في يوم فرحي واحده ست

بصت لآدم.
وبعدين رجعت تبصلي.
وقالت
أنا…
كنت مراته.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بصيت لآدم.
كنت مستنية ينفي.
يقول إنها بتكدب.
لكن…
نزل راسه.
وسكت.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
قلت وأنا صوتي بيترعش
يعني…
هي اللي كنت بتقابلها كل شهر؟
هز راسه بالإيجاب.
رجعت لورا خطوة.
وقلت
وأنا؟
أنا كنت إيه؟
الست قالت بسرعة
لا.
إنتِ فاهمة غلط.
جوازنا انتهى من سنين.
ومفيش بينا أي علاقة.
قلت بسخرية
آه طبعًا.

وعشان كده بيستخبى وييجي يقابلك كل شهر.
قالت
لأنه لو قالك الحقيقة من أول يوم…
مكنتيش هتصدقي.
ولا كنتي هتوافقي تتجوزيه.
سكت.
لأول مرة…
آدم رفع راسه.
وقال
معاها حق.
أنا خفت.
قلت پغضب
خفت من إيه؟
قال
خفت أخسرك.
ضحكت بمرارة.
وقلت
بس مكذبتش عليا مرة.
كذبت عليا كل يوم.
الست شورتلي على الكرسي.
وقالت
اقعدي.
ولو بعد ما تسمعي…
قررِتي تمشي.
أنا أول واحدة هقولك امشي.
بصيتلها.
مشيت خطوتين.
وقعدت.

البيت كان هادي.
بشكل يخوف.
الست بدأت تتكلم.
وقالت
من سنين…
أنا وآدم اتجوزنا.
وكنا فاكرين إن حياتنا هتبقى عادية.
لكن بعد الجواز بشهور…
اكتشفنا إن في ڼزاع قديم على ميراث كبير يخص عيلة آدم.
ناس كانت فاكرة إن عندهم حق في جزء من التركة.
ولما فشلوا ياخدوه بالقانون…
بدأوا يضغطوا علينا.
في الأول…
كانت مجرد مكالمات.
بعدها…
بقت تهديدات.
وبعدين…
وصلوا لحد

البيت.
أنا كنت بخاف كل يوم.
وآدم كان بيحاول يحميني.
لكن كل ما كان يبعدني عن المشكلة…
كانت ترجع أكبر.
لحد ما في يوم…
قلتله كفاية.
مش هفضل سبب في إن حياتك تضيع.
وانفصلنا.
وسبت البلد كلها.
ومن يومها…
وهو بيساعدني من بعيد.
لأننا مرينا مع بعض بأيام صعبة.
لكن علاقتنا…
انتهت من زمان.
بصيت لآدم.
لقيت الدموع في عينه.
وقال
أنا عمري ما حبيتها بعد الطلاق.
ولا حاولت أرجعها.

كل اللي عملته…
إني مكنتش قادر أسيبها تواجه اللي حصل لوحدها.
قلت وأنا ببصله
طيب…
وليه مخبيتش عليا الحقيقة؟
قال
لأن كل مرة كنت باجي أحكيلك…
كنت بخاف.
خاېف تبصيلي بنفس النظرة اللي بصيتيهالي دلوقتي.
سكت.
وبعدين كمل
وكنت مقتنع إن الماضي خلاص انتهى.
وإن مفيش داعي أفتحه تاني.
بصيت للست.
وقلت
ولما شفتيني يوم الفرح…
ليه قولتيلي الجملة دي؟
ابتسمت ابتسامة كلها ۏجع.
وقالت
لأني خۏفت.
خۏفت تدخلي نفس الدوامة اللي دخلتها.
بس كنت غبية.

افتكرت إن التحذير الغامض هيحميكي.
وطلع…
هو اللي خلاكي تشكي في كل حاجة.
فضلت ساكتة.
أحاول أستوعب.
كل اللي سمعته.
لكن كان لسه في سؤال واحد…
مش لاقية له إجابة.
بصيت لآدم.
وقلت
إذا كانت الحكاية انتهت…
يبقى مين اللي لحد النهارده…
بيبعتلك الخطابات؟
آدم بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…
رد من غير ما يهرب بعينه.
قال
أنا كنت عارف إن السؤال ده هييجي.
فتح درج الكومود القديم.
وطلع رزمة ظروف بيضا.

نفس النوع…
اللي كنت بشوفه في بيتنا.
حطهم قدامي.
وقال
افتحي.
فتحت أول ظرف.
كان جواه ورقة مكتوب فيها
الموضوع لسه مخلصش.
فتحت التاني.
فاكر إنك هتعرف تعيش طبيعي؟
التالت.
الدور جاي على مراتك الجديدة.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني عليه.
قلت
يعني…
كل الرسائل دي تهديدات؟
هز راسه.
وقال
من أكتر من خمس سنين.
قلت
وليه مخبيهم؟
قال
لأن آخر حاجة كنت عايزها…
إنك تعيشي في خوف بسببي.
بصيتله پغضب.

وقلت
بس إنت خليتني أعيش في شك.
وده كان أصعب.
سكت.
واضح إنه معندوش رد.
الست بصتلي.
وقالت
عارفة أصعب غلطة عملها آدم؟
مش إنه ساعدني.
ولا إنه فضل يسأل عليا.
أصعب غلطة…
إنه افتكر إن الكذب ممكن يحمي اللي بيحبهم.
آدم نزل راسه.
وقال
معاكي حق.
أنا غلطت.
أنا كنت كل مرة أقول…
هقولها بكرة.
وبكرة يبقى بعده.
لحد ما السر كبر.
وبقى أصعب.
فضلت باصة عليه.
كان أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.
مش بيبرر.

ولا بېكذب.
ولا بيلف ويدور.
بيعترف.
وبس.
رجعنا البيت.
ولا واحد فينا كان بيتكلم.
كل واحد غرقان في أفكاره.
دخلت أوضتنا.
وقفت قدام المراية.
افتكرت نفسي يوم الفرح.
وأنا بفستاني الأبيض.
لما افتكرت إن الجواز معناه إن الاتنين يعرفوا كل حاجة عن بعض.
اكتشفت…
إن الحب لوحده عمره ما يكفي.
الثقة هي اللي بتكمل أي بيت.
بعد شوية…
آدم خبط على الباب.
وقال بهدوء
ممكن أدخل؟
سمحتله.
دخل.
وقف بعيد.
وقال
مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.

ولا هقولك انسِ اللي حصل.
أنا كل اللي أقدر أقوله…
إني آسف.
وآسف دي قليلة.
قلت وأنا ببصله
أنا زعلانة.
قال
عارف.
قلت
بس مش من إن ليك ماضي.
كل الناس ليها ماضي.
أنا زعلانة…
إنك قررت عني.
قررت إني مش هستحمل الحقيقة.
فاخترت الكذب.
نزل دموعه.
وقال
لو رجع بيا الزمن…
أول حاجة كنت هعملها…
إني أحكيلك كل حاجة من أول يوم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
الزمن مش بيرجع.
لكن إحنا نقدر نختار هنعمل إيه من النهارده.

قرب خطوة.
وقال
يعني…
في فرصة؟
قلت
في فرصة…
لو ميبقاش بينا سر تاني.
أبدًا.
هز راسه.
وقال
وعد.
عدت شهور.
بدأنا نتكلم أكتر.
كل حاجة بقت على الترابيزة.
مبقاش في ظرف بيتخبى.
ولا أوضة مقفولة.
ولا مكالمة أخاف منها.
وفي يوم…
كنت ماشية في نفس الشارع اللي فيه البيت القديم.
ولقيتها.
الست.
كانت واقفة قدام محل ورد.
أول ما شافتني…
ابتسمت.
لكن المرة دي…
ابتسامتها كان فيها راحة.
قربت منها.

وقلت
فاكرة يوم فرحي؟
قالت
عمري ما هنساه.
ابتسمت.
وقلت
يومها قلتيلي…
هتشوفي اللي أنا شوفته.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
بس المرة دي…
أنا هكتب نهاية مختلفة.
ابتسمت لأول مرة…
ابتسامة من قلبها.
وقالت
وده…
كل اللي كنت بتمناه.
سابتها ومشيت.
وأنا ببص لآدم…
اللي كان مستنيني على أول الشارع.
ابتسملي.
ومد إيده.
مسكتها.
وعرفت إن أصعب حاجة مش إن الإنسان يكون عنده ماضي.
أصعب حاجة…
إنه يسيب الماضي يمنعه يعيش الحاضر.
ومن يومها…
وعدت نفسي…
إن أي مشكلة هتقابلنا…
هنواجهها سوا.
مش كل واحد لوحده.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0