حماتي كانت عارفة انا بلبس ايه

ثم بدأت أراجع حساباتي القديمة.
كل مبلغ دخل وخرج.
كل تحويل.
كل ورقة.
كل رسالة.
وفعلًا…
اكتشفت إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
من حوالي شهرين، أحمد كان بيطلب مني كل مرة أحول له مبلغ صغير بحجة إنه بيحوشه لشراء شقة.
كان يقول
إحنا هنشتري بيت لينا يا سارة، بس لازم نحوش مع بعض.
وأنا، لأني كنت واثقة فيه، كنت بحوله الفلوس من غير ما أشك.
لكن الحساب اللي كنت بحول عليه ماكانش حساب أحمد الشخصي.
كان حساب باسم شركة عقارات.

ولما دورت على اسم الشركة، اكتشفت إنها مرتبطة باسم أخو أحمد!
يعني من البداية…
موضوع الشقة كله كان كذبة.
مافيش شقة.
مافيش شراء.
مافيش استثمار.
كانوا بيجمعوا فلوسي في حساب تحت سيطرتهم.
جلست على الكرسي وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
أنا كنت بشتغل وأتعب وأحوش، وهو كان بيضحك عليّ باسم مستقبلنا.
لكن بدل ما أنهار…
ابتسمت.
لأول مرة من يوم ما اكتشفت الحقيقة.
وقلت لنفسي
تمام.
إنتوا اخترتوا اللعبة.
وأنا هكملها للآخر.
تاني يوم، تصرفت طبيعي جدًا.

أحمد رجع من الشغل، لقيتني في المطبخ بضحك معاه وكأن مفيش حاجة حصلت.
بصلي باستغراب وقال
مالك؟ إنتِ شكلك مبسوطة.
ابتسمت وقلت
لا، مفيش.
بس كنت بفكر في موضوع الشقة.
وشه اتغير للحظة.
لكن بسرعة تمالك نفسه وقال
مالها؟
قلت
أنا حاسة إننا لازم نسرع شوية.
أنا ممكن أحول كل الفلوس اللي معايا مرة واحدة.
عينيه لمعت.
لكنه حاول يخبي فرحته.
وقال
براحتك، بس مش عايزك تضغطي على نفسك.
ضحكت وقلت
لا، أنا واثقة فيك.

الكلمة دي تحديدًا كانت أصعب كلمة قلتها في حياتي.
لأني كنت عارفة إنه ما يستاهلهاش.
لكن كان لازم أقولها.
عشان الخطة تكمل.
في نفس الليلة، حماتي جتلي وقالت
يا سارة، فكرتي في كلامي؟
بصيتلها باستغراب مصطنع.
كلام حضرتك عن إيه؟
قالت
عن لبس النوم.
ضحكت بهدوء
آه، حاضر يا ماما.
من النهاردة هلبس اللي حضرتك عايزاه.
بصتلي بشك.
يمكن كانت مستغربة إني استسلمت بسرعة.
لكنها ما قالتش حاجة.
وبالليل، قبل ما أنام، أحمد دخل عليّ بكوب اللبن المعتاد.
مدهولي بابتسامة.
أنا أخدته.

لكن بدل ما أشربه، قلت
ثانية.
دخلت الحمام، وفضلت ماسكة الكوب شوية.
وبعدين رجعت.
ابتسمتله وقلت
تصبح على خير.
وحطيت الكوب على الترابيزة.
أحمد بص للكوب.
ثم بصلي.
وقال
مش هتشربيه؟
قلت
بعد شوية.
خرج من الأوضة.
وأنا استنيت.
وبعد حوالي عشر دقائق، دخل تاني.
أول ما شاف الكوب مكانه، أخده وخرج.
وقتها اتأكدت إن إحساسي كان صح.
أنا ماكنتش محتاجة أخد أي دواء.
أنا بس كنت محتاجة أخليهم يعتقدوا إني نمت.
دخلت السرير، وفضلت مغمضة عيني.

وبعد وقت قصير سمعت الباب بيتفتح.
أحمد دخل.
وقف جنب السرير.
وقال
نامت.
بعدها سمعت صوت حماتي
طيب ندخل.
دخلوا كلهم.
لكن المرة دي…
أنا كنت صاحيه.
وسمعت كل كلمة.
حماتي قالت
بكرة لازم تحول باقي الفلوس.
أحمد قال
هي قالت إنها هتحولهم.
أبو أحمد قال
وبعد ما تحولهم؟
سكت أحمد.
حماتي قالت
بعدها نبدأ موضوع الطلاق.
فتحت عيني للحظة من الصدمة.
الطلاق؟!
يعني كانوا مخططين حتى لكده!
حماتي كملت
هي لو فضلت معاه، هتفضل ليها حقوق.

لكن لو اتطلقت بعد ما الفلوس تروح، يبقى كل واحد يروح لحاله.
أخو أحمد ضحك
بس هي هتعمل مشكلة.
حماتي ردت
هتعمل إيه؟
هي أصلاً مش هتكون معاها فلوس.
وبعدين نقول إنها كانت بتصرف فلوسها بنفسها.
أحمد سكت.
فقالت له
إنت لازم تكون راجل.
فلوسها أهم من زعلها.
أنا كنت سامعة كل كلمة.
وفي اللحظة دي…
اتخذت قراري.
مش هكتفي إني أسترجع فلوسي.
أنا هخلي كل واحد فيهم يدفع ثمن اللي عمله.
تاني يوم الصبح، قلت لأحمد
أنا قررت أحول كل فلوسي.

وشه نور.
بجد؟
قلت
آه.
بس عايزة نروح البنك سوا.
اتوتر.
ليه؟
قلت
عشان نتأكد إن كل حاجة تمام.
حاول يتهرب.
لكن وافق.
في البنك، قبل ما أعمل أي تحويل، طلبت كشف حساب كامل.
وبعدها قلت للموظف
لو سمحت، عايزة أعرف كل المستفيدين المسجلين عندي، وأي تحويلات تمت خلال الفترة الأخيرة.
أحمد بصلي باستغراب.
قلت له
أنا بحب أتأكد من كل حاجة.
ماقدرش يقول حاجة.
بعد ما خلصنا، رجعنا البيت.
قلت له
خلاص، بكرة أحول الباقي.
هو صدق.

لكن ماكنتش هحول أي حاجة.
لأن كل الأدلة كانت خلاص معايا.
وفي اليوم التالي، عملت حاجة واحدة بس.
اتصلت بمحامي.
حكيتله كل حاجة.
وقدمت له تسجيلات الكاميرات.
إشعارات البنك.
التحويلات.
رسائل أحمد.
وأي مستندات تخص الشقة الوهمية.
المحامي فضل ساكت وهو بيتفرج على الأدلة.
وبعدها قال
إنتِ عندك أدلة قوية جدًا.
بس أهم حاجة من دلوقتي ما تواجههمش.
ضحكت.
وقلت
أنا أصلًا مش ناوية.
أنا عايزاهم يصدقوا إن الخطة لسه ماشية.
مرت كام يوم.
وأنا بقيت أتصرف طبيعي جدًا.
أطبخ.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8