بعت شبكة مراتي

بصت له وبصت لأبوها وبصت للراجل الغريب.
وقالت جملة واحدة
أنا هروح بنفسي وأسلم نفسي للحقيقة وأعرف مين اللي مات وليه.
الكل اتجمد.
الأب همس لأ ده هيفتح اللي ما ينفعش يتفتح.
لكن الباب اتفتح لوحده تاني.
بس المرة دي
كان مفتوح على الشارع الحقيقي.
والصوت من بره كان واضح لأول مرة
سير عربيات شرطة الباب اتفتح ببطء من غير ما حد يلمسه.
الهوا اللي دخل كان تقيل، كأنه شايل سنين سكوت واتدفنت.
مراته رجعت خطوة لورا، وإيدها مسكت في طرف هدوم هاني تلقائيًا.

هاني بص ناحية الباب مين كمان في الموضوع ده؟
لكن ماحدش رد.
الراجل الغريب بس قال بهدوء ده مش حد جديد ده اللي كان المفروض يسمع من زمان.
الأب رفع راسه فجأة كفاية لعب أنا قلت أنا جاهز للاعتراف.
الراجل هز رأسه الاعتراف مش ليّا الاعتراف ليها.
وبص ناحية مراته.
الصمت وقع مرة تانية.
مراته حسّت إن الأرض بتسحبها أنا؟ أنا عايزة أسمع إيه تاني؟

الراجل قرب منها خطوة لازم تسمعي كل حاجة لأنك إنتِ مش بس طرف إنتِ العنوان اللي القصة كلها كانت بتدور عليه.
هاني بص له بعصبية اتكلم كلام واضح!
الأب رفع إيده اسكت يا هاني وخليها تسمع.
قعد على الكرسي كأنه شال جبل من فوق كتفه وقال بصوت مكسور
من سنين كان في شراكة بيني وبين والد الراجل ده مشروع كبير فلوس دخلت وفلوس خرجت وفي النص حصلت خيانة ثقة.
مراته بصت له خيانة من مين؟
الأب سكت لحظة وبعدين قال مني.
البيت اتجمد.
هاني بص لأبوه بصدمة إنت؟!

الأب كمل كنت مضغوط وكنت فاكر إني هقدر أرجّع الحق بعدين فخدت الدهب كأمانة مؤقتة بس الأمور خرجت من إيدي.
الراجل الغريب كمل وأبوكي كتب ورق تسوية وقتها عشان يضمن إن الحاجة ما تضيعش.
مراته همست وأنا كنت فين من كل ده؟
الأب رفع عينه ليها إنتِ جيتي بعد القصة بسنين وكنتِ الحل الوحيد عشان الورق ده ما يتحولش لقضية علنية.
هاني بص له يعني إنت دخلت بنتك في موضوع قديم من غير ما تقولها؟
الأب رد بصوت مكسور كنت فاكر إني بحميها طلعت بدمرها وأنا ساكت.

سكت ثانية وبعدين قال والدهب اللي في بيتك ما كانش مجرد ذهب كان علامة إن التسوية لسه مفتوحة.
مراته دموعها نزلت يعني كل ده وأنا كنت مجرد علامة؟
الراجل الغريب هز رأسه مش علامة إنتِ كنتي الأمانة اللي اتبنت عليها فرصة لإغلاق القصة من غير دم.
هاني فجأة وقف كفاية! إحنا بقينا بنلف في نفس الكلام! الدهب فين دلوقتي؟
الراجل الغريب رد في مكانه بس مش هيترجع غير لما القرار يتاخد.
مراته رفعت راسها لأول مرة بثبات قرار إيه؟
الراجل قرب منها وقال تختاري.
سكت.

وبعدين كمل يا إما نفتح الورق كله قدام القانون وساعتها هتخسري جزء من حياتك القديمة اللي مبنية على السكوت
يا إما نقفل الموضوع هنا ونعيش وكأن اللي حصل ما حصلش بس الدهب يختفي للأبد.
البيت كله بص لها.
هاني حماتها أبوها حتى الراجل الغريب.
كلهم مستنيين قرار واحد.
هي بصت لهم واحد واحد وبعدين قالت بصوت هادي جدًا
وأنا عمري ما اخترت أكون جزء من كذبة.
سكتت.
وبعدين كملت
افتحوا كل حاجة.
لحظة الصمت اللي بعدها كانت تقيلة لدرجة إنك تسمع خفقان القلوب.

الراجل الغريب ابتسم ابتسامة صغيرة القرار ده مش سهل يتراجع.
وفجأة
نور الشقة كله بدأ يغمق تاني بس المرة دي مش انقطاع كهربا.
كأن اللي فات نفسه بيرجع يتفتح.
والورقة على الترابيزة
بدأت تتحرك لوحدها ببطء ناحية الحافة.
وكأن القصة نفسها بتبدأ تتكتب من جديد لكن النهاية المرة دي مش هتبقى في إيدهم صوت صفارات الشرطة كان بيقرب مش بعيد زي ما كانوا فاكرين، ده

كان تحت العمارة مباشرة.
البيت كله اتشل.
هاني بص لمراته إنتي عملتي إيه؟!
هي رجعت خطوة، عينيها على الباب المفتوح أنا ماعملتش حاجة أنا بس قولت الحقيقة اللي انتوا كنتوا خايفين منها.
الأب صوته ارتجف مش الشرطة ده مش وقته!
الراجل الغريب ابتسم ابتسامة قصيرة بالعكس ده وقته بالظبط.
الكل بص له.
مراته إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
هز رأسه أنا اللي بلّغت.
الصمت وقع زي صدمة كهربا.
هاني اندفع ناحيته إنت بتودينا في داهية ليه؟!
الراجل رد بهدوء مش بدخل حد داهية أنا بس بقفل دائرة.

وفي اللحظة دي خبط جامد على الباب.
صوت ضابط افتحوا الشرطة!
حماتها صرخت إحنا ضيعنا!
لكن مراته فجأة وقفت بثبات غريب، ومسكت الورقة بإيدها، وقالت لا إحنا بنبدأ.
هاني بص لها تبدأي إيه؟ إنتي فاهمة اللي بيحصل؟
هي بصت له بعين ثابتة لأول مرة فاهمة إننا كنا عايشين في قصة مش كاملة والنهارده هتتكمل.
الباب اتكسر.
ودخل ضابطين بسرعة.
في بلاغ عن قضية أمانة وتحقيق في واقعة قديمة!

الأب اتقدم خطوة كأنه هيقع أنا المسؤول.
لكن الضابط وقف مش بس حضرتك في أطراف تانية اسمها اتذكر في التحقيق.
وبص ناحية الراجل الغريب وإنت مطلوب استماع أقوالك.
الراجل رفع إيده وأنا جيت بإرادتي.
هاني بص حواليه، كأنه مش مصدق يعني إيه إحنا كلنا داخلين في تحقيق؟
الضابط حسب الورق اللي وصلنا في وفاة قديمة مرتبطة بمبلغ وأمانة ذهبية وتم إخفاء أدلة.
مراته بصت لأبوها يعني الكلام كان صح؟
الأب سكت.
وسكوتُه كان اعتراف كامل.
في اللحظة دي هاني حس إن الأرض بتنهار تحت رجليه.
لكن مراته كانت العكس تمامًا.

مش بتنهار بتستوعب.
وقالت للضابط أنا هروح معاكم.
هاني لأ!
هي بصت له لازم حد فينا يكمل للنهاية.
الضابط أشار لهم الكل ييجي.
وبدأوا يخرجوا واحد واحد.
لكن قبل ما يطلعوا من الباب
الراجل الغريب لف وقال جملة أخيرة للأب
كنت فاكر إنك بتقفل الماضي لكنك كنت بتأجله بس.
وبص لمراته وإنتي إنتي أول واحدة ما خافتش من الحقيقة.
وبعدين خرج.
آخر واحد طلع كان
هاني بص لبيته اللي اتقلب من سكينة لمحكمة.
وقبل ما الباب يتقفل مراته بصت له وقالت بهدوء
لو رجعنا هنرجع صح.

الباب اتقفل.
والشقة فضلت فاضية
بس الورقة على الأرض كانت مفتوحة
والاسم اللي فيها كان واضح لأول مرة بالكامل.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4