دفعت إيجار حماتي

في الآخر، قمت وقفلت باب المكتب، وشغلت اللاب، وركبت الفلاشة.
كان فيها ملف صوتي واحد بس.
ضغطت تشغيل.
في الأول كان فيه شوشرة بسيطة… وبعدها سمعت صوت حماتي.
كانت بتقول
إوعي تقولها إننا وقفنا جنبها عشانها… إحنا محتاجين فلوسها وبس.
بعدها بدقيقة سمعت صوت دانيال.
الصوت اللي كنت فاكرة إني عرفاه.
قال
ما تقلقيش يا أمي… فاليريا عمرها ما هتسيبني. هي قلبها طيب، وكل شوية هتسامح.
وأول ما يبقى معانا فلوس كفاية، نبقى نفكر نبيع الشقة ونبدأ من جديد.
أنا ساعتها كنت فاكرة إن حد حط جبل فوق صدري.

لكن التسجيل مكملش عند كده.
حماتي ضحكت وقالت
وأهلها؟
رد دانيال بمنتهى البرود
سيبيها تصرف عليهم براحتها… المهم ما توقفش اللي بتصرفه علينا.
قفلت التسجيل.
مكنتش بعيط.
ولا حتى مصډومة.
بالعكس…
حسيت إن ربنا وراني الحقيقة كلها مرة واحدة، عشان مايبقاش عندي أي سبب أرجع.
خدت الفلاشة، وحطيتها جنب التسجيل اللي كان معايا.
واتصلت بالمحامي.
قلتله
أنا جاهزة.
ابتدى كل شيء يمشي في طريقه القانوني.
ورق…
جلسات…
وتقسيم حقوق…
وكل حاجة كانت ماشية بهدوء.
دانيال حاول يكلمني أكتر من مرة.

وبعت رسايل كتير.
مرة يقول إنه غلط.
ومرة يقول إنه كان تحت ضغط أمه.
ومرة يقول إنه لسه بيحبني.
لكن بعد اللي سمعته…
الكلام مبقاش له أي معنى.
بعد شهور قليلة، انتهى كل شيء رسمي.
خرجت من المحكمة وأنا شايلة ورقة صغيرة…
لكن حاسة إن جبل كامل اتشال من فوق كتافي.
أول مكان روحتله ماكانش البيت.
روحت عند بابا وماما.
كانوا قاعدين في البلكونة يشربوا الشاي.
أول ما شافوني، ابتسموا.
قعدت بينهم من غير ما أتكلم.
أمي مسكت إيدي وقالت
انتي بخير؟

ابتسمت لأول مرة من قلبي.
وقلت
دلوقتي… آه.
بعد كام أسبوع، بابا عمل العملية، والحمد لله نجحت.
وأمي رجعت تضحك زي زمان.
وأما أنا…
رجعت أركز في شغلي.
افتتحت فرع رابع.
وبعده بفترة افتتحت الخامس.
وكان كل نجاح جديد بالنسبة لي رسالة واحدة…
إن اللي بيتعب بصدق، ربنا بيعوضه حتى لو بعد وقت.
أما دانيال…
آخر حاجة سمعتها عنه إنه اضطر يبيع عربيته، ورجع يعيش مع أمه، بعد ما الفلوس اللي كانت داخلة عليهم كل شهر وقفت.

ولأول مرة، بقى هو المسؤول عن إيجار البيت، والعلاج، والفواتير… وكل المصاريف اللي كنت أنا شايلاها لوحدي.
وقتها فهم معنى الجملة اللي كان بيقولها بكل سهولة
ما تكبريش الموضوع.
لأن في الحقيقة…
ماكانش القلم هو اللي أنهى جوازنا.
اللي أنهى كل حاجة، هو لحظة اختار فيها يقف يتفرج، بدل ما يقف يدافع عن مراته.
واتعلمت درس عمري ما هنساه…
اللي يطلب منك تضحي بكرامتك عشان تحافظ على علاقة، عمره ما كان بيحافظ عليك.
والإنسان اللي يشوف ظلمك ويسكت…
بيبقى شريك فيه، حتى لو عمره ما مد إيده عليك.
تمت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0