حماتي بعتتني عند واحده

الكلام نزل على أحمد زي الصاعقة.. الراجل بيلعب على الوتر الحساس، حتى لو إحنا معانا أدلة إن أمك هي اللي خططت، الفضيحة والسمعة في منطقة شعبية زي دي مش هترحم، ومجرد اسمي واسم أمه يتجر في المحاضر مع الست دي هيكون كافي لخراب البيت. أنا بصيت للراجل وقولت له بثبات: “تمام.. أنت عايز 200 ألف جنيه عشان تقفل بقك أنت والست دي والموضوع يخلص؟” أحمد بص لي بذهول وزعق: “أنتِ بتقولي إيه يا نادين؟! إحنا هنخضع للبلطجة دي؟!”

شاورت له بإيدي يسكت، وقولت للراجل: “اديني مهلة لحد بكره الصبح.. هجهز لك المبلغ، بس هتيجي تاخده وتكتب لي ورقة وتجيب الشهود اللي بتقول عليهم يقروا إن مفيش حاجة حصلت.” الراجل بص للست وبص لي، وعينيه لمعت بالجشع وقال: “ماشي يا ست العاقلة.. بكره الساعة 10 الصبح هنكون هنا، لو الفلوس مجهزتش، اعتبري نفسك في القسم.” أول ما قفلوا الباب ونزلوا، أحمد لف ليا وهو هيتجنن: “أنتِ جرى لعقلك إيه؟! 200 ألف جنيه إيه اللي ندفعهم لبلطجية وإحنا مالحقناش نلم الفلوس اللي أمي سرقتها؟ وبعدين أنتِ بتثبتي التهمة عليكي كده!”

قعدت على الكنبة بكل هدوء وقولت له: “أنا بثبت التهمة؟ يا أحمد شغل مخك شوية.. الست دي والبلطجية دول مش جايين من دماغهم، الست دي إمبارح شافت أمك وهي بتقع من طولها وعرفت إن الخطة باظت، والنهاردة الصبح المحامي ممدوح اتصل بيها أو جه هنا وعرف إننا أخدنا العقود وفضحناهم!” أحمد برّق وقال: “قصدك إن ممدوح المحامي هو اللي مسلطهم؟”

قولت له: “بالظبط.. المحامي حب يلعب ملعوب أخير عشان يلوي دراعنا بالفلوس والعقود اللي أخدناها منه ومن أمك.. فكر وقال أبعت لها بلطجية يهددوها بالفضيحة وبلاغ سرقة ودعارة، فتقوم نادين تتنازل عن العقود أو تدفع الفلوس اللي أخدتها.. اللعبة واضحة وضوح الشمس.” أحمد حط إيده على رأسه وقال: “طب والعمل؟ بكره الصبح هيجوا ومفيش فلوس، والمحامي مش هيسيبنا!”

قومت وقفت وقولت له بصوت كله تحدي: “العمل عندي.. أنت فاكر إن نادين اللي كشفت أمك والمحامي بتاعها هتقع في فخ رخيص زي ده؟ أنزل حالاً اسأل على بواب العمارة اللي فيها الشقة المشبوهة، وخليه يراجع الكاميرات اللي راكبة على المحل اللي تحتهم.. وبكره الساعة 10 الصبح، لما العصابة دي تيجي، المفاجأة هتلجمهم كلهم!” تاني يوم الصبح.. الساعة دقت 10 بالظبط، الباب خبط بنفس الطريقة المزعجة. أحمد فتح الباب ودخل الراجلين ومعاهم الست وصاحب المحل.. بس المفاجأة إن المحامي ممدوح كان واقف وراهم على السلم ومستني النتيجة!

الراجل دخل وقال بغطرسة: “ها يا ست نادين.. الفلوس جهزت ولا نتوكل على الله على القسم؟” أنا خرجت من المطبخ وباصة لهم بابتسامة غريبة، وقولت: “الفلوس جهزت وزيادة كمان.. بس قبل ما تستلموها، تحبوا تشوفوا الفيديو ده الأول؟” طلعت تليفوني وشغلت فيديو، وأول ما الست والراجلين والمحامي ممدوح الواقف بره بصوا على الشاشة.. وشوشهم كلها جابت ألوان، والست رجعت خطوة لورا وهي بتترعش! الست لسانها اتعقد، والراجل الضخم اللي كان صوته جداري وشه اتخطف وبقى يبص للمحامي ممدوح اللي واقف على السلم بره وعرق غرقان.

الفيديو اللي كان شغال على التليفون مكنش مجرد لقطة عادية؛ ده كان تسجيل واضح ونقي جداً من كاميرا المحل نفسه اللي تحت الشقة المشبوهة! الفيديو كان جايب الأستاذ ممدوح المحامي وهو داخل المحل بنفسه قبل المغرب بيوم بالاتفاق مع صاحب المحل والست دي، وكانوا بيشيلوا البضاعة والفلوس في شنط كبيرة، ويحطوها في شنطة عربية المحامي! يعني هما اللي سرقوا المحل بنفسهم عشان يلبسوني التهمة! قفل تليفوني وحطيته في جيبي بكل برود، وبصيت لهم وقولت:

“إيه رأيكم في الفيلم ده؟ إنتاج وإخراج الأستاذ ممدوح، وبطولتكم أنتوا طبعاً! البواب قريبي مطلعليش الفيديو ده بس، ده جاب لي اللقطة من أولها لأخرها، ومثبت فيها تاريخ ووقت تزوير السرقات اللي كنتوا عايزين تلبسوهالي.” أحمد أول ما شاف الفيديو، الدموية ردت في وشه وعينيه بقت تطق شرار. قفل الباب وراهم بالمفتاح وحط ضهره عليه وقال بصوت زي الرعد: “بقى جيتوا لحد بيتي تتبلوا على مراتي وتبتزونا بـ 200 ألف جنيه؟! وحياة أمي ما هسيبكم، والشرطة زمانها على وصول حالاً لأن نادين مكلمة الضابط من نص ساعة!”

الست صاحبة الشقة جريت عليا وبيركبها بتخبط في بعضها وقالت وهي بتعيط: “بوس إيدك يا مدام نادين! إحنا ملناش ذنب.. المحامي ممدوح هو اللي جالي وجاب الرجالة دي، وقالنا البت دي أخدت مننا عقود وفلوس بملايين، ولو لوينا دراعها ببلاغ سرقة ودعارة هترجع العقود وناخد منها 200 ألف نقسمهم علينا.. إحنا غلابة ومشينا وراه!” المحامي ممدوح أول ما لقى اللعبة اتقلبت عليه والكل اعترف، حاول يلف ويجري على السلم، بس أخويا وبواب العمارة كانوا مستنيينه تحت وقفشوه وكتفوه وطلعوا بيه لشقتنا وهو وشه متبهدل وترابه مالي هدومه.

دخل المحامي الأوضة وهو منتهي تماماً، بص لي بنظرة إنكسار ورجاء وقال: “يا نادين.. أبوس رجلك بلاش حبس وفضيحة، أنا مستقبلي هيضيع واسمي هيتشطب من النقابة.. أنا هتنازل عن كل حاجة، وهدفع تعويض لأحمد، بس بلاش الشرطة!” قربت منه ووقفت قصاده وبصيت له بكل احتقار وقولت له: “أنت مسبتش باب للرحمة يا ممدوح.. سرقت ميراث إخوات أحمد بالاتفاق مع أمه، وحاولت تدمر شرفي وسمعتي، والنهارده باعت لي بلطجية يثبتوا عليا تهمة سرقة ودعارة.. المفاجأة بقى اللي كنت شايلاها للآخر.. إن المحضر مش هيتوقف عند السرقة والابتزاز وبس.”

أحمد بص لي باستغراب وقال: “قصدك إيه يا نادين؟ في إيه تاني؟” بصيت للمحامي وقولت له: “أظن أنت نسيت إنك وأنت بتسجل العقود المزورة مع حماتي، استخدمت أختام وتوقيعات لموظفين ماتوا من سنتين.. وأنا سألت وعرفت إن دي جناية تزوير في أوراق رسمية توديك ورا الشمس مؤبد.. يعني رقبتك في إيدي.” في اللحظة دي، الباب خبط خبطات منتظمة وقوية.. بس المرة دي كانت خبطة الشرطة فعلاً. أحمد فتح الباب ودخل معاون المباحث معاه القوة، وبص للمنظر وقال: “فين البلاغ يا أحمد يا ابني؟”

شاورت على المحامي والبلطجية والست وقولت: “العصابة كاملة أهيه يا فندم.. ابتزاز، وتزوير، وبلاغ كاذب، وتلفيق تهم.” الشرطة كلبشت المحامي والبلطجية والست، وأخدهم ونزلوا بيهم وسط ذهول وصدمة كل الجيران اللي في الشارع اللي شافوا المحامي والست المشبوهة وهم مسحوبين في الكلبشات، وبكده شرفي وبراءتي ظهرت قدام المنطقة كلها في ثواني! أحمد قفل الباب ولف ليا، ودموعه نازلة على وشه، قعد على ركبه قدامي ومسك إيدي وقال: “نادين.. أنا مكسوف من نفسي، أنا مش عارف إزاي هبص في وشك تاني.. أنتِ طلعتي بطلة وحميتي بيتي وعرضي وفلوس إخواتي وأنا اللي شكيت فيكي.. اطلبي أي حاجة وأنا تحت رجلك.”

بصيت له وقولت له: “قّوم يا أحمد.. قّوم وفوق، لأن لسه الحساب الأخير مخلصش.. حماتي اللي نايمة جوه دي، لسه حسابها معايا من جنيتهوش، وقومتها بالسلامة بكره هي بداية الحكاية الجديدة اللي هتمشي فيها بشروطي أنا وبس!” ومشت الخطوات ناحية أوضة حماتي، وفتحت الباب ودخلت عليها.. وعينيها جت في عيني.. فتحت باب الأوضة ودخلت بخطوات بطيئة ومنتظمة، وأحمد ورايا وعينيه مش مفارقة خطوتي. حماتي كانت قاعدة على السرير، وشها شاحب زي الأموات، وعينيها مبرقة بتبص لي برعب حقيقي بعد ما سمعت صوت سرينة الشرطة وصراخ المحامي والبلطجية وهما بيتجروا في الكلبشات من قدام باب الشقة.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26