الحر كان بيزيد، وريهام الأخت الصغير خرجت من باب الفيلا وهي شايلة كوباية عصير ساقعة، بتبص لمروة بشماتة وتقول:
— ها يا مروة؟ لسه برضه مخك ناشف؟ امضي وخلصينا، أنا رجلي ورمت من الحمل ومش قادرة، وعايزة أنقل حاجتي في شقة زايد الأسبوع ده. اخلصي بدل ما تمـ,ـوتي هنا ومحدش هيسمي عليكي.
مروة ماردتش، فضلت باصة للسما وتعد الثواني.
أحمد قعد على الكرسي والتوتر بياكل فيه، مسك الورق والقلم وقرب من مروة:
— مروة، عشان خاطري امضي. أمي مش ه تسيبك، وأنا مش هقدر أقف قصادها. امضي واشتري خاطري وخاطر ابني اللي جاي في السكة.
مروة تفلت على الأرض من العطش وقالت بصوت مبحوح زي فحيح الأفعى:
— ابنك؟ ورجولتك فين يا أحمد؟ ديونك اللي سددتها، وعربيتك اللي راكبها.. كل ده مخلّاش عندك دم؟ أنا مش همضي… والورق ده هتاكلوه حبر ونار قريب أوي.
الحاجة دولت اتعصبت وقامت وقفت:
— بقا كده؟ طب وعهد الله ما هتدوقي نقطة مية لحد بالليل، وسيبوها شابة تحت الشمس لما نشوف آخرة عنادها إيه!
### دقات الساعة والهدوء الذي يسبق العاصفة
مرت ساعة.. وساعتين.. الساعة بقت 4 العصر، والشمس بدأت تكسر شوية، لكن الجو لسه كاتم.
فجأة، الهدوء اللي في منطقة الفيلات في التجمع الخامس اتمزق بصوت سرينات غريب.. صوت قوي ومرعب بيقرب بسرعة مش طبيعية.
أحمد وقف مخروب، وبص ناحية البوابة الحديد الكبيرة للفيلا. الصوت مكنش بوكس شرطة عادي، ده كان صوت زئير عربيات دفع رباعي سودا مصفحة، ومعاها عربيتين شرطة بيمشوا بسرعة جنونية.
في أقل من دقيقة، وبدون أي مقدمات، عربية جيب سودا ضخمة خبطت البوابة الحديد للفيلا ووقعتها الأرض بصوت زلزل المكان كله. الأمن بتوع الكومباوند مكنش ليهم أي وجود، ومحدش جرؤ يقف قصادهم.
نزلت من العربيات مجموعة من الرجالة المترين بلبس أسود رسمي، ومعاهم عساكر وضباط مسلحين، انتشروا في الجنينة في ثواني، وحاصروا أحمد وأمه وريهام اللي واقفين زي الأصنام مش قادرين يتحركوا من الصدمة.
ومن العربية اللي في النص، نزل راجل في أواخر الخمسينات، هيبته تملى المكان، لابس بدلة رمادي غامق، ملامحه حادة زي السيف، وعينيه بتطلع شرار. ده كان **اللواء محمود السيوفي**.
### المواجهة الكبرى
أول ما شاف بنته مروة مربوطة بالمنظر ده، وشها محروق من الشمس وإيديها متورمة، ملامح وشه اتغيرت تمامًا وعروق جبهته برزت بغضب مرعب. شاور بإيده للرجالة:
— فكوا الهانم حالًا! هاتوا إسعاف هنا!
جرينين من العساكر فكوا الحبال بسرعة، ومروة أول ما الحبل اتفك جسمها خانها وكانت هتقع على الأرض، لكن أبوها جري عليها وحضنها بإيديه. مروة عيطت لأول مرة من 3 أيام وقالت بصوت واطي:
— وحشتني يا بابا… أنا آسفة إني مسمعتش كلامك.
اللواء محمود دمعة نزلت من عينه ومسحها بسرعة، وباس راسها وقال:
— حقك عليا أنا يا بنتي.. أنا اللي سبتك لولاد الكلب دول.. بس وحياة دموعك دي، لأخليهم يتمنوا المـ,ـوت وميلاقوهوش.
التفت اللواء محمود لأحمد وأمه اللي ركبهم كانت بتخبط في بعضها.
الحاجة دولت وشها بقا أصفر زي الليمونة، والرعب خلاها مش قادرة تنطق، وأحمد كان بيترعش لدرجة إن الموبايل وقع من إيده اتمشخ.
قرب اللواء محمود منهم بخطوات بطيئة ومرعبة، وصوت جزمته على أرض الجنينة كان زي دقات ساعة الإعدام. وقف قدام الحاجة دولت وقال بنبرة هادية لكنها تجمّد الدـ,ـم في العروق:
— إنتي بقا اللي كنتي بتردي عليا في التليفون؟ إنتي اللي بتقولي على بنتي يتيمة وجاية من الشارع؟
الحاجة دولت بلعت ريقها بالعافية وحاولت تتكلم وصوتها بيقطع:
— يا.. يا فندم.. إحنا مكنعـ.. مكنعلوش إنها بنتك.. دي هي اللي مالتش.. قصدي مقالتش..
قاطعها بقلم قوي على وشها، نفس القلم اللي ضـ,ـربته لمروة، لكن القلم ده رجعها خطوتين لورا ووقعها على الكرسي وهي بتصرخ من الألم والخوف.
أحمد جري على أمه وهو بيعيط وبيتوسل:
— يا باشا أرجوك.. إحنا أسفين، واللّي إنت عايزه هنعمله.. الشقة بتاعتها ومحدش هيقربلها، والله العظيم كنا بنهزر معاها!
اللواء محمود بص لأحمد باحتقار مقرف، ورفع رجله وركله في بطنه ركلة وقعته على الأرض:
— بتهزروا؟ رابطين بنتي 3 أيام في الشمس ومانعين عنها الأكل والمية وبتقولي بتهزروا يا شبه الراجل؟
يا خسارة الطيبة اللي كانت في قلب بنتي اللي خليتها تقف جنب واحد وسخ وزبالة زيك.
### الحساب يجمع
التفت اللواء محمود للضابط اللي واقف وراه وقال بصوت جهوري:
— يا حازم يا ابني.
— تمام يا فندم!
— الفيلا دي تتحفظوا عليها باللي فيها. الكلب ده وأمه وأخته يتكلبشوا ويروحوا على المديرية. تهمة خطف، احتجاز بدون وجه حق، تعذيب، شروع في قتـ,ـل، ومحاولة سـ,ـرقة بالإكراه.
وبص لأحمد وقال بابتسامة مرعبة:
— وطبعًا الشركات بتاعتك والشغل والمحلات..
كلها من بكره الصبح هتتقفل بالشمع الأحمر، والدين اللي مروة سددتهولك، هيرجع بفوائده لحد آخر مليم، وإلا هتقضي بقية عمرك في السجن المظلم.
ريهام بدأت تصرخ وتلطم على وشها:
— يا باشا ماليش ذنب.. أنا حامل.. أنا كنت عايزة الشقة عشان ابني.. ماليش دعوة بأمي وأخويا!
مروة بصت لها وهي بتشرب مية من الكوباية اللي جابها لها واحد من الحرس، وقالت بنبرة قوية ومفيهاش أي رحمة:
— اللي ميرحمش، ميتراجمش يا ريهام. إنتي كنتي شايفة العذاب بعينيكي وكنتي شمتانة. ذنب ابنك في رقبتك ورقبة أمك.
العساكر هجموا عليهم وكلبشوا أحمد والحاجة دولت وريهام وسط صراخ وعياط وتوسلات ملهاش آخر، والكلبشات بتتقفل في إيديهم وهم بيجروهم على عربيات الترحيلات قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا بفضيحة بجلاجل.
اللواء محمود سند بنته مروة وركبها العربية الصالون الفخمة بتاعته، وبص للفيلا وقال:
— اللعبة يادوب بدأت يا مروة.. واليومين اللي عيشتيهم في عذاب، هيدفعوا تمنهم سنين من عمرهم ورا القضبان.
مروة قفلت عينيها وهي حاسة بأمان مكنتش حساه من سنين، وعرفت إن اللي جاي مش هيكون مجرد عقاب.. ده هيكون جحيم هيتكتب باسم كل واحد فكر يكسرها.## الفصل الثالث:
فتح دفاتر الحساب
العربيات الفخمة مشيت وسايبة وراها فيلا التجمع الخامس مقلوبة رأساً على عقب. الشارع كله كان واقف على رجل، الجيران باصين من البلكونات والشبابيك بذهول وصدمة، مش مصدقين إن “الحاجة دولت” اللي كانت بتتنطط على الكومباوند كله بأصلها وفصلها، وابنها “أحمد” اللي كان عامل فيها رجل الأعمال الكبير، مقيودين في الكلبشات زي الحرامية وراكبين عربية الترحيلات.
جوه العربية الصالون الفخمة، مروة كانت ساندة راسها على الكرسي الجلد الناعم. التكييف كان شغال بأقصى سرعة بيطفي النار اللي شمس يونيو سبتها على وشها وجلدها.
أبوها، اللواء محمود السيوفي، كان قاعد جنبها، ماسك إيدها المتورمة من الحبال وبيتأملها بحزن وندم شديد.
— وجعاكي يا بنتي؟
مروة فتحت عينيها بالعافية، وبصت لأبوها بابتسامة باهتة:
— الوجع اللي بره هيداوي يا بابا.. المهم إن الوجع اللي جوه ارتاح. أنا أسفة إني قاطعتك السنين دي كلها وعاندت معاك.
اللواء محمود ضغط على إيدها بحنان وقال بصوت حاد:
— متقوليش كده يا مروة. إنتي بنتي، وبنت محمود السيوفي متعتذرش لأحد. إنتي كان قلبك نضيف، والوسخين افتكروا النضافة دي قلة حيلة. بس وحياة دموعك وتعبك ده، لأخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.
هما فاكرين إن الحكاية قصة حبس كام يوم وخلاص؟ لاء.. الحساب لسه مابتداش.
### في قسم الشرطة: ليلة السقوط
في نفس الوقت، كانت عربية الترحيلات بتفرمل قدام باب مديرية الأمن. العساكر نزلت أحمد وأمه وريهام. المنظر كان يهد الحيل؛ الحاجة دولت اللي كانت بتلبس دهب يغطّي إيديها، طرحتها كانت متبهدلة ووشها مليان تراب ودموع الخوف، وأحمد كان ماشي وراسه في الأرض، وجسمه لسه بيرتعش من خبطة اللواء محمود في بطنه، وريهام سانة على أخوها وبتعيط بهستيريا وخايفة على حملها.
دخلوا مكتب رئيس المباحث، اللي كان واقف مستنيهم ووشه مفيش فيه أي رحمة. أول ما شافهم، شاور للعساكر:
— قعدوا الهانم الكبيرة على الأرض، والبهوات يقفوا وراها.
أحمد صوته كان بيطلع بالعافية:
— يا فندم أرجوك.. إحنا عيلة محترمة.. دي خلافات أسرية والله، ومروة دي مراتي وبحبها، ومكنش قصدي..
رئيس المباحث ضـ,ـرب مكتبه بإيده ضـ,ـربة هزت الأوضة:
— أخرس خالص! مراتب إيه وخلافات إيه يا روح أمك؟ إنت متهم بجناية خطف وتفاصيل تعذيب وشروع في قتـ,ـل وسـ,ـرقة بالإكراه! إنت عارف الست اللي كنت رابطها في العمود دي تبقى مين؟ دي بنت اللواء محمود السيوفي، يعني إنت وأهلك لعبتوا مع المـ,ـوت برجليكم.
الحاجة دولت بدأت تلطم على وشها وتصرخ:
— يا بيه أنا ولية كبيرة ومريضة ضغط وسكر، والبت دي هي اللي كانت بتتبلى علينا وعايزة تاخد شقة بنتي الغلبانة.. دي شقة بنتي!
الضابط ضحك بسخرية وطلع ملف من درج المكتب:
— شقة بنتك؟ الشقة دي مسجلة في الشهر العقاري باسم “مروة محمود السيوفي” من خمس سنين، يعني قبل ما ابنك يشوف وشها أصلاً. وبالمناسبة بقا.. جالي تليفون حالا من النيابة الأموال العامة.. كل حساباتكم في البنوك اتجمدت، والفيلا اللي كنتم قاعدين فيها دي عليها حجز تحفظي من بكره الصبح بسبب ديون وقضايا نصب قديمة كانت مروة حامياكم منها.
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه.
الحماية اللي مروة كانت مديالها ليه من غير ما يعرف انتهت. الشيكات اللي كانت بتدفعها من وراه، والديون اللي كانت بتسددها بنفوذها واسم عيلتها من غير ما تقوله عشان متجرحش رجولته.. كل ده اتشال، والغطا اتمزق.
### تفتيش الدفاتر القديمة
في المستشفى العسكري، مروة كانت قاعدة في أوضة فخمة، مركبة محاليل، والدكاترة شغالين يعالجوا الحروق والالتهابات اللي في جسمها. دخل عليها سكرتير أبوها الخاص، الراجل الإيد اليمين للوجع محمود، ومعاه لابتوب وملفات كتير.
اللواء محمود بص لبنته وقال:
— مروة.. إنتي جاهزة تفتحي الصندوق الأسود بتاع أحمد وشركته؟
مروة خدت نفس طويل، وعينيها لمعت بنظرة انتـ,ـقام مكنتش موجودة فيها قبل كده:
— جاهزة يا بابا. أحمد مش بس سـ,ـرقني وظلـ,ـمني، أحمد كان بيسـ,ـرق البلد كمان.
— إزاي؟
— شركته للاستيراد والتصدير.. الشحنة الأخيرة اللي دخلت من شهر، مكنتش أدوات كهربائية زي ما هو مقيد في الأوراق. أحمد دخل شحنة أجهزة طبية مغشوشة ومستعملة، ومضي على الورق بصفته رئيس مجلس الإدارة. أنا عرفت بالصدفة قبل ما يخطفوني بيوم، ولما واجهته، هو وأمه قرروا يخلصوا مني ويجبروني أمضي على التنازل عن الشقة وعن كل حاجة عشان يضمنوا إني مش هبلغ عنه.
اللواء محمود ملامحه اتغيرت وبقت قاسية جداً، التفت لسكرتيره:
— اسمع يا فؤاد.. تكلم وزير الصحة حالا، وتكلم مباحث التموين والتهرب الضريبي. الشحنة دي تتجاب من المخازن بتاعتهم الليلة، والتقرير يوصل للنيابة قبل الفجر. مش عايز ثغرة واحدة تخليهم يشموا النفس بره السجن.
فؤاد انحنى باحترام:
— تمام يا فندم، كله هيبقى تحت السيطرة خلال ساعات.
### ليلة الرعب في الحجز
الساعة دقت 2 بعد نص الليل.
الحاجة دولت وريهام كانوا قاعدين في حجز الحريم، وسط نظرات مرعبة من المسجونات الجنائيات.
دولت اللي كانت بتنام على حير وسرير فخم، بقت قاعدة على الرصيف مش قادرة تسند ضهرها، وريهام بتبكي من الألم والخوف على جنينها، ومحدش من السجينات عاطف معاهم، بل بالعكس، لما عرفوا إنهم سجنوا وعذبوا مرات ابنهم عشان شقة، بقوا بيبصولهم بقرف واحتقار.
أما أحمد، فكان في حجز الرجال، قاعد في الركن، وشه بين إيديه، بيمـ,ـوت في الدقيقة مية مرة. كان بيفتكر كل لحظة مروة وقفت فيها جنبه. بيفتكر لما كان بيبكي على مكتبه عشان الشيكات اللي هتحبسه، وإزاي هي دخلت وحطت الفلوس في إيده وقالتله “إحنا واحد يا أحمد”. بيفتكر إزاي ردلها الجميل ده..
ساب أمه تضـ,ـربها، وساب أخته تشمت فيها، وركب دماغه عشان شقة بـ 7 مليون جنيه، ودلوقتي خسر الـ 7 مليون، وخسر شركته، وفيلته، وحريته.
فجأة، الباب الحديد للحجز انفتح، والعسكري نادى بصوت عالي:
— المتهم أحمد عبد الرحمن.. اتمشى على مكتب المأمور، عندك زيارة خاصة.
أحمد قام بسرعة، وقلبه دق.. افتكر إن فيه حد من معارفه أو المحامين بتوعه قدر يعمل حاجة ويطلعه من المصيبة دي.
### الزيارة غير المتوقعة
أحمد دخل مكتب المأمور وهو مكلبش، لكنه متفاجئش بوجود محامي..
الصدمة كانت إن اللي قاعد على الكرسي هو **كريم السيوفي**، أخو مروة الكبير، وضابط المخابرات اللي كان مسافر بره مصر ورجع مخصوص أول ما عرف باللي حصل لأخته.
كريم كان لابس لبسه المدني، حاطط رجل على رجل، وبيشرب سيجارة بهدوء قـ,ـاتل. أول ما أحمد دخل، كريم بصله من فوق لتحت ونفخ الدخان في وشه.
أحمد جري عليه والكلبشات بتعمل صوت:
— كريم! أرجوك يا كريم.. كلم مروة، أنا ندمان، والله العظيم أمي هي اللي وزتني، وأنا كنت خايف عليها.. مروة بتحبني ومش هترضى بخراب بيتي!
كريم قام وقف براحة، قرب من أحمد، وفجأة مسكه من لياقة قميصه المبهدلة وشدّه عليه بقوة لدرجة إن أحمد حس إن نفسه انقطع:
— مروة اللي إنت بتتكلم عنها دي.. مـ,ـاتت بالنسبة لك من أول ما حبل اتمسك وإتربط حوالين إيدها. إنت متعرفش أنا كنت هعمل فيك إيه لو ماكنش أبويا حلف ميمدش حد إيده عليك عشان القانون ياخد مجراه صح.
كريم سابه فرجع لورا خطوتين، وكمل كلامه بنبرة باردة ومرعبة:
— إحنا مش جايين نصلح ولا جايين نتفاوض. أنا جاي بنفسي عشان أقولك كلمتين تحطهم حلقة في ودنك.. المحامي بتاعك اللي إنت باعتله من الصبح؟
أحب أقولك إنه اعتذر عن القضية، ومفيش محامي في مصر كلها هيجرؤ يرفع عينه في قضية تخص عيلة السيوفي.
أحمد بدموع:
— يعني إيه؟ هتحبسوني ظلم؟
كريم ضحك بصوت عالي:
— ظلم؟ لاء يا حبيبي، كله بالقانون وبالمستندات. شحنة الأجهزة الطبية المغشوشة اتمسكت في مخازنك من نص ساعة. تهمة التجارة في أرواح الناس دي لوحدها كفيلة توديك ورا الشمس. ده غير ورق التزوير اللي أمك عملته عشان تنقل ملكية العربية بتاعة مروة لاسم أختك ريهام. إنتو عيلة لصوص.. ودلوقتي هتنوروا السجن سوا.
### المفاجأة المدوية
قبل ما كريم يخرج من الأوضة، التفت لأحمد وقال بابتسامة خبيثة:
— آه، صحيح.. نسيت أقولك مفاجأة تانية. طليق أختك ريهام.. اللي سابها من كام شهر وهي حامل؟ تفتكر سابها ليه؟
أحمد بص بقلق:
— ليه؟
— عشان أمك راحت مضته على شيكات على بياض عشان تجبره يكتبلها محله الصغير، ولما رفض، حبستوه. الراجل ده قدم بلاغ جديد الليلة دي بكل المستندات اللي تثبت ابتزازكم ليه. يعني أختك ريهام مش ضحية.. أختك كانت شريكة معاكم في كل قذارة.
أحمد انهار تماماً ونزل على ركبه في الأرض، وبدأ يصرخ ويبكي زي الأطفال.
كريم سابه وخرج، وقفل الباب وراه بقوة صدمت كل الموجودين.
### العاصفة القادمة
في صباح اليوم التالي، الشمس طلعت تاني على القاهرة، لكن المرة دي، شمس يونيو مكنتش بتحرق مروة.. كانت بتحرق إمبراطورية الظلم اللي بناها أحمد وأهله.
في المستشفى، مروة بدأت تتحسن، وقامت وقفت على رجليها وبصت من الشباك. أبوها دخل الأوضة ومعاه جورنال الصبح، وحطه قدامها.
المنشيت الرئيسي للجريدة كان مكتوب بالخط العريض:
> **”القبض على رجل أعمال شهير وعائلته بتهمة تعذيب زوجته واحتجازها.. والكشف عن أكبر شحنة أجهزة طبية مغشوشة في ميناء الإسكندرية.”**