طارق بص لها.. بص للست اللي حبها أكتر من روحه، الست اللي عذبها وأهانها من يوم ما ظهرت تاني في حياته وهو فاكرها خاينة. خطى ناحيتها بخطوات بطيئة، كأنه عاجز. نزل على ركبتيه قدامها في الأرض، وبكى. طارق السيوفي، الراجل اللي مابينحنيش لمخلوق، كان راكع قدامها ودموعه بتغسل وشه.
”سامحيني…” همس بيها بصوت متقطع، مخنوق بالدموع، “كنت أعمى.. صدقتهم عشان كنت موجوع.. كنت بمـ,ـوت كل يوم من غيرك، ولما شفتك وعرفت إنك عايشة، قسوتي عليكي كانت عشان نار قلبي اللي مابتنطفيش من كتر ما بحبك ومقهور إنك بعتينا.. أنا اللي أستاهل المـ,ـوت لأني ما وثقتش فيكي يا نور عيني.”
ليلى نزلت على ركبها قدامه، مقدرتش تتحمل تشوفه مكسور كده. مسكت وشه بين إيديها الاتنين، ومسحت دموعه بإبهامها وهي بتبتسم وسط بكاها.
“كنت بمـ,ـوت في البدروم وأنا شيفاك معاها.. كنت بمـ,ـوت وإنت بتبعدني عن ابني.. بس أنا عمري ما كرهتك يا طارق. أنا رجعت من المـ,ـوت عشانكم، وعمري ما كنت هسيبكم تاني.”
طارق شدها لحضنه بكل قوته.. حضن كان فيه اعتذار عن كل لحظة وجع، وكل دمعة نزلت منها. ضمها كأنه خايف تدوب بين إيديه، ودفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها اللي رجعت الروح لقلبه المـ,ـيت.
فجأة، سمعوا صوت خطوات صغيرة جاية من الطرقة.
لَفّوا هما الاتنين، لقوا “زين” واقف على باب جناحه، بيبعك في عينيه من النوم، وماسك عروسته اللعبة.
طارق قام وقف بسرعة، وسند ليلى تقوم معاه. شال زين بين إيديه، وباسه من خده بشوق الدنيا كله، وبعدين حطه في حضـ,ـن ليلى.
“روح لماما يا بطل.. دي ماما يا زين.. مامتك رجعتلنا.” قالها طارق وصوته بيتهدج بالفرحة.
ليلى حضنت زين بقوة وعيطت بصوت عالي، فضلت تبوس في وشه وإيديه وشعره: “يا قلب ماما.. يا روح ماما.. وحشتني أوي يا حبيبي.. وحشتني أوي.”
زين رفع إيده الصغيرة، ومسح دموع ليلى زي ما عمل أول مرة شافها في الجنينة.
بص في عينيها كتير، وكأنه كان حاسس من أول يوم إن دي مش مجرد ميس رحمة.. دي الحضن اللي اتحرم منه.
وفي اللحظة دي.. المعجزة اللي استنوها ٤ سنين حصلت. زين فتح بوقه الصغير، وبصوت طفولي مليان براءة وشوق نطق:
“ما.. ماما.”
ليلى صرخت بفرحة ميتوصفش كلام، وطارق حضنهم هما الاتنين وضمهم لقلبه، وبكى من الفرحة اللي ملت روحه. جدار الصمت اتكسر، وجدار الوجع اتهد، وكابوس نيرمين وأبو طارق انتهى للأبد.
في قصر السيوفي، النور رجع ينور كل ركن ضلمة..
ليلى رجعت سيدة القصر، وملكة قلب طارق اللي حلف إنه يعوضها عن كل ثانية ألم شافتها، وزين رجعتله ضحكته وصوته اللي ملى البيت حياه.
تمت
لو عجبتك الروايه لايك وكومنت ومتابعه لصفحتي سهر الحكايات حتي يصلك الجديد