في افتتاح بيتي الجديد

في افتتاح ابيتي الجديد حماتي قالتلي قدام 70 شخص إن بابا وماما ياكلوا في المطبخ علشان هما فقراء…. وهي ما كانتش تعرف إن البيت ده باسمي أنا
أنا نادين عبدالعزيز، عمري 34 سنة، وصاحبة شركة تنظيم حفلات بدأت فيها من الصفر. أمي كانت بتساعدني في تجهيز الطلبات، وأبويا كان بيوصلها بعربيته القديمة، لحد ما بقى عندي اسم كبير وفلوس كتير.
اليوم ده كنت عاملة حفلة افتتاح لبيتي الجديد. البيت كان مليان ناس، وكل واحد بيتفرج على التفاصيل الفخمة.
دخل بابا وهو شايل حلة محشي عملتها أمي بإيديها، ودخلت أمي بصينية حلويات تعبت فيها من الفجر.

قبل ما ألحق أرحب بيهم، حماتي سعاد بصت لهم وقالت بصوت عالي
نادين، خدي أهلك على المطبخ ياكلوا هناك. الصالة مليانة ناس ومش ناقصة إحراج.
حسيت بدموعي بتنزل من جوايا، لكني تماسكت.
بصيت ناحية جوزي كريم، مستنية يدافع عنهم.
لكنه قال بكل برود
ماما عندها حق، خديهم يقعدوا بعيد وخلاص.
في اللحظة دي فهمت إن المشكلة مش في حماتي بس… المشكلة في الشخص اللي سمح لها تعمل كده.
مسكت إيد أمي، وخدت الحلة من إيد أبويا، وقلت لهم
يلا بينا، في مكان تاني يعرف قيمة وجودكم.

خرجنا من البيت، وأول ما ركبت العربية بعت رسالة لمحاميتي
ابدئي التنفيذ.
لأن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها…
إن البيت ده مش بيت كريم.
ولا جنيه فيه كان من فلوسه.
البيت، والأثاث، وكل حاجة كانت باسمي.
وساعتها عرفت إن اللي طـ,ـردني أنا وأهلي من بيتي…
كانوا هم اللي هيترموا بره.
وبعد أقل من ساعة، بدأ تليفون كريم يرن عليا.
بس المرة دي…
ما كانش بيتصل علشان يلومني.
كان بيتصل علشان يرجوني ما أضيعش كل حاجة
لأن اللعبة بدأت…
لما شفت اسم كريم على شاشة الموبايل، سيبته يرن.

مرة.
واتنين.
وعشرة.
كنت قاعدة في العربية جنب أمي وأبويا، وببص عليهم من غير ما أتكلم.
أمي كانت ساكتة، بس عينيها كانت بتقول كلام كتير. كانت بتحاول تبان قوية علشاني، زي ما كانت طول عمرها بتعمل.
أما أبويا فكان باصص من الشباك، ساكت كعادته.
الراجل اللي عمره ما اشتكى من تعب الشغل، ولا من قلة الفلوس، ولا من أي حاجة في الدنيا… النهاردة كان موجوع من كلمة اتقالت له.
قربت منه ومسكت إيده.
قلت له
بابا، أنا آسفة.
بصلي باستغراب وقال
آسفة على إيه يا بنتي؟ إنتي عملتي إيه؟

قلت وأنا بحاول أمسك دموعي
آسفة إني خليت حد يحسسك يوم إنك أقل من أي حد.
هز راسه وقال
يا نادين، إحنا مش بنقاس بالبيوت الكبيرة ولا العربيات. إحنا بنقاس باللي ربناه وباللي في قلوبنا.
الكلمة دي خلتني أتأكد إن قراري كان صح.
في نفس الوقت، كان البيت مقلوب.
كريم واقف وسط الضيوف ووشه متغير.
الناس بدأت تسأل
فين نادين؟
ليه مش موجودة؟
هو كان بيحاول يضحك ويقول إن حصل سوء تفاهم.
لكن الحقيقة بدأت تظهر.
دخلت سعاد عليه وهي متوترة وقالت
كريم، مراتك فين؟ والضيوف بيسألوا.

بصلها وقال
إنتي عملتي إيه يا أمي؟
اتعصبت وقالت
أنا؟ أنا كنت حافظ على شكل البيت! مش معقول كل الناس دي تقعد مع ناس جايين بحلة أكل.
بصلها پصدمة وقال
إنتي عارفة البيت ده باسم مين؟
سكتت.
لأول مرة شفت الخۏف في عينيها.
كريم طلع موبايله وفتح الأوراق اللي كان محتفظ بيها.
قال لها
البيت باسم نادين.
الأثاث باسم نادين.
حتى معظم الحاجات اللي هنا مدفوعة من حساب شركتها.
وشها اصفر.
قالت وهي مش مصدقة
يعني إيه؟

يعني إننا كنا عايشين في بيتها… وبنقول للناس إنه بتاعنا.
ابتسمت بسخـ,ـرية وقالت
أكيد مش هتعمل حاجة. دي مراتك.
لكن كريم كان عارف إن الموضوع أكبر من كده.
بعد نص ساعة، وصلني اتصال من رقم كريم.
المرة دي رديت.
أول ما سمع صوتي قال
نادين، إنتي بجد عملتي كده؟
ضحكت بهدوء وقلت
أنا عملت إيه يا كريم؟
قال
بلغتي المحامية؟ وقفتي كل حاجة؟
قلت
آه.
سكت شوية، وبعدين قال
طب هنروح فين؟
السؤال ده خلاني أسكت.
مش علشان شمتانة.

لكن علشان لأول مرة حسيت إنهم فهموا معنى اللي عملوه.
قلت له
غريبة يا كريم… لما أمي وأبويا كانوا واقفين على الباب، ما سألتش هما هيروحوا فين.
ما ردش.
كملت
لما أمي كانت ماسكة صينية الحلويات وبتحاول تخبي دموعها، ما فكرتش فيها.
ولما أبويا قال يمشي علشان ما يعملش مشاكل، ما حسيتش بوجـ,ـعه.
لكن دلوقتي لما أنتوا حسيتوا إن المكان اللي عايشين فيه ممكن يضيع… بقيتوا خايفين؟
فضل ساكت.
وقبل ما أقفل قلت له
أنا مش زعلانة إنك اخترت أمك.
أنا زعلانة إنك اخترت تسكت وهي بتكسر أهلي.

قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق وصلتني رسالة من المحامية.
كان فيها صورة من أول إخطار رسمي.
ومكتوب
تم إرسال الإشعار.
دلوقتي دورهم يواجهوا الحقيقة.
بصيت لأمي وأبويا، وابتسمت.
مش ابتسامة اڼتقام.
ابتسامة واحدة رجعت كرامة أهلها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن سعاد لسه مخبية سر كبير.
سر لو ظهر…
هيغير كل حاجة.
تاني يوم الصبح صحيت على صوت الموبايل وهو بيرن.
فتحت عيني بصعوبة، وبصيت للشاشة.
كان كريم.
المرة دي ما تجاهلتش الاتصال.
رديت بهدوء
نعم يا كريم؟
صوته كان مختلف.

مش صوت الراجل الواثق اللي كان واقف امبارح وسط الناس وسايب أمه تهين أهلي.
كان صوت واحد خاېف.
قال
نادين، لازم نتكلم.
قلت
إحنا اتكلمنا امبارح.
قال بسرعة
لا، إحنا محتاجين نتكلم بجد.
سكت شوية وبعدين قال
أنا عارف إني غلطت.
ابتسمت بسخرية.
غلطت؟
الكلمة كانت صغيرة قوي على اللي حصل.
قلت له
إنت شايف إن اللي حصل كان مجرد غلطة يا كريم؟
فضل ساكت.
كملت
أنت ما خذلتنيش قدام الناس بس… أنت خذلتني قدام أكتر اتنين تعبوا علشاني في حياتي.

قال بصوت مكسور
أنا كنت خاېف من أمي.
ضحكت.
خاېف من أمك؟ ولا مرتاح إنك تخليها تعمل اللي أنت مش قادر تقوله؟
ما ردش.
وقتها عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت في سعاد لوحدها.
المشكلة في إن كريم كان بيديها المساحة كل مرة.
بعد ما قفلت معاه، قعدت مع أمي وأبويا على سفرة صغيرة في مطعم هادي.
أمي كانت بتحاول تفتح معايا كلام.
قالت
يا بنتي، مهما حصل ما تخليش الڠضب يخليكي تخسري بيتك وجوازك.
بصيت لها وابتسمت.
ماما، أنا مش بخسر بيتي… أنا بسترجع حقي.

أبويا كان ساكت، ولما خلص شرب الشاي قال
أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة.
قلت له
إيه؟
قال
خلي قلبك مرتاح. اللي اتعمل فينا ربنا شايفه.
كلام أبويا كان دايمًا بسيط، لكنه بيدخل القلب.
في نفس اليوم، رجعت للشركة.
كان عندي اجتماع مهم، ولازم أتصرف كإن حياتي مش اتقلبت من يوم وليلة.
لكن الحقيقة إن كل حاجة كانت بتتغير.
المحامي بعتلي كل التفاصيل.
اكتشفت إن سعاد كانت طول السنين دي بتحاول تظهر قدام الناس إن كريم هو اللي بنى كل حاجة.

كانت بتدعي إن ابنها رجل أعمال كبير، وإن أنا مجرد زوجة محظوظة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا اللي كنت بسدد مصاريف البيت.
أنا اللي دفعت ثمن الأثاث.
أنا اللي وقفت جنب كريم لما كان بيبدأ شغله.
حتى العربية اللي كان بيخرج بيها قدام الناس كانت باسمي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ورقة وصلتني من المحامي.
ورقة قديمة.
فيها توقيع سعاد.
فضلت أبص عليها وأنا مش فاهمة.
اتصلت بالمحامي وقلت له
هو إيه ده؟
قال
دي أهم حاجة اكتشفناها.
قلت
يعني إيه؟

قال
سعاد كانت بتحاول تبيع جزء من البيت من غير علمك.
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
إزاي؟
قال
واضح إنها كانت فاكرة إن البيت باسم كريم، وكانت بتحاول تعمل نفسها صاحبة القرار.
قفلت المكالمة وأنا مصډومة.
أنا كنت فاكرة إن اللي حصل إهانة وخلاص.
لكن طلع الموضوع أكبر.
سعاد ما كانتش بس بتقلل مني.
كانت بتحاول تاخد حاجة هي مش ملكها.
في المساء، جالي اتصال منها.
رديت.
صوتها كان متوتر.
قالت
نادين، لازم نتكلم.
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا عارفة إنك زعلانة.

ضحكت.
زعلانة؟
يا سعاد، أنتِ مش فاهمة.
أنا مش زعلانة علشان كلمة اتقالت.
أنا زعلانة علشانك شفتي تعب أهلي وضعفهم واخترتي تكسريهم.
قالت بسرعة
أنا كنت متعصبة.
قلت
لا.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0