حكايات زهرة

وأنا ما جيتش الحفلة ليه يا شريف؟ مش عشان أنت جيتلي من أسبوع وقولتلي معلش يا شيرين الحفلة السنة دي مقتصرة على أعضاء مجلس الإدارة والرجال فقط عشان شغل ناشف وما فيش حريم هتيجي؟
سكت.. لسانه اتعقد. الحقيقة كانت زي القلم على وشه.
كملت وأنا بصب القهوة في الفنجان
1200 جنيه يا شريف؟ ده ثمن بوكيه ورد في الفندق اللي كنتوا سهرانين فيه امبارح! عيد ميلادي كان يسوى عندك 1200 جنيه عشان السيولة زنقة، والعقد الألماظ اللي في رقبتها يسوى كام؟ 350 ألف؟ ولا نص مليون؟
شيرين.. أرجوكي اسمعيني..
أنا سمعتك كتير أوي يا شريف..

بقالنا 8 سنين متجوزين، سمعتك وأنا بعت دهبي عشان تفتح أول مكتب للشركة. سمعتك وأنا باخد مصروف البيت بالجنيه والدينار عشان تكبر شغلكم. سمعتك وأنا بحرم نفسي وبنتي من الفسح عشان الشركة بتبني نفسها.. ودلوقتي اتفضل اطلع برة.
تنح وبصلي بغرابة
أطلع برة فين؟! دي شقتي!
ضحكت ضحكة قصيرة واثقة
شقتك؟ تؤ.. الشقة دي مكتوبة باسمي من يوم ما بابا الله يرحمه كتب عقودها مهر ليا، وأنت عارف كده كويس. شنطتك جاهزة جوة في الأوضة، جمعتلك فيها هدمتين على السريع عشان ما تضيعش وقتك.
أنتِ بتطرديني؟ عشان سوء تفاهم وكلمتين على الفيس بوك؟!
لا..

أنا مش بطردك عشان الصور.. أنا بطردك عشان أنت صغرت في نظري، والراجل لما يصغر في عين مراته، ما ينفعش يفضل تحت سقف واحد معاها.
حاول يمسك إيدي، بعدت إيدي بمنتهى القرف وبصيتله بصة خلت حيلته تتهد.
قدامك 10 دقائق تلم بقية حاجتك وتطلع برة، وإلا هكلم الأمن بتاع العمارة يطلعوا ينزلوا الشنط بنفسهم.. وقريب أوي هيوصلك إعلان المحكمة.
خرج شريف من الشقة وهو بيتحسبن ويحلف إنه مظلوم، وېهدد مرة ويتوسل مية مرة. بس الباب لما اتقفل وراه، ما اتفتحش تاني.
بعد ساعتين بالضبط، كانت شيرين قاعدة في مكتب الأستاذ مراد، محامي العيلة.

حطت قدامه الموبايل، والشهود، والمستندات.
يا أستاذ مراد، أنا مش عايزة دوشة ولا فضايح على السقف.. أنا عايزة حقي وحق بنتي بالقانون وبأهدى طريقة ممكنة.
المحامي ابتسم وهو بيقلب في الصور والمستندات اللي شيرين كانت مجهزاهة
أنتِ مرتبة كل حاجة يا مدام شيرين.. بس نقطة القوة الحقيقية مش في صور الحفلة.
شيرين رفعت حاجبها
أومال في إيه؟
في الشراكة! الشركة اللي شريف كبرها، الشيكات وأوراق التأسيس الأولى فيها إيصالات تحويل باسمك وباسم والدك الله يرحمه. أنتِ ليكِ 40 من أصول الشركة دي رسمياً، وهو كان بيحاول يخفي الأوراق دي أو يماطل في تسجيلها.

ابتسمت شيرين بمرارة
يعني الهانم السكرتيرة كانت بتتمنظر بعقد ألماظ مدفوع من فلوسي أنا؟
بالظبط كده.. وإحنا دلوقتي هنرفع قضايا إثبات ملكية الأسهم، دعوى طلاق للضرر، ونفقة متعة وسكن لنور.
مرت ثلاث أسابيع..
شريف كان فاكر إن الموضوع شوية زعل وحرمة وهتروق، وهترجع لما تلاقي المصاريف ضغطت عليها.
بس المفاجأة كانت لما وصله استدعاء المحكمة، وتجميد الحسابات البنكية الخاصة بالشركة لحين الفصل في ملكية الأسهم!
في يوم الأحد، شريف حاول يتصل بشيرين مية مرة.. ما ردتش.
بعت السكرتيرة ندى بنفسها تروح لها الشقة تحاول تلين الدماغ وتفهمها إن الموضوع كبر وإن الشركة بتقع!

جرس الباب رن. فتحت شيرين.. لقيت ندى واقفة بشياكتها المصنوعة، بس باين على وشها القلق والتوتر.
أهلاً.. مدام شيرين؟
شيرين وقفت على الباب، حاطة إيدها في وسطها وبصت لها من فوق لتحت هدوء قاټل
خير يا آنسة ندى؟
ندى اتوترت ودفعت كلامها بسرعة
يا مدام شيرين بصراحة أنا جيت عشان أوضحلك.. شريف بيه بيمر بظروف صعبة أوي، والشركة شغلتها متدمرة بسبب تجميد الحسابات، والحفلة والله كانت…
قطعتها شيرين بصوت ناعم زي الحرير
العقد الألماظ كان لايق عليكِ أوي يا ندى على فكرة.
ندى اتسمرت مكانها وحسّت بالكسوف يغمر وشها
أنا..

أنا والله…
بس للأسف يا حبيبتي، العقد ده مدفوع ثمنه من قضايا النفقة اللي شريف هيدفعها دلوقتي. ويا ترى شريف قالك إن 40 من الشركة دي بتاعتي؟ يعني لو الشركة فلست، أنتِ أول واحدة هتترمي في الشارع من غير مرتب.
ندى بلعت ريقها وبصت للأرض، كبرياؤها المزيف انكسر في ثانية.
شيرين كملت بإبتسامة عريضة
نصيحة مني ليكي كواحدة أقدم منك في الكار.. اقلعي العقد وارجعيه للمحل قبل ما النيابة تحرزه، عشان القضايا اللي جاية ثقيلة أوي عليكِ وعلى الباشمهندس بتاعك.
وقفلت الباب في وشها بمنتهى الهدوء.
بعد ستة أشهر..

كانت شيرين واقفة قدام قاعة المحكمة.
الشمس كانت ساطعة، ونور بنتها كانت ماسكة في إيدها وفرحانة بلبسها الجديد.
خرج المحامي من القاعة وبابتسامة عريضة قال
الف مبروك يا مدام شيرين.. حكم الطلاق للضرر صدر، والتمكين من الشقة بأمر النيابة، وجلسة تحديد حصتك في الشركة الأسبوع الجاي والخبراء أثبتوا حقك بالكامل.
شريف كان واقف على بعد خطوات.. شكله اتغير تماماً. ذبلان، بدلت الماركات راحت، وندى السكرتيرة طبعاً سابته أول ما الفلوس شطبت والحسابات اتجمدت، وراحت تدور على باشمهندس تاني!
قرب شريف خطوة ناحية شيرين، وصوته كان مليان انكسار
شيرين.. هان عليكِ كل اللي بيننا؟

ډمرتي كل حاجة
عشان نزوة؟
شيرين بصتله بنفس الهدوء اللي بدأت بيه القصة.. الهدوء اللي كان بيجننه.
عدلت شنطتها على كتفها وقالتله
أنا مدمرتش حاجة يا شريف.. أنت اللي بعت بيت كامل وعشرة سنين عشان شوية صور في حفلة ورقصة على مسرح. أنا بس قفلت الموبايل وقمت نمت.. وأنت اللي صحيت لقيت نفسك خسړت كل حاجة.
مسكت إيد بنتها نور، ومشت بثبات في طريقها.. من غير ما تلتفت وراها ولا خطوة واحدة!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2