صوت شاب صغير جه من السماعة، صوت بارد ومستهزئ أخيراً.. الحج هو اللي رد.
مسكت التليفون بقوة منير.
ضحك وقال إيه ده.. رامي الفاشل فتن عليا؟ ماشي.. اسمعني يا عم الحج.. بلاش تعيش دور فريد شوقي علينا.. ابنك مديون، ومراتك ساعدته.. دلوقتي قدامك لحد الصبح، تجيب 500 ألف جنيه كاش،.
شادية اتهزت وكانت هتقع، وأنا مسكت في طرف السفرة وسألت ببرود مرعب أجيب الفلوس فين؟
رامي بصلي بذهول، ومنير ضحك حلو.. إنت راجل عملي.. عند طريق المصانع القديم.. ورا السينما المهجورة.. نص الليل.. تيجي لوحدك معاك الكاش والتليفون.
قولتله ولو جبت الشرطة؟
رد يبقى تقى حبيبتنا هتبقا أشهر واحدة في بنها قبل ما توصل. وقفل السكة.
الفخ
الشقة مكنش فيها صوت غير شهقات شادية.. ورامي همس بابا…
لفيت ليه وقولت متقوليش الكلمة دي دلوقتي خالص.
نزل راسه الأرض.
دخلت الأوضة وفتحت الدولاب الحديد.. تحويشة عمري للطوارئ كانت جوه.. مكنوش 500 ألف، ولا حتى 100 ألف.. كانوا 58 ألف جنيه
كاش، وشوية ورق، وحلق ذهب فاضل ل شادية، وورق المعاش المبكر بتاعي.
بصيت لنفسي في المراية.. راجل عنده 55 سنة.. عيون تعبانة.. شعر شايب..
راجل كان فاكر إن التربية هي إنه يطرد ابنه، ومخدش باله إن مراته كانت مخطوفة وبتتعذب قصاده على السفرة!
شادية جت ورايا وهمست متروحش يا محسن.
لازم أروح.
هياذوك.
يمكن.
مسكت دراعي طب وأنا هعمل إيه؟
السؤال ده كان هيقسم قلبي نصين.. لفيت ومسكت كتافها هتتنفسي.. وهتتصلي ب تقى تقولي لها متفتحش أي رسالة من رقم غريب.. وهتقفلي الباب عليكي.. ومبرريش ل رامي أي حاجة تاني ولا تخبي عنى الحقيقة.
كلمت شخص واحد قبل ما أنزل.. مش الشرطة.. لسه.
كلمت أخويا الصغير، سيد، اللي اشتغل 20 سنة أمين شرطة في المباحث قبل ما يخرج معاش طبي بعد إصابة في رجله.
رد من تاني رنة خير يا أخويا؟
قولتله محتاجلك يا سيد.
سمع نبرة صوتي ومسألش أسئلة ملهاش لزمة قولي المكان فين وأنا عندك.
الساعة 1138 بالليل.. نزلت من البيت ومعايا تليفون رامي، وشنطة حاشيها ورق جرايد وفوقيها الكاش الصغير اللي معايا. رامي حاول ينزل معايا بس وقفته عند الباب عاوز تساعد بجد؟ اقعد مع أمك وجاوب على كل سؤال تسألهولك.. ومن غير كدب.
هز راسه زي العيل الصغير.. الخوف رجعه لعقله.
ركبت الموتوسيكل القديم بتاعي ومشيت في شوارع شبرا الفاضية.. هوا الفجر كان بيقطع في وشي، المحلات قافلة، والكلاب نايمة جنب نصبات الشاي.. الدنيا كانت باينة بريئة في الضلمة.
سيد قابلني قبل السينما المهجورة بحارتين.. كان لابس آيس كاب وجاكت قديم، ومعاه راجل تاني بلبس مدني.
قال سيد ده صاحبي من مباحث الإنترنت.. ودي خدمة ودية لسه بره الصندوق.
اديتهم التليفون.. الراجل قرا الرسات وفك شفرة الحسابات.. وفجأة فكه اتشد بغضب.
قال ل سيد ده مش موضوع ابن أخوك بس.. دي شبكة كبيرة.
قولتله أنا عارف.
قال بذهول وهو بيوريني سكرين شوت لتحويل فلوس لا مش عارف.. بص على اسم الحساب اللي بيتحول عليه الفلوس من منير كده؟
بصيت.. وحسيت بطعنة ثلج في صدري!
الحساب
اللي كان بيستلم الفلوس من منير مكنش باسم منير.. الحساب كان باسم شادية عبد السلام!