أنا شفتك وانتي بتعرضي روحك وملايينك للبيع عشان تفديني وتفدي أمي، وانتي متعرفيش إني كنت سامعك وشايفك. أبوكي خد جزاته، والمجرمين هياخدوا إعدام.. بس انتي ذنبك إيه تدفعي تمن ذنب معملتيهوش؟”
فدوى شهقت وقالت بين بكاها: “الناس هتعايرك.. هيقولوا متجوز بنت قـ,ـاتل أبوه.”
حسن ابتسم، ورفع دقنها لفوق وقال: “الناس دي أنا بعتها يوم ما سابوني أشيل الشكاير لوحدي. ومفيش حد وقف جنبي في محنتي وبكى على وجعي غيرك.. انتي مش النحس يا فدوى، انتي العوض اللي ربنا بعتهولي في عز كربتي عشان يستر قلبي.”
فدوى رمت نفسها في حضنه، وانهارت من البكا، بس المرة دي مكنش بكا قهر، كان بكا فرحة وأمان وسند لأول مرة تحسه في حياتها. حسن ضمها بقوة، كأنه بيعوضها عن حرمان السنين.
بعد مرور سنة ونصف..
على شط النيل، قدام عمارة جديدة بتتبني، كانت يافطة كبيرة مكتوب عليها: “شركة أبناء الحاج متولي لتجارة الغلال”.
حسن كان واقف، لابس جلابية بيضا نظيفة وعباية، بيشرف على العمال بابتسامة رضا. ديونه اتسددت بالكامل من تعويضات المحكمة، واسم أبوه رجع ينور المركز من تاني ناصع وبدون أي شائبة.
من وراه، سمع صوت عجل كرسي متحرك بيقرب.
لف وشه لقى فدوى، وشها منور زي البدر، لابسة عباية واسعة وجميلة، وبتزق الكرسي اللي قاعدة عليه “أم حسن”، اللي صحتها اتحسنت كتير وبقت تتكلم، وشايلة على حجرها طفل رضيع زي القمر.
أم حسن ضحكت وقالت بصوت فيه حنية: “خد ابنك يا حسن، الواد متولي جنني من الصبح عمال يعيط عايز أبوه.”
حسن شال ابنه “متولي” وباسه من جبينه، وبص لفدوى اللي كانت بتبصله بنظرة كلها عشق ورضا.
مسك إيدها، وبـ,ـاسها قدام العمال والناس وقالها: “طابخة إيه النهاردة يا أم متولي؟”
فدوى ضحكت ووشها احمر وقالت: “اللي تشتهي نفسك يا أبو متولي.. دا احنا في نعمة ورضا.”
حسن بصلها وبص لابنه وأمه، وحمد ربنا في سره. اتعلم إن الضـ,ـربة اللي مابتمـ,ـوتش بتقوي، وإن ورا كل محنة منحة مستخبية، وإن العوض لما بيجي من ربنا، بينسي القلب كل مرار شافه.
(تمت بحمد الله)