أنتِ كنتِ على طبيعتك.
سكتت.
وبعدين قالت
طيب قولي عايزة إيه علشان ننهي الموضوع؟
سألتها
ننهي إيه؟
قالت
يعني… نرجع كل حاجة زي الأول.
ابتسمت.
زي الأول؟
قبل ما أرد سمعت صوت كريم في الخلفية.
كان بيقول لها
ماما، كفاية.
واضح إنه بدأ يفهم.
لكن أنا كنت لسه عندي سؤال واحد.
قلت لسعاد
قوليلي يا سعاد… لو أنا ما كنتش صاحبة البيت، لو أنا ما كانش معايا فلوس، كنتي هتعاملي أهلي بنفس الطريقة؟
ما ردتش.
والسكوت كان كفاية.
قفلت المكالمة.
وفي اللحظة دي أخدت قرار نهائي.
مش هكسرهم.
مش هنتقم منهم بالطريقة اللي هم متوقعينها.
أنا هخليهم يواجهوا الحقيقة.
الحقيقة اللي حاولوا يهربوا منها سنين.
وفي اليوم اللي بعده…
كان فيه اجتماع عائلي طلبه كريم.
كلهم كانوا موجودين.
كريم.
وسعاد.
وأنا.
لكن المرة دي…
أنا ما كنتش داخلة كزوجة ضعيفة بتحاول ترضي الكل.
كنت داخلة كصاحبة الحق.
واللي حصل في الاجتماع ده…
كان كفاية يخلي سعاد لأول مرة تنزل عينيها للأرض.
دخلت الاجتماع وأنا هادية بشكل غريب.
يمكن لأن المرة دي ما كانش عندي حاجة أخاف عليها.
أنا كنت طول السنين اللي فاتت بخاف أخسر بيتي، أخسر جوازي، أخسر رضا الناس.
لكن النهاردة فهمت إن الحاجة الوحيدة اللي ما ينفعش أخسرها هي احترامي لنفسي.
دخلت الصالة، لقيت كريم قاعد جنب أمه.
سعاد كانت لابسة نفس عقدها الغالي اللي كانت بتتباهى بيه يوم الحفلة، لكن لأول مرة ما شفتش فيه قوة.
شفت خوف.
أول ما دخلت، كريم قام وقف.
قال
نادين…
رفعّت إيدي بهدوء وقلت
خلينا نسمع بعض النهاردة من غير صويت ولا تبريرات.
قعدت قدامهم.
سعاد حاولت تبدأ الكلام.
قالت
أنا عارفة إن اللي حصل ضايقك، بس الموضوع اتفهم غلط.
بصيت لها وقلت
لا يا سعاد. الموضوع ما اتفهمش غلط. الموضوع اتشاف بوضوح.
سكتت.
طلعت من شنطتي ملف وحطيته على الترابيزة.
قلت
ده تقرير بكل حاجة حصلت.
كريم بص للملف.
قلت
ده يوضح مصاريف البيت، الأثاث، التجديدات، وكل حاجة اتدفعت من حساب شركتي.
وبعدين بصيت لسعاد.
وقلت
وده كمان يوضح محاولاتك إنك تتصرفي في حاجات مش ملكك.
وشها اتغير.
قالت بسرعة
أنتِ فاهمة الموضوع غلط.
رديت
الغريب إنك طول عمرك بتقولي إني بفهم غلط لما الحقيقة مش عاجباكي.
كريم مسك الأوراق وبدأ يقرا.
كل صفحة كانت بتخليه يسكت أكتر.
في الآخر رفع عينه لأمه.
قال
ماما… إنتِ كنتي عايزة تبيعي جزء من البيت؟
سعاد ما ردتش.
قال تاني
ردي عليا.
قالت بعصبية
كنت بحاول أحافظ على مستقبلنا!
ضحكت.
مستقبل مين يا سعاد؟
مستقبل ابنك اللي عايش في بيت مراته؟ ولا مستقبلك أنتِ اللي كنتي بتحاولي تظهري قدام الناس إنك صاحبة كل حاجة؟
سكتت.
لأول مرة ما لقتش كلام ترد بيه.
كريم نزل عينه للأرض.
قال بصوت واطي
أنا آسف يا نادين.
بصيت له.
كنت مستنية الاعتذار ده من زمان.
بس الغريب إن لما جه… ما حسيتش بالراحة اللي كنت متخيلة.
قلت له
عارف يا كريم، أنا مش زعلانة إنك وقفت مع أمك.
كل إنسان بيحب أهله.
أنا زعلانة إنك اخترت تخسرني علشان ترضيها.
زعلانة إنك شفت أبويا وأمي بيتكسروا قدامك وسكت.
دموعه نزلت.
قال
أنا كنت ضعيف.
قلت
وأنا دفعت تمن ضعفك.
سعاد بدأت تبكي وقالت
نادين، أنا غلطت.
بصيت لها.
كان نفسي أسمع الكلمة دي من سنين.
لكن فيه فرق بين الاعتذار لما الشخص يندم، والاعتذار لما الشخص ېخاف يخسر مصلحته.
قلت
أنا مش همنعك من إنك تعتذري.
لكن كمان مش هنسى.
قامت وهي بتترجاني
يعني هتطردينا؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا مش بطرد حد.
أنا بس برجع كل حاجة لمكانها الطبيعي.
البيت ده بيتي.
واللي يعيش فيه لازم يحترم صاحبه.
كريم بصلي وقال
يعني خلاص؟
السؤال ده كان صعب.
لأن رغم كل اللي حصل، كان فيه سنين بينا.
ذكريات.
حاجات حلوة.
لكن الحب لوحده مش كفاية.
قلت له
أنا كنت زوجتك يا كريم.
كنت سندك.
لكن يوم ما احتجتك، اخترت تكون متفرج.
والجواز اللي مفيهوش احترام… بيبقى مجرد اسم.
سكت.
بعدها بأسبوع، خرج كريم من البيت.
وسعاد رجعت بيتها.
الناس اللي كانت في الحفلة عرفوا الحقيقة.
واللي كانوا بيضحكوا يومها، بقوا يتكلموا عن اللي حصل.
لكن أنا ما كنتش مهتمة.
أنا رجعت أركز على حياتي.
على شركتي.
على أهلي.
على نفسي.
بعد شهر عملت حفلة صغيرة.
مش افتتاح بيت.
ولا مناسبة كبيرة.
حفلة علشان أكرم أمي وأبويا.
حطيتهم في أول ترابيزة.
وقدمت لهم الأكل بإيدي.
وقلت قدام كل الناس
النهاردة أنا بحتفل بأغلى ناس في حياتي.
الناس اللي علموني إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه.
قيمته في اللي يقدمه.
بصيت لأبويا وهو بيبتسم.
ولأمي وهي بتمسح دموع الفرح.
وساعتها عرفت…
إن البيت الحقيقي مش الحيطان.
ولا الأثاث.
ولا الفلوس.
البيت الحقيقي هو المكان اللي تحس فيه إنك متقدر.
أما اللي يقلل منك…
حتى لو كان أقرب الناس ليك…
لازم يعرف إن احترامك لنفسك أغلى من أي مكان.
ومن يومها…
ما حدش قدر يطلب مني أخبي أصلي.
لأن أصلي هو اللي خلاني أوصل.
والناس اللي كانوا فاكرين
إنهم كسروني…
اكتشفوا إنهم هم اللي خسروا شخص عمره ما كان سهل يتعوض.
تمت
روضه السيد