ولا عشان ديون، كمليها عشاني
في اللحظة دي، كل مشاعر الخوف بدأت تتحول لحاجة تانية. حسيت بمسؤولية، وحسيت برابط غريب بيربطني بالراجل ده. كان فيه قوة خفية في ضعفه، وحب مخفي تحت طبقات من الانتقام.
موافقة… قلتها وأنا ببص في عينيه، بس بشرط.
إيه هو؟ سأل باهتمام.
إننا نكون صادقين مع بعض، مفيش أسرار تانية بيني وبينك، مهما حصل
ابتسم آسر لأول مرة، وكانت ابتسامة نورت وشه وخلته يبان أصغر بكتير.
اتفقنا يا ندى. من اللحظة دي، إنتي شريكتي، مش بس مراتي.
ومع خيوط الفجر اللي بدأت تنور أوضة النوم الفخمة، مكنتش أعرف إيه اللي مستنينا في الأيام الجاية، ولا إيه المصير اللي بيكتبه القدر لينا. لكن كنت عارفة حاجة واحدة، إن حياتي اللي كانت مملة وبائسة، اتحولت في ليلة واحدة لمغامرة مليانة خطر، بس برضه مليانة أمل في شيء جديد، شيء كان هو اللي محتاجة، وأنا كمان
آسر مسك إيدي، حسيت بكهرباء سريعة، وقال
بكرة الصبح، هنبدأ خطتنا. هتتصرفي كأننا اتخانقنا، وهتشتكي
لمرات أبوكي إني راجل لا يطاق ومجنون، عشان نبعد أي شكوك عننا. فاهمة؟
هزيت راسي بالموافقة. فاهمة.
قمت وقفت، وبصيت للأوضة الفخمة اللي كانت بالنسبة لي قفص قيد حريتي بس بدأت أشوفها بعيون تانية. هي مش قفص، دي كانت حصني، والمكان اللي هبني فيه حياتي الجديدة، وهنتقم فيه من كل اللي ظلموني وظلموا آسر وهخلص من ظلم مرات ابويا اللي كانت بتستنى اللحظة اللي هتبعني فيها بالفلوس
الليلة دي ما كانتش ليلة فرح كانت بداية لحرب، وبداية لقصة حب ولدت في وسط الأنقاض والديون والخدع. كنت لسه خايفة، بس لأول مرة من سنين، حسيت إني صاحبة قرار، وإني أخيراً، بدأت أعيش حياتي بجد، مش مجرد حد بينفذ أوامر مرات أبويا.
آسر اتنهد ونام على السرير، وبص لي وقال
نامي، يا ندى قدامنا يوم طويل بكرة.
غمضت عيني وأنا حاسة إن كل حاجة هتكون تمام، مهما كانت الصعوبات اللي مستنيانا في طريقنا الطويل. كانت بداية رحلة طويلة، مليانة حكايات وأسرار، بس الأكيد إني مش
هكون وحيده ابداا حصري/ روايات مشيرة محمد
الحكاية بدأت تاخد منحنى تاني خالص، منحنى فيه تفاصيل صغيرة كانت بتغير نظرتنا لبعض كل يوم.
بعد ليلة الفرح اللي غيرت مجرى حياتنا، اتعودنا نقسم الأدوار. آسر كان بيمثل دور الزوج العصبي المتعالي، وأنا كنت ببدأ فيلم الزوجة المقهورة، بس الحقيقة كانت في أوضتنا، لما الأبواب بتتقفل ورا المساعدين والخدم.
في الفترة دي، عشنا مواقف لا تُنسى. فاكرة مرة، مرات أبويا جات تزورنا وكانت عايزة تدخل الأوضة فجأة عشان تطمن على بنتها آسر كان لسه قايم من على الكرسي بيتمشى في الأوضة عشان يفك عضلاته.
أول ما سمعت خبط الباب، آسر رمى نفسه بسرعة على الكرسي، وأنا اتصرفت بذكاء، رميت كتبي على الأرض وعملت إني بلملم حاجاته عشان يبان إننا كنا في خناقة. لما دخلت لقتها بتبص له بشفقة صفراء وتقوله “معلش يا آسر بيه، ندى لسه صغيرة ومش فاهمة يعني إيه بيت وعيلة وشيل مسؤولية”
آسر بص لها
ببرود وقال” وانا مش محتاج نصيحة من حد انا بعرف اتصرف مع مراتي كويس اطلعي بره.” اتحرجت وخرجت وقفلت الباب ..بصينا لبعض لثواني ووقتها ضحكنا ضحكة مكتومة لما مشيت، وكانت دي أول مرة نحس فيها إننا فريق حقيقي.
آسر مكنش مجرد شخص عايز ينتقم، كان إنسان محبوس جوه قناع وحياة صعبة بقاله 6 سنين. كنت بشوفه بالليل وهو قاعد على المكتب، بيشتغل بتركيز شديد في صفقات عالمية، وفجأة يسكت ويسرح في البعيد. في مرة من المرات سألته “ليه عملت كده في نفسك؟ ليه صعبت الحياة عليك بالشكل ده يا آسر ..
بص لي بنظرة عميقة وقال:
“عشان في عالمنا ده، الكل بيهجم على الضعيف، ومحدش بيحسب حساب المكسور. كنت عايز أعرف مين اللي بيحبني لشخصي، ومين اللي كان مستني الفرصة عشان ينهش في لحمي …وأنتي يا ندى، طلعتي الشخص الوحيد اللي مكنش ليه مصلحة، ولقيتك شايلة همي بجد”
في الفترة دي بدأنا نلعب بذكاء. كنت أنا اللي بنزل الاجتماعات
بداله، وبنقل له كل كلمة بتتقال، وبدأت أتعلم منه أصول البيزنس. كان بيعلمني إزاي أقرأ الناس من نظرة عينهم، وإزاي أرد من غير ما أبين ضعفي. كنا بنقضي سهرات طويلة بنخطط إزاي نوقع الشبكة اللي مرات أبويا جزء منها.
كان في لحظات ضعف، مرة كنت خايفة جداً إنهم يكشفونا، لقيت آسر بيقرب مني وبيمسك إيدي، وبصوت هادي ومطمن قالي: “مش هسيبك يا ندى.. إحنا كبرنا سوا في المعركة دي، ومحدش يقدر يفرقنا..انا في ضهرك ماتنسيش”
الخطة كانت ماشية زي ما الكتاب بيقول. آسر كان بيسرب معلومات كاذبة لمرات أبويا عن استثمارات وهمية في المكسيك، وأنا كنت السمكة اللي بتجرجرها لغاية ما وقعت في الفخ.
كانت بتفتكر إني غبية وبثق فيها، فكانت بتحكي لي كل تفاصيل عمليات النصب اللي بتعملها، وأنا كنت بسجل كل كلمة بتقولها ورا قناع انه يستاهل واني بكرهه وانه خلى حياتي جحيم
لحد ما جه اليوم الموعود”حفلة العيلة الكبيرة” الكل
كان موجود، وأبويا كان قاعد فخور بمراته اللي بتدير أعمال العيلة آسر دخل القاعة، مش على الكرسي، بس ماشي على رجليه وبكل هيبته…
الصدمة على وشوشهم كانت تستاهل دهب
آسر أخد الميكروفون وبص للموجودين وبصلي بطرف عينه وابتسم بهدوء وقال بكل ثبات “المنشاوي مبيقعش، واللي كان فاكرني مكسور، يراجع حساباته من تاني” وفي اللحظة دي، اشتغلت التسجيلات على الشاشات، ومرات أبويا كانت بتشوف إمبراطوريتها بتنهار قدام عينيها والكاميرات بدات تصور اللي بيحصل
الشرطة خدتها، وأبويا كان واقف مذهول من حقيقة مراته اللي كانت بتستغله كل الوقت ده آسر بص لي، وبدون ما يقول كلمة، عرفت إننا كسبنا أهم معركة في حياتنا. مش معركة فلوس، بس معركة حرية
من يومها، مفيش آسر العاجز ولا ندى المقهورة.
إحنا دلوقتي اتنين اختاروا بعض في أحلك الظروف، وبنينا حبنا على الثقة اللي اتولدت من قلب الخطر.
تمت. روايات مشيرة محمد