الجد و حفيدته

اللي جواتها ماتت، واتولدت حفيدة الحاج محمود الدمنهوري بكل هيبته وقسوته وجبروته.
نزلت من التجمع الخامس على مكتب جدي الحج محمود في وسط البلد، ومعاها يوسف. دخلت عليه المكتب، حطت شنطتها على المكتب وقالت بصوت هادئ جداً: — يا جدو، الفيلا اللي بـ28 مليون… عايزة أرجعها باسمي، وباقي الحساب مع شريف هصفيه على طريقتي. الحاج محمود ضحك ضحكة قوية عيونها لمعت فيها الفخر، وقال كلمة واحدة: — معاكي توكيل عام شامل ومطلق من ساعة الجواز… وكل محامين الدمنهوري تحت أمرك. ابدأي اللعبة يا ندى.

الفصل الأخير: ليلة الحساب الكبرى
في نفس الليلة، كان شريف بيحتفل مع عيلته ومراته التانية “هند” (بنت رجل أعمال مشهور بس على قده جنب ثروة شريف اللي سرقها) جوة الفيلا الفخمة. الكشافات منورة، الأكل محطوط، وأمه قاعدة بتتباها بابنها الذكي اللي قدر يستولي على فلوس مراته الأولى ويعيش الملك في عزها. الساعة كانت تمشي ببطء، وشريف قاعد على صالون الاستقبال، ماسك كاس عصير، وبيقول بضحكة سخرية: — الغلبانة ندى؟ تلاقيها دلوقتي قاعدة بتدعي عليا في رطوبة البيت الشعبي وهي بتغسل للواد. هي أصلًا آخرها كده!

فجأة… سمعوا صوت كلاكيت عربيات فخمة كتيرة جدًا برة باب الفيلا. مش عربية ولا اتنين، ده أسطول! قبل ما شريف يقوم يشوف في إيه، البوابة الكبيرة للفيلا اتفتحت بقوة وخبطت في الحيطة. دخلت ندى. مش ندى المقهورة اللي لابسة

عباية قديمة… كانت لابسة بدلة رسمية سوداء فخمة، نظارتها الشمسية على عيونها، وماسكة في إيدها شنطة جلد صغيرة، ووراها مباشرة أربعة من أضخم محامي مصر، ومعاهم قوات تنفيذ الأحكام وقوة أمنية كبيرة، ووراهم صحفيين ومنصات سوشيال ميديا جابهم محامي العيلة بكلمة واحدة.
أم شريف قامت مفزوعة وصراخها ملا المكان: — إنتي إزاي تدخلي هنا؟! يا أمن! يا زبالة يا بتاعة الغسيل طلّعوها برة!
ندى طلعت النظارة ببطء، وبصت لأم شريف نظرة حسست الست بالرعب، وقالت بصوت جرس مسموع: — أمن مين يا طنط؟ الفيلا دي مسجلة بشهر عقاري رقم (4522) لسنة شريف المغفل، باسم ندى محمود الدمنهوري…

يعني أنتي وأبنك ومراته الجديدة قاعدين في ملكي الخاص “بدون إيجار”. شريف اتجنن، وطلع جاري ووشه أصفر زي الورق، وصوت التلعثم ملا لسانه: — نــ… ندى؟! إنتي… إنتي جيتي هنا إزاي؟ والورق ده… الورق ده كدب! جدك مفلس! طلع واحد من كبار محامين الدمنهوري ورقة رسمية ختمها بيلتمع في النور، وقال بصوت عالي لكل الحضور والعزومة: — الأستاذ شريف عزام، حضرتك متهم بالنصب، التزوير في محررات رسمية، الاستيلاء على أموال بدون وجه حق، وسرقة مصوغات ذهبية وممتلكات خاصة (إسوارة والدة المدعية). وتم إصدار أمر ضبط وإحضار فوري ليك وللوالدة لو شُركت معاكم في إخفاء المستندات.

هند (المراته التانية) بصت لشريف بصة صدمة وقالت بصوت مرتعش: — شريف… إيه الكلام ده؟! هو أنت متجوزني بفلوس مرتك الأولى وبفيلا مسروقة؟!
شريف حاول يمسك إيدها، بس هي زقت إيده بقرف، وطلعت تجري برة الفيلا وسط الكاميرات اللي كانت بتصور كل حرف وكل كادر بدقة! الصحفيين نزلوا فلاشات في وش شريف اللي مبقاكش عارف يداري وشه فين. أم شريف وقعت على الكنبة بتعيط وتلطم، ومراته الجديدة سابت الفيلا وركبت عربيتها وهربت فوراً وهي بتتوعده بالمحاكم وقضايا الخلع والنصب.

المشهد الأخير
شريف وقف لوحده، في نص الفيلا الفخمة اللي كان حلم حياته يملك زاويتها. الكاسات وقعت اتكسرت، والصمت ملا المكان مفيش غير صوت الكاميرات بتصور سقوطه المدوي. تقدمت ندى منه خطوة، وقفت قدامه مباشرة، وقالت بصوت هادئ ومبتسم: — كنت بتقول عليا بعصر اللبن بالمية عشان يوسف يلاقي يشرب؟ أحب أقولك إن يوسف دلوقتي بقى صاحب تلت مستشفيات جدو، وأنا رجعت لجامعتي، وبقيت سيدة أعمال. أما أنت يا شريف… أشارت ندى للظابط الواقف جنب الباب، وكملت ببرود: — خدوه… مكانه الحقيقي مش الفيلا دي، مكانه الحقيقي هو القاع، زي ما بدأ.

الظابط كلبش إيدين شريف اللي انهار على الأرض تماماً، وسحبه وراه على البلاط الفاخر، بينما ندى وقفت في البلكونة الكبيرة، بتبص على الجنينة والنافورة، ورفعت فونها كلمت ابنها يوسف وقالت بصوت حنون: — خلاص يا حبيبي… بابا الشرير مش هيضايقنا تاني، ويلا عشان تجهز أوضتك الجديدة في القصر. قفلت التليفون، وابتسمت للسما، والنهاية لم تكن مجرد انتقام… بل كانت ولادة ملكة جديدة ما بتاكلش حقوقها أبدًا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2