علشان كملت تلاتين سنه

الظابط أخد الورق وشهادة الميلاد وضمه لملف القض//ية وبص لطارق وقاله: “كده الخيط اكتمل يا طارق بيه.. سعاد وأختها كانوا عايزين الورق ده عشان يهددوا بيه ندى ويسامحوها في قضايا النصب، أو يفضحوا سالم ويكسروا عيلتكم.. الستات دول حسابهم هيتقل في النيابة.” الشرطة أخدت سعاد وخرجت، وأبويا قعد في الأرض مش قادر يقف على رجليه.

سالم بصلي بدموع مالية وشه، دموع طفل تاه من أهله في ثانية، قرب مني بخطوات مرعوبة وقال بصوت بيترعش: “ندى.. أنا.. أنا والله ما كنت أعرف حاجة.. أنا كنت فاكر نفسي أخوكي بجد.. الشقة والورث وكل حاجة بتاعتك، أنا هلم هدومي وأمشي ومستعد أشتغل خدام تحت رجليكي بس متكرهينيش.. أنتي الحاجة الوحيدة النظيفة اللي طلعت بيها من الدنيا دي.” قلبي وجعني عليه.. رغم كل اللي عمله، ورغم إنه ساب مراته ومرات أبويا يظلموني، بس في النهاية هو كمان ضحية زيي.. ضحية مجتمع وأب سلبي وستات معندهمش رحمة.

قربت منه، ومسكت إيده جامد وقولتله بدموع: “تقعد فين وتمشي تروح فين يا سالم؟ أنت عشت طول عمرك أخويا، وهتفضل طول عمرك أخويا وسندي.. السر ده مات واندفن هنا في الصالة دي، والورث اللي أمي سابتهولي، نصه ليك ونصه ليا.. إحنا ملناش ذنب في أخطاء الكبار.” سالم انهار وحضن ركبتي وهو بيعيط بحرقة، وأبويا بصلي بنظرة ذهول وهو مش مصدق إن البنت اللي ظلموها وقالو عليها “ملهاش فايدة”، هي الوحيدة اللي صانت شرف العيلة وجمعت شملها بعد ما كل أقنعة الغدر سقطت.

طارق قرب مني، وحط إيده على كتفي وبصلي بنظرة فخر وإعجاب هزت كياني، وقال بصوت مليان حب واحترام قدام أبويا وأخويا: “أنا كل يوم بتاكد إني اخترت صح يا ندى.. أنتي مش بس نصرتي نفسك، أنتي نصرتي الحق وكبرتي عيلتك في وقت كانوا هما السبب في هدمها.” أخدت نفس عميق وبصيت لشقة أمي المقلوية، وحسيت إن روحي أخيرًا ارتاحت. الشرور كلها اتمسحت؛ مرات أبويا ومرات أخوها وسعاد في السجن بيقضوا عقوبتهم، وحامد اتدمـ,ـرت حياته ومستقبله وراء القضبان بجناية شروع في قـ,ـتل وتشـ,ـويه..

وأنا؟ أنا ندى.. البنت اللي كملت تلاتين سنة، وخرجت من زنزانة الظلم والقهر، لتبدأ حياتها الحقيقية.. شريكة لأكبر محامي، وصاحبة شركتها الخاصة، والأهم من ده كله.. ست بمليون راجل، راسي بتطول السما، وعمري ما هطأطأ راسي لمخلوق بعد اليوم. مريت بالعاصفة، وخرجت منها مش بس سليمة.. خرجت منها ملكة!

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
6