جوزى بتعاــ,,ــطي ممنــ,,ــوعات

​​تاني يوم الصبح، ومكنش الصبح طلع قوي، صحينا على خبط مرعب زلزل جدران البيت. خبط وراه زعيق وصوت رجالة كتير بره الباب. قلبي انقبــ,,ـــــض، ورجلي مبقتش شيلاني. جريت على الباب وأنا بلبس طرحتي بأيد بترتعش. فتحت الباب.. وفجاه لقيت نفسي قدام ظابط بوليس معاه عساكر، وفي إيد واحد من العساكر.. الماكينة بتاعتي! ​أيوة، هي.. بعلامتها المميزة االي في الجنب، وبالخيط الأحمر اللي كان لسه ملضوم فيها.الرعب شل حركتي لما شفت وش الظابط الصارم وعيونه اللي بتطق شرار.

​بصلي وبص لورقة في إيده وسألني بصوت جهوري جمد الدم في عروقي: ​”أنتِ سهام عبد الرحمن؟” بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي طلع مخنوق من الخوف: ​”أيوة.. أيوة أنا سهام يا باشا.. فيه إيه؟” ​بص للماكينة اللي مع العسكري ورجع بصلي بغضب أعمى وقال: ​”الماكينة دي بتاعتك؟” هزيت راسي بسرعة وقلق: ​”كانت بتاعتي وجوزي باعها امبارح.. هو فيه إيه يا باشا؟ الماكينة مالها؟” ​هنا الظابط قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة، واللي قاله كان مصيبة مكنتش على البال ولا الخاطر. الكلام طلع من بقه زي الخنجر اللي اتغرس في صدـ,,ـــري. وكنت هطب من طولي من الصدمه والذهول !!!!!!!

سكتَّ الظابط لحظة، ملامحه الصارمة زادت قسوة، وبصلي بنظرة شفقة مخلوطة بغضب وهو بيقول بصوت هز الحيطة: “جوزك مبعهاش في سوق الخردة يا مدام.. جوزك راح باعها لتاجر مخدــ,,ـــــرات كبير في المنطقة، ولما كبسنا على الوكر بتاعه من ساعتين، لقينا الماكينة دي محطوطة في الصالة.. ولما فككناها عشان ننقلها، لقينا جوة المــ,,ـــــوتور بتاعها وتحت جسم الحديد كيلو بودرة “هيروين” خام.. الماكينة دي كانت متفخخة ومحشية سموم، والتاجر اعترف إن جوزك هو اللي باعهاله ومظبطها معاه!”

الدنيا لفت بيا، رجلي مألتش شيلاني، وسندت على كتف الباب وأنا مش قادرة أستوعب. الماكينة اللي كانت بتطلع قرش حلال لعيالي، الماكينة اللي كنت بمسح عليها بإيدي وأنا بدعي ربنا يسترها معانا، تتحول في ليلة وضحاها لحاوية سموم ومخدــ,,ـــــرات؟! صرخت من قلبي والدموع بتعمي عيني: “والله العظيم ما أعرف حاجة يا باشا! دي ماكينتي اللي باكل منها عيش أنا وعيالي، هو سرقها مني امبارح بالليل ونزل بعد ما ضــ,,ـــــربني وعمل فيا كده.. اسأل الجيران، اسأل عيالي!”

الظابط أخد نفس طويل، وبدأ صوته يهدى شوية لما شاف حالتي وهدومي المتبهدلة من علقة امبارح، وقال: “أنا عارف يا مدام سهام.. التحريات ومراقبة الوكر أثبتت إن جوزك كان داخل خارج على البيت ده من فترة، والتاجر أكد إن محمود جوزك هو اللي جاب الماكينة ملغومة كده جاهزة عشان يهربوا بيها البضاعة من كمين المحور.. أنتِ مش متهمة، بس إحنا محتاجين جوزك.. فين محمود؟”
في اللحظة دي، الباب بتاع الأوضة الجوانية اتفتح بالراحة، وخرج محمود وهو بيترعش، وشه كان أصفر زي الليمونة، وعينه زاايغة من الرعب والخوف بعد ما سمع صوت البوليس وعرف إن أمره اتكشف.

أول ما العساكر شافوه، هجموا عليه وكلبشوا إيده وراء ظهره وهو بيصرخ ويبكي: “أنا ماليش دعوة يا باشا.. هما اللي ضحكوا عليا وأجبروني أعمل كده عشان الديون اللي عليا!” رموه في الأرض قدام عيني وعين عياله اللي صحيوا على الصريخ ووقفوا في ركن الأوضة بيترعشوا ويبكوا. الظابط بص لمحمود باحتقار وقال: “خدوه على البوكس.. والماكينة دي هتتحرز وتيجي معانا النيابة كدليل جري..مة”. لما شفتهم بياخدوا الماكينة تاني خارجين بيها، جريت ورا الظابط وأنا ببوس على إيده: “أبوس رجلك يا باشا.. الماكينة دي ذنبها إيه؟ دي شقايا وشقا عيالي، لو راحت إحنا هنمــ,,ـــــوت من الجوع!”

الظابط بصلي بحزن وقال: “يا مدام سهام، دي بقت حرز في قض..ية جنائية كبيرة.. قض..ية اتجار وتهريب، وجوزك مش هيطلع منها بالساهل. ادعي ربنا ينجيكِ أنتِ وعيالك، واحمدي ربنا إن اسمك مجاش في التحريات كشريكة معاه.. ورقتك هتوصلك من النيابة عشان تسمعي أقوالك كشاهدة”. قفلوا الباب وراهم، ونزلوا بالبوكس وصوت السارينة كان بيبعد بالتدريج، وسابوا وراهم بيت مهدود، أرضه غرقانة بقماش الشغل بتاع العروسة اللي كنت فرحانة بيه، وأوضة فاضية من غير طوق النجاة الوحيد اللي كان ساندني.

قعدت في وسط الصالة، وعيالي الثلاثة اتراموا في حــ,,ـــــضني وهم بيصرخوا ويقولوا: “أبونا ضيعنا يا أمه.. هناكل منين؟” مكنتش عارفة أرد عليهم بإيه، اللقمة اللي كانت بتيجي بعرق الجبين راحت، والجدران اللي كنت شيفاها قصور يوم دخلتي، بقت سجــ,,ـــــن ضيق ومظلــ,,ـــــم بيخنقني أنا وعيالي، والنيابة مستنياني الصبح عشان أقول شهادتي اللي ممكن تخرب اللي باقي من اسم العيلة.. بس مكنتش أعرف إن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني جوة سرايا النيابة لما واجهت محمود التاني يوم!

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2