف. بعد حوالي ساعتين… وصلت عند شقة صغيرة. شقة قديمة… كنت شاريّاها من سنين قبل الجواز. ماكنتش حد يعرف عنها حاجة. حتى أحمد نفسه…

ماكانش يعرف. كنت مأجراها لست كبيرة. ولما الست سافرت تعيش مع بنتها… فضلت الشقة مقفولة. فتحت الباب. ريحة المكان كانت تقيلة. لكن بالنسبة لي… كانت ريحة بداية جديدة. الولاد جريوا جوه. واحد قال: “دي شقتنا الجديدة؟” قلت بابتسامة: “أيوة… ومن النهارده… محدش هيزعق لمامتكم. ولا هيكسر خاطرها.” قضينا الليلة دي… على مراتب على الأرض. من غير عفش. من غير رفاهية. لكن… كان فيه حاجة غابت عني سنين. الأمان. وفي نفس الوقت… كان أحمد واقف في مدينة تانية.

بيختار بدلة الفرح. وبيضحك مع أصحابه. وموبايله بيرن. مرة. واتنين. وعشرة. من الجيران. لكنه كان بيقفل المكالمات. وبيقول: “أكيد مريم بتعمل مشكلة جديدة.” ماكانش يعرف… إن المشكلة الحقيقية… كانت لسه هتبدأ. الجزء اللي بعده في صباح اليوم التاني… صحيت بدري. عملت سندوتشات للولاد. ولأول مرة من سنين… شربت قهوتي من غير ما أبقى مستنية حد يصحي ويزعق. كان الهدوء غريب… بس مريح. وفجأة… الموبايل رن. اسم أحمد. بصيت للشاشة. وسبته يرن. رن تاني. وتالت. وعاشر.

لحد ما بعت رسالة. “إنتِ فين؟” ما رديتش. بعدها بدقيقة… “إنتِ خرجتي من البيت؟” وبعدها: “ردي عليا بدل ما أجنن.” ابتسمت. وقفلت الموبايل. في نفس الوقت… كان هو راجع البيت بعد يوم طويل. فتح الباب… ونادى بصوته العالي: “يا مريم!” محدش رد. دخل الصالة… لقي السفرة فاضية. المطبخ نضيف. أوضة الولاد فاضية. فتح الدولاب… ملقاش هدومي. رجع يجري للصالة. وشاف الظرف فوق الترابيزة. فتحه بسرعة. وقرأ الورقة. وكل سطر كان بيخليه وشه يتغير. وفي آخر سطر…

اتجمد مكانه. مسك الموبايل… واتصل. “الهاتف الذي طلبته مغلق.” رماه على الكنبة بعصبية. في اللحظة دي… دخلت خطيبته وهي مبتسمة. وقالت: “خير يا حبيبي… حصل إيه؟” ناولها الورقة. قرأت كام سطر. وبعدين قالت وهي بتضحك: “سيبها… هترجع بعد يومين.” بصلها وسكت. لكن لأول مرة… الكلام بتاعها ما ريحوش. عدى يوم. واتنين. وثلاثة. ولا رجعت. ولا اتصلت. الجيران بدأوا يتكلموا. واحدة قالت: “مراته مشيت وسابتله البيت.”

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
22