زوجي مسافر وانا بجهز الورق

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن ظهري اتفرد. مسكت التليفون وفتحت الخط.. لقيت إبراهيم بيرن في نفس اللحظة! فتحت عليه الصوت.. المرة دي نبرتي كانت هادية جداً، أبرد من الثلج: * “ألو.. إبراهيم.” صوته طلع متلهف ومشتت: * “سمر! أنتِ فين؟ حرام عليكِ اللي بتعمليه ده! أنا قعدت طول الليل ألف في الشوارع زيك! تعالي الشقة نتكلم.. والله العظيم نيفين مش موجودة، وأنا أعدك إن كل حاجة هترجع زي الأول!” ضحكت ضحكة خفيفة وصغيرة:

* “ترجع زي الأول؟ هو إيه اللي يرجع يا إبراهيم؟ السنتين اللي ضاعوا؟ ولا الكدب؟ ولا ريحة نيفين اللي في الشقة؟” * “سمر، أنا بحبك أنتِ! نيفين كانت نزوة وغلطة وغربة! افهمي بقى!” * “لو كانت نزوة، ما كنتش تسيبها تهينني في بيتك وتتطاول عليا وأنت واقف زي الشاهد الأطرش! عموماً يا إبراهيم.. أنا مش هضيع وقتي في كلام ملوش لازمة.” * “يعني إيه؟ أنتِ فين دلوقتي؟”

* “أنا في بلد الله الواسعة.. وبقولك إنك خلال 48 ساعة هيوصلك إخطار رسمي من محاميّ هنا ومحاميّ في مصر. حق السنتين، ومؤخري، ونفقتي، وحقي في الشقة والأثاث اللي اتدفع فيه شقايا، هتاخده بالقانون.” إبراهيم صوته اتغير فوراً، والتحول المرعب في نبرته ظهر.. الخوف تحول لشر والغضب اتفجر فيه: * “محامي؟! أنتِ بتجرجريني في المحاكم يا سمر؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ هنا في بلدي وفي منطقتي، ومتقدراتك كلها في إيدي! الباسبور والفيزا أنا اللي ضامنهم، ولو رفعتِ قضية واحدة أنا هعملك إلغاء إقامة وأرحّلك مصر في ظرف 24 ساعة بلبسك اللي عليكِ!”

التهديد ده كان الكرت الأخير اللي كان فاكر إنه هيقسرني بيه.. يهددني بالترحيل والكسرة قدام أهلي. ابتسمت بثبات وقلت له: * “اعمل اللي تقدر عليه يا إبراهيم.. بس افتكر كويس، التهديد ده متسجل، وأوراق المحامي اتسلمت للجهات المختصة من ساعة بالظبط. وأعلى ما في خيلك أنت وست نيفين بتاعتك.. اركبه.” قفلت السكة في وشي من غير ما أستنى أسمع صراخه. في اللحظة دي بالظبط، التليفون رن تاني.. بس المرة دي كان رقم مصر. رقم أمي!

أخدت نفس طويل، وحاولت أظبط نبرة صوتي عشان ما تحسش بحاجة.. فتحت الخط: * “ألو.. أيوا يا أمي، صباح الخير.” صوت أمي طلع بيبكي ومش طبيعي خالص: * “سمر! الحقيني يا بنتي! أخوكي حاتم مع أهل إبراهيم هنا في المنطقة والبوليس جه أخد إبراهيم الكبير وأخوكي في القسم!” دمي اتجمد في عروقي.. المشكلة ما بقيتش بس بيني وبين إبراهيم في الغربة.. المأساة كبرت ووصلت لبيتنا وأهلي في مصر الجزء الخامس

وقفت في مكاني وسط الشارع والشارع بيموج بيا. كلام أمي كان زي صاعقة نزل عليا في وقت أنا أصلاً على حافة . أخويا حاتم في القسم؟ حاتم الصغير اللي ملوش في المشاكل ولا المشاجرات، يتقبض عليه بسبب اللي ارتكبها إبراهيم بره مصر؟
مسكت التليفون بإيد بترتعش وقلت بصوت : * “إيه اللي حصل يا أمي؟! فهميني! حاتم إيه اللي جابه جنب أهل إبراهيم؟” صوت أمي كان طالع بالشهقات والعياط:

* “أبوه يا سمر.. عمك إبراهيم الكبير نزل الشارع صباح اليوم يتباهى قدام أهل المنطقة ويقول إن ابنه متجوز ست تانية بره ومستقر، وإنك رايحة تصيري جارية عندها وتخدميهم هما الاثنين! أخوكي سمع الكلام من الجيران، دمه فار ونزل له الشارع عشان يدافع عن شرفك وكرامتك، الألسن كبرت كبرت لحد ما الجيران طلبوا النجدة والأثنين متأخدين في القسم دلوقتي!” قفلت مع أمي وأنا حاسة إن النيران مشتعلة في قلبي وفي مصر وفي البلد اللي أنا فيها. إبراهيم مش بس خانني، ده كمان أهله في مصر بيستغلوا خيانته عشان يكسروا نفسي ونفس أهلي قدام الناس!

كان قدامي خيارين لا ثالث لهما: إما أقعد هنا وأبكي وأسيب أخويا يتظلم في مصر، أو أتحرك بسرعة وأضرب ضربة توجعهم كلهم وتخلص المأساة دي. اتصلت فوراً بالأستاذ طارق المحامي. حكيت له اللي حصل في مصر بسرعة، وقلت له: * “يا متر، أهل إبراهيم بيستغلوا الموقف في مصر وضغطوا على أخويا.. أنا عايزة تحرك سريع يلجم إبراهيم وأبوه في نفس اللحظة!” الأستاذ طارق رد بثقة وشدة:

* “اهدئي يا مدام سمر.. اللي عمله أبوه ده هيتحول لصالحتنا فوراً. أنا هتكفل بالاتصال بمحامي زكيل ليا في مصر، وهيتحرك فوراً للقسم بجميع الإثباتات والإنذارات اللي حررناها النهاردة هنا، وهنقدم بلاغ سب وقذف وتشهير ضد أبوه، مع إثبات إن الخلاف بسبب تعدي إبراهيم على حقوقك الزوجية وإلحاق الضرر بيكِ في الغربة.” وأضاف المحامي بنبرة خبيثة ومجربة: * “أما بالنسبة لإبراهيم هنا.. فهو كروت تهديده بإنهاء إقامتك أصبحت مكشوفة ومالهاش قيمة لأننا قدمنا العريضة الرسمية للمحكمة خلاص، وأي إجراء سلبس هيعمله ضدك هيعتبر تعسفي وينقله لموقف الجاني رسمياً قدام السلطات هنا.”

رجعت الفندق، أخدت شنطي، ونزلت أسبوع كامل أتنقل في سكن معلمات ومغتربات هادي بعيد عن أعين إبراهيم. خلال الأسبوع ده، المحامي في مصر تحرك.. أخويا حاتم خرج من القسم بكفالة، وأبوه اتعلم عليه بإنذار رسمي وبلاغ تشهير خلّاه يلم لسانه ويكتم السر قدام أهل المنطقة. لكن الأحداث ما وقفتش عند الحد ده.. في يوم الثلاثاء، وأنا قاعدة في السكن، جالي إشعار على التليفون بإن إبراهيم بيحاول يتصل عليا من رقم جديد. ما ردتش.. فبعت رسالة نصية:

“سمر.. نيفين سرقت الفلوس اللي في الحساب المشترك بيني وبينها وهربت! محجوز عليها وأنا في مصيبة.. أرجوكي ردي عليا!” بصيت للرسالة وأنا مش مصدقة حجم السخرية العدالة الإلهية! فتحت الخط ورديت عليه المرة دي.. صوته كان ، وبيرتعش بشكل مش طبيعي: * “ألو.. سمر؟ الحقيني يا سمر!” * “خير يا إبراهيم؟ مالك؟ فين القوة الشال الأحمر وبواقي الكلام الكبير؟”

* “نيفين.. نيفين خدت كل حاجة! العقد اللي بيني وبينها كان فيه توكيل إدارة لحساب البنك الخاص بشركتنا الصغيرة.. سحبت كل المبالغ اللي حوشتها طول السنتين، وخدت أوراق الشقة وهربت على بلدها من إمبارح! أنا اتدمرت يا سمر.. الشركة بتهددني بالحبس لو ما سددتش الشيكات المكسورة!” سمعت الكلام وأنا حاسة إن ربنا جاب لي حقي بدم بارد، ومن غير ما أوسخ إيدي ولا أرفع صوتي. قلت له بصوت هادي ومجرد من أي عاطفة:

* “سبحان الله يا إبراهيم.. الست اللي بعتني عشانها، واللي قلت لي إنها شالتك في مرضك ووقفت جمبك، هي هي اللي جردتك من كل حاجة وسابتك عريان في الغربة! مش دي اللي كنت بتقول لها ‘طبعاً يا حبيبتي إنتي مراتي ومفيش حد يأخد مكانك’؟ أهي أخدت مكانك ومكان فلوسك كمان.”

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4