دخل بهدوء ناحية السرير.
قرب مني.
وحرك كتفي برفق.
وقال بصوت منخفض
يا حبيبتي؟
ثم كررها
يا حبيبتي؟
استنى يشوف إذا كنت هصحى.
لكن لما لقى إني ما تحركتش، وكأني غارقة في نوم عميق، ظهر على وشه الارتياح.
مد إيده وأخذ البطانية الخفيفة وحطها فوق جسمي، عشان يغطيني وأنا لابسة لبس الحمالات.
وبعدين…
قام وفتح باب الأوضة.
وهنا…
دخل ثلاثة أشخاص!
كانوا واقفين بره الباب وكأنهم كانوا مستنيين إشارته من زمان.
أول ما شفتهم على الشاشة، الدم اتسحب من وشي.
كانوا…
أبو أحمد.
حماتي.
وأخو أحمد الصغير.
التلاتة دخلوا الأوضة بمنتهى الطبيعية، كأن ده شيء بيحصل كل يوم!
أبو أحمد كان شايل بطانية وملاية.
دخل، ومن غير ما يقول كلمة، فردهم على الأرض في المكان الفاضي.
وبعدين هو وابنه ناموا جنب بعض على الأرض، ومدوا رجليهم براحة، وكأنهم في فندق خمس نجوم.
وقال أخو أحمد بسعادة
يا سلام! لسه أوضة التكييف أحسن مكان في البيت!
ضحك أبوه وقال
طبعًا! هنا الواحد يعرف ينام من غير ما العرق يطلع من جسمه!
أما حماتي…
فأول ما دخلت، ما بصتش حتى ناحيتي.
راحت على طول ناحية تسريحة الأوضة.
فتحت أول زجاجة من منتجات العناية بالبشرة بتاعتي.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
تونر…
سيرم…
مرطب…
كريمات…
كانت بتفتحهم واحد ورا التاني، وتحط كمية كبيرة على وشها من غير أي إحساس بالذنب.
وبينما كانت بتدهن الكريم على وشها، قالت لأحمد بنبرة مليانة استنكار
مراتك دي مبذرة أوي!
هو الواحد عنده وشين عشان تشتري كل الزجاجات دي؟!
وبعدين رفعت واحدة من الزجاجات وقالت
أنا دورت على الإنترنت، والزجاجة الواحدة من الحاجات دي بكام مية جنيه!
دي مش عارفة توفر ولا تعرف تحوش!
وبعدين بصت على الكريم قدامها.
وأخذت منه كمية كبيرة جدًا، وحطتها على وشها.
وقالت وهي بتدلكه
ما دام هي مش هتستخدمه كله…
يبقى حرام نسيبه يضيع.
مش هخليه كله يروح عليها لوحدها!
الفصل الثالث الحقيقة اللي كانت مستخبية
فضلت باصة لشاشة الموبايل وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
حماتي كانت بتستخدم مستحضراتي بمنتهى الأريحية، وأبو أحمد وأخوه مفرشين البطاطين على أرض أوضتي ونايمين تحت التكييف، وكأن الأوضة دي بقت استراحة العيلة بالليل.
لكن ده ماكانش أكتر حاجة صدمتني.
أنا كنت مستنية أشوف مين اللي قرصني وأنا نايمة.
وفعلًا…
بعد دقائق، ظهر شيء خلاني أركز في الشاشة بكل حواسي.
حماتي قامت من قدام التسريحة.
راحت ناحيتي.
وقفت جنب السرير، وبصتلي فترة طويلة.
وبعدين مدت إيدها ناحية دراعي.
مسكتني من نفس المكان اللي لقيت فيه الكدمة.
وقرصتني بقوة!
جسمي اتحرك حركة بسيطة من الألم، لكن أحمد كان واقف جنبي وقال بسرعة
ماما! براحة، هتصحيها!
حماتي ردت ببرود
خليها تتعلم.
كل يوم أقولها تلبس محترم، وهي مصممة تعمل اللي في دماغها.
أنا كنت قاعدة قدام الشاشة، وإيدي بتترعش.
يعني فعلًا…
هي اللي قرصتني!
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
حماتي بصت لأحمد وقالت
بص يا ابني، هي لو فضلت على الحال ده، هتبوظ البيت.
أحمد سألها
يعني إيه هتبوظ البيت؟
قالت
أهو إنت شايف بعينك.
أوضتكوا واسعة، والتكييف شغال طول الليل، والبيت كله في الحر.
ليه كل واحد ينام في أوضة لوحده؟
أنا حطيت إيدي على بوقي من الصدمة.
يعني…
هم كانوا بيناموا في أوضتي أنا وجوزي طول الليل عشان التكييف؟!
أبو أحمد سمع كلامها وقال
خلاص يا أم أحمد، متكبريش الموضوع.
لكن حماتي ردت
إنت مش حاسس بالحر زيهم!
وبعدين دي أوضة ابننا، يعني مش غريبة علينا.
أخو أحمد ضحك وقال
أنا شايف إننا نعملها قاعدة ثابتة.
إحنا ننام هنا، وأحمد ومراته يروحوا يناموا في أوضة تانية.
أحمد بصله بغضب
إنت اتجننت؟
أخوه ضحك
بهزر يا عم.
لكن حماتي ما كانتش بتهزر.
قالت بجدية
والله لو الموضوع بإيدي، كنت خليتكم تناموا في أوضة الضيوف.
الأوضة دي أكبر، والتكييف أقوى.
أحمد اتنهد وقال
ماما، كفاية بقى.
دي أوضتنا.
حماتي سكتت.
لكن بعد ثواني قربت منه وقالت بصوت منخفض
إنت بقى لازم تختار يا ابني.
يا مراتك تلتزم بكلامي، يا إحنا كلنا هنعيش بالطريقة دي.
أحمد ما ردش.
وأنا هنا بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد تدخل عابر.
حماتي كانت بتحاول تفرض سيطرتها على حياتنا الزوجية بالكامل.
لكن…
كان فيه سؤال أهم بكتير
ليه أحمد كان بيساعدها؟
ليه هو اللي فتح الباب؟
ليه كان بيطمن إنها نايمة؟
وليه سمح لأهله يدخلوا أوضتنا أصلًا؟
كنت فاكرة إنه واقف في صفي.
لكن الفيديو كان بيقول حاجة تانية تمامًا.
فضلت أرجع التسجيل من البداية.
وفجأة لاحظت حاجة.
قبل ما أحمد يفتح الباب، كان بيتكلم مع حماتي من ورا الباب.
الصوت كان منخفض، لكن الكاميرا سجلته.
حماتي قالت
متقلقش، هي مش هتحس بحاجة.
أحمد رد
بس لو صحيت؟
حماتي قالت
مش هتصحى.
سكت لحظة.
وبعدين قالت
أنا حطيتلها الدوا في اللبن زي ما اتفقنا.
اتجمدت مكاني.
الدوا؟!
حطوا إيه في اللبن؟!
فجأة افتكرت كوب اللبن الدافي اللي أحمد كان بيديهولي كل ليلة قبل النوم.